المشهد في إدلب ومصير المشروع التركي – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

المشهد في إدلب ومصير المشروع التركي

1-1219129
خليل موسى

المشهد في إدلب السورية يزداد تعقيداً، فمن الشمال يحاول الأتراك السيطرة، في حين تعمل قوات الجيش العربي السوري على تحرير أراضيها من الإرهابيين المدعومين تركيّاً، وبين المحاولات التركية والعمل السوري الجاد، ثمة طرف ثالث يعتبر بيضة القبّان في هذه الأزمة الجيوسياسية القائمة على العدوان التركي والجماعات الارهابية، فالروسي يسعى لتفادي تفجُّر الوضع أكثر.

unnamedحول ذلك يشير لموقع المنار الكاتب والباحث السياسي د. أسامة دنورة من دمشق لتقاطعات ما أسماه “المشروع الأردوغاني” في المنطقة، وهناك دافعان حسب توصيفه، الأول التقاطع ما بين البعد القومي الطوراني وما بين البعد التاريخي العثماني وهذا ما بنيت عليه نظرية العمق الاستراتيجي لأحمد داوود أوغلو التي نظرت لحزب العدالة والتنمية وأدائه خلال مرحلة ما يسمى بـ “الربيع العربي”، إن كانت الإخوانية كما حصل أيام عدنان مدريس، ويتجدد في عهد أردوغان، وأيضاً الأجنحة العلمانية التي رفضت الاقتناع بالحدود التي نص عليها اتفاق لوزان، وهنا يؤكد سبب المحاولات التركية للتوسع باتجاه الموصل وباتجاه الجزيرة السورية، وحلب وادلب. وكان نجاح تلك المحاولات عام 1939 بسلخ لواء اسكندرون كما هو معروف.

العامل الآخر حسب تحليل دنورة ، هو مراهنة أردوغان الأساسية على تقاطع المشروع الأول مع المشروع الأمريكي الاسرائيلي في المنطقة، حيث أن المشروع الصهيوني في المنطقية بات في مرحلة تراجع استراتيجي وعجز عن خوض الحرب اللامتناظرة كما أثبتت مواجهاته المختلفة مع حزب الله.

ويصف الباحث السياسي دخول تركيا على الخط بأنه قيمة مضافة للمشروع الاسرائيلي من خلال تعبير الأخيرة لأكثر من مرة بأن الوضع في الشمال السوري هو أكثر راحة للكيان، ولكن هذه الأوضاع التي يبني عليها الصهيوني لمشروعه أمست تتراجع.

ملامح عدم النجاح لما يقوم به أردوغان في سورية من مشروعه تكمن من خلال المقارنة والقياس بين عام 1957 عندما حشد مندريس قواته على الحدود التركية السورية، والوجه الآخر للمقارنة ما يفعله أردوغان اليوم ويلاقى بالصمت الامريكي وعدم تجاوب الناتو لدعوات أنقرة للتدخل إلى جانبها في سورية وهو يواجه الجيش العربي السوري وإلى جانبه الحليف الروسي .

ويصف ضيف موقعنا ما يقوم به أردوغان بأنه مغامرة يجب ان يتحملها لوحده لأن المسألة بالنسبة للاتحاد الروسي هو مسألة أمن استراتيجي لا تراجع فيها باي حل من الاحوال، خاصة أن المشروع الطوراني له امتدادات في القرم والقوقاز وفي وسط آسيا وجميعا تمثل نقاط خطر كبيرة جداً على الاتحاد الروسي وعلى استقراره الداخلي.

المرحلة الأخيرة وتتكرس بعدم إمكانية أردوغان إدخال طائراته الحربية فدفع الدرونات المسيرة التي بدأ اسقاطها، ولجأ إلى تكتيك جديد بإسقاط الطائرات السورية من أجوائه التركية، لكي يمنع الجيش السوري من تحرير أراضيه من الإرهابيين المدعومين تركياً. وقوبل هذا التكتيك باستمرار الدعم الروسي للقوات السورية نارياً بكل الأشكال، والخطوة الجديدة نشر الشرطة العسكرية في مواجهة الجيش التركي وإرهابييه في منطقة سراقب وبالتالي تكون قد حسمت النتيجة للجانب السوري.

المصدر: موقع المنار