الصحافة اليوم 22-4-2022 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 22-4-2022

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 22 نيسان 2022، على فلسطين حيث تتصدر الاحداث الدولية اليوم، مع صلاة جمعة حاشدة في المسجد الأقصى … اما لبنانياً، لا تزال مناقشات مشروع قانون الكابيتال كونترول تطغى على ما عداها سياسياً ونيابياً رغم حماوة الاستعدادات والشعارات والخطابات الانتخابية…

البناء:

إيران تنذر «إسرائيل»… وعبد اللهيان بعد لقاء المقداد: لم نبتعد في فيينا عن فرص التفاهم

جمعة مقدسيّة حاسمة: تل أبيب لا تستبعد حرباً مع غزة… والمقاومة في حال جهوزيّة

الحكومة لتعويم الكابيتال كونترول بوعود حول الخطة لتثبيت اللجنة الحكوميّة وكف يد القضاء

كتب المحرّر السياسيّ

البناءتتصدّر فلسطين الأحداث الدولية اليوم، مع صلاة جمعة حاشدة في المسجد الأقصى واستعدادات المستوطنين لإحياء آخر أيام الفصح اليهودي، ودعوات متقابلة للحشود، بينما يستمرّ التجاذب الدولي الحاد حول الحرب الأوكرانية كمنصة تحمل كل تناقضات الوضع الدولي الناشئ عن مرحلة ما بعد سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي، وتقدّم أميركا كقطب واحد يريد الهيمنة على العالم، في ظل تراجع أميركي يصعب إخفاؤه وصعود روسي صيني يستحيل إنكاره. فموسكو تتعامل مع يوميات الحرب في أوكرانيا بصفتها حرب إنضاج المناخات لمفاوضات بين الغرب والشرق حول هوية النظام العالمي الجديد، ولا تبدو منزعجة من تحويل الأميركيين والأوروبيين لحرب أوكرانيا بصفتها حرب الغرب كله، بالمال والسلاح والمخابرات والإعلام والعقوبات، وتعتبر ذلك استجابة للخطة التي رسمتها لهذه الحرب، وتنظر للحاجة للوقت لنضوج مسارات التفاوض كضرورة تفرض حضورها على ميادين القتال وعدم الوقوع في خطأ السعي لحسم سريع، خصوصاً أن مفاعيل العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي التي تم احتواؤها تحتاج الى الوقت لإقناع الغرب بفشلها، وترددات هذه العقوبات ومصاعب شمولها لقطاع الطاقة تحتاج أيضاً للوقت حتى تترك بصماتها السياسية على أوروبا في ظل تصاعد المؤشرات الاقتصادية والمالية التي تزداد صعوبة، وقد برزت مظاهرها في الاستقطاب الانتخابي الرئاسي في فرنسا والقلق الأميركي والأوروبي على الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون، وهو ما ترجمته التصريحات الفاقعة لزعماء أوروبيين بالدعوة للتصويت لصالح ماكرون، في سابقة تضرب بعرض الحائط مفهوم عدم التدخل والحياد تجاه خيارات الشعوب في شؤون سيادية لبلدانها مثل انتخاب الرؤساء والنواب، وهو ما سجلته الناطقة بلسان الخارجية الروسية ماريا زخاروفا، بقولها “هل يعني ذلك أنه يمكن لرئيس دولة معينة أن يؤيد مرشحاً للرئاسة في دولة أخرى؟ ألا يعتبر ذلك تدخلاً في الانتخابات الآن؟”، وتابعت: “وماذا عن التوازن الجندريّ في الانتخابات؟ أليس هو عاملا مهماً الآن؟ أو عندما يكون الرهان في البلدان الديمقراطية المتطورة هو السلطة الحقيقية، وليس الحقوق المزعومة، فلا أهمية لقضية الجنس؟”.

إقليمياً سجلت طهران رسالة تهديد شديدة القوة لكيان الاحتلال من التورط بأية مواجهة معها، عبر ما كشفته مصادر إيرانية عن إرسال صورة لمواقع تخزين الأسلحة النووية “الإسرائيلية “ تم أخذها أرضياً من متعاونين مع الاستخبارات الإيرانية وليس عبر الأقمار الصناعيّة، تبدو فيها الأماكن التي قالت المصادر انها الأشدّ حداثة بعد تغيير مواقعها، وقد وضعت عليها إشارات حمراء، وقالت المصادر إن الرسالة تقول بأن هذه المواقع باتت ضمن بنك الأهداف للصواريخ الإيرانية في أي مواجهة قد تنشأ عن حماقة “إسرائيلية” باستهداف إيران.

وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان الذي زار دمشق والتقى وزير خارجيتها الدكتور فيصل المقداد، وتداولا شؤوناً ثنائية تخص العلاقة بين البلدين، وتبادلا المعلومات حول الوقائع والمتغيرات في المنطقة والعالم، أعلن “أنه يتم حالياً تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن عبر الأوروبيين بالنسبة للاتفاق النووي الإيراني، وقد أكدنا مراراً أننا لن نتراجع عن خطوطنا الحمراء، لكن المسار الدبلوماسي يسير بشكل جيد ولم نبتعد عن التوصل إلى اتفاق جيد ومستدام”.

لبنانياً، لا تزال مناقشات مشروع قانون الكابيتال كونترول تطغى على ما عداها سياسياً ونيابياً رغم حماوة الاستعدادات والشعارات والخطابات الانتخابية، وتسعى الحكومة لتمرير المشروع مرفقاً بوعود تطال عناوين خطة التعافي المالي، مقابل إصرار نيابي على ربط إقرار الكابيتال كونترول بالخطة بصورتها النهائية، بعدما تم ربط مصير الودائع بمضمون الخطة وما ستتضمنه على هذا الصعيد، لكن مصادر مالية تقول إن هذا جانب مهم من النقاش حول القانون لكنه ليس كل شيء، مستغربة تغييب الأمرين الأشد أهمية، وهما خطورة جعل القانون بلا وظيفة تنظيمية لحركة السحوبات والتحويلات والاكتفاء بتعليق قانون النقد والتسليف الذي ينظم هذه الضوابط والحقوق، ونقل سلطة التشريع الى لجنة سياسية مكوّنة من عدد من الوزراء، بينما يُفترض ان تأتي الأحكام التي ستحل مكان مواد قانون النقد والتسليف في هذا المجال في نص القانون وتتشكل لجنة فنية بصلاحيات تطبيقية وليس تنظيمية وتشريعية، ومن غير السياسيين، أي خبراء ماليين وقانونيين. والأمر الثاني هو حق المراجعة أمام القضاء الذي يفترض ان يقترن به أي تشريع خصوصاً في شأن على هذه الدرجة من الحساسية، حيث توضع المواد القانونية وتحدد آليات التطبيق، ويترك حلّ النزاعات الناشئة عن التطبيق للقضاء، بما في ذلك حق ملاحقة المصارف التي تخالف القانون، أو الجهات المعنية في الدولة التي يناط بها التطبيق، بينما تضمن المشروع تحولاً خطيراً بتعليقه كل حقوق الملاحقة والمساءلة وإعلان كف يد القضاء عن كل ما يتصل بحقوق المودعين المعني الأول بكل عملية سحب وتحويل يريد القانون تنظيمها.

فيما دخلت البلاد منذ صباح اليوم عطلة عيد الفصح للطوائف التي تتبع التقويم الشرقي وبالتالي تجميد النشاط السياسي والحكومي والنيابي حتى يوم الثلاثاء المقبل، بقي مشروع قانون «الكابيتال كونترول» في واجهة المشهد الداخلي، بعدما تعثرت مناقشة المشروع في اللجان النيابية أمس الأول لتعذر انعقاد الجلسة بسبب تطيير نصابها.

وقائع ساحة النجمة لاقت امتعاضاً شديداً من قبل السراي الحكومي، بحسب أوساط السرايا لـ”البناء”، إذ نقل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عتبه وعتابه إلى الكتل النيابية لرفضها مناقشة “الكابيتال كونترول”، وحمّل المجلس النيابي مسؤولية التأخر بإيفاء الدولة اللبنانية بالتزاماتها التي تعهدت بها لبعثة صندوق النقد الدولي بإقرار القوانين الإصلاحية، واستغرب ميقاتي رفض النواب حتى مناقشة المشروع، مشيراً الى أنه كان بإمكان النواب دراسة المشروع وإدخال التعديلات عليه كما حصل في جلستي اللجان الأولى والثانية، لكن المزايدات الانتخابية تفسر مواقف النواب.

