الصحافة اليوم 7-9-2021 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 7-9-2021

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 7 ايلول 2021 على نجاح ستة أسرى فلسطينيين محكومين بالسجن المؤبد، بكسر الأسر والخروج الى الحرية من سجن جلبوع المحصن، عبر شق نفق استغرق شهوراً وربما سنوات، فشلت مخابرات الكيان وأجهزة أمنه في اكتشافه أو الوصول اليه، ونجح الأسرى المقاومون في بلوغ الخواتيم التي رسموها لخطتهم المتقنة، ولاقوا شمس الحرية صباح أمس خارج السجن.

الاخبار

معجزة «جلبوع»: الأرض عيد

جريدة الاخبار«طار العيد»؛ هكذا علّق أحد الصحافيين الإسرائيليين على «عملية جلبوع»، قاصداً بذلك تزامنها مع استعدادات الكيان العبري للاحتفال بـ«الأعياد اليهودية». العيد الذي طار من بين الغاصبين، حلّ، سريعاً، في أوساط أهالي الأرض المحتلّة، الذين مثّلت عملية تحرّر ستّة أسرى من سجن جلبوع، بأظافرهم وأسنانهم، ما يشبه المعجزة بالنسبة إليهم. معجزةٌ لا تفتأ الأرض الوفيّة لأصحابها تُجدّدها، مُخرجةً من باطنها، في كلّ حين، عيداً للفلسطينيين ولكلّ من يناصرهم حول العالم

جنين | معجزة فلسطينية، صدمةٌ وارتباكٌ في الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية، احتفاء فلسطيني عارم… هذا ما خلّفه نجاح ستّة أسرى فلسطينيين في انتزاع حرّيتهم من سجن «جلبوع» الأكثر تحصيناً وتعقيداً في فلسطين المحتلة، بعد سبع سنواتٍ على محاولة «هروب» من السجن نفسه، وفي غمرة استعدادات المستوطنين والعدو الإسرائيلي للاحتفال بما يسمّى «الأعياد اليهودية». الأسرى الذين انتزعوا حرّيتهم، كلّهم من محافظة جنين، وهُم: محمود عبد الله العارضة (معتقل منذ عام 1996)، محمد قاسم العارضة (معتقل منذ عام 2002)، يعقوب محمود قادري (معتقل منذ عام 2003)، أيهم نايف كممجي (معتقل منذ عام 2006)، والأربعة محكومون بالسجن المؤبّد، وينتمون إلى حركة «الجهاد الإسلامي»، ونشطوا في ذراعها العسكرية «سرايا القدس»، كما نفّذوا سلسلة عمليات فدائية ضدّ العدو الإسرائيلي. يضاف إليهم الأسير مناضل انفيعات (معتقَل منذ عام 2019) المنتمي إلى «الجهاد» أيضاً، وزكريا الزبيدي، القائد البارز في «كتائب شهداء الأقصى» إبّان الانتفاضة الثانية، والذي حصل على «إعفاء من الإسرائيليين» بعد انتهاء الانتفاضة، وأصبح عضواً في «المجلس الثوري لحركة فتح»، قبل أن يُعتقل مجدّداً في عام 2019 مع المحامي طارق برغوث، بعدما اتّهمهما العدو بتنفيذ سلسلة من عمليات إطلاق النار في رام الله ومحيطها.

موقع «والا» العبري رسم سيناريو لعملية تحرّر الأسرى من «جلبوع»، مشيراً إلى أن التخطيط لها استمرّ عدّة أشهر، وفي «لحظة الصفر» خرج الأسرى من السجن عبر فتحة نفق أسفل مغسلة داخل غرفتهم، تقابلها فتحة نفق قرب جدار السجن من الخارج. وبحسب الموقع، فإن سائق مركبة «تاكسي» إسرائيلية أبلغ شرطة العدو – عند الساعة 1:50 بعد منتصف الليل – بمشاهدته شخصيات مشكوكاً فيها وهي تحمل أدوات في أيديها قرب السجن، وبعد 25 دقيقة أبلغت شرطة العدو في سجن «جلبوع» قيادتها عن البلاغ الذي تلقّته، ثمّ أعلنت «إدارة مصلحة السجون» الإسرائيلية فقدان ثلاثة أسرى، وبعد نصف ساعة أعلنت اختفاء آثار ثلاثة أسرى آخرين. من جهتها، تحدّثت صحيفة «هآرتس» العبرية عن أن التحقيقات الأمنية الأوّلية تشير إلى أن الأسرى الستّة تلقّوا مساعدة من الخارج، وأن النفق الذي خرجوا منه يمتدّ لعشرات الأمتار.

تحطيم «الخَزنة»

يقع سجن «جلبوع» قرب مدينة بيسان شمال فلسطين المحتلة، ويُطلَق عليه بالعبرية «كسيفت»، أي خَزنة النقود الصغيرة المزوَّدة بشيفرة رقمية لفتحها، للدلالة على شدّة تحصين السجن وتعقيده. افتتح العدو «جلبوع» خلال انتفاضة الأقصى عام 2004، وخَصّصه للأسرى المقاومين المصنَّفين «الأكثر خطراً على الأمن الإسرائيلي»، ومعظم القابعين داخله قادة في المقاومة الفلسطينية ومنفّذو عمليات فدائية ومحكومون بأحكام عالية. اعتمدت «إدارة مصلحة السجون» الإسرائيلية، خصّيصاً، على شركة إيرلندية لتدشين السجن وبنائه ليكون «حصناً منيعاً». وتقول مصادر مطّلعة، لـ«الأخبار»، إن «جلبوع» مختلف عن السجون الأخرى، إذ إن كمية الإسمنت المسلّح في أرضيّته تبلغ ضعفَي الكمية في أرضيّات بقية السجون، وتحتها طبقة فولاذية إضافية من المواد التي تُصنَّع منها دبابة «الميركافا» المحصّنة. «جلبوع» مزوَّد، أيضاً، بأبراج مراقبة تعمل على مدار الساعة، وبكلاب حراسة ومجسّات وأجهزة استشعار ومنظومات مراقبة حديثة. ويتفحّص العدو يومياً أرضية الزنازين فيه، وغرف الأسرى وكلّ محتوياتها لـ«ضمان عدم وجود أيّ خروقات أمنية»، إضافة إلى العدّ الصباحي والمسائي، أي إحصاء أسرى السجن والتأكد من وجودهم جميعاً.

مشاركة أسرى قدامى في العملية مثل الأسيرَين العارضة تشكّل إضافة نوعية وسبباً رئيساً للنجاح

الخروج من سجنٍ إسرائيليٍ عبر نفق يُعدّ معجزةً حالياً لأسباب عدّة، أوّلها أن حفر أرضية الغرفة أو عدّة غرف في قسم ما صعبٌ للغاية وقد يُكشَف في أيّ لحظة، نظراً إلى سماكة الأرضية وتحصينها، إضافة إلى وجود أجهزة استشعار. كما أن الحفر يستغرق وقتاً طويلاً ويتمّ بأدوات بدائية، فبعض الأسرى استعملوا سابقاً ملعقة ومسماراً أو قطعاً حديدية من معلّبات، أو قطعة حديد مُهرّبة.

ويمرّ الخروج عبر نفق بمراحل متعدّدة، كلٌّ منها معقّدة وتحوي تفاصيل كثيرة، من مثل: أين يوضع التراب المستخرَج من الحفر؟ وكيف يُضمن عدم اكتشاف السجّانين للتراب قبيل «الهروب»؟ على أن تراب الأرضية المحفور ليس الجزء الأصعب في عملية انتزاع الحرية عبر نفق، بل هناك تحدّيات إضافية تواجه الأسرى، ككتمان صوت الحفر نهائياً، واختيار الموعد المناسب له، ومعرفة الاتجاهات في السجن والمخارج، وهذه الأمور تحتاج إلى عقلية فذّة وحسّ أمني عالٍ.

كما أن الأسرى يعيشون حالة إرباك ويوميات غير رتيبة، إذ يشنّ سجّانو العدو يومياً حملات تفتيش وتفقّد لكلّ محتويات الغرف وأرضياتها، بما يشمل: تفقّد الجدران، المراحيض، الأسرّة الحديدية التي ينام عليها الأسرى، وهو ما يهدف إلى قطع التواصل ما بين الأسرى والخارج، سواءً عبر الهواتف المحمولة التي قد يخفيها بعضهم، أو عبر القصاصات الورقية ما بين الفصائل الفلسطينية داخل السجون وخارجها، أو من داخل سجن إلى آخر، فضلاً عن منْع محاولات الهروب.

ثلاثةٌ من المحرَّرين عبر «نفق جلبوع» يصنّفهم الاحتلال بالخطرين، أو بالعبرية «ساجاف»، وهي اختصار لجملة «خطر هروب كبير»، وهؤلاء يتواجدون في عدّة سجون، وليس داخل «جبلوع» فقط، وهذا التصنيف يوضع في أعلى بطاقة الأسير في السجن، ليتنبّه السجّانون أثناء التعامل معه. ويفرض العدو إجراءات صارمة على هذه الفئة خلال حركتها، سواءً أثناء إرسال الأسرى إلى عيادة السجن أو غرفة الزيارة، أو أثناء النقل إلى سجن آخر. ووفق أسرى محرَّرين، فإن هؤلاء يختار العدو لهم خصّيصاً غرفاً وزنازين غير ملاصقة لأيّ جدار في السجن، بينما يتّسم تعامل السجّانين معهم بخشونة أكبر.

عوامل عدّة أدّت إلى نجاح عملية «نفق الحرية» وتحرّر الأسرى الستّة، منها أن آخر بوادر محاولة للفرار من السجن كانت قبل سبع سنوات عند اكتشاف حفرة صغيرة، وهذه السنوات السبع ربّما تشكّل مدّة طويلة في العُرف الأمني الإسرائيلي، على رغم أن العدو اتّخذ سلسلة إجراءات واسعة احتياطية لضمان استحالة خروج أيّ أسير من «جلبوع».

في عام 2014، اكتشف الإسرائيليون حفرة ممتدّة لعدّة أمتار أسفل أرضية مرحاض زنزانة في السجن، ليسارعوا إلى تغيير المراحيض عبر استبدال المرحاض الإفرنجي بالمرحاض العربي الأرضي، إضافة إلى بناء أرضية من الإسمنت والشِّباك الفولاذية. كما غيّر العدو قنوات الصرف الصحي أسفل السجن، وأصبح يفتحها يومياً ويفحصها للتأكّد من عدم وجود أتربة أو حجارة ناتجة من أعمال حفر.

أسرى «جلبوع» يعيشون ظروفاً بيئية سيئة، خاصة ارتفاع الرطوبة، لكنّ هذه الظروف تُعدّ مثلى لحفر نفق، إذ توجد أسفل الإسمنت المسلّح والفولاذ، التربة الزراعية سهلة التفكيك والحفر. كما أن وجود أسرى قدامى مثل الأسيرَين العارضة يشكّل إضافة نوعية وسبباً رئيساً للنجاح، بحكم «امتلاكهما تجربة تراكمية في محاولات هروب سابقة»، ونظراً إلى فهمهما الأوضاع في السجن وامتلاكهما معرفةً ومعلوماتٍ حول الأمر. وبحسب مراقبين، فإن وجود زكريا الزبيدي ربّما مثّل أيضاً إضافة من النوع نفسه، بسبب وجود الزبيدي كأسير جديد، ومعرفته بالجغرافيا في الخارج، وامتلاكه شبكة علاقات واسعة، خاصة في جنين ومخيمها (سجن جلبوع قريب إلى جنين نسبياً، وتستغرق الطريق بينهما حوالى ساعة وربع ساعة في السيارة).

ورسمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» سيناريوات عدّة للوجهة التي سيذهب إليها الأسرى الستّة، إذ إن لديهم إمكانية للتوجّه نحو جنين لأنها أصبحت أكبر معقل لمقاومة العدو الإسرائيلي خلال الأشهر الأخيرة، إضافة إلى كثافة تواجد المقاومين المسلحين فيها.

ورأت الصحيفة أن أمام الأسرى المحرَّرين خيارات ووجهات أخرى، من مثل اختطاف مستوطنين وإبرام صفقة تقضي بنقلهم إلى دولة عربية، أو التوجّه إلى الأردن عبر الاستفادة من «الحدود المخترَقة نسبياً»، ثمّ التوجّه منه نحو لبنان. ولم تستبعد الصحيفة خيار الهرب نحو غزة على رغم كونه صعباً جداً وضعيفاً بسبب الجدار الفاصل على الحدود، «لكن بعض الأسرى نجح سابقاً في الوصول إلى غزة».

