الصحافة اليوم: 14-3-2024 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم: 14-3-2024

الصحافة اليوم

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس  14-3-2024 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.

الاخبار:

جريدة الاخبارتفاصيل مفاوضات الدوحة ومناورات الوسطاء حول التبادل والمساعدات | الحل «الإبداعي» لبيرنز: قوات عربية إلى غزة

ابراهيم الأمين

أواخر شباط الماضي، وصل مدير المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز في زيارة سرية إلى المنطقة. بداية التقى مدير الموساد الإسرائيلي ديفيد بارنيع وسمع منه خلاصات وجهة النظر الإسرائيلية.
بعدها انتقل إلى الدوحة للقاء رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن، قبل أن يصل إلى قطر، أيضاً، مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل. وبعد سلسلة اجتماعات، تمّ التواصل مع قيادة حركة حماس، وتركّز النقاش على سبل إقناع الحركة بإبداء مزيد من المرونة، ليتبين أن المطلوب من الحركة الموافقة على آخر نسخة من «أوراق باريس»، وأن يصار إلى الإعلان عن هدنة تمتد من أول آذار إلى ما بعد عطلة عيد الفطر في الثلث الأول من نيسان المقبل، على أن تقتصر المبادرة على الآتي:

– وقف شامل لإطلاق النار في كل مناطق القطاع، ووقف الطلعات الجوية داخل أجواء القطاع لمدة 8 ساعات يومياً فقط.
– إخلاء قوات الاحتلال مناطق يوجد فيها عدد كبير من السكان من دون تحديد دقيق للخريطة.
– إدخال 500 شاحنة من المساعدات يومياً يتم نقل ثلثها إلى شمال القطاع حيث سيُسمح للنساء والأولاد التوجه إليه من مناطق الجنوب.
– إجراء عملية تبادل تشمل 35 مدنياً إسرائيلياً من نساء وأطفال ومسنّين وخمس مجندات، مقابل 404 معتقلين فلسطينيين، بينهم أربعة تختارهم إسرائيل من المحكومين بعدد من المؤبّدات.

وفيما لم تكن قيادة حماس بحاجة إلى مزيد من الشرح لأسباب رفضها للاقتراح، تحدّث المصريون خصوصاً عن إمكانية إدخال تعديلات أثناء تنفيذ الاتفاق، سواء لجهة كمية المساعدات أو مسألة التنقل بين الشمال والجنوب أو عدد المعتقلين. لكن، لا بيرنز ولا كامل ولا الجانب القطري، حملوا أي تعهّدات أو التزامات إسرائيلية بالسير نحو وقف تام للحرب، وهو ما دفع حماس إلى تكرار رفضها.
علماً أن بيرنز وكامل حاولا الإيحاء بوجود مرونة لدى العدو واستعداد لتقديم تنازلات، كالتخلي عن الطلب بأن تسلم حماس الإسرائيليين قائمة بالعدد الكامل للأسرى وهوياتهم وكشف مصير الأحياء منهم أو الأموات.

وفيما كانت حماس أكّدت أمام الوسطاء، مراراً، أن هذا البند ليس محل نقاش في أي مرحلة من المراحل، كان جوابها هذه المرة أن «ملف الأسرى، بكل تفاصيله، موجود لدى قادة المقاومة العسكريين في قطاع غزة. ونحن في القيادة السياسية ليست لدينا أساساً هذه التفاصيل، ولسنا في صدد طلبها. كما أن القيادات العسكرية، لأسباب أمنية لن تعطي سرها لأحد، لا الآن ولا في أي مرحلة من المفاوضات، قبل حصول اتفاق على التبادل».

وشدّدت حماس على أن موقف القيادات العسكرية واضح، وهو ما أعلنه الناطقان باسم كتائب عز الدين القسام وسرايا القدس، لجهة التأكيد على أن المقابل المفترض بالعدو دفعه لقاء الإفراج عن أسراه، سواء كانوا أمواتاً أو على قيد الحياة، سيكون هو نفسه الثمن المطلوب الآن، وأن المقاومة هي التي تحدد هوية وفئات من يجب إطلاق سراحهم في كل مرحلة من مراحل التبادل.

طبعاً لم يرُق الأمر للوسيطين المصري والأميركي. فحاول الأول اعتماد طريقة جديدة للتفاوض، طالباً من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية التوجه إلى القاهرة والبقاء هناك حتى التوصل إلى اتفاق.

فردّت الحركة بأن زيارة هنية الأولى كانت تقديراً للجهود المصرية، أمّا وأن البحث يتعلق بتفاصيل معينة، فهذا الأمر منوط بفريق سياسي – تقني، لكن ليست لديه صلاحية اتخاذ القرار مثله مثل بقية الوفود، وأن التفويض المعطى له هو التعامل بانفتاح ومرونة مع العروضات.

وأتبعت قيادة الحركة رسالتها بتوضيح نهائي، سمعه القطريون والمصريون وفيه:

أولاً، إن هاجس المقاومة الآن هو وقف الحرب والعدوان، ولا مجال لتقدّم أي ملف على هذا الملف، والأمر يتم من خلال إعلان رسمي صادر عن الولايات المتحدة يلزم إسرائيل بالشروع في إنهاء الحرب، وبدء عملية الانسحاب الكامل من كل مناطق غزة، وأن الخطوة المتلازمة هي المتعلقة بعملية الإغاثة والإيواء للنازحين، على أن تغادر قوات الاحتلال كل المناطق السكنية في جنوب القطاع ووسطه وشماله، وأن تنسحب إلى حدود القطاع، مع إطلاق أكبر عملية إغاثة تشمل توفير مراكز الإيواء المطلوبة، خصوصاً للنازحين من الشمال الذين ينوون العودة إلى ركام منازلهم.

وكي لا تقفل حماس النقاش، أبلغت الوسطاء بأنها معنية بالتأكيد بتبادل للأسرى، وهذا أساساً الهدف الرئيسي لعملية طوفان الأقصى. لكن هذا الملف لم يعد يتقدّم على ما سبق لناحية وقف العدوان والشروع في إزالة آثاره، والجميع يعرف أن العدو يريد أن يحصل على أسراه من المدنيين فقط، قبل أن يعود مجدداً للحرب، وأن وزير الحرب يوآف غالانت صارح أهالي الجنود من الأسرى بأن وضعهم لا يختلف عن وضع الجنود الذين يقاتلون في الجبهة الآن.

وكان لافتاً في موقف حماس أنه، ربطاً بمعرفة الجميع بأهمية ورقة الأسرى، وبما أن العدو يريد من الهدنة تحقيق هذا الهدف، وأن أميركا وآخرين يريدون من الهدنة تظهير الصورة الإنسانية، فإن البند الخاص بالتفاوض لم يعد في مقدّمة البحث. وطالبت الوسطاء بالعودة إلى ورقة باريس الأولى التي تحدد العملية بثلاث مراحل تقود عملياً إلى إنهاء الحرب من خلال تهدئة مستدامة تلي هدنة تمتد لنحو 135 يوماً.
وهو ما تراجعت عنه أطراف باريس الأربعة تحت ضغط أميركي، وتلبية لمطالب إسرائيل التي اعتبرت أن الورقة الأولى هي لمصلحة حماس، وأنها لن تنهي عمليتها العسكرية، وتريد الدخول إلى منطقة رفح.

حماس تبطل تعديلات ورقة باريس: تبادل الأسرى بعد إقرار وقف الحرب

وعند البحث في ملف الأسرى بصورة تفصيلية، قالت حماس صراحة إنها لن تقبل بأقل من 300 أسير فلسطيني مقابل كل جندي من الأسرى، و100 معتقل مقابل كل أسير في الاحتياط، وإنها تقبل ببقاء المعادلة السابقة الخاصة بالمدنيين لجهة ثلاثة معتقلين مقابل كل مدني، شرط أن يكون هؤلاء من كبار السن أو المرضى.
لكن ما أثار حفيظة الوسطاء هو أن حماس قالت بوضوح، إن هدف إنهاء الحرب مركزي وأساسي، وبالتالي، يجب أن يصدر التزام واضح وعلني بوقف الحرب، على أن تتم عملية التبادل بعد هذا التاريخ بعشرة أيام.