وبعد الاعتراض الذي خرج من القصر الحكومي، وبعد إرسال الحكومة مشروع خطة التعافي المالي الى مجلس النواب لإطلاع النواب عليه، كما طلبوا في جلسة اللجان الأخيرة، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لجنتي المال والموازنة والإدارة والعدل النيابيتين الى جلسة مشتركة تعقد في العاشرة والنصف من قبل ظهر الثلاثاء لمتابعة درس مشروع القانون الوارد في المرسوم الرقم 9014 الرامي الى وضع ضوابط استثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية، واستكمال النقاش فيه، في ضوء الإيضاحات التي طلبها المجلس النيابي من الحكومة والتي أرسلتها له.

وكان “الكابيتال كونترول” حضر على طاولة مجلس الوزراء في جلسته التي انعقدت أمس برئاسة ميقاتي في السراي الحكومي، حيث أكد أن “الدمج بين “الكابيتال كونترول” وضمان الودائع أمر خاطئ. فالكابيتال كونترول لا يتحدث عن حجم الودائع ولا عن ضمانها، وكان يفترض أن يقر هذا القانون في اليوم التالي لبدء الأزمة المالية في لبنان، ولكن التأخير في البت به مستمر، واذا كنا سنقدّم خطة للتعافي الاقتصادي ونقول للناس إننا سنعيد اليها أموالها، فمن المفترض اتخاذ إجراء لفترة معينة لكي تبقى هذه الأموال في لبنان ومراقبة التحاويل الى الخارج أمر أساسي في هذا الموضوع. أما المعارضة التي نسمعها في هذا الملف أهدافها شعبوية قبل الانتخابات، ولكنها ستتسبب بالمزيد من المشكلات”.

وقال: “من الأمور التي يطلبها صندوق النقد الدولي إقرار الموازنة العامة وقد أرسلناها الى مجلس النواب، وإقرار قانون الكابيتال كونترول وموضوع السرية المصرفية اضافة الى موضوع اعادة هيكلة المصارف، والملف الأخير لا يزال لدينا وقت لإنجازه ومن ضمن بنوده الموضوع المالي الأساسي، لا يمكن وضع الأمور على سكة التعافي من دون إقرار هذه الملفات الأربع الى مجلس النواب بشفافية مطلقة”.

وأشار ميقاتي الى أنه “في المرة الماضية عرضنا في مجلس الوزراء خطة التعافي الاقتصادي والمالي، ولكنها لم تقر، لأننا في انتظار الاستماع الى الملاحظات والآراء. قد تكون هناك ملاحظات واعتراضات وانتقادات ولكن الخطة لن تصبح نهائيّة الا بعد إحالتها بموجب مشاريع قوانين الى مجلس النواب”. واضاف: “الضجة التي أثيرت بمعظمها لها أهداف انتخابية، ونحن متمسّكون بعملية الإنقاذ ومنفتحون على كل الملاحظات بشأن خطة التعافي وقد ارسلتها بالأمس (الأربعاء) الى مجلس النواب للاطلاع فقط، لكونها لم تقر بعد في مجلس الوزراء بانتظار استكمال تلقي الملاحظات لوضع الصيغة النهائية لكي تكون الخطة موضع إجماع لبناني. لقد حققنا إنجازاً في موضوع الاتفاق الأولي مع صندوق النقد الدولي، وكل من لديه خيارات أخرى فليتقدم”.

ويبدو أن الخلاف الحكومي – النيابي سيتوسّع، بحسب ما تقول مصادر نيابية لـ”البناء” في ظل التباعد في مقاربة القوانين الإصلاحية لا سيما الكابيتال كونترول وخطة التعافي، في ظل محاولة فريق رئيس الحكومة تهريب الكابيتال كونترول في اللجان النيابية ولاحقاً في الهيئة العامة لتقديم “دفعة” حكومية أولى على الحساب مع صندوق النقد الدولي لاستكمال التفاوض مع الصندوق تمهيداً للحصول على الأموال التي خصصها الصندوق للبنان البالغة 3 مليارات دولار على 4 سنوات وفق الاتفاق المبدئي الموقع بين الصندوق والحكومة. واتهمت المصادر الحكومة بمحاولة رمي المسؤولية على المجلس وتحميله مسؤولية إقرار قانون يهضم حقوق المودعين ويوزع الخسائر بطريقة غير عادلة ويفصل بين السحوبات والتحويلات وبين الودائع، الأمر الذي يضمن مصلحة المصارف ومصرف لبنان ويمنحهما صك براءة ووقف الملاحقة القضائيّة بمفعول رجعي عن كل ما ارتكباه من جرائم مالية ويضيّع في الوقت عينه حقوق المودعين”. وكشفت المصادر عن “نية الحكومة ومصرف لبنان شطب 60 مليار دولار من ديون المصارف على البنك المركزي ما سيدفع المصارف الى شطب ودائع الناس في المقابل، ما يعني تحويل المودعين الى كبش محرقة حيث تجري التسوية المالية وإطفاء الخسائر على حسابهم”.

في المقابل رد رئيس لجنة العدل النيابية النائب جورج عدوان، على انتقاد رئيس الحكومة حول التهجم على مشروع قانون الكابيتال كونترول، أنّه “من المفترض أن يقوم رئيس الحكومة والحكومة بواجباتهم، قبل اتهام الآخرين، ويجب عليهم أن يقوموا بتحديد الخسائر والمسؤوليات، لا أن يقوموا بشطبها ليتحملها المودعون”.

في ظل هذه الأجواء السلبية وتعثر الاتفاق بين الحكومة والمجلس النيابي على مقاربة موحدة للقوانين الإصلاحية ومعالجة الأزمة المالية والاقتصادية والنقدية، تسجل أسعار المحروقات المزيد من الارتفاع، في ظل نفاد الفيول من معملي الزهراني ودير عمار.

وأشار وزير الطاقة وليد فياض في دردشة مع الإعلاميين في السراي، حول ما تردد عن رفض البنك الدولي تمويل عقود استجرار الغاز والكهرباء وأنه يدرس الجدوى السياسية للمشروع وقال: “نعم هذا ما سمعناه والعبرة هي في النتائج”. اضاف “ان العقد مع الأردن قد أبرم سابقاً ولكنه يحتاج الى تصديق من مجلس الوزراء. التعاقد تم وقمنا بواجبنا، ولكن هناك تأخير في التمويل والموضوع لم يرفض كما يُقال”، لافتا الى انه “لا يعرف ما معنى الجدوى السياسية التي يتحدثون عنها والتي هي حجة لهذا التأخير”، مؤكدا أنه “على تواصل مستمر مع ادارة البنك الدولي ومع السفيرة الأميركية دوروثي شيا والسفيرة الفرنسية آن غريو ومع إدارة البنك الدولي في المنطقة، والكرة الآن في ملعب الإدارة الأميركية والبنك الدولي لكي يدخلونا معهم في مرحلة المفاوضات الرسمية التي هي مرحلة اساسية للتمويل”. واعلن انه “لم يتبلغ رسمياً من البنك الدولي بأن هناك تأخيراً”.

ووفق مصادر مطلعة لـ”البناء” فإن الولايات المتحدة التي تملك التأثير الأقوى على البنك الدولي تضغط على إدارة البنك لتأخير التغطية المالية لمشروع استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن لأسباب سياسية بحتة وترتبط بالانتخابات النيابية، مشيرة الى أن واشنطن لا تريد منح وزير الطاقة المحسوب على التيار الوطني الحر حليف حزب الله أي إنجاز يجري تجييره في الانتخابات لصالح التيار.

ولفتت المصادر الى أن سلوك الإدارة الأميركية ليس جديداً في ممارسة الضغط والابتزاز والتسويف والكذب في علاقاتها مع دول المنطقة لا سيما لبنان، واعتبرت أن هذا السلوك برسم أتباعها في لبنان الذين يسوقون للسياسات الأميركية في لبنان والمنطقة على حساب المصالح الوطنية، ما يدل بوضوح على أن الهدف الأميركي من الإعلان المفاجئ عن تفعيل خط الغاز العربي منذ أشهر كان قطع الطريق على المازوت الإيراني الذي نقله حزب الله الى لبنان ووزعه على مختلف المناطق اللبنانية من دون تمييز في عز أزمة المحروقات. وشدّدت المصادر على أن السلوك الأميركي جزء من خطة الحصار المفروض على لبنان وسورية لأهداف سياسية، مذكرة بتأخر البنك الدولي عن تمويل خطة النقل البري الذي أعدها وزير الاشغال العامة والنقل علي حمية، ما يؤكد استمرار سياسة الحصار الأميركية المتبعة ضد لبنان منذ سنوات، إضافة الى الحماية التي تؤمنها واشنطن لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يعدّ الجهة الرئيسية المسؤولة عن الانهيار المالي والنقدي والاقتصادي في البلاد.

