الإعلام الحربي لحزب الله.. سلاح المقاومة النوعي والمُبدِع في معركة جرود عرسال – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الإعلام الحربي لحزب الله.. سلاح المقاومة النوعي والمُبدِع في معركة جرود عرسال

الاعلام الحربي
محمد قازان

 

 

لطالما شكلت الدعاية الحربية سلاحاً نوعياً يرافق القوات العسكرية قبل وخلال وبعد عمليات التمهيد بالنيران والقصف والاقتحام .. حتى أصبحت نظريات التأثير الإعلامي التي وضعها المفكرون في الغرب بين الحربين العالميتين الاولى والثانية وما بعدهما من أسس التخطيط النظري لقادة غرف العمليات الحربية منذ ما سمي بأبي الدعاية هارولد لاسويل الذي ارسى نظرية الدعاية البيضاء المحفزة للأنصار والدعاية السوداء الزاحفة خلف خطوط العدو مروراً بلازرسفيلد الذي قسّم مراحل الدعاية لتمر عبر مجموعات نخبوية متخصصة الى الجمهور وليس انتهاءً بماكلوهان الذي أرسى خلاصة تأثير الوسيلة الاعلامية في ايصال الرسالة .

منذ عملية اقتحام موقع سجد النوعية في الثمانينات مروراً بزرع الراية على موقع الدبشة في التسعينات وليس انتهاءً بتوثيق أسر الجنود الصهاينة في مزارع شبعا بعد التحرير وعملية أسر الجنديين الاسرائيليين إيهود غولدفاسر و إلداد ريغيف في خلة وردة عام ٢٠٠٦ ، أدرك القائدان العسكريان البارزان للمقاومة الاسلامية الشهيدان عماد مغنية ومصطفى بدر الدين أهمية الدعاية العسكرية المرافقة للبندقية وفرقها المحترفة ووسائلها الفعالة، فأسسا جهاز الاعلام الحربي الذي واكب لاحقاً حرب المقاومة والجيش السوري ضد الجماعات الارهابية في سوريا، حتى تألق هذا الجهاز وطور من أساليبه الدعائية عبر مرافقة الكاميرا لأرتال الدبابات وبطاريات المدفعية مروراً بتطويع الطائرات المُسيّرة وكاميرات المدبرات الموضوعة على خوذ عناصر قوات الاقتحام ، الى ان بات جهاز الاعلام الحربي مصدراً لكل هذه العمليات تتناقله المحطات المحلية والعربية والدولية وحتى الوكالات العالمية التي تبث الفيديوهات الممهورة بلوغو الاعلام الحربي ..

في حرب جرود عرسال الاخيرة ضد تنظيم القاعدة أكملت قيادة غرفة عمليات المقاومة هذه الاستراتيجية فكانت غرف عمل الاعلام الحربي كخلية نحل ملاصقة لغرف ادارة التخطيط والسيطرة والادارة بالنيران
..
غرف يديرها جهاز متخصص على أعلى المستويات، وعلى رأسها من كانوا شباناً يصورون عمليات الاقتحام لمواقع العدو الاسرائيلي في جنوب لبنان وقد غزاهم الشيب وامتلأوا حكمة وخبرة وبصيرة يديرون خريجي جامعات في اختصاصات الاخراج والغرافيك والتصوير والصحافة ، وضباطاً في الامن الوقائي والعلاقات العامة والأنشطة ، والأهم أن كل هؤلاء يعتمدون بالدرجة الأولى على إستشهاديين يصورون وصايا المقاومين قبل الهجوم ، ويحملون خلاله البندقية بيد وكاميرا توثق اقتحام مواقع ضهر الهوة والقنزح وحقاب الخيل والكرة بيد اخرى ، ومن هؤلاء المصورين من جُرح في معارك سابقة داخل سوريا وودع رفاقا له قضوا وبقيت صور العمليات العسكرية التي وثقوها في ادراج وسيرفيرات عطائهم في العلى ، وتم بث الكثير منها على الرأي العام، لتساهم في تكتيك نظرية احتلال الشاشات الذي ارساه الجيش الاميركي في حرب الخليج بقيادة الكولونيل فنسنت بروس من قاعدة السيلية في قطر ..

إتبع الاعلام الحربي نموذج الـ embeded_system في فلترة المادة الاعلامية التي يبثها بداية عبر الصحافيين المرافقين للقوات العسكرية من خلال السماح لطاقمي قناتي المنار والميادين ولاحقاً قناة العالم بالتواجد في مسرح العمليات ، وهو اسلوب مطور لما اعتمدته القوات الاميركية بداية مع قناة cnn في حرب الخليج الاولى وقناة fox news في حرب الخليج الثانية ..

انطلاقا من كل ذلك يمكنني كمراسل تواجد على الارض طيلة فترة الايام السبعة من المعارك موفداً من قناة المقاومة تسجيل ما يلي على سبيل التخصيص لا الحصر :

١ –  استطاع الاعلام الحربي في معركة الجرود جذب الراي العام منذ الطلقة الاولى عبر بث مشاهد القصف والاقتحام و تقدم قوات المشاة في المقاومة بدقة وسرعة وجودة تقنية  قل نظيرها .