بيرنز: الانتقال إلى الخطة B

على أن المهام التي كان مدير المخابرات المركزية الأميركية يعمل عليها في سياق البحث عن «حل إبداعي»، كانت تركز على ما هو أبعد من الهدنة. ويقول مطّلعون إن الأميركيين يعتبرون ضمناً أن الحرب فشلت في تحقيق أهدافها الفعلية، وأن مواصلة القتال لن تفيد في شيء نوعي، بل ستكون لها انعكاسات قاسية ربطاً بتقييم أقر به ضباط كبار في الجيش الأميركي أمام نظراء لهم من العالم العربي، بأن جيش الاحتلال أظهر «نقصاً فادحاً في المهنية والاحتراف، وأن جيشاً يلجأ إلى هذا القدر من القتل العشوائي لا يعبّر عن قوة وحرفية».

وعليه، فإن البحث الذي أطلقه بيرنز بالتعاون مع جهات عربية وإقليمية، وبالتشاور مع إسرائيل، يركّز على فكرة الحل المستدام.
وتقوم فكرة المسؤول الأميركي على الوصول إلى حل أوسع من القطاع، يشمل ما هو مطلوب من تغيير حتى في الضفة الغربية، بما يفتح الباب أمام إعادة إدراج مسألة مستقبل الملف الفلسطيني ضمن رؤية جديدة.

ووفق ما تم تداوله، وما وصل إلى جهات رفيعة في عواصم عربية وإقليمية، فإن مقترح بيرنز الجديد يقوم على الآتي:

إن معالجة مشكلة الأمن التي تريدها إسرائيل، ومشكلة الاحتلال التي يطالب الفلسطينيون بحلها، يمكن أن تكون من خلال تشكيل قوة عسكرية وأمنية من دول عربية وإسلامية مقبولة من جميع الأطراف، تتولى إدارة الساحة الفلسطينية مع تركيز على قطاع غزة.
وأُشير بالاسم إلى مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا لتشكيل هذه القوة، بالتنسيق مع الأميركيين والإسرائيليين، على أن تكون لديها مهام واضحة.
لكنّ النقاش أظهر أن الجانب الأميركي لا يحدّد مهلة زمنية لعمل هذه القوات، بل يريد منها:

أولاً، الحلول مكان قوات الاحتلال الإسرائيلي، والشروع في إنشاء سلطة مدنية تتكل على هذه القوة لإدارة شؤون القطاع المدنية وملف المساعدات وإعادة البناء.

ثانياً، الإشراف على إنهاء عمل جميع الأذرع العسكرية للقوى الفلسطينية في القطاع، وتدمير البنى التحتية (الأنفاق) وضمان عدم ترميم قوى المقاومة لقدراتها من جديد.

ثالثاً، بعد استتباب الأمن وإطلاق عملية الإعمار وإعادة النازحين، يصار إلى ترتيب موعد لإجراء انتخابات عامة في كل المناطق الفلسطينية تنتج عنها سلطة وحكومة.

بيرنز الذي اعتبر أن فكرته تشكل خرقاً هائلاً في جدار يمنع معالجة الملف الفلسطيني، طلب أن يعطى ورقة قوية لإقناع إسرائيل بها بصورة تامة. ولدى سؤاله قال صراحة: «أريد تعهداً علنياً من حماس وبقية قوى المقاومة بهدنة تامة وشاملة لمدة عشر سنوات، على أن تضمن الآلية التزام المقاومين بالهدنة».

وفيما رفضت قوى المقاومة، وخصوصاً حركة حماس التعليق على هذا الأمر، تبين أن المحادثات التي جرت مع الأطراف المعنية، أثمرت أجوبة لافتة:

– حماسة أردنية – إماراتية مع استعداد لتقديم الدعم العسكري واللوجستي لأي شرطة محلية تتولى مساعدة القوة العسكرية في إدارة الوضع.

– نأي بالنفس من جانب قطر وتركيا مع إجابة مشتركة بأن مثل هذه الخطوة تحتاج إلى طلب فلسطيني صادر عن قرار فلسطيني موحّد، وأنه من الافضل ترك الوصول إلى هذا القرار للفلسطينيين.
– تحفّظ مصري ربطاً بخشية علنية من «التورط» في وحول غزة، والإشارة إلى أصحاب الفكرة بأن من يفكر بالإمساك بقطاع غزة من خلال هذا الحل، يتجاهل كل التجارب السابقة ولا يعرف واقع القطاع وأهله.

– استعداد سعودي مشروط بالحصول على مقابل يشمل الملف الفلسطيني وأموراً أخرى تخص العلاقات السعودية – الأميركية.

لن يخرج أحد لينعى المفاوضات بصورة تامة. لكن كل الحراك القائم حتى اللحظة، لا يعكس تبدلاً جوهرياً يتيح الحديث عن فرصة لاتفاق، علماً أن المقاومة التي أعادت تنظيم أمورها في القطاع، وباشرت خطوات تنسيقية لتظهير قوة مدنية تتولى أمر المساعدات، لا ترى نفسها مضطرة تحت أي ظرف للقبول باتفاق يمنح العدو استراحة قبل العودة إلى ارتكاب الجريمة.

ممنوع اللعب بحياة الغزيّين!

قال شهود عيان في رفح لـ«الأخبار» إن مظاهر مسلّحة برزت في بعض المناطق جنوب القطاع، وإن مسلحين يتحركون بحجة حماية أبنائهم وضمان حصصهم من المساعدات.
لكنّ الأمر أخذ بعداً مختلفاً مع بروز «تجار الحرب» الذين يستولون على المساعدات، وتورّط بعضهم مع منسق شؤون الاحتلال غسان عليان للإدارة المدنية، ما دفع قيادة المقاومة في القطاع إلى تحذير وجهاء هذه العائلات من استغلال الوضع الإنساني للغزيين.ولم تنف مصادر مطّلعة ما علمته «الأخبار» عن أن بضعة أشخاص معروفين بأنهم من «تجار الموت» قد أُعدموا، ما أدّى إلى تراجع كثيرين عن القيام بالأمر نفسه، قبل أن تتواصل قيادات العائلات في ما بينها ومع قيادات المقاومة، وتعلن أنها أبلغت سلطات الاحتلال وجهات فلسطينية على اتصال بها، بأنها ترفض الحلول مكان حكومة غزة في إدارة القطاع.

وقالت مصادر فلسطينية إن «وجهاء عائلات في غزة، أبلغوا مسؤولين أمميين في اجتماع، برفضهم التعاون إلا عبر الأجهزة الأمنية في غزة».
ولاحقاً أصدرت حركة حماس بياناً أشادت فيه «بالموقف الوطني المسؤول لعائلات وعشائر غزة ورفضها التجاوب مع المخططات الخبيثة للاحتلال».

السيد نصرالله: ملتزمون إسناد غزة مهما طال الوقت

في الشكل واللغة، بدا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في تناوله أمس، لواقع العدو وغزة والمقاومة على كلّ الجبهات، أن جبهة جنوب لبنان جزء لا يتجزّأ من معركة غزة، من موقع الإسناد، وكما لو أنها محور من محاورها تتكامل معها في مفاقمة الضغوط الأمنية والسياسية والشعبية والاقتصادية وصولاً إلى الأهداف المنشودة.
وفي المضمون كانت مواقف نصرالله ترجمة لهذه الحقيقة، متوجّهاً إلى بيئة المقاومة وإلى العدو.
فكرّر التزام المقاومة في لبنان بمواصلة إسناد المقاومة في غزة، مهما طال الوقت، وهو موقف يبدّد أي رهانات يمكن أن تراود تل أبيب وواشنطن، ويضعهما أمام تحدّي القرار، في ضوء إدراكهما بأن عليهما التسليم بواقع الجبهات المفتوحة من لبنان إلى اليمن، أو اتخاذ قرار مفصلي بهذا الاتجاه أو ذاك.

كما كان واضحاً بأن النصر يحتاج إلى مزيد من الصبر والتحمل، في مقابل مؤشرات التعب التي بدأت تظهر جلياً في كيان العدو، والتي ستجبره على التراجع أمام صمود المقاومة وأهل غزة.
وتوقّف نصرالله عند الرسائل التي تكمن في ارتداع العدو حتى الآن عن خيار الحرب مع لبنان، بعد دخول الحرب على غزة شهرها السادس، وتحديداً ما يتصل بموقع حزب الله في معادلة الردع التي لا تزال تحكم السياسة العملياتية لجيش العدو.
وشدّد على أن كل سياسات التعتيم الإعلامي التي يتّبعها العدو إزاء خسائره بفعل عمليات المقاومة لم تنجح لا في ثني المقاومين ولا في تراجع الضغط على جبهة لبنان، خصوصاً أنه لم ينجح في إخفاء بعض النتائج الاستراتيجية لهذه الجبهة، سواء لجهة تهجير عشرات آلاف المستوطنين من مستوطناتهم، أو لجهة الحزام الأمني الذي تشكّل داخل فلسطين المحتلة من دون أن يضطر المقاومون للدخول برياً إلى هناك.

وفي كلمة له في افتتاح الأمسيات القرآنية الرمضانية مساء أمس، أكّد الأمين العام لحزب الله أن الجبهة في الجنوب تؤدي دورها في الضغط على العدو الإسرائيلي، وأن «جبهة المساندة ستبقى في موقع المساندة أياً يكن الوقت».
وأشار نصرالله إلى أن العدو «في الجبهة الشمالية يعتمد تكتّماً شديداً على الخسائر البشرية وفي الآليات (…) لكنّ وزير حرب العدو ورئيس الأركان قالا إن جنود الجيش الإسرائيلي يقاتلون في غزة والجبهة الشمالية ويتكبّدون أثماناً باهظة»، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي اليوم مستنزف في غزة والجبهة الشمالية والضفة الغربية، ومجتمع العدو بدأت مظاهر التعب عليه، وجيشه وسياسيوه تعبوا والمشكل الداخلي كبير».

وحول جبهة غزة، قال السيد نصرالله، إن «غزة ما زالت تقاوم بشجاعة وبصلابة وتصمد عبر مقاومتها وشعبها صموداً أقرب إلى المعجزة». وأشار إلى «خسارات استراتيجية في ما يجري بغزة منذ 7 تشرين الأول (…) العدو خسر الحرب حتى ولو ذهب إلى رفح لأنه لم يقدّم مشهد نصر ولم يحقق أي هدف من الأهداف التي أعلن عنها».
ورأى أن «واحدة من علامة النصر للمقاومة والهزيمة للعدو الإسرائيلي، عدم تحقق أول هدف أعلنه العدو هو القضاء على حركة حماس. اليوم، في الشهر السادس، حماس تفاوض عن كل المقاومة الفلسطينية وعن كل جبهات المقاومة (…) وهذا يؤكد أن حماس ما زالت قوية وقادرة وتضع الشروط»، و«أهل غزة ما زالوا يحتضنون المقاومة، ورغم كل الأدوار التي تقوم بها قنوات عربية لم يتمكنوا من لحمة وصلابة الموقف في قطاع غزة».

وتحدّث نصرالله عن «النفاق الأميركي»، مؤكداً أن الرئيس الأميركي جو بايدن «قادر بشحطة قلم أن يوقف العدوان على غزة، سواء في مجلس الأمن أو في غيره». وإذ أكّد أن «المطلوب من الإدارة الأميركية وقف العدوان على غزة»، أكّد أنه «لم يتمكن الأميركي ولا البريطاني ولا من لحق بهما من أوروبيين من منع الإخوة اليمنيين عن ضرب السفن المتجهة إلى فلسطين المحتلة»، فيما «المقاومة الإسلامية في العراق مستمرة في إرسال المُسيّرات والصواريخ إلى الكيان».

العدو خسر الحرب حتى ولو ذهب إلى رفح لأنه لم يقدم مشهد نصر ولم يحقق أياً من الأهداف التي أعلن عنها

ميدانياً، تابع العدو اعتداءاته على لبنان أمس، واستهدفت مُسيّرة إسرائيلية القيادي في حركة حماس هادي مصطفى في مدينة صور، وقصفت مدفعية العدو سهل مرجعيون وبلدات يارين والضهيرة وأطراف الناقورة وراشيا الفخار، وشنّ الطيران الحربي المعادي غارات استهدفت أطراف علما الشعب – الناقورة، وبلدات القنطرة وياطر وميس الجبل.
فيما واصل حزب الله عملياته مستهدفاً تجمعاً لجنود العدو ‏شرق ‌‏موقع حانيتا، وثكنة زبدين في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، وموقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة، وثكنة راميم.‌‌‌‏ ‏
وبعد توسيع إسرائيل اعتداءاتها في اليومين الماضيين إلى منطقة البقاع، وردّ حزب الله بزيادة ملحوظة في عدد الصواريخ والقذائف التي أطلقها على المواقع والأهداف الإسرائيلية، كتب عاموس هرئيل في «هآرتس» أن «توسيع إسرائيل عملياتها نحو بعلبك خطوة تعبّر عن زيادة المخاطرة الإسرائيلية، على أمل أن تتراجع قيادة حزب الله تحت وطأة الضغط العسكري»، بعدما كان الأمل بأن يتمكن موفد الرئيس الأميركي عاموس هوكشتين من «التوصل إلى حل يُبعد عناصر حزب الله عن الحدود، ويعيد الهدوء إلى الجبهة، ويُرجع سكان الشمال إلى منازلهم».
وأشار إلى أن «الحقيقة الواضحة هي أن منطقة الحدود خلت من سكانها بأوامر من الجيش والحكومة منذ الأسبوع الأول للحرب.
وتسعى إسرائيل إلى تصحيح هذا الانطباع، ربما بواسطة التصعيد، وعدة أيام من القتال تزيد فيها عدد هجماتها، وعدد الأهداف. لكن ليس هناك ما يضمن أن تحقق هذه الخطوة هدفها وتؤدي إلى تراجُع حزب الله.
وفي الوقت عينه، تزداد احتمالات خروج الأمور عن السيطرة، والدخول في مواجهة شاملة».

إيران – روسيا – الصين: «الحزام البحري» يتحدّى الهيمنة

طهران | في خضمّ الحرب على غزة، واتّساع الهوّة بين أميركا من جهة، وكلّ من روسيا والصين وإيران من جهة أخرى، أجرت البلدان الثلاثة الأخيرة مناورات بحرية مشتركة في خليج عمان وبحر العرب، ما يؤشّر إلى متانة العلاقات في ما بينها، وتوافقها على مواجهة النظام الأميركي، في وقت يتحدّث فيه مراقبون عن حدوث تغيير قريب في النظام الأمني للمنطقة نتيجة تطوّرات ما بعد عملية السابع من أكتوبر.

وانطلقت المناورات المشتركة، التي بدأت الثلاثاء وتستمرّ على مدى خمسة أيام، وتحمل اسم “الحزام الأمني البحري المركب 2024″، على قاعدة إرساء “الأمن الاقتصادي البحري”.
إذ، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، تشارك في هذه التدريبات سفن حربية وطائرات، وهي تهدف خصوصاً إلى “العمل على سلامة الأنشطة الاقتصادية في المياه الدولية”، فيما يقود تشكيل القوات الروسية المشاركة في المناورة، الطراد الصاروخي “فارياغ” التابع للأسطول الروسي في المحيط الهادئ.من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الصينية أن التدريبات تهدف إلى “الحفاظ على الأمن البحري المشترك”، وتشارك فيها مدمّرة “أورومتشي” المزوّدة بالصواريخ الموجهة، وفرقاطة “لين يي” المزودة بالصواريخ الموجهة، وسفينة الإمداد “دونغ بين غو”.

