الرئيس عون استقبل وزير خارجية الفاتيكان: نبذل جهودنا لكي يبقى لبنان وطن الرسالة ونتطلع الى مواصلة الكرسي الرسولي لدوره – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الرئيس عون استقبل وزير خارجية الفاتيكان: نبذل جهودنا لكي يبقى لبنان وطن الرسالة ونتطلع الى مواصلة الكرسي الرسولي لدوره

2bbc263b2df2b8c3171cd6f6c1e042a8

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه “يبذل كافة جهوده لكي يبقى لبنان وطن الرسالة للشرق كما للغرب، وفق ما أراده البابا يوحنا بولس الثاني”، مشددا على “اننا كلبنانيين مؤمنون بأن وطننا رسالة، ونسعى للحفاظ عليه وفق هذه الرؤية على الرغم من الصعوبات العديدة التي يمر بها”.

كلام الرئيس عون جاء، خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، أمين سر الكرسي الرسولي للعلاقات بين الدول المونسنيور ريتشارد بول غالاغير، الذي يزور لبنان، “بطلب من الحبر الاعظم البابا فرنسيس حاملا قرب الأب الأقدس من الشعب اللبناني بكافة طوائفه، في الظروف الصعبة التي يمر بها”.

حضر اللقاء عن الجانب الفاتيكاني الى المونسنيور غلاغير، السفير البابوي لدى لبنان المونسنيور جوزف سبيتري، والقائم بالاعمال في السفارة البابوية المونسنيور جيوزيبي فرانكوني والمونسنيور ماركو فورميكا. وعن الجانب اللبناني الوزير السابق سليم جريصاتي والمدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير والمستشارون رفيق شلالا وانطوان قسطنطين واسامة خشاب.

وكان المونسنيور غالاغير استهل اللقاء، ناقلا تحيات البابا فرنسيس الى الرئيس عون، ومن خلاله الى اللبنانيين، مؤكدا “متابعته بدقة لتطورات الأوضاع في هذا البلد”، قائلا “ان لبنان يستحق عناية استثنائية، لأن كل الشرق الأوسط يتطلع اليه كرسالة للمستقبل، من هنا وجوب الحفاظ على الهوية الوطنية لهذا البلد، الذي إذا ما تطورت الأوضاع فيه إيجابيا فإن الامر سينعكس على المنطقة”.

أضاف: “ان لبنان القوي والمتضامن يمكن ان يشكل مثالا لكل الشرق الأوسط، بمسيحييه ومسلميه وذلك في خدمة الخير العام للجميع، وهذه هي حقيقة دعوة لبنان. ونحن نأمل أن يلعب هذا الدور في المستقبل من جديد”، مشيرا الى “انه من السهل ان نقول ان لبنان رسالة، ولكن علينا العمل معا من اجل ان تصبح هذه الرسالة حقيقة ملموسة”.

وإذ شدد المونسنيور غالاغير على “ان الحبر الأعظم البابا فرنسيس أعرب عن رغبته في زيارة لبنان”، وقال: “قداسته سيأتي قريبا. ولكن علينا تحديد معنى كلمة قريبا”، متمنيا على الرئيس عون ان يقوم بزيارة الى الكرسي الرسولي”.

ورد الرئيس عون بكلمة شكر فيها البابا فرنسيس على عمق محبته للبنان وقربه من اللبنانيين، في أكثر من مناسبة، متمنيا على المونسنيور غالاغير ان ينقل محبة اللبنانيين من مختلف الطوائف لقداسته، وتعلقهم بالكرسي الرسولي وبالأهمية التي يوليها للبنان وشعبه.

وقال: “نحن نشكر الكرسي الرسولي بكافة دوائره على العناية التي يوليها للبنان، وعلى دوره في بلسمة جراح اللبنانيين من خلال المساعدات التي يقدمها لهم على أكثر من صعيد، لا سيما في خلال الظروف الصعبة التي يجتازها”.

وإذ استذكر اللقاء الخاص الذي جمعه والبابا فرنسيس وكبار المسؤولين في حاضرة الفاتيكان في بداية عهده، قال الرئيس عون: “اننا نتطلع بشوق الى الزيارة التي وعدنا قداسته بالقيام بها للبنان، آملين ان تكون بداية لقيامة هذا البلد معافى من أزماته”، مضيفا: “ان الدور الذي يقوم به الكرسي الرسولي هو لمصلحة جميع اللبنانيين، من هنا التقدير الكبير الذي يكنه الجميع له، متطلعين الى الحبر الأعظم كضامن لأهمية لبنان وحضوره في محيطه والعالم. اننا نتطلع الى مواصلة هذا الدعم بالنظر الى جسامة التحديات التي تواجهنا وهي غير مسبوقة في تاريخ لبنان الحديث، ونأمل، من خلال هذا الدعم الى جانب دعم اخرين من أصدقاء لبنان في العالم، ان نتجاوز الانعكاسات السلبية للأزمات والصراعات الإقليمية”.

وبعد اللقاء، ادلى المونسنيور غالاغير بالتصريح التالي الى الصحافيين: “لقد أتيت الى بيروت في الذكرى الخامسة والسبعين لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي ولبنان، وفي الذكرى الخامسة والعشرين للزيارة الرسولية التي قام بها قداسة البابا القديس يوحنا بولس الثاني اليه لمناسبة توقيع الارشاد الرسولي: “رجاء جديد للبنان”. كما نستذكر أيضا في هذه المناسبة الذكرى العاشرة للزيارة الرسولية التي قام بها قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان”.

أضاف: “ان الأب الأقدس اوصاني ان انقل الى الشعب اللبناني قربه منه وقلقه عليه وعلى لبنان جراء الازمة الاقتصادية والاجتماعية السياسية العميقة التي يمر بها هذا البلد. عندما توجه الأب الأقدس الى اعضاء السلك الدبلوماسي منذ عدة أيام، لمناسبة التهاني بحلول العام الجديد، قال عن لبنان ما يلي: “اعتقد أن الإصلاحات الضرورية إضافة الى دعم المجتمع الدولي سيساعدانه في الاستمرار بهويته الخاصة، كمثال للتعايش السلمي والاخوة بين مختلف الأديان. وفي هذه المناسبة احض المجتمع الدولي على مواصلة تقديم الدعم والمساعدة للبنان لبلوغ طريق القيامة. وآمل ان يستمر هذا البلد في لعب دور النموذج والمثال كمجتمع مفعم بالتسامح والتعددية في الشرق الأوسط، حيث بإمكان الطائفة المسيحية ان تقدم مساهمتها”.

وتابع: “وفي كلمته الى السلك الدبلوماسي العام 2021، قال الحبر الأعظم البابا فرنسيس عن لبنان ما يلي: “ان المسيحيين بعملهم التربوي والصحي والإنساني، يشكلون جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والتاريخي للبنان. ومن الواجب ضمان إمكانية مواصلة المسيحيين لجهودهم من اجل مصلحة البلد الذي كانوا من مؤسسيه. وأي اضعاف للحضور المسيحي من شأنه ان يدمر التوازن الداخلي وهوية لبنان”.

وقال: “اود ان انتهز هذه الفرصة لأعبر عن قربي وتعاطفي مع ضحايا الانفجار المروع الذي ضرب مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020 وعائلاتهم. عسى ان يحظى جميع اللبنانيين وأهالي الضحايا بالتعزية في ايمانهم وفي تحقيق العدالة”.

اضاف: “وأخيرا اسمحوا لي أن اذكركم بما قاله الحبر الأعظم البابا فرنسيس في الأول من تموز 2021 حين جمع رؤساء الكنائس في الفاتيكان: “في هذه الأيام المفعمة بالأمل نود أن نؤكد على ان لبنان كان ولا يزال ويجب أن يبقى مشروع سلام. إن دعوته هي ان يكون ارضا للتسامح والتعددية وواحة للأبدية حيث يلتقي جميع الطوائف والأديان، وتعيش الطوائف معا، واضعة المصلحة العامة والخير العام فوق مصالحها الخاصة. وهنا اود ان اعيد التأكيد على ضرورة ان يتخذ من هم في السلطة القرار الحاسم بالعمل من اجل السلام وليس من اجل مصالحهم الخاصة. ولتكن هذه الفرصة بمثابة نهاية للذين يستفيدون من معاناة الجميع. من غير المسموح ان تبقى نصف الحقيقة محبطة لآمال الشعب، وتوقفوا عن استخدام لبنان والشرق الأوسط من أجل المصالح الخارجية. يجب أن يحظى الشعب اللبناني بفرصة لان يكون بأبنائه مهندسا لمستقبل أفضل على أرضه بعيدا من أي تدخل خارجي”.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام