خاص | الشباب الأميركي.. التحوّل في النظرة نحو قضية فلسطين – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

خاص | الشباب الأميركي.. التحوّل في النظرة نحو قضية فلسطين

فرانكلين
محمد علوش

أثرت عملية طوفان الأقصى والحرب الصهيونية الهمجية على قطاع غزة على الأوساط الطلابية في الولايات المتحدة، حيث انسحب عشرات الطلاب في جامعة كولومبيا من محاضرة لوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون للإحتجاج على دور الجامعة في اضطهاد الطلاب المؤيدين للقضية الفلسطينية،وتم عرض صور للطلاب المناصرين لفلسطين على شاشات قرب الحرم الجامعي مصحوبة بعبارة “المعادون الأبرز للسامية في كولومبيا”.

هيلاري كلينتون
هيلاري كلينتون

تجدر الإشارة إلى أن هذا ليس حادثًا منفردًا، حيث أصدر ائتلاف من 34 منظمة طلابية في جامعة هارفارد بيانًا يدين نظام الفصل العنصري الإسرائيلي قبل بدء “طوفان الأقصى”.

عرض صور للطلاب المناصرين لفلسطين على شاحنات
عرض صور للطلاب المناصرين لفلسطين على شاحنات
متظاهرون في جامعة هارفارد الأميركية يشاركون في مسيرة تضامنا مع الفلسطينيين في قطاع غزة
متظاهرون في جامعة هارفارد الأميركية يشاركون في مسيرة تضامنا مع الفلسطينيين في قطاع غزة

الدراسات الاستقصائية تكشف أن الأجيال الأميركية الجديدة باتت تشكك بقوة في روايات اسرائيل
لم يعد دعم الأجيال الشابة الأميركية للقضية الفلسطينية أمرًا مفاجئًا، فبحسب البحوث الاستقصائية، تشير النتائج إلى تزايد قوي في التشكيك في روايات “إسرائيل”.

على سبيل المثال، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “غالوب” في الولايات المتحدة في آذار/مارس 2023 أن الديمقراطيين من جيل الألفية (من مواليد 1980 إلى 2000) يعبرون عن تعاطف متزايد مع القضية الفلسطينية خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة تفوق تعاطفهم مع الاحتلال، حيث بلغ 49% مقابل 38% على التوالي. هذه الظاهرة تشكّل مصدر قلق بالنسبة لأنصار” إسرائيل”، وذلك في سياق انحسار نسبة أفراد “الجيل الصامت” (من مواليد 1900 إلى 1945) في أميركا، مقابل زيادة نسبة أفراد جيل الألفية وأعضاء جيل Z ، مواليد ما بين أعوام (1997-2012).

طلاب اميركيون مع القضية الفلسطينية

وبحسب تصويت لشبكة cnn الأميركية بلغت نسبة الراضين عن آداء اسرائيل 27%  من اعمار 18 و34 عاماً ، مما يدل ان الجزء الأكبر وهو 73% من الجيل الشاب رافض للأداء الإسرائيلي.

واللافت هو أن هذه التغيرات تبرز أيضًا بين الجاليات اليهودية، حيث أشار استطلاع آخر أُجرِيَ من قبل مركز الأبحاث الأميركي “بيو Pew”  في عام 2018 إلى أن معظم البالغين من الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة يرون أن”الله لم يمنح الأرض للشعب اليهودي بنسبة تبلغ 42%”. ويشير هذا الاستطلاع إلى أن الأجيال اليهودية الأصغر سناً أقل ارتباطًا بإسرائيل من أفراد الأجيال الأكبر سناً، حيث يُظهر أن ثلثي اليهود الذين تتراوح أعمارهم 65 عامًا فما فوق مازالوا مرتبطين بها عاطفيًا بأنواع متفاوتة، مقارنة بنسبة 48% من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا.

مظاهرة يهودية داعمة لغزة في نيويورك
مظاهرة يهودية داعمة لغزة في نيويورك

مخاطر التحول والسلوك الإسرائيلي
يلاحظ الاحتلال الإسرائيلي هذه التغيرات بعناية ويدرك جيدًا مخاطر التحول البارز في الفهم العام لقضية فلسطين بين الأجيال، بالإضافة إلى الضغط  المتزايد على الحكومات الغربية المؤيدة لإسرائيل حاليًا، ويشكل وصول هؤلاء الشباب إلى سن النضوج وتوليهم مواقع نفوذ وسلطة في بلادهم وسط نفس التوجهات الفكرية تحذيرًا من ظهور نهج يزيد من التوازن والعدالة في معالجة قضية فلسطين، مما قد يسبب أضرارًا ملموسة لإسرائيل.

وتتبنى “إسرائيل” منهجًا صارمًا في التعامل مع الانتقادات الوجهة إليها من قبل طلاب الجامعات الأميركية،على سبيل المثال، حث مسؤولون في  “وول ستريت” نشر قائمة تضم أسماء الطلاب في جامعة هارفارد الذين وقعوا على بيان الإدانة، وذلك بهدف منع توظيفهم بعد التخرج. هذا الإجراء يُعتَبَر رسالة ترهيب لهؤلاء الطلاب ولأي شخص يفكر في الالتحاق بمثل هذه الحملات.

بالإضافة إلى ذلك، ألغت شركة محاماة رفيعة المستوى عروض عمل كانت قد قدمتها سابقًا لثلاثة من الطلاب الذين وقعوا على البيان، وتزامن ذلك مع تعرض رؤساء الجامعات في ولاية بنسلفانيا وجامعة ستانفورد وجامعة هارفارد وغيرها من المؤسسات لانتقادات شديدة من قبل أنصار” اسرائيل”، كما إنسحب أيضًا بعض الأثرياء الداعمين للمنح الجامعية من جامعة هارفارد ومن بينهم “إيدان عوفر” و”ليزلي ويكسنر”.

تدهور النفوذ السياسي والإجتماعي للجالية اليهودية في أميركا
الصحف العبرية اضطرت تحت ضغط الأجيال الشابة إلى الاعتراف بتزايد العُزلة والتباعد بين “دولة الاحتلال” واليهود الأميركيين، ونبهت إلى خطورة الأمر على المصالح بعيدة المدى للاحتلال، موضحة أن النفوذ السياسي والاجتماعي للجالية اليهودية في أميركا بات عُرضة للتدهور.

في مواجهة ذلك، اقترحت “إفرات روزنبرغ”، وهي إعلامية إسرائيلية بارزة، “إعادة تشكيل رأي جيل الشباب من خلال دعوتهم إلى زيارة “إسرائيل” والتعرف على تاريخها وثقافتها”، حسب زعمها. مثلما حثَّت على تعزيز التواصل مع الشباب في الخارج عبر إتاحة وظائف وبرامج دراسة أو فرص للتطوع. وتشير “روزنبرغ” إلى أن معسكرات “كيماما” تُعَدُّ نموذجا لذلك.

وقد تأسست معسكرات “كيماما” عام 2004 يهدف إلى جلب مشاركين تتراوح أعمارهم ما بين 6-17 عاما من 40 دولة مختلفة إلى دولة الاحتلال، ومفردة “كيماما” تعني “الفراشة” في لغة الشوشون الأميركيين، وجاء اختيارها حسب ما صرح الرئيس التنفيذي للمؤسسة “أفيشاي ناشون”، “لأن رفرفة أجنحة الفراشة في جانب واحد من العالم تُحدِث تموجات على الجانب الآخر”، وفق النظرية الشهيرة لـ”أثر الفراشة”.

المصدر: موقع المنار