وهاجم صحافيون ومحلّلون إسرائيليون، بقوة، عملية «نفق جلبوع»، واعتبروها فشلاً ذريعاً، إذ وصف المسؤول السابق في إدارة سجون العدو، رامي عوفاديا، ما جرى بأنه «فشل يشبه خسارة إسرائيل في حرب عام 1973»، فيما اعتبره الصحافي يوني بن مناحيم «خرقاً أمنياً كبيراً ومُخزياً». وتزامناً مع «رأس السنة العبرية»، علّق مراسل موقع «والا» ساخراً: «طار العيد»، فيما قال مصدر أمني إسرائيلي لـ«القناة 12» إن ما جرى «محرج، والأسرى عملوا لفترة طويلة ولم تكن لدينا أدنى معلومة».

اللواء

إشاعة أجواء التفاؤل «لاصطياد الدولار».. وكارتلات النفط تروّج لرفع الدعم بعد أسبوع

صحيفة اللواءالثابت في الوقائع ان مساعي مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم ما تزال قائمة، وهي شملت سفيرتي الولايات المتحدة دورثي شيا، وفرنسا آن غريو، فضلاً عن الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي، وهي بناءً عليه، لم تسفر بعد عن تفاهمات، الأمر الذي حيّر «سعاة الخير» وحمل الرئيس المكلف إلى زيارة عين التينة، ووضع «الملف الحكومي» بما له وما عليه امام الرئيس نبيه برّي، الذي يعمل على تذليل العقد، لكنه «مذهول» من عدم استقرار التفاهمات، وسرعة الانقلاب عليها؟

أين يكمن التعثر؟

من الصعب، وفقاً للمولجين العمل على تذليل العقبات، وفكفكة العقد، تحديد المشكلة: هل هي عدم نضوج التفاهمات الإقليمية والدولية؟ تحديداً على خط طهران – واشنطن، وعواصم عربية معنية، فضلاً عن «الوسيط الفرنسي»..

أم ان العقد محض داخلية، لجهة ان الرئيس عون يرغب بغالبية الوزارات من الدفاع إلى العدل إلى الاتصالات، فالشؤون الاجتماعية، ونائب رئيس مجلس الوزراء، والطاقة والشراكة في تسمية وزير الداخلية، وتسمية أو عدم وضع فيتو على كل الوزراء المسيحيين، الأمر الذي لم يكن وارداً لدى الرئيس المكلف القبول به، وعليه، اذاً لم تحدث الحلحلة المطلوبة، والتزام جدي من قبل رئيس الجمهورية وفريقه، فإن فرصة رؤية حكومة جديدة، تصبح في غير محلها..

في الوقت هذا، توقفت أوساط رسمية عند ما يجري في سوق القطع، لجهة الترويج  لمعلومات عن حصول تقّدم إيجابي، وان التأليف بات قريباً، أو خلال 48 ساعة من أجل احداث صدمة لجهة تراجع سعر صرف الدولار، واقبال حملة «العملة الخضراء» لتصريفها، وبعد ذلك العودة إلى الارتفاع، في محاولة غير بريئة لاصطياد ما تبقى من دولارات في يد المواطن..

وسجلت آخر الوقائع الحكومية أمس التالي: التكتم عاد ليسود لأن المشاورات شغالة بين بعبدا والبلاتينوم وهناك موفدون إيضا ما يشير إلى أن حبل التشكيل لم ينقطع حتى أن البعض يقول ان زيارة الرئيس المكلف إلى قصر بعبدا تعني أن الحكومة ستعلن.

ما يفهم من الأجواء ان العقدة لا تزال تتصل بوزارة الاقتصاد والى من ستؤول بعد المفاوضات وأي وزارة بديلة يحصل عليها أحد الطرفين في المقابل. وهل أن « البازل « الحكومي سيتأثر في هذا التبديل، اما أن اتصالات خارج البحار رتبت الأمور لتسهيل التأليف.

الجواب ينتظر ما سيكون عليه الاتفاق النهائي وكيفية إخراجه بطريقة سلسة. وعلى ما يبدو فإنه حتى ما بعد ظهر أمس كان هناك اسمان واحد سني وآخر ارثوذكسي ينتظران البت على ان التشكيلة الحكومية اكتملت وبدأ التحضير الفعلي لأعلان الحكومة في القريب العاجل، وهذا ما كان عليه الجو السائد. هناك حركة ناشطة من مسودة حكومية وترتيب صور الوزراء الجدد لحكومة الـ ٢٤ وسيرهم الذاتية.وما هي إلا ساعات أو أيام تكاد تعد. فهل ينقلب المشهد رأسا على عقب في الثواني الأخيرة؟

ما من احد يملك الجواب لكن الغد لناظره قريب، مع العلم أن الاتصالات لم تهدأ طيلة أمس للوصول إلى الاتفاق الأخير والجازم.

ويؤكد نائب كتلة الوسط المستقل علي درويش في تصريح ل اللواء أن هناك مروحة من الاتصالات الدولية والخارجية التي سجلت في الساعات الثماني والأربعين المقبلة وقد تكون أدت إلى تذليل بعض العقبات، ويسأل هل أن العقبات كلها ذللت،الأمر ينتظر الساعات المقبلة ولذلك ليس هناك من مبالغة في التفاؤل، كما لا يمكن القول أن التأليف عالق إذ أن هناك تقدما حصل ولا يمكن القول أن الأمور انتهت إلا عند صدور مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة.

ويشير النائب درويش إلى أن نواب التكتل يفضلون عدم الدخول في التحاليل ويقول أن الرئيس ميقاتي قدم للرئيس عون تشكيلة من ٢٤ وزيرا واذا كانت هناك من ملاحظات فأن الرئيس ميقاتي مستعد لبحثها وهناك ترحيب بأي مسعى يساهم في تذليل العقبات.

واذ يرى عبر «اللواء» أن وزارة الاقتصاد قد تكون احدى العقبات أو لا تكون يشدد على رغبة الرئيس ميقاتي في قيام التوازن داخل الحكومة وأن تحوز على ثقة داخلية وخارجية وذلك بفعل مجموعة معايير، لافتا إلى أن الرئيس المكلف مستمر في مساعيه طالما ان هناك بصيص امل وهو لا يريد تأليف حكومة لا فرص نجاح لها.

حُسمت.. لم تحسم

وهكذا، مضى الوسط السياسي بين حُسمت … لم تحسم… هل تعلن تشكيلة الحكومة هذا الاسبوع ام تنسفها شياطين التفاصيل؟ فما زالت التشكيلة الحكومية عالقة في مطبّات عدّة آخرها مطبّ جديد هو تبديل الحقائب في اللحظات الاخيرة، بحيث علمت «اللواء» ان حقيبة الاشغال التي كان يُفترض انها من حصة حزب الله قد تصبح من حصة تيار «المردة» بدل حقيبة الاتصالات، ما استدعى البحث عن حقيبة جديدة اساسية للحزب ربما تكون الصحة، اذا وافق الرئيس نجيب ميقاتي على منحه اياها وهي التي كانت محسوبة على الرئيس سعد الحريري الذي سمّى لها الدكتور فراس ابيض، وبناء عليه يجري التداول في اي حقيبة ستعطى للسنّة بدل الصحة، وهناك من طرح ان تؤول الاتصالات لهم بدل الصحة، وقد سبق ان شغلها تيار المستقبل اكثرمن مرة(جمال الجراح ومحمد شقير)، اذا وافق المعنيون (ميقاتي والحريري)، او تؤول الاتصالات الى من يقترحه حزب الله، على صعوبة ذلك بالنسبة للمجتمع الدولي .

وعدا ذلك لا زال موضوع حقيبة الاقتصاد غير محسوم بشكل نهائي برغم المعلومات عن موافقة الرئيس ميشال عون على التنازل عنها للرئيس ميقاتي، لكن مصادر المعلومات نفت ذلك واكدت انها ما زالت قيد البحث والبحث جارٍ عن حقيبة وازنة غيرها اذا تنازل عنها عون في مساعي المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي زار الرئيس عون امس بعيداً عن الاعلام ناقلاً اليه مسودة تشكيلة حكومية غير مكتملة بشكل نهائي، بعدما زار ليل امس الاول الرئيس ميقاتي، ناقلا مقترحات وعروضاً للرئيسين. فيما زار الرئيس المكلف امس رئيس مجلس النواب نبيه بري في زيارة وصفت بأنها للبحث في تدوير زوايا الخلاف حول هذه الحقائب ومعالجة مسألة الثلث الضامن.

لكن مصادر المعلومات اجمعت على ان التعقيدات قابلة للحل وان الساعات الاربع والعشرين او الثماني والاربعين المقبلة ستكون حاسمة إيجاباً او سلباً.

وعليه، ضربت المساعي القائمة موعداً لظهور الخيط الأبيض من الأسود غداً، لأن اليوم هو يوم حداد واقفال، حيث يوارى جثمان الامام عبد الأمير قبلان رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى حدث الرحمة في مدافن روضة الشهيدين في مأتم شعبي ورسمي.

وسط ذلك برز موقف بريطاني مهم، إذ لفت وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط جيمس كليفرلي، ‏إلى أن لبنان في أزمة ودعا قادته «لإجراء إصلاحات عاجلة لتحقيق الاستقرار»‏‎.‎

وقال كليفرلي عبر «تويتر» إنه تحدّث إلى السفير اللبناني في بريطانيا رامي ‏مرتضى بشأن التطورات في لبنان «والتداعيات إذا لم يستجب قادة لبنان‎».

استطلاع أوروبي حول اجراء الانتخابات

نيابياً، ‎وفي إطار استطلاع مدى استعداد لبنان لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها، استقبل الرئيس دياب وفداً من الاتحاد الأوروبي، برئاسة نائب رئيس مجموعة التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي بيدرو ماركيز، وتناول البحث اجراء انتخابات نزيهة، واجراء حكومة في أسرع وقت ممكن لمتابعة الإصلاحات.

بدورها، عقدت هيئة الإشراف على الإنتخابات اجتماعا مع وفد برلماني رفيع من الإتحاد الأوروبي، وتمثلت الهيئة برئيسها القاضي نديم عبد الملك.

لقاء عمان

وفي إطار المتابعة لاجتماعات دمشق، ينتقل ملف استجرار الكهرباء الاردنية بالغاز المصري عبر سوريا من دمشق غداً الأربعاء الى عمّان، التي سيزورها وفد لبناني في مهمّة تكمل زيارة الوفد الى العاصمة السورية اول من امس، بعدما عاد بموافقتها على إحياء العمل بخط الغاز المصري عبر الأراضي السورية بعد الاردنية الى لبنان. وقالت مصادر معنية، انّ التحضيرات اقتربت من نهايتها لعقد هذا الاجتماع الذي سيكون رباعياً، بمشاركة وفود تمثل اطراف الاتفاق سوريا ولبنان ومصر والاردن، للبحث في الخطوات اللازمة لتفعيل الاتفاقات بين هذه الدول لإمرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن إلى لبنان عبر سوريا. وكانت قالت قناة «المملكة» الأردنية، امس، إنّ الأردن سيستضيف غداً الأربعاء هذا اللقاء بدعوة من وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هاله زواتي، وسيكون على مستوى وزراء البترول والثروة المعدنية في مصر، النفط والثروة المعدنية في سوريا، الطاقة والمياه في لبنان، للبحث في سبل تعزيز التعاون لإيصال الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن.

المحروقات

على جبهة المحروقات، بقيت الطوابير الطويلة في الواجهة، إذ شهدت معظم المحطات العاملة في العاصمة اقبالاً أدى إلى اقفال بعض المحطات، وسط إشاعات متزايدة أو ضخ خبريات عن أزمة جديدة، محدقة بالمحروقات بعد أسبوع من تاريخه، في محاولة للتبكير بجني أرباح طائلة من قبل كارتلات النفط.

واعلن رئيس تجمع أصحاب المولدات عبدو سعادة، إلى أن «لدى وزارة الطاقة تسعيرتان للمازوت، وهذا الأمر فرمل سوق المازوت أكثر، ولشهر آب تم تسعيرالكيلو واط بـ 2460 ليرة. وقد سبق وأشرنا إلى أنه مع رفع الدعم لن نستطيع  الإستمرار بتغطية فارق تقنين الكهرباء، ومع رفع الدعم سيصل سعر الكيلواط إلى 8000 ليرة، ومع وصول طن المازوت إلى 11 مليون ليرة لن نستطيع  شراء المادة وسنُطفئ موّلداتنا.

وأكد، أن «الحلّ اليوم هو بدعم المازوت على أساس سعر صرف 3900 ليرة مقابل الدولار لتبقى فاتورة المولّد مقبولة، أو بأن يقوموا بتأمين الكهرباء 24/24 لنذهب إلى منازلنا».

وأعلن رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس «انه بعد رفع الدعم عن المحروقات ستصبح تسعيرة السرفيس 25000 ليرة وما فوق، وقال: شئنا أم أبينا فنحن ذاهبون في مطلع الشهر المقبل الى سياسة ونظام جديد في ما يتعلق بالمحروقات وبيعها، وعلى اللبنانيين أن يتهيأوا لأن السوق ستتحرّر ولن تعود هناك أزمة على المحطات. لكن رفع الدعم سينعكس على كل نواحي الحياة اليومية للبنانيين وسيفاقم الأزمة الاجتماعية.

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، بأن بلاده ستستمر بتزويد الشعب اللبناني بالوقود ما دام بحاجة إليه.

وأضاف خطيب زادة في مؤتمر صحفي حول تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد بشأن سفن الوقود الإيرانية إلى لبنان، أن “تدخل الكيان الصهيوني في قضية شراء وبيع بسيطة لمنتوجات يحتاجها الشعب اللبناني بصورة ملحة، مؤشر إلى مدى المؤامرة والمخطط الذي يحيكه هذا الكيان في هذا المجال”.

وتابع:مادام الشعب اللبناني بحاجة إلى وقود إيران فان إيران ستواصل هذا المسار في أطره، فلا الكيان الصهيوني ولا أي طرف آخر يمكنه التدخل في هذه التجارة المشروعة.

وقال خطيب زادة: من الواضح أن هذا الأمر ضرورة للبنان بشكل أساسي لتوفير احتياجاته اليوم والغد.

اضراب المعلمين

على صعيد مطلبي، عقد المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين مؤتمرا صحافيا في مقر النقابية في العدلية أعلن فيه موقف النقابة من «بدء السنة الدراسية وشروط العودة إلى المدارس». وتلا النقيب رودولف عبود بيانا استهله بتقديم «التعزية الحارة بفقدان رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الوطني الباحث والمؤلف والتربوي بامتياز الامام الشيخ عبد الامير قبلان رحمة الله عليه والعزاء لعائلته ولنا ولكل اللبنانيين»، وعدد مطالب االقطاع التعليمي الرسمي والخاص، وقال: لكل المعاناة التي عرفناها مدى سنوات، وبسبب عدم الإيفاء بالوعود التي قطعها المسؤولون السياسيون والتربويون، وحتى تحقيق مقومات العودة السليمة للتعليم الحضوري، نكرر قرارنا السابق ونعلن مقاطعة التدريس وعدم تلبية أي دعوة أو قرار بالعودة الى التعليم الحضوري في المدارس التي لا تتحقق فيها تلك المقومات».

وختم: فلنلبِ دعوة هيئة التنسيق النقابية إلى يوم الغضب والاستنكار لحال الذل والهوان التي يعيشها الشعب اللبناني عموما والقطاعات التربوية خصوصا، ولنحضر للاعتصام المركزي الساعة 11 قبل ظهر الأربعاء 8 ايلول (غداً) امام وزارة التربية والتعليم العالي.

اما على صعيد تحقيقات المرفأ، فأرجأ المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، الى 16 أيلول الحالي جلسة استجواب وزير الأشغال العامة السابق يوسف فنيانوس. وكما كان متوقعا، لم يحضر فنيانوس جلسة استجوابه التي كانت مقررة اليوم، بينما حضر عنه المحاميان نزيه الخوري وطوني فرنجية، كما حضر وكلاء الادعاء العام وممثلو نقابة المحامين في بيروت. وتقدم وكيلا فنيانوس بدفوع شكلية، أثارا فيها عدم اختصاص المحقق العدلي لاستجوابه، وأن صلاحية ملاحقة الوزير تعود للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كما تضمنت مذكرة الدفوع أن فنيانوس استأنف قرار مجلس نقابة المحامين في شمال لبنان الذي أعطى الإذن لملاحقته، وأن الأمر عالق أمام محكمة الاستئناف، ما يعني عدم جواز استجوابه قبل أن تبت المحكمة بقبول الاستئناف أو رفضه. وعليه قرر المحقق العدلي ارجاء الاستجواب الى 16 أيلول الحالي. وعلى أثر تأجيل جلسة فنيانوس، باشر المحقق العدلي باستجواب المدعى عليه سامي حسين، الذي كان يشغل مركز مدير العمليات في المرفأ، وذلك بحضور وكيله المحامي سعيد علامة وفرقاء الدعوى.

إلى ذلك، أصدر القاضي طارق البيطار مذكرة توقيف بحق مدير العمليات السابق للمرفأ سامي حسين، بعد جلسة استماع استمرت لساعات.

اما بالنسبة لوزير الاشغال السابق يوسف فنيانوس، فإن محاميه حضر، ولم يحضر هو، وقدم دفوعاً شكلية، تتعلق بعدم صلاحية القضاء العدلي في الملاحقة في ظل وجود المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

608411 إصابة

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 611 إصابة جديدة بفايروس كورونا و13 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية ليرتفع العدد التراكمي إلى 6080411 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

البناء

لبنان يودّع اليوم إمام الفقراء والاعتدال والمقاومة… وبري: كنت تراباً يمشي… بأمان الله يا مولانا 

ستة أسرى فلسطينيون يشقون نفق الحرية… كيان الاحتلال في ضياع… الإرادة تقهر التفوّق 

المسار الحكومي في العناية الفائقة حتى الأربعاء… لتظهير الصورة الملوّنة للأبيض والأسود

جريدة البناءاستفاقت المنطقة ومنها لبنان على نبأ هز كيان الإحتلال وأطلق الفرحة بين صفوف الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، مع نجاح ستة أسرى فلسطينيين محكومين بالسجن المؤبد، بكسر الأسر والخروج الى الحرية، عبر شق نفق استغرق شهوراً وربما سنوات، فشلت مخابرات الكيان وأجهزة أمنه في اكتشافه أو الوصول اليه، ونجح الأسرى المقاومون في بلوغ الخواتيم التي رسموها لخطتهم المتقنة، ولاقوا شمس الحرية صباح أمس خارج السجن، مؤكدين قدرة الإرادة على هزيمة التفوق، بينما استنفر الاحتلال جيشه ومخابراته، وفشل حتى ساعة متقدمة من صباح اليوم من معرفة أي معلومة يمكن ان تقوده اليهم، وسط تكهنات متفاوتة بين لجوئهم الى بلدتهم جنين أو تجاوزهم لحدود فلسطين نحو الأردن او الجولان او جنوب لبنان، كما قالت تحليلات مخابرات كيان الإحتلال، بينما انتشرت تحذيرات فلسطينية من أي تفعيل لصيغ التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة الفلسطينية ومخابرات الاحتلال، وصولاً لتصنيف كلّ من يمدّ يد التعاون للاحتلال بالخائن الذي يستحقّ الموت، بينما خرجت بيانات للفصائل ومن بينها حركة فتح تفخر بالإنجاز وتدعو لإحتضانه خصوصاً انّ الأسرى الأبطال ينتمي خمسة منهم الى حركة الجهاد الإسلامي والسادس هو زكريا الزبيدي أحد قادة كتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة فتح، التي يشغل الزبيدي عضوية مجلسها الثوري.

أما اليوم فينشغل لبنان بوداع رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان، الذي تشارك اللبنانيون في نعيه على اختلاف انتماءاتهم الدينية والسياسية والمناطقية، بعدما جسّد خلال مسيرته الطويلة مواقف ثابتة في الحرص على الوحدة الوطنية والتمسك بمشروع الدولة القوية العادلة، ورفضه للتمييز الطائفي والتعصب والتطرف، وكفاحه المستميت بوجه الفتنة بمثل نضاله المستمر بوجه كيان الإحتلال والعدوان، دفاعاً عن لبنان ونصرة لفلسطين، مستحقا بمواقفه وتاريخه لقب إمام الفقراء والاعتدال والمقاومة، وقد تواصل تقبل التعازي برحيله لليوم الثاني أمس وسيتواصل اليوم وليومين لاحقين، بينما كتب رئيس مجلس النواب في وداعه كلمة مؤثرة عبّرت عن رفقة الدرب الطويلة التي جمعتهما، فخاطبه بالقول… يا مولانا بأمان الله، وعهدنا ان يبقى جسدك الذي كان تراباً يمشي… بأن يصبح تراباً تشرئب منه أشجار بحجم قامتك الكبيرة نعلّق عليها ابداً ودائماً فاتحة الكلام .

الملف الحكومي وسط التوقعات التي صارت جزءا من معركة التجاذب بين المعنيين بالتأليف، عبر التسريبات التي يتولاها الفريقان المعنيان، فريق رئيس الجمهورية وفريق الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، وفقا للاتهامات المتبادلة، باعتبار الإيحاء بقرب التأليف نوع من الضغط على الرئيس المكلف لتحميله مسؤولية عدم تأليف الحكومة، كما يقول القريبون من الرئيس نجيب ميقاتي، أو تسريب التشاؤم التي يتهم التيار الوطني الحر فريق الرئيس المكلف بالوقوف ورائها لتوجيه الإتهام لرئيس الجمهورية بالتمسك بالثلث المعطل.

المصادر المتابعة لمسار التأليف تؤكد ان أمس لم يكن موعداً متوقعاً لولادة الحكومة رغم التقدم البطيء المحقق في حلحلة العقد، وفقاً لجدول الأعمال الذي وضعه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وقد نجح بتذليل عقبة تسمية أحد الوزيرين المسيحيين الأخيرين اللذين يشكلان عقدة رئيسية في طريق ولادة الحكومة، وبقيت تسمية الوزير الثاني، ومعها حلّ قضية مبادلة حقيبة الإقتصاد بحقيبة أخرى لنقلها الى حصة الرئيس المكلف، وتثبيت بديل مقبول لها في حصة رئيس الجمهورية.

المصادر تقول انّ المسار الحكومي في العناية الفائقة، وليس هناك ما يقول انه في دائرة الخطر فحالته مستقرة، والتحسن بطيء ونسبي لكنه مستمر، والأربعاء موعد مناسب للتقييم لمعرفة نتائج الصورة الملونة وتظهيرها، بالخروج من الأبيض والأسود، فيظهر ما اذا كانت الولادة وشيكة أم أن الأمر يحتاج للمزيد من الوقت، طالما انّ الاعتذار مستبعد، والفشل ممنوع، وفقاً للمناخات الخارجية والداخلية المحيطة بفريقي التأليف، وقد باتت متعددة ويصعب تجاهلها، مع دخول التنسيق الفرنسي الإيراني على الخط، وتحرك ثنائي المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل على خط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، رغم انشغالهما بمراسم العزاء برحيل رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، فيما سجلت اتصالات أميركية مباشرة على مستوى أعلى من السفيرة الأميركية في لبنان بمراجع معنية بالمسار الحكومي تأكيداً على الحاجة لتسريع ولادة الحكومة العتيدة.

وتكثفت الاتصالات والمشاورات على مختلف المستويات في محاولة أخيرة لإخراج الحكومة من عنق الزجاجة قبل الذهاب إلى خيارات أخرى سبق وألمح إليها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، تبدأ بطرح صيغة جديدة عبارة عن حكومة أقطاب من 14 وزيراً تمّ رفضها من بعبدا ومن أطراف سياسية عدة وتنتهي بتقديم اعتذاره كآخر الخيارات.

وشارك أكثر من طرف في المفاوضات الحكومية، ففي حين كثف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم العائد من سورية اتصالاته وزياراته على خط بعبدا – «بلاتينوم»، أفادت معلومات بأن المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للسيد حسن نصرالله الحاج حسين الخليل دخلا على خط المساعي وتحركا أمس باتجاه الرئيس المكلف، وعقدا أكثر من لقاء معه بالتوازي مع تواصل غير مباشر بين ميقاتي ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

وعلمت «البناء» أنّ المشاورات تتركز على تبادل بعض الحقائب بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، لا سيما وزارة الاقتصاد. إلا أنه حتى الآن لم تستقرّ المشاورات على نتيجة نهائية، بالتالي لم يتمّ الاتفاق على الصيغة النهائية، وإلا لكان ميقاتي طلب موعداً لزيارة بعبدا لوضع اللمسات الأخيرة على الأسماء وإعلان ولادة الحكومة، والمشكلة بحسب المعلومات هي أنّ أيّ تعديل يحصل على التركيبة التي أنجزت في اللقاء الثالث عشر بين الرئيسين تستوجب تعديلات في معظم التركيبة، بالتالي تغيير بحصص الأطراف السياسية الأخرى والتي تعارض انتزاع ما اكتسبته من حقائب.

إلا أن ميقاتي لم يطلب موعداً لزيارة بعبدا حتى الساعة بحسب ما أكدت مصادره لـ»البناء»، والتي أكدت بأن الرئيس المكلف لن يزور قصر بعبدا إلا بعد تلقيه خبراً من الوسطاء مفاده موافقة عون على العروض المطروحة، بالتالي توقيع مرسوم تأليف الحكومة. وأشارت المصادر نفسها إلى أن الأمور لم تصل إلى خواتيمها بعد ولن يتلقى الرئيس المكلف أي رد إيجابي من بعبدا على طروحاته أو طروحات الوسطاء، ما يعني الأمور لم تحل والرئيس عون على موقفه.

وتم التداول ببعض الأسماء التي حسمت كهنري خوري لحقيبة العدل وبسام المولوي للداخلية، الشؤون الاجتماعية من حصة الرئيس عون، الاقتصاد لسني من حصة ميقاتي، الطاقة لرئيس الجمهورية وستسند إلى وليد فياض، أما حصة المردة فهي الأشغال والإعلام.

وأعلن عضو كتلة ميقاتي النائب علي درويش أن ميقاتي قدم تشكيلة حكومية كاملة إلى رئيس الجمهورية، لافتاً إلى أن «هناك تفاصيل وصلت إلى نهايتها، ولكن لا يمكن القول إنها انتهت إلا لدى صدور مراسيم التأليف». ورفض إعطاء مهلة محددة للتأليف، مؤكداً أن «الحكومة مؤلفة من أربعة وعشرين وزيراً، وفي حال لسبب ما لم تشكل بهذه الصيغة، فهناك خيارات أخرى للرئيس المكلف من ضمنها طرح موضوع أربعة عشر وزيراً». وعن احتمال اعتذار الرئيس المكلف، شدد في حديث إذاعي على أن «طالما هناك انطباع بإمكان تأليف حكومة، فالرئيس المكلف جاهز وحاضر لفعل ما يستطيع فعله، إنما إذا وصل إلى أبواب مغلقة بشكل كامل فهو سيعلن عدم الاستمرار بالموضوع».

وذكرت مصادر قناة «المنار» بأن اللواء إبراهيم التقى ميقاتي أول من أمس، وحمل معه محصلة اللقاء إلى بعبدا أمس. ولفتت المصادر إلى أن عقدة حقيبة الاقتصاد لم تحل فيما تم الاتفاق على حل جزئي للعقدة المستجدة أي تسمية الوزيرين المسيحيين من خارج حصتي عون وميقاتي، إذ جرى التوافق على أحد الوزيرين وبقي الآخر.

في المقابل حافظت بعبدا على تعميم مناخ تفاؤلي يهدف لإحراج الرئيس المكلف ووضع الكرة في ملعبه، وكذلك التيار الوطني الحر بالتأكيد أن الحكومة في مخاضها الأخير وستولد خلال أيام قليلة وأن الكرة في ملعب الرئيس المكلف، وأشارت مصادر قناة الـ «otv» إلى أن «كل التسهيلات حسمت لميقاتي، وهو أُبلغ بالأمر عبر اللواء إبراهيم في الساعات الماضية، وباتت الكرة الآن في ملعبه»، لافتةً إلى أنه «في حال صعد ميقاتي إلى قصر بعبدا، هذا يعني أن الأجواء حسمت لجهة تشكيل حكومة». بالتوازي، رأت مصادر «التيار الوطني الحر» أننا «أمام ساعات فاصلة، إما أن نكون أمام حكومة جديدة أو إلى التصعيد در، والتيار لن يقف مكتوف الأيدي أمام وجود نوايا تعطيلية».

وعشية الزيارة المتوقعة لميقاتي إلى بعبدا زار الأخير عين التينة حيث التقى الرئيس نبيه بري وبحث معه التطورات العامة ووضعه في آخر المستجدات الحكومية، ما يحمل تفسيرين: الأول أن الأمور إيجابية جداً وميقاتي يتجه إلى زيارة بعبدا وأراد وضع بري في الأجواء، أو أن الوضع يتجه إلى السلبية مع بعبدا وهدف الزيارة التشاور مع بري وتنسيق المواقف في الخيارات المطروحة ومنها الاعتذار.

وأشارت مصادر في كتلة التنمية والتحرير لـ»البناء» إلى أن الأجواء إيجابية حتى هذه اللحظة، لكن الشياطين ما زالت تكمن في التفاصيل، لا سيما في آخر العقد المتبقية، وهناك استكمال للاتصالات خلال الساعات المقبلة، مرجحة ولادة الحكومة بين يومي الأربعاء والخميس في حال استمرت الإيجابية على هذا المنحى وإلا ستعود الأمور إلى نقطة الصفر»، ولفتت المصادر إلى أن الإيجابية مبنية على عدم نيل أي من الأطراف الثلث المعطل.

إلا أن أوساطاً متابعة لملف تشكيل الحكومة أكدت لـ»البناء» أن «الاتصالات بشأن ما تبقى من عقد في الصيغة الحكومية لم تفض إلى اتفاق نهائي»، لافتة إلى أن اللواء إبراهيم زار قصر بعبدا ولكن لم يجر التوصل إلى الصيغة الحكومية. وأضافت أن العقد في عملية التأليف لا تزال موضع أخذ ورد، وأن الإيجابية التي كانت سائدة استندت إلى معطيات تبدلت في الساعات القليلة الماضية. ولفتت المصادر إلى أنه يجري العمل على تغيير في بعض الحقائب والأسماء، وأن أي تعديل ينسحب على بقية الوزارات. وشددت المصادر على أن الحكومة لا يمكن أن تبصر النور اليوم بانتظار إيجاد الحلول للعقد الموجودة.

في غضون ذلك، وبعد الأجواء الإيجابية التي خرج بها الوفد الوزاري اللبناني خلال مفاوضاته مع الحكومة السورية في ملف استجرار الكهرباء الأردنية والغاز المصري عبر سورية، ينتقل الوفد اللبناني الأربعاء إلى عمّان. وقالت مصادر معنية، إنّ التحضيرات اقتربت من نهايتها لعقد هذا الاجتماع الذي سيكون رباعياً، بمشاركة وفود تمثل أطراف الاتفاق، سورية ولبنان ومصر والأردن، للبحث في الخطوات اللازمة لتفعيل الاتفاقات بين هذه الدول لإمرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن إلى لبنان عبر سورية. وتوقعت أوساط ديبلوماسية رسمية لـ»البناء» أن تثمر المفاوضات التي يجريها الوفد الوزاري اللبناني مع الحكومتين السورية والأردنية في تفعيل خط الغاز والكهرباء من الأردن ومصر عبر سورية إلى لبنان. وأكدت أن الحكومة السورية ستقدم كافة التسهيلات التقنية واللوجستية لتسهيل نقل الطاقة إلى لبنان على الرغم من أن ذلك يحتاج إلى وقت للتأكد من سلامة الأنابيب التي ستنقل الغاز إلى لبنان. وتوقفت الأوساط عند جملة مؤشرات إيجابية برزت خلال الأيام القليلة الماضية، لا سيما التوافق الغربي – الإيراني على تسهيل ولادة الحكومة اللبنانية. وشددت في هذا الإطار على أهمية الاتصال الإيراني – الفرنسي، معتبرة أنه مؤشر إيجابي. واستبعدت الأوساط أن تفرض واشنطن عقوبات على لبنان رداً على إدخال حزب الله النفط الإيراني. مضيفة أن مبدأ العقوبات الأميركية يناقض التصريحات التي يطلقها المسؤولون الأميركيون بتسهيل عملية دخول الطاقة إلى لبنان وفي الوقت نفسه تصيب حلفاءها ومصالحها في لبنان لصالح زيادة النفوذ الإيراني في لبنان، بالتالي في المنطقة لا سيما في البحر المتوسط».

وفي هذا السياق علمت «البناء» أن القائد السابق لقوات اليونيفل الجنرال كلوديو غرازيانو سيزور لبنان الخميس المقبل، وهو يشغل الآن منصب رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي، حيث سيبحث مع المسؤولين اللبنانيين قضايا أمنية في ضوء تداعيات الأوضاع الاجتماعية على الوضع الأمني.

وفي سياق متصل عرض رئيس الجمهورية مع نائبة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، للأوضاع المعيشية والإنسانية في البلاد وسبل معالجتها بالتعاون مع المنظمات التابعة للأمم المتحدة، لا سيما تلك التي تعنى بالشؤون الإنسانية. وأكد عون «العمل على التخفيف من معاناة اللبنانيين في هذه الظروف الصعبة»، مشدداً على «أهمية دور المنظمات الدولية المعنية».

ولم يسجل مشهد الطوابير المعتاد أي حلحلة حتى الساعة بانتظار وصول أولى بواخر الفيول العراقي وسفينة النفط الأيرانية الأولى، وسط توقعات رسمية بأن تشهد أزمة المحروقات انفراجاً جزئياً يريح الأسواق، في مقابل تحذيرات مصادر حكومية من الاقتراب من مسألة رفع الدعم الكلي عن المحروقات الأمر الذي يترك تداعيات خطيرة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ما يستدعي الإسراع بدعم السوق من الكمية المطلوبة من المحروقات والإسراع بتأليف الحكومة للبدء بمعالجة الأزمات بشكل جذري.

وصعدت القطاعات التربوية والنقل من موقفها ضد السلطة وأعلنت الاتجاه إلى الإضرابات الشاملة في مختلف المناطق، وأعلنت نقابة المعلمين مقاطعة التدريس والإضراب العام، ودعت «إلى يوم الغضب والاستنكار لحال الذل والهوان التي يعيشها الشعب اللبناني عموماً والقطاعات التربوية خصوصاً، وإلى اعتصام مركزي ظهر غد أمام وزارة التربية والتعليم العالي».

كما أعلنت الهيئة التنفيذية لرابطة العاملين في الجامعة اللبنانية، إلى التوقف عن التدريس والاعتصام حتى تحقيق المطالب.

من جهته، أكد رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس أنه بعد رفع الدعم عن المحروقات ستصبح تسعيرة «السرفيس» 25000 ليرة وما فوق، وقال: «شئنا أم أبينا فنحن ذاهبون في مطلع الشهر المقبل إلى سياسة ونظام جديد في ما يتعلق بالمحروقات وبيعها، وعلى اللبنانيين أن يتهيأوا لأن السوق ستتحرّر ولن تعود هناك أزمة على المحطات. لكن رفع الدعم سينعكس على كل نواحي الحياة اليومية للبنانيين وسيفاقم الأزمة الاجتماعية.»

على صعيد تحقيقات المرفأ، أرجأ المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، إلى 16 أيلول الحالي جلسة استجواب وزير الأشغال العامة السابق يوسف فنيانوس. وكما كان متوقعاً، لم يحضر فنيانوس جلسة استجوابه التي كانت مقررة أمس، بينما حضر عنه المحاميان نزيه الخوري وطوني فرنجية، كما حضر وكلاء الادعاء العام وممثلو نقابة المحامين في بيروت. وتقدم وكيلا فنيانوس بدفوع شكلية، أثارا فيها عدم اختصاص المحقق العدلي لاستجوابه، وأن صلاحية ملاحقة الوزير تعود للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كما تضمنت مذكرة الدفوع أن فنيانوس استأنف قرار مجلس نقابة المحامين في شمال لبنان الذي أعطى الإذن لملاحقته، وأن الأمر عالق أمام محكمة الاستئناف، ما يعني عدم جواز استجوابه قبل أن تبت المحكمة بقبول الاستئناف أو رفضه. وعليه قرر المحقق العدلي إرجاء الاستجواب إلى 16 أيلول الحالي. وعلى أثر تأجيل جلسة فنيانوس، باشر المحقق العدلي باستجواب المدعى عليه سامي حسين، الذي كان يشغل مركز مدير العمليات في المرفأ، وذلك بحضور وكيله المحامي سعيد علامة وفرقاء الدعوى.

 

 

المصدر: صحف