٢-  كان الاعلام الحربي وسيلة اذاعة البيانات الثلاثة لغرفة عمليات المقاومة التي تحدثت في اولها عن ان المعركة ستتكلم عن نفسها دون سقف زمني ،وثانيها بالاعلان عن مشارفة العملية على الانتهاء ودعوة المسلحين الى الاستسلام، وثالثها اي البيان الاخير حول اتمام العملية بتنظيف كامل جرود عرسال وفليطا من ارهابيي تنظيم القاعدة على الحدود اللبنانية السورية .

٣-  أرسى الاعلام الحربي بإبرازه العلم اللبناني الى جانب راية المقاومة في المواقع التي اقتحمها المقاومون البُعد الوطني لهذه الحرب ، والوجداني الذي بث رفع صور شهداء الجيش اللبناني الذين قتلهم تنظيم النصرة على مواقع العدو .

٤-  لعب الاعلام الحربي للمقاومة دوراً هاماً في دحض الدعاية المعادية من قبل وسائل اعلام مؤيدة للمسلحين حاولت تأليب الراي العام اللبناني والعربي والدولي من خلال كذبها وادعاء ان المقاومة تستهدف النازحين السوريين .

٥-  عكَسَ الاعلام الحربي اخلاقيات المجاهدين من خلال ابراز التزامهم بعدم المس بمحاصيل اهالي عرسال من المشمش والكرز ، حتى انني أورد هنا كيف ان مسؤول وحدة الاعلام الحربي شخصيا ترجل من سيارة الدفع الرباعي التي كنت ارافقه فيها ليتناول كاميرته الخاصة ويصور هذه المحاصيل و يطلب من عناصر جهازه بثها بعد ايام من انتهاء الحرب .

٦-  استطاع الاعلام الحربي تطويع السلاح الاعلامي الحديث المعروف باسم الاعلام الجديد عبر الضخ اللحظوي للاخبار والمعلومات والخرائط والفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي كافة  من فايسبوك وتويتر وواتس اب مخصص لشبكة المراسلين والصحافيين والمؤسسات المشاركة فيها ..

٧-  تميز الاعلام الحربي عن المقاتلين بأنه لم يسترح بعد انتهاء المعركة ، فخاض معركته الجديدة في استعادة الاسرى و نقل اخراج المسلحين بالباصات ليعكس للتاريخ صور وجوههم المهزومة التي التقطتها بحرفية عالية الطائرات المسيرة امام نوافذ الباصات وهي تحمل اعلام المقاومة …

٨-  رغم كل الجهود الموضوعة على عاتقه تكفل الاعلام الحربي بتنسيق جولات مئات الصحافيين والمؤسسات الاعلامية المحلية والعربية والدولية الى مسرح الجبهة بعد انتهاء المعارك، ولعب بذلك دوراً توثيقياً في ابراز حجم الانجاز ونقل صورة الارهاب الذي كان مخيماً على المنطقة الى أرجاء العالم.وبعد المعركة كان الاعلام الحربي ينقل اخبار قصف الجيش اللبناني لمواقع تنظيم داعش الارهابي في جرود القاع، تحضيراً لدوره الذي وضع له خطة ميدانية في مواكبة مساندة وحدات المقاومة والجيش السوري للجيش اللبناني من الجهة السورية لجرود القاع في عمليتَي فجر الجرود وإن عدتم عدنا ،وفق أمر العمليات الذي أعلنه الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله.بناءً على كل ذلك، وانطلاقاً من كونه جهاز الدعاية الاعلامية المتكاملة تنسيقاً وتدريباً مع الادارة السياسية للجيش السوري والاعلام الحربي للحشد الشعبي العراقي والاعلام الحربي للجيش اليمني واللجان الشعبية ،كان للاعلام الحربي دوره في مؤازرة مديرية التوجيه في الجيش اللبناني عند اول طلقة في جرود القاع،وأول طلقة للمقاومين في القلمون الغربي ،بعدما أثبت أنه احد اهم الاسلحة النوعية والثقيلة والابداعية الفعالة للمقاومة الاسلامية منذ أساطير القائدين الشهيدين سمير مطوط وخالد بزي في تلة سجد ووادي عيتا الشعب،مروراً  ببطولات علاء البوسنة وعلاء حمادة وابراهيم الحاج وابو عيسى وساجد الطيري وأبو محمد الإقليم وخطار عبدالله وفاتح الخالدية حمزة حيدر و حامي المقام أبو تراب إلى كل شهداء الواجب الجهادي المقدس و ليس انتهاءً بشهداءٍ في الجرود امتزج دمهم الرفيع عزةً بتراب مرتفع ضهر الهوة الشاهق،وبسطوا راحة كفِّهم نصراً لكل الوطن في سهل وادي الخيل كالفرسان.

المصدر: موقع المنار