أيضاً، ذكرت المصادر الرسمية الإيرانية أن التدريبات تهدف إلى “ترسيخ الأمن ومرتكزاته في المنطقة وتوسيع التعاون المتعدّد الأطراف بين البلدان المشاركة، وبناء مجتمع بحري ذي مستقبل مشترك ومكافحة القرصنة البحرية والإرهاب البحري وتبادل الخبرات العملانية والتكتيكية”.

ومن الجهة الإيرانية، تشارك قطع بحرية وطائرات تابعة لقوات بحرية جيش الجمهورية الإسلامية، بما يشمل مدمّرات “جَماران” و”دِنا” و”بايَنْدُر”، والبوارج “غِناوة” و”زِرِه” و”سيرجان”، وكذلك قطع تابعة لبحرية “الحرس الثوري” بما فيها بارجتا “الشهيد سليماني” و”أبو مهدي المهندس” وبارجة “الشهيد محمودي” و”تُنْدَر”.

أيضاً، يشارك ممثّلون عن القوات البحرية لكلّ من باكستان وكازاخستان وآذربيجان وسلطنة عمان والهند وجنوب إفريقيا في التدريبات بصفة مراقبين.
وتُعدّ هذه هي المناورة المشتركة البحرية الخامسة بين إيران وروسيا والصين، خلال السنوات الأخيرة، إذ جرت الأولى في عام 2019، في بحر عمان والمحيط الهندي، فيما أقيمت ما قبل الأخيرة (الرابعة) في عام 2023 في المنطقة ذاتها.

وتُقام هذه التدريبات في منطقة بحرية تبلغ مساحتها 17 ألف كيلومتر في خليج عمان على امتداد الخليج ومضيق هرمز الذي يُعدّ ممرّاً استراتيجياً لمرور النفط إلى الأسواق العالمية، علماً أن نحو خُمس نفط العالم يمرّ عبر هذا الممرّ المائي. وتطلّ كل من إيران وباكستان وسلطنة عمان والإمارات على المساحة المائية التي تُجرى فيها المناورات.

تجرى التدريبات المشتركة للدول الثلاث، هذه السنة، في ظلّ تزايد التصعيد في المنطقة

وتأتي التدريبات المشتركة للدول الثلاث، هذه السنة، في ظلّ تزايد التصعيد في المنطقة؛ إذ بلغت حرب غزة مرحلة حرجة، فيما لا تزال الحرب في أوكرانيا مستمرّة.

ومن هنا، فإن المناورات الجارية حالياً لا تعدّ حدثاً عادياً، بقدر ما هي علامة على الجهود الرامية إلى بلورة نظام أمني جديد في المنطقة في ظلّ انحسار النفوذ الأميركي.

وقامت إيران، خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وعودة العقوبات، وفي ظلّ تطبيق سياسة “التحوّل شرقاً”، بتمتين علاقاتها مع كل من روسيا والصين.

وفي الوقت ذاته، فإن البلدين الأخيرين، بوصفهما حليفَين رئيسيّين لطهران، حاولا، خلال العامَين الأخيرَين وفي إطار توسيع علاقاتهما السياسية والتجارية والعسكرية مع الجمهورية الإسلامية، تقليص نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة.

ووفقاً لتقرير صدر حديثاً عن “معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام”، فإن الصادرات العسكرية الإيرانية، على مدار الأعوام الخمسة الماضية، شهدت زيادة قدرها 276% مقارنة بالفترة الزمنية المماثلة السابقة.

وقال التقرير إن روسيا وفنزويلا وحركة “أنصار الله” شبه العسكرية في اليمن، كانوا الأكثر شراءً للأسلحة الإيرانية.

وفي الوقت ذاته، تزايد التعاون العسكري بين إيران وروسيا، في العامين الأخيرَين، ولا سيما خلال الحرب الأوكرانية، ما أثار قلقاً متزايداً لدى الغرب. وتزامناً مع التدريبات المشتركة، ذكرت وكالة “رويترز” أنه، في أعقاب التقارير التي تحدّثت عن توريد إيران صواريخ باليستية أرض – أرض إلى روسيا لاستخدامها في الحرب على أوكرانيا، فإن قادة دول الاتحاد الأوروبي أبدوا استعدادهم للردّ على إيران “بإجراءات جديدة وكبيرة”.

وجاء في مسودة بيان القمّة الأوروبية المقرّر عقدها يومَي 21 و22 الجاري، أن “التقارير التي تذكر أن إيران قد ترسل صواريخ باليستية وتكنولوجيا ذات صلة إلى روسيا لاستخدامها ضدّ أوكرانيا مثيرة للقلق للغاية”.

وأضاف البيان أن “الاتحاد الأوروبي مستعدّ للردّ بسرعة وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين، واتّخاذ إجراءات جديدة وكبيرة ضدّ إيران”.

وكانت “رويترز” قد تحدثت، في 21 شباط الماضي، عن تزويد إيران، روسيا بنحو 400 صاروخ باليستي إيراني المنشأ.
وأضافت أن الشحنة المُرسلة اشتملت بشكل رئيسيّ على صواريخ قصيرة المدى من طراز “فاتح 110″ و”ذو الفقار”.
وفي وقت سابق، تحدّثت أيضاً تقارير عن إرسال إيران مُسيّرات انتحارية من طراز “شاهد 131″ و”شاهد 136” إلى روسيا لتستخدمها في عملياتها العسكرية في أوكرانيا.

ويأتي هذا بينما أكد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أول من أمس، أن التعاون العسكري – الفني الروسي مع الدول الأخرى، بما فيها إيران، يتمّ وفق القوانين الدولية.

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية، محمد باقري، في أيلول من العام الماضي، إن طهران وموسكو تنويان ترسيخ تعاونهما العسكري والفنّي في إطار معاهدة طويلة الأمد، فيما أعلنت كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في الشهر نفسه، أنها ستستمرّ في فرض عقوبات على إيران، متعلّقة ببرنامجها للصواريخ الباليستية، وانتشار الأسلحة النووية، والتي كان من المقرّر أن ينتهي سريانها في تشرين الأول بموجب الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وكان مسؤولو هذه الدول قد قالوا، في حينه، إن هذا القرار اتُّخذ بسبب استخدام روسيا طائرات مسيّرة إيرانية ضدّ أوكرانيا واحتمال قيام إيران بإرسال صواريخ باليستية إلى الروس.

رئيس الاستخبارات الفرنسية في بيروت: الجنوب والإرهاب والهجرة

رغم أن زيارة رئيس الاستخبارات الفرنسية الخارجية الأولى لبيروت استطلاعية، إلا أنها تأتي في توقيت دقيق سياسياً وأمنياً، خصوصاً في ملفَّي الإرهاب والجنوب، وانتظار فرنسا أجوبة على الورقة الفرنسية

قام رئيس الاستخبارات الفرنسية الخارجية نيكولا ليرنر أمس بزيارة خاطفة إلى لبنان، هي الأولى له بعد تعيينه في منصبه كانون الأول الماضي.وكان تعيين ليرنر شكّل مفاجأة مزدوجة بوصفه آتياً من الاستخبارات الفرنسية الداخلية، ولحلوله محل السفير المخضرم برنار إيمييه إثر عودة الأخير من جولة شرق أوسطية بعد اندلاع حرب غزة. وهو معروف في الأوساط الفرنسية بحنكته وخبرته في مجال الأمن والمعلومات، وقد عمل طويلاً في ملفات الأمن الداخلي، قبل أن يختاره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للعمل في الأمن الخارجي، مع دخول فرنسا على خط حرب غزة ومع تطورات الحرب في أوكرانيا وتعمّق المأزق الفرنسي في أفريقيا. وقد حملت زيارته للبنان طابعاً استطلاعياً بالدرجة الأولى، إذ التقى مسؤولين أمنيين في زيارة تعارف إلى ساحة تهتم بها فرنسا أمنياً واستخباراتياً، ويتم التعاون فيها مع الجيش اللبناني في ملفات عدة. غير أن مصادر مطّلعة تؤكد أن مهمة ليرنر المقرّب من ماكرون لا يمكن أن تنحصر بالإطار العسكري والاستخباراتي البحت، ولا سيما في هذا التوقيت الذي تعيشه المنطقة. علماً أن مجالات البحث الفرنسي – اللبناني المتعلق بالجيش كثيرة، لجهة انتشاره جنوباً وفق أي ترتيب جديد يُعمل عليه، وإعادة تفعيل برنامج مساعدات الجيش أوروبياً وعربياً.

وتعمل فرنسا على خطين منذ اندلاع حرب غزة: العمل على التوصل إلى هدنة وتأمين المساعدات الإنسانية. وتسعى، لبنانياً، إلى وضع خطوط عريضة لبوادر اتفاق ملائم لإسرائيل ولبنان. واذا كان مصير اقتراحات الورقة الفرنسية بات معروفاً بعدما دخل الأميركيون على الخط للجم أي محاولة من باريس للتفرد بترتيب وضع لبنان والجنوب، إلا أن فرنسا لا تزال تنتظر رسمياً جواباً لبنانياً على الورقة، قد لا يصل أبداً.

وبحسب المعلومات، بحث ليرنر في لبنان في موضوعين أساسيين مرتبطين بحرب غزة وتفاعلاتها في لبنان والمنطقة:

الأول، وضع الجنوب والتطورات العسكرية فيه، وفي إطار أوسع العمل الدبلوماسي الجاري في الشرق الأوسط، ومنها جولة رئيس الاستخبارات الأميركية وليم بيرنز للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، واحتمال انعكاس ذلك على لبنان. وربطاً بذلك، مصير جواب لبنان على الورقة الفرنسية وما يمكن أن يوافق عليه لترتيب وضع الجنوب والتعامل مع المقترحات الفرنسية بإيجابية للانتقال إلى مرحلة عملانية.

علماً أنه سبقت زيارة المسؤول الفرنسي زيارة أخرى لمسؤول أمني فرنسي كانت محصورة بوضع القوات الفرنسية والوضع العسكري جنوباً عطفاً على ارتدادات ما يجري على القوات الدولية العاملة في الجنوب.

أبلغ المسؤولون الأمنيون اللبنانيون ضيفهم الفرنسي عن تنشيط بعض الخلايا الإرهابية

الثاني، مكافحة الإرهاب في إطار التنسيق بين لبنان وفرنسا، إذ إن الأجهزة اللبنانية طالما اعتمدت على تبادل المعلومات مع فرنسا في ملف الإرهاب.
وقد عرض المسؤولون الأمنيون اللبنانيون لضيفهم الفرنسي العمل اللبناني في مجال تفكيك شبكات الإرهاب، وملامح عودة تنشيط بعض الخلايا الإرهابية بعد ركود استمر نحو سنتين في بعض البقع الأمنية التي شهدت أخيراً تفكيك عدد من الخلايا والشبكات. وليرنر الآتي من عالم الأمن الداخلي والذي خبر ملفات الإرهاب في فرنسا وأوروبا على مدى خمس سنوات، معني جداً بهذا الجانب، ومطّلع على حيثياته في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وهو طالما تحدّث في لقاءات إعلامية إبان مهمته على رأس الاستخبارات الداخلية عن مخاطر التنظيمات الأصولية وعن ظهورها مجدّداً بعد مرحلة انحسار. علماً أن فرنسا استنفرت كل أجهزتها الأمنية في الآونة الأخيرة منذ تصاعد موجات ردود الفعل ربطاً بحرب غزة، إضافة إلى استعداداتها للألعاب الأولمبية والمخاطر الأمنية التي ترافقها. واستحوذ هذا الملف على كثير من المتابعة في ظل اهتمام فرنسا ولبنان بمجالات التنسيق وتبادل المعلومات والتعاون في تفكيك شبكات الإرهاب.

ولم يغب موضوع النزوح السوري عن المحادثات، ولا سيما من الجهات اللبنانية التي وضعت ضيفها في مخاطر هذا الملف وتداعياته على لبنان، وطرح مساعدة فرنسا والاتحاد الأوروبي في مواجهة أعباء هذا النزوح والتخفيف من آثاره على لبنان.

علماً أن لبنان يتعاطى مع هذا الملف كأولوية، في حين لا تزال الدول الأوروبية تتعامل معه بحذر وعلى قاعدة إبقاء النازحين حيث هم، وضبط الهجرة غير الشرعية إليها. مع فارق بسيط بدأ يظهر لدى دول متوسطية، بدأت تستشعر المخاطر نفسها وتتفهّم حاجات لبنان وقلقه.

اللواء:

صحيفة اللواءالاحتلال يُحمِّل برِّي وميقاتي مسؤولية دعم جبهة الجنوب

الخماسية والاعتدال «تضامن وتكافل» لإجراء الانتخابات.. ونصرالله: لن نتراجع مهما طال الوقت

بدا الحديث الرئاسي في البلاد طاغياً على ما عداه في الشأن السياسي العام، وسط الكشف عن مخطط لإعادة اعمار مرفأ بيروت بتعاون فرنسي – لبناني، في حين ان الجبهة الاصلية في غزة، وكذلك جبهات الاسناد هي في حالة تحفز لضربات وصدامات مع الاحتلال من ساحات المواجهة الى المسجد الاقصى الشريف.. مع ضخ تهويلات اسرائيلية، تخطت وزير الدفاع الى جنرالات «الكابينت الحربي» من ان لا تراجع عن حرب رفح، غير عابئين بموقف ادارة الرئيس جون بايدن الرافض لتوسيع جغرافيا الحرب، والبحث عن اطار لوقف اطلاق النار.

ويتزايد التحريض في اسرائيل ضد لبنان الدولة، وليس المواجهة فقط مع حزب الله على الارض، وذلك من اجل الضغط على الدولة، لا سيما الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي لعدم السير في دعم حزب الله.

أوعز وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب، الى الدوائر المختصة في الوزارة بتقديم شكوى امام مجلس الامن الدولي، بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة في نيويورك، عقب سلسلة اعتداءات إسرائيلية تعتبر الأعنف، بتاريخ ١١ و١٢ آذار ٢٠٢٤ طالت المدنيين في محيط مدينة بعلبك والقرى المجاورة.

تحرك الخماسية

رئاسياً، ووفقاً لما اشارت اليه «اللواء» امس فإن اللجنة الخماسية على مستوى السفراء ستزور عين التينة الاسبوع المقبل.

وقالت أوساط نيابية لـ«اللواء» إن أي تطور جديد بالنسبة إلى مسعى تكتل الاعتدال الوطني الرئاسي لم يسجل بإستثناء مواقف بشأن التشاور المنشود وإعادة تأكيد كل فريق مقاربته، وبالتالي لم ينضج المناخ المناسب من أجل وضع المسعى على سكة التطبيق.

‎ولفتت هذه الأوساط إلى أن نواب التكتل لم يتحدثوا عن انكفاء المسعى إنما عن جولة من المشاورات بشأن التوجه المقبل، معلنة أن الأجوبة التي كان قد حصل عليها من الكتل النيابية لم يكن قد طرأ عليها تعديل رسمي مؤخرا بأستثناء تعليق نواب المعارضة على موقف الرئيس بري الأخير.

‎واوضحت هذه الأوساط أن حالة من الترقب تسود اجواء التكتل لما يمكن أن يصدر من معطيات محلية وخارجية جديدة مع العلم أن الموقف الأميركي بشأن الخيار الثالث في الملف الرئاسي يتوافق مع روحية المسعى.
واستقبل المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان وفد تكتل «الاعتدال الوطني» الذي وضعه في طبيعة مبادرة التكتل حول عقد جلسات تفضي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وقال النائب احمد الخير ان المفتي اعطى التكتل الدعم، وان المبادرة مستمرة.

واضاف: ان المبادرة اخذت موافقة غالبية الاطراف اللبنانية ولا شيء يمنع الاستمرار.

إعادة إعمار المرفأ

وفي خطوة، على درجة من الاهمية اطلق في بيروت امس مخطط لبناني – فرنسي لاعادة اعمار مرفأ بيروت بعد 4 اعوام على انفجاره.. بكلفة لا تقل عن ستين ومئة مليون دولار، سيتم تغطيتها من ايرادات المرفأ للخزينة.

وكانت وزارة الاشغال العامة والنقل وإدارة واستثمار مرفأ بيروت اطلقت «الإعلان عن العرض الخاص لمخطط إعادة إعمار وتطوير مرفأ بيروت» في قاعة المرفأ، برعاية وحضور الرئيس  ميقاتي الذي القى كلمة، حيّا في بدايتها «أرواح ضحايا انفجار المرفأ، متمنيا أن يتغمدهم الله برحمته ويبلسم جراح ذويهم وأهلهم».

واعتبر الرئيس ميقاتي ان المرفأ يمثل شرياناً حيوياً بارزاً على البحر الابيض المتوسط، ويربطنا بالعمق العربي.

ونوه ميقاتي بالدور الفرنسي، وقال: «إن الترجمة العملية لدعم فرنسا عملية النهوض بالمرفأ اطّلعنا عليها اليوم (أمس)، مؤكدين أن المشروع الذي نحن في صدده والذي اعدته فرنسا دعما للبنان، سيأخذ طريقه الى التنفيذ في اسرع وقت ، سواء من خلال مساهمات خارجية نتطلع الى توافرها، او من إيرادات المرفأ، كما تفضل وقال معالي وزير الاشغال. وفي الحالتين فان هذا المشروع باذن الله سيسلك طريقه الى التنفيذ».

الى ذلك، ترأس الرئيس ميقاتي اجتماعا شارك فيه وزير الاتصالات جوني القرم، المدير الاقليمي للبنك الدولي في الشرق الأوسط جان كريستوف كاريه، المدير العام لهيئة «اوجيرو»، عماد كريدية، ومستشار رئيس الحكومة سمير الضاهر، في السراي.

وقال الوزير القرم بعد الاجتماع: اجتمعنا مع ممثلي البنك الدولي، وهناك توجه لدى البنك بتحويل المساعدات أو القروض التي يود منحها للبنان الى مواضيع انتاجية وليس استهلاكية، فلديه ميزانية قدرها نحو 250 مليون دولار ستوزع على قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات. ونحن بدورنا لدينا عدة مشاريع سنقوم بدرسها وسنتقدم بطلبات من أجل الحصول على حصة من هذه المساعدات والقروض لتطوير الشبكة وتحسينها، من اجل تقديم خدمة أفضل مما سيكون له اثر إيجابي على الاقتصاد اللبناني.

السيد نصر الله: كلمة لجبهات المساندة في رمضان

ووسط الغموض الذي يحيط بالعمليات والعمليات العسكرية في غزة والجنوب، اعلن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان جبهات الاسناد في لبنان واليمن، سيكون لها كلمتها ايضاً في شهر رمضان.

وقال نصر الله: مسؤوليتنا جميعاً مواجهة هذا الاحتلال الاسرائيلي، مشيراً الى الآلام والمعاناة من سقوط الشهداء، الى تدمير المنازل وحرق الحقول.

واعتبر ان ما يجري في غزة هو حجة إلهية على كل شعوب العالم، متحدثاً عن انجازات استراتجية حققها طوفان الاقصى.
وقال: حماس تفاوض اليوم عن كل جبهات المقاومة.

وأكد نصر الله ان الصمود وبالصبر سيفرض على العدو وقف العدوان وينسحب بعد التعب والانقسام الذي يعاني منه.
وأكد الوقوف الى جانب قيادة حماس، وكل فصائل المقاومة وستبقى جبهات المساندة مساندة مهما طال الوقت وكانت التضحيات.

واعتبر ان حماس تريد وقفاً للعدوان الاسرائيلي على غزة، وليس فقط وقف النار او تبادل الاسرى، وحين تفاوض «حماس» بشأن غزة فهذا دليل على قوة المقاومة وبقائها وثباتها وعلامة من علامات النصر.. مشيراً الى ان اهالي غزة ما زالوا يحتضنون المقاومة رغم كل المجازر والتجويع..
وقال ان جبهة لبنان تؤدي دورها بالضغط على العدوان..
ولاحظ نصر الله ان لا احد يصدق ان بايدن لا يملك القدرة على وقف العدوان في غزة وارسال بعض المساعدات جواً.

الوضع الميداني

ميدانياً، استهل جيش الاحتلال نشاطه، بقصف وسط سهل مرجعيون بقذيفتين. وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة استهدفت منطقة اللبونة في الناقورة. كما شُنت غارة على علما الشعب فهرعت سيارات الإسعاف الى المكان، وشُنت غارة ثانية استهدفت منطقة اللبونة في الناقورة. وشن الطيران غارة استهدفت احد المنازل في بلدة كفرا. كما اغار على منزل في بلدة ياطر، ما ادى الى وقوع عدد من الاصابات الطفيفة. وشن غارة ثالثة على بلدة القنطرة استهدفت منزلا بصاروخ. وتعرضت اطراف بلدة يارين الحدودية، وبلدة الضهيرة، لقصف مدفعي.

واستهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة عند مفترق طرق قانا – الحوش عند المدخل الشمالي لمدنية صور صباح أمس. على الاثر أعلنت حركة «حماس» عن مقتل أحد عناصرها في الغارة، ويدعى هادي مصطفى من مخيم الرشيدية للاجئين، وهو قيادي في القسام ومسؤول عن الدعم اللوجستي. واعلن الجيش الإسرائيلي «اننا قتلنا القيادي في حماس هادي علي مصطفى بقصف سيارة كانت تقله في لبنان»، مضيفا: سنواصل استهداف حركة حماس في كل ساحة تنشط فيها.
وقد افيد عن سقوط قتيل فلسطيني واخر من التابعية السورية كان على متن دراجة نارية، وصودف مروره لحظة الاعتداء، كما سقط جريحان.

البناء:

البناءعشائر ووجهاء غزة يؤيدون المقاومة ويتمسكون بـ شروطها التفاوضية لأي حل

السيد نصرالله: لن يغير هجوم رفح من هزيمة الكيان… والمقاومة في غزة قادرة

لن نصرخ في عضّ الأصابع وحماس تفاوض باسم المقاومة وبالنيابة عن المحور

كتب المحرّر السياسيّ

أسقطت عشائر غزة ووجهاؤها الرهان الأميركي الإسرائيلي الذي يشارك فيه بعض العرب على خلق بديل أو رديف للمقاومة، وحركة حماس بصورة خاصة، او لخلق شرخ بينها وبين هذه البيئة الاجتماعية الوازنة.
فقد أعلنت العشائر والوجهاء في غزة أمام منظمات أممية وفي بيان بعد اللقاء أنها متمسكة بالمقاومة ومتماسكة معها، وأنها تؤيّد شروطها التفاوضية، وأنها ليست بديلاً ولا رديفاً لمؤسسات المقاومة ولا تستطيع ان تلعب دوراً إدارياً أو سياسياً، بل هي الظهير الشعبي المساند والمؤيد والداعم للمقاومة وحكومتها وأجهزتها حتى نيل الحقوق الفلسطينية، وأن قضية الناس في غزة واحدة وهي وقف المجازر والعدوان وإنهاء حرب التجويع والحصار، وأن الطريق الى ذلك ليس الإنزالات الجوية ولا بالطريق البحري بل بفتح المعابر وعلى رأسها معبر رفح.

في لبنان تحدّث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله شارحاً المشهد الذي ترسمه الحرب في شهرها السادس، معتبراً أن المواجهة بلغت مرحلة عض الأصابع وسلاحها الصبر والتحمل، وأن المقاومة في غزة مقتدرة وتواجه وتحقق الإنجازات، وجيش الاحتلال يتهالك وينزف، وأن الهجوم على رفح لن يغيّر واقع الهزيمة التي لحقت بكيان الاحتلال وجيشه، وتحدّث السيد نصرالله بالتفصيل عن المقارنة بين واقع قوى المقاومة وواقع الكيان وحليفه الأميركي الذي يتولى قيادة الحرب، حيث المقاومة تحظى بدعم وتأييد شعبها بصورة تصل حدّ المعجزة، بينما التشققات والانقسامات تتسع في كيان الاحتلال، والخسائر البشرية التي لحقت بجيشه تجعله عاجزاً عن ترجمة تهديداته بالذهاب إلى الحرب التي يلوح بها، بينما الشارع العالمي، وخصوصاً الأميركي، يشكل عاملاً هاماً في سنة الانتخابات في الضغط على مواقف إدارة الرئيس جو بايدن الذي بدأ يفقد الكثير انتخابياً، وليس أمامه المزيد من الوقت لمحاولة استعادة زخم حملته الانتخابية.

تحدّث السيد نصرالله بالتفصيل عن شروط المقاومة في غزة لقبول أي اتفاق، معتبراً أنها شروط منصفة وإنسانية وعاقلة، مضيفاً أن كل قوى المقاومة في غزة مجمعة وراء حركة حماس على هذه الشروط، معلناً بالنيابة عن محور المقاومة أن حماس تفاوض أيضاً بالنيابة عن المحور، وأن كل جبهات الإسناد ومنها لبنان مستعدّة لتحمّل الوقت والثمن اللازمين حتى تحقق هذه الشروط، جازماً أن الكيان ومن خلفه أميركا سوف يكتشفان عقم المكابرة وأن لا طريق أمامهما إلا الرضوخ لشروط المقاومة.

وأكد السيد نصر الله أن جبهات الإسناد لقطاع غزة ستكون حاضرة في شهر رمضان المبارك، كما أنّه يجب أن تكون حاضرة وبقوة.

ولفت خلال الأمسية القرآنية الرمضانية في الضاحية الجنوبية، على أنّ رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، «يقول إن لم يدخل إلى رفح فقد خسر الحرب، وأنا أقول له حتى لو ذهبت إلى رفح أنت خسرت الحرب»، موضحًا أنّه «بعد 6 أشهر لم يستطع أن يقدم صورة نصر من كل الأهداف التي أُعلنت»، مضيفاً: «الأميركيون والأوروبيون يقولون للإسرائيليين إنه لا يمكنكم القضاء على المقاومة في غزة».

وتوجّه لنتنياهو، بالقول: “إذا كنت تطمع أن يرفع لك أهل غزة الأعلام البيضاء لرفعوها في وقت سابق، ورغم المجازر والجوع أهل غزة لا يزالون يحتضنون المقاومة”. وأكّد السيد نصر الله أنّ “إحدى علامات الهزيمة عند العدو أن حماس لا تزال تفاوض عن المقاومة الفلسطينية، بل وعن كل محور المقاومة، وليس من موقع الضعف بل وتضع الشروط على العدو”، مضيفًا “المقاومة الفلسطينية تريد وقف العدوان على غزة، وهذا أمر عُقلائي وإنساني وشرعي”، مشيرًا إلى أنّ “موقف المقاومة عندما تصرّ على وقف العدوان هو الموقف الإنساني الأخلاقي الشريف الصحيح بنسبة 100%، ويجب أن نقف جميعًا إلى جانبها”، موضحًا أنّ “المسألة هنا ليست راحة بضعة أيام للموافقة على هدنة فقط، بل المسألة أن تتوقف المجازر والقتل”.

وقال: “جبهتنا المساندة تقف إلى جانب المقاومة الفلسطينية وقيادة حماس، وشروطهم محقّة، وسنبقى في موقع المساندة أيًا تكن التبعات والوقت الذي ستأخذه هذه المعركة”. وتساءل السيد نصر الله: “من يصدّق أن بايدن لا يستطيع وقف الحرب على غزة؟ لو أوقف بايدن فقط الذخائر إلى “إسرائيل” ستتوقف الحرب”، موضحًا أنّ “بايدن يريد من رمي المواد الغذائية في غزة خداع العالم، ولكن هذا دليل على أن الإدارة الأميركية الحالية غبية، لأنها تستطيع خداع معارضيها داخل الولايات المتحدة”.

ولفت إلى أنّ “في اليمن لم يتمكن العدوان الأميركي البريطاني من منع مجاهدي اليمن من استهداف السفن الإسرائيلية، رغم الغارات شبه اليومية على اليمن”.

وتابع: “كل “إسرائيل” تعلم أن هناك تكتمًا شديدًا على الخسائر البشرية والمالية رغم توثيقنا لاستهداف الجنود والآليات والدبابات”، مشيرًا إلى أنّ وزير الحرب (يوآف غالانت) ورئيس الأركان (هرتسي هاليفي) قالا في مناسبتين مختلفتين إن “جنودنا يقاتلون في جبهة غزة وفي الجبهة الشمالية ويتكبّدون أثمانًا باهظة”.

وشدّد الأمين العام لحزب الله في هذا الصدد، على أنّ “أعداد القتلى الصهاينة أعلى بكثير مما يعلنه الجيش الإسرائيلي”. مبيناً أنّ “غزة تصمد وتقاوم، والجنوب جبهته مفتوحة والعراق كذلك، وإيران وسورية تتعرّضان لضغوط كبيرة وهنا النصر لمن يصبر ويتحمّل والعدو ومجتمعه ظهرت عليهما علامات التعب”، مشددًا على أنّ “وظيفتنا ومسؤوليتنا جميعًا المثابرة والصمود، ومحور المقاومة في موضع القوة والعدو في موضع الضعف”.

وأكّد السيد نصرالله أنّ الرئيس الأميركي جو بايدن، “خائف من السقوط في الانتخابات الرئاسية بسبب موقفه من غزة، وإذا استمرّ هذا الموقف الضاغط والمعارض داخل الولايات المتحدة يمكن أن يفتح بابًا للأمل”.

في غضون ذلك، حافظت الجبهة الجنوبية على سخونتها، فقد استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة عند مفترق طرق قانا – الحوش عند المدخل الشمالي لمدنية صور. وأعلنت حركة “حماس” عن استشهاد أحد عناصرها في الغارة، ويُدعى هادي مصطفى من مخيم الرشيدية للاجئين، وهو قيادي في القسام ومسؤول عن الدعم اللوجستيّ. وأدّت الغارة الى سقوط شهيد فلسطيني وآخر من التابعية السورية كان على متن دراجة نارية، وصودف مروره لحظة الاعتداء، كما سقط جريحان.

كما شنّ طيران الاحتلال غارة استهدفت منطقة اللبونة في الناقورة. كما شُنّت غارة على علما الشعب فهرعت سيارات الإسعاف الى المكان، وشُنت غارة ثانية استهدفت منطقة اللبونة في الناقورة. وشنّ الطيران غارة استهدفت أحد المنازل في بلدة كفرا. كما أغار على منزل في بلدة ياطر، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات الطفيفة. وشن غارة ثالثة على بلدة القنطرة استهدفت منزلاً بصاروخ.

في المقابل استهدفت المقاومة الإسلامية تجمعًا لجنود العدو الإسرائيلي ‏شرق ‌موقع “حانيتا” بالقذائف المدفعية وأصابته إصابةً مباشرة. كما استهدفت ثكنة “زبدين” في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بصاروخ فلق وأصابتها إصابةً مباشرة.‌ ودكّت موقع “رويسات العلم” في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة بالأسلحة الصاروخية وأصابته إصابةً مباشرة.‌ وتصدَّت المقاومة ‌‏لمُسيّرة إسرائيليّة في أجواء المناطق الحدوديّة مع فلسطين المحتلّة بالأسلحة المناسبة مما ‏أجبرها على التراجع والعودة إلى داخل الأراضي المحتلّة.

الى ذلك، توصل تحقيق للأمم المتحدة إلى أن دبابة إسرائيلية قتلت مصوّر تلفزيون “رويترز” عصام عبد الله في لبنان في 13 تشرين الأول الماضي بإطلاق قذيفتين من عيار 120 ملليمتراً على مجموعة من “الصحافيين يمكن التعرف عليهم بوضوح” في انتهاك للقانون الدولي. وذكر التحقيق الذي أجرته قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” أن أفرادها لم يسجلوا أي تبادل لإطلاق النار عبر الحدود بين إسرائيل ولبنان لأكثر من 40 دقيقة قبل أن تفتح دبابة إسرائيلية من طراز “ميركافا” النار.

وأوضح تقرير “اليونيفيل” بأن “إطلاق النار على المدنيين، وهم في هذه الحالة صحافيون يمكن التعرف عليهم بوضوح، يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 لعام 2006 والقانون الدولي”.

وأردف التقرير المؤلف من سبع صفحات بتاريخ 27 شباط “تشير التقديرات إلى أنه لم يكن هناك تبادل لإطلاق النار عبر الخط الأزرق وقت وقوع الحادث. ولا سبب معروفاً للضربات على الصحافيين”.

على الصعيد الدبلوماسي، أوعز وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب، الى الدوائر المختصة في الوزارة بتقديم شكوى امام مجلس الأمن الدولي، بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، عقب سلسلة اعتداءات إسرائيلية تعتبر الأعنف، بتاريخ ١١ و١٢ آذار ٢٠٢٤، استهدفت المدنيين في مناطق سكنيّة في محيط مدينة بعلبك وقرى مجاورة، مما أدّى إلى سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين والآمنين العزل.

واعتبر بوحبيب أن “الأمر الذي يدعو إلى المزيد من القلق، هو أن يأتي هذا التصعيد في مناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية اللبنانية، مما يدل على رغبة “إسرائيل” بتوسيع الصراع وجرّ المنطقة بأكملها الى حرب قد تبدأ شرارتها من هكذا أعمال عدوانية، وتتحول الى حرب إقليمية تسعى وراءها الحكومة الإسرائيلية كحبل نجاة للخروج من مأزقها الداخلي”.

وختم: “بناء على ما تقدم، تحث وزارة الخارجية والمغتربين المجتمع الدولي للضغط على “إسرائيل” لوقف اعتداءاتها المستمرّة بوتيرة تصاعدية، وتطالب مجدداً بضرورة إدانة أعضاء مجلس الأمن مجتمعين الاعتداءات الإسرائيلية ضدّ لبنان، والعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 (2006) بالكامل من أجل الوصول إلى استقرار دائم وطمأنينة على حدود لبنان الجنوبية”.

ولم يسجل الملف الرئاسي أي جديد، بانتظار الخطوة المقبلة المرتقبة لكتلة الاعتدال الوطني التي ستستمر بحراكها على المرجعيات والقوى السياسية لبلورة مبادرتها، وفق ما أكدت مصادر الكتلة لـ”البناء”.

والتي أشارت إلى أن “المبادرة تحظى بموافقة مروحة واسعة من الكتل النيابية لا سيما رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث ننسق معه تفاصيل المبادرة وتأمين ظروف نجاحها”، كاشفة أن “مبادرة الكتلة تحظى بموافقة قوى خارجية أساسية في اللجنة الخماسية”، موضحة أن المبادرة تفضل الخيار الثالث لكنها لا تلغي بقية الاحتمالات ولا تضع فيتو على أي مرشح، وتسعى لتأمين الإجماع حولها تمهيداً لفتح أبواب المجلس النيابي لعقد جلسات متتالية، لكن لكي نصل الى هذه المرحلة يجب أن نجمع الكتل النيابية على طاولة تشاور للتوافق على خارطة طريق لانتخاب الرئيس”.

وواصلت كتلة الاعتدال الوطني حراكها أمس، وزارت دار الفتوى والتقت المفتي عبد اللطيف دريان.

وقال النائب أحمد الخير باسم الكتلة: “أكدنا لسماحته أننا نعمل تحت كنف هذه الدار ومع كل الوطنيين في هذا البلد على معالجة هذه العقد التي تواجه هذه المبادرة، على أمل الوصول إلى النقطة المرجوة من خلال اجتماع النواب تحت كنف المجلس النيابي وانتخاب رئيس بأسرع وقت ممكن”.

وتابع “الكتلة اليوم نقطة التقاء بين كل اللبنانيين من خلال هذا اللقاء التشاوري الذي يجب أن يحصل تحت كنف المجلس النيابي ويؤدي بطبيعة الحال للذهاب للمجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية من خلال ممارسة النواب واجبهم الدستوري”.

وعلمت “البناء” أن اللجنة الخماسية سيتفعل حراكها خلال الأسبوع المقبل توازياً مع حراك الاعتدال الوطني، وسيقوم السفير السعودي بسلسلة اتصالات ولقاءات، وكذلك الأمر السفير القطري فيما سيعلن الفرنسيون عن تحرك جديد.

والهدف وفق ما تقول مصادر سياسية لـ”البناء” هو استغلال أي هدنة رمضانية مرتقبة في غزة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي بالتوازي مع الحراك الأميركي للتوصل الى صيغة لتطبيق القرار 1701 في إطار الجهود الأميركية – الدولية للحؤول دون توسيع الحرب بين حزب الله و”إسرائيل”.

ولفتت المصادر الى أن الجهود الداخلية والخارجية تتركز على فصل الملف الرئاسي عن الجبهة الجنوبية طالما لا يمكن فصل جبهة الجنوب عن جبهة غزة.

وفيما علمت “البناء” أن قنوات التواصل الرئاسي تفعلت بين الثنائي حركة أمل وحزب الله وبين التيار الوطني الحر، رأى عضو تكتل “لبنان القوي” النائب سليم عون أن “الصورة لا تزال ضبابية رئاسياً ومبادرة الاعتدال تترنّح”.

واعتبر في حديث إذاعي أن “لقاء الرئيس بري بسفراء اللجنة الخماسية سيحدد مصير الحراك الرئاسي، وان أي ترجمة للمبادرات ستتم عبر الرئيس بري لكونه أولاً رئيسًا للمجلس وثانياً احد مكونات الثنائي”. ووصف مواقف الرئيس بري بأنها “تتسم بالليونة وأن ذلك قد يحسم الأمور”.
وعن المخارج الممكنة والتسويات وما إذا كانت ضمن صيغة فرنجيه رئيساً ورئيس حكومة للمعارضة، اعتبر أن “هذه الصيغة سقطت وان المطلوب الوصول إلى مرشح رئاسي لا يشكل تحدياً لأي فريق”، مشيرا الى ان “الرئيس بري يلاقي الباقين في منتصف الطريق اليوم لإيجاد الحلول”. ورأى ان “العلاقة بين الرئيس بري والتيار الوطني الحر تقع ضمن دائرة التعاطي بواقعية ومنطق”. وأكد أن الاتصالات لم تنقطع يوماً مع الرئيس بري وان “هناك لقاءات وتواصلاً حالياً ليست موجهة ضد أحد، بل هي للخروج من الأزمة”.

المصدر: صحف