في موازاة ذلك، عاد ملف الملاحقة القضائية لشقيق حاكم مصرف لبنان رجا سلامة الى الواجهة بعد الحديث عن “تسوية” سياسية قضائية لإخلاء سبيله بضغط من الحاكم رياض سلامة، وبعد قرار الهيئة الاتهامية في جبل لبنان بتخفيض قيمة الكفالة المالية التي حددها قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان نقولا منصور لإخلاء سبيل رجا سلامة، أصدر القاضي منصور أمس قرارًاً بالحجز على كل املاك رجا سلامة وارسل المذكرة بواسطة النيابة العامة الاستئنافية الى وزارة المالية لوضع الإشارة على ممتلكاته كافة.

وأوضح مصدر قانوني لـ”البناء” الى أن “الكفالة المالية لا تلغي الحاجة عند الاقتضاء لإلقاء الحجز على أموال المدعى عليه، لأن الكفالة تضمن فقط جزءًا من الحقوق الشخصية، بينما الحجز يهدف إلى ضمان استيفاء كامل الحقوق الشخصية مع اللواحق، أما إخلاء سبيل رجا سلامة فبات مرتبطاً بتسديده قيمة الكفالة البالغة 200 مليار ليرة أي حوالي 10 ملايين دولار”.

على صعيد آخر، يبدو أن المعركة الانتخابية قد انطلقت في الساحة المسيحية مع ارتفاع حدة الخطاب السياسي والسجال الإعلامي، إذ استعر الخلاف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على خلفية اقتراع المغتربين.

وتقدم عدد من نواب كتلة “القوات” من الأمانة العامة لمجلس النواب بطلب عقد جلسة للهيئة العامة للمجلس النيابي بهدف طرح الثقة بوزير الخارجية عبدالله بوحبيب عملا بالمادة ٣٧ من الدستور، بسبب الارتكابات والمخالفات الجسيمة التي ترتكبها وزارة الخارجية والمغتربين في موضوع تصويت المغتربين في الانتخابات النيابية المقبلة.

في المقابل، غرّد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عبر “تويتر”: “الكل يعرف ويعترف بالجهد الذي بذلته وزارة الخارجية لتسهيل اقتراع المنتشرين، من زيادة مراكز الاقتراع من 116 الى 205، وأقلام الاقتراع من 232 الى 598، يالتوازي مع وضع معيار واحد لكل دول العالم بجعل كل مركز اقتراع ميغاسنتر، يحتوي أقلام كل دوائر لبنان. إلا القوات، تريد فرض شروطها عالوزارة، خاصة في سيدني – أستراليا، وبشكل مختلف عن كل العالم. تريد جعل كل مركز اقتراع مخصّص لدائرة انتخابية واحدة، والاّ التهديد. هذا منطق الميليشيا بالفرض والكذب الذي لا ينتهي. القوات تطرح الثقة بالوزير، ونحن نطعن بأي تغيير للمعايير الواحدة لصالح الميليشيا”.

كلام باسيل استدعى رداً قواتياً عنيفاً، من نواب القوات. لكن مصادر التيار توقعت عبر “البناء” استعار الحملة السياسية والإعلامية القواتية على التيار والعهد في محاولة لشد العصب القواتي وتحشيد الشارع المسيحي ضد التيار تارة عبر تحميل العهد مسؤولية الانهيار الحاصل في البلد وطوراً باتهام التيار بتغطية سلاح حزب الله ودوره في الإقليم، ووضعت المصادر الطلب النيابي القواتي بطرح الثقة بوزير الخارجية في إطار الشعبوية والمزايدات الانتخابية ومحاولة استباقية لتحميل العهد والتيار مسؤولية تراجع كتلة القوات في الانتخابات من خلال الطعن بشرعية انتخابات المغتربين، وذلك بعدما اكتشفت قيادة القوات أن شعبيتها الى تراجع كبير في دوائر عدة.

الاخبار:

تنحية الحاكم «مسألة وقت» وجهود لضمان عدم توقيفه | إنذار قضائي أوروبي للمصارف: سلّموا حسابات سلامة… أو نداهمكم!

خياران لا ثالث لهما أمام خمسة مصارف لبنانية: إما التعاون الكامل مع طلبات النيابة العامة في ما يتعلق بالكشف عن حسابات رجا سلامة شقيق حاكم مصرف لبنان… أو الانتحار!

جريدة الاخبارهذه خلاصة ما آلت إليه الأمور في التحقيقات القضائية التي تجري في لبنان وأوروبا حول «شبكة سلامة» المشتبه في اختلاسها أموالاً عامة تتجاوز قيمتها الأصلية 330 مليون دولار، وفي قيامها بعمليات تبييض لهذه الأموال عبر شبكة شركات عقارية في عدد من الدول الغربية.

وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن الصورة باتت على الشكل الآتي:

أولاً، طلبت النيابة العامة اللبنانية من خمسة مصارف لبنانية (الاعتماد اللبناني، سارادار، عودة، مصر ولبنان، والبحر المتوسط) تزويدها بكشوفات تفصيلية حول حسابات رجا سلامة للتحقيق في قضية الإثراء غير المشروع المشتبه في تورّط حاكم مصرف لبنان بها. إلا أن هذه المصارف امتنعت عن تسليم الكشوفات متذرعة بالسرية المصرفية، فيما سلّم مصرفان على الأقل ما لديهما من كشوفات إلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان. وبررا ذلك بأن الهيئة هي المرجعية المعنية بالتحقيق، بخلاف ما ينص عليه قانون السرية المصرفية. إذ تنص المادة 7 من القانون صراحة على أنه «لا يمكن للمصارف أن تتذرع بسر المهنة المنصوص عليه في هذا القانون بشأن الطلبات التي توجهها السلطات القضائية في دعاوى الإثراء غير المشروع المقامة بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 38 تاريخ 18 شباط 1953 وقانون 14 نيسان سنة 1954».

ثانياً، باشرت الجهات القضائية المعنية في عدد من الدول الأوروبية التحقيق في هذا الملف. وشُكّل فريق تحقيق من عدد من هذه الدول بعدما وردت طلبات معونة قضائية من الجانب الأوروبي إلى لبنان تطلب الحصول على كشوفات رجا سلامة.

ثالثاً، بادر القاضي جان طنوس الذي يتولى التحقيق في الملف إلى مداهمة المصارف برفقة ضابطة عدلية للحصول بالقوة على الكشوفات بعدما تمنّعت المصارف عن تسليمها طوعاً، لكن رئيسه القاضي غسان عويدات منعه من إكمال مهمته وطلب منه وقف المداهمة، بما حال دون تقديم المعونة القضائية للجانب الأوروبي.

رابعاً، درست الجهات الأوروبية الملف من جوانب عدة، وأرسلت إلى النيابة العامة التمييزية في لبنان سلسلة من طلبات المعونة القضائية الجديدة، كما طلبت أخيراً تبريراً لعدم حصول الجهات القضائية اللبنانية على كشوفات رجا سلامة التي سيكون لها دور أساس في حسم تهمة الاختلاس، بالتالي دخول الإجراءات القضائية في أوروبا مرحلة جديدة تتجاوز قرارات الحجز على ممتلكات وأموال تعود إلى أفراد من «شبكة سلامة».
خامساً، بعد أسابيع على تجميد الملف، حصل تطور بارز تمثل في طلب الجهات القضائية الأوروبية من النيابة العامة التمييزية في لبنان التعاون في «مهمة مشتركة» تسمح لممثلين عن الجهات القضائية الأوروبية بالقدوم إلى لبنان لـ«متابعة تنفيذ القضاء اللبناني للاستنابة القضائية الخاصة بكشوفات سلامة». وطُلب من القاضي عويدات اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان تنفيذ المهمة.

مذكرة إنذار

بناء على ما تقدم، وقّع النائب العام التمييزي مذكرات تم إرسالها خلال الساعات الـ 36 الماضية إلى مجالس إدارة المصارف الخمسة، تشرح فيها الطلب الجديد، وتشدد على أن المصارف ملزمة تسليم الكشوفات إلى النيابة العامة، من دون المرور بهيئة التحقيق الخاصة، وأن القضاء اللبناني هو المعني بالتحقيقات. وأشارت المذكرة بوضوح إلى أنه في حال الامتناع عن تسليم هذه الكشوفات سريعاً، سيكون هناك «إجراء عملاني تنفيذي» للحصول على هذه المعطيات.

وأوضحت مصادر معنية أن «الإجراء العملاني» سيكون بقيام وفد قضائي لبناني بمداهمة المصارف الخمسة، في حضور ممثلين عن الجهات القضائية الأوروبية وبمشاركة وسائل إعلام عالمية، وبرفقة ضابطة عدلية لبنانية، وأن عملية الدهم ستتم بصورة علنية، وستتحمل المصارف الخمسة مسؤولية كل النتائج المترتبة على هذه الخطوة.

وبحسب المصادر، فإن الأمر لن يقف عند هذا الحدّ. إذ إن الجهات الأوروبية أبلغت النيابة العامة التمييزية، وعبرها المصارف الخمسة، بأن الامتناع عن التعاون وعدم تسليم الكشوفات سيعني تعريض المصارف لـ«تهمة المشاركة في عرقلة التحقيقات من جهة والتغطية على جرم اختلاس مال عام، والمساهمة في عملية تبييض أموال وإخفاء أدلة تخص التحقيقات». وأُرفقت هذه الشروحات بإنذار واضح مفاده أن الجهات الأوروبية ستقوم بـ«الادعاء الصريح» على المصارف الخمسة، وقد تلجأ إلى «قرارات حجز وتجميد لأصول تخص المصارف وتخص المساهمين والمدراء التنفيذيين فيها».

ذعر وإرباك وخلافات

في المقابل، لم تكن المصارف بعيدة من هذه الأجواء. فقد سبق أن تلقى عدد من كبار المسؤولين فيها «نصائح» بالمبادرة إلى التعاون وعدم الركون إلى «لعبة الضمانات» التي قدمتها مرجعيات سياسية ورسمية في لبنان. وأكّد مصدر واسع الاطلاع لـ«الأخبار» أن بعض المصارف تبلّغت من جهات بارزة، صراحة، بأن التحقيقات في أوروبا لن تتوقف، وأن التدخلات في لبنان لن تؤثر في سيرها. كما أن إقرار حزمة إجراءات ضد سلامة أخيراً، بينها الحجز على موجودات تعود إليه في عدد من الدول الأوروبية، دفع المصارف إلى البحث في صورة إفرادية عن الخطوات الممكن القيام بها لتدارك الأسوأ.

مذكرة من عويدات للمصارف تلوّح بـ«إجراء عملاني» في حال الامتناع عن تسليم كشوفات رجا سلامة سريعاً

وبحسب مصدر على صلة بالجهات الأوروبية المتابعة للتحقيقات، فقد تلقّت المصارف رسائل القاضي عويدات بكثير من الإرباك، وساد الذعر أوساط إداراتها التي باشرت البحث مع محامين وجهات قانونية في كيفية التعامل مع الطلبات، وسمعت كلاماً واضحاً بأن الأمر لم يعد يتعلق بالقضاء اللبناني، وأن المصارف «تتحمل مسؤولية احتقار القضاء اللبناني وعدم التعاون معه، ما فتح الباب أمام دخول القضاء الأوروبي إلى مكاتبها، بالتالي ستكون مسؤولة عن نتائج أي خطوة سلبية تصيبها».

وشدّد المصدر على أن أمام المصارف اللبنانية «فرصة استثنائية» لإخراج نفسها من «دائرة الشبهة»، عبر المبادرة إلى التعاون وتسليم المستندات المطلوبة، خصوصاً أن القانون العام يلزمها بذلك، وأن محامين من أصحاب الاختصاص قدّموا إليها توصيات بعدم التذرع بالسر المصرفي.

الخناق يضيق على سلامة

إلى ذلك، علمت «الأخبار» أن بريطانيا ستنضم إلى ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وسويسرا وإمارة ليشتنشتاين في إصدار قرارات حجز على عقارات تملكها شركات بيّنت التحقيقات أنها تعود إلى أفراد من «شبكة سلامة»، وأن الحاكم هو عملياً صاحب الحق الاقتصادي فيها، إضافة إلى تجميد كل عائد استثماري لهذه العقارات في حال كانت مستثمرة من قبل أطراف تجاريين آخرين، والحجز على أي موجودات نقدية تعود إلى أحد أفراد «الشبكة» في حال توافرها في مصارف هذه الدول.

أمام المصارف اللبنانية «فرصة استثنائية» لإخراج نفسها من «دائرة الشبهة»، عبر المبادرة إلى تسليم المستندات المطلوبة

وبحسب المصادر، فإن إجراءات الحجز في أوروبا ومذكرة النيابة العامة إلى المصارف الخمسة عجّلتا في البحث القائم حول مصير حاكم مصرف لبنان. وأكّد مرجع رسمي كبير أن تنحي سلامة، أو تنحيته، عن منصبه ليس سوى مسألة وقت، وأن البحث في خلافته بات محصوراً في أربعة أسماء، يبدو أن اثنين منهم اعتذرا بصورة رسمية عن عدم قبولهما المنصب.
وفي هذا السياق، يجري التركيز على أمرين:

الأول، البحث في إعطاء سلامة ضمانة بعدم توقيفه من قبل السلطات القضائية اللبنانية إلى حين صدور القرارات الظنية أو المحاكمة.
الثاني، أن يكون المرشح لخلافته من أصحاب الاختصاص في الشق القانوني والاقتصادي وألا يكون عاملاً في أي نوع من الأعمال المصرفية.

هكذا تستنفر سفارة عوكر أذرعها في الانتخابات اللبنانية

في مواسم الانتخابات في لبنان، يتبادر إلى الأذهان، تلقائياً، أدوار السفارات الأجنبية وما تتضمّنه من إشراف على تركيب اللوائح والتحالفات والتمويل، وتنسيق جهود المتخصّصين من أذرع تنفيذية أجنبية ولاعبين محليين صغار. بالنسبة إلى واشنطن، تكاد انتخابات 2022 تتطابق، من حيث التوجّه والأهداف، مع انتخابات 2009، وتوظّف الخارجية الأميركية لتحقيق هذه الأهداف، عبر سفارتها في عوكر، أذرعها التنفيذية خلال المواسم الانتخابية

تغيب عن جزء كبير من اللبنانيين اليوم تفاصيل التحرّكات الأميركية عشية الانتخابات النيابية في 15 أيار المقبل. الظاهر من هذه التحرّكات كان يمكن لحظه في جولات لديبلوماسيين من السفارة في عدد من المناطق، وبعضها نادراً ما يزوره مسؤولون أميركيون. حدث ذلك، مثلاً، عندما زار الملحقان السياسي والعسكري في السفارة منطقة عكار للقاء نواب المستقبل، في كانون الثاني الماضي، بعد ثلاثة أيام فقط من إعلان الرئيس سعد الحريري عدم خوضه وتياره الانتخابات. مثل هذه التحرّكات تُنفّذ بناءً على متابعة حثيثة للمشهد الانتخابي، وسعياً لتنفيذ خطط تم العمل عليها لأشهر. فكيف تتحرّك السفارة الأميركية عادةً قبيل الاستحقاقات الانتخابية اللبنانية؟

كشفت وثائق «ويكيليكس» المنشورة قبل أكثر من عقد بأنّ السفارة في عوكر تبدأ بالتحضير للاستحقاق الانتخابي اللبناني قبل سنة على الأقل من موعده، أو عندما يتأكّد تحديد موعد الانتخابات. مثلاً في حزيران عام 2008، بعد عودة الوفود اللبنانية من اجتماعات في قطر أفضت إلى «اتفاق الدوحة»، كانت القائمة بالأعمال في السفارة ميشيل سيسون (أصبحت سفيرة بعدها بشهرين) تبعث ببرقيات للخارجية الأميركية حول انطلاق التحضيرات لمواكبة انتخابات حزيران 2009. ففي برقية أرسلتها سيسون إلى الخارجية، في 13 حزيران 2008، تحدّثت عن مداولات مؤتمر الذي عُقد في 11 حزيران حول «الإصلاح الانتخابي» والقانون الانتخابي (الأكثري على أساس القضاء) الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات، مفصّلة ما سيُفرزه القانون من نتيجة في حال اعتماده، لناحية عدد النواب الذين سينجح تكتّل 8 آذار بإيصالهم إلى مجلس النواب، في مقابل عدد نواب 14 آذار.

وفي برقية أخرى بتاريخ 17 حزيران 2008، كشفت سيسون عن دور الأذرع الأميركية المتخصّصة بالعمل اللوجستي لصالح واشنطن في مواسم الانتخابات. البرقية عبارة عن محضر اجتماع في السفارة بين سيسون ومنظّمات تدعى جمعيات مجتمع مدني في لبنان، ومؤسسات أميركية أخرى متخصّصة بالعمل في الشأن الانتخابي. وشارك في الاجتماع مديرا المعهد الديموقراطي الوطني (NDI) والمعهد الجمهوري الدولي (IRI) في بيروت، ومندوب المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية (IFES)، ومديرة مكتب بيروت للمبادرات الانتقالية (TI) التابع لوكالة التنمية الأميركية (USAID)، ومسؤولان يمثّلان USAID و MEPI.

تشير سيسون في البرقية إلى أنّ هذه المنظّمات عرضت على القائم بالأعمال خططها حول «الإصلاح الانتخابي» في لبنان، وأنشطتها التي ستسبق الانتخابات عام 2009، وفصّلت لها كيف ستقسّم العمل في ما بينها «لتغطية مهام مثل تقديم المساعدة الفنية والتدريب وتثقيف الناخبين وممثلي المجتمع المدني المحليين والأحزاب السياسية ومسؤولي الانتخابات». وذكرت سيسون في البرقية أنّ هذه المنظّمات التