السبت   
   17 01 2026   
   27 رجب 1447   
   بيروت 15:36

انتقادات متصاعدة لأساليب شرطة الهجرة الأميركية… حتى من داعمي ترامب

تتزايد الانتقادات الموجّهة إلى أساليب عمل شرطة الهجرة في الولايات المتحدة، حتى بين مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما شبّه مقدم البودكاست الشهير جو روغان، الذي دعمه في الانتخابات الأخيرة، عمليات الجهاز الأمني الفدرالي بـ«الغستابو»، الشرطة السرية في ألمانيا النازية.

وأججت تصريحات روغان الجدل حول أساليب عمل عناصر «إدارة الهجرة والجمارك» (آيس)، المكلفة بتنفيذ سياسة الترحيل القسري للمهاجرين غير النظاميين بتفويض من إدارة ترامب.

وتُظهر استطلاعات للرأي رفض غالبية الأميركيين لسلوك عنصر في «آيس» أطلق النار على رينيه غود، البالغة 37 عامًا، في السابع من كانون الثاني/يناير، في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا شمال البلاد.

وبحسب استطلاع أجراه معهد كوينيبياك، دان 57% من الناخبين أساليب عمل إدارة الهجرة والجمارك، من بينهم 94% من الناخبين الديمقراطيين و64% من المستقلين، في حين أيدها 84% من الجمهوريين.

وفي استطلاع آخر أجرته مجلة «ذي إيكونوميست» بالتعاون مع معهد «يوغوف»، تجاوزت نسبة المؤيدين لإلغاء إدارة الهجرة والجمارك 46% للمرة الأولى، مقابل 43% يعارضون حلّها.

وقال جو روغان، الذي يحظى بمتابعة واسعة، إن «الناس لا يريدون رجالا مجهزين كالجنود يجوبون الشوارع ويقبضون على الأشخاص، وكثير منهم يتبين لاحقًا أنهم مواطنون أميركيون لا يحملون أوراقهم الثبوتية». وأضاف متسائلًا: «هل سنصبح مثل الغستابو: أين أوراقك الثبوتية؟ هل هذا ما وصلنا إليه؟».

في المقابل، تجاهلت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت كون هذه الانتقادات صدرت عن مقدم بودكاست محافظ، وأعادت الخميس التأكيد على الموقف المتشدد للإدارة في ملف الهجرة غير النظامية.

وقالت ليفيت، خلال مؤتمر صحافي، إن «ضباط الهجرة يحاولون ببساطة تطبيق القانون»، متهمة الحزب الديمقراطي بـ«إهانة هؤلاء الأفراد ووصفهم بالنازيين وأعضاء الغستابو»، معتبرة أن ذلك «أدى إلى العنف الذي نشهده في الشوارع».

من جهته، اعتبر ستيفن شوين، أستاذ القانون في جامعة إلينوي في شيكاغو، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن أساليب هؤلاء الضباط، بغض النظر عن المواقف من سياسة ترامب المناهضة للهجرة، تتعارض مع المبادئ المتجذّرة في الثقافة السياسية والقانونية الأميركية، ولا سيما لجهة ظهورهم ملثمين ومسلحين أحيانًا.

وأشار شوين إلى عمليات التحقق من الهوية التي يجريها عناصر «آيس»، موضحًا أن القانون لا يسمح بها إلا في حال وجود «اشتباه معقول» بنشاط غير قانوني. وأضاف أنه عندما يُطلب من متظاهرين سلميين إبراز أوراقهم الثبوتية، أو عندما يُستهدف أشخاص على أساس انتمائهم الإثني فقط، فإن «كثيرين يربطون ذلك بالأنظمة الديكتاتورية أو الشمولية».

واعتبر الأكاديمي أن الانتشار الواسع لعناصر شرطة الهجرة، والذين يبلغ عددهم نحو 22 ألف عنصر في أنحاء البلاد مقارنة بنحو 10 آلاف قبل عام وفق وزارة الأمن الداخلي، يُعد «غير مسبوق»، ولا سيما في ظل الحماية التي يحظون بها من الإدارة الأميركية.

وكان ستيفن ميلر، أحد أكثر مستشاري البيت الأبيض نفوذًا، قال مؤخرًا مخاطبًا عناصر «آيس» إن «لديكم حصانة لتنفيذ مهمتكم». كما أكد نائب الرئيس جاي دي فانس أن عنصر الهجرة الذي أطلق النار على رينيه غود «يحظى بحصانة مطلقة».

في المقابل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن الإدارة الأميركية أجرت استطلاعات رأي داخلية أظهرت تراجع الدعم لإنفاذ قوانين الهجرة، حتى بين الناخبين اليمينيين.

ونقل الموقع الإخباري، الجمعة، عن مستشار رفيع المستوى لم يُكشف عن هويته، قوله إن الرئيس الأميركي «يريد عمليات ترحيل جماعية، لكنه لا يريد ما يراه الناس على الأرض»، مضيفًا أن «الطريقة التي تبدو عليها الأمور لا تعجبه، إذ إن أساليب شرطة الهجرة لا تعطي صورة جيدة، وقد عبّر عن بعض الاستياء حيالها».

المصدر: أ.ف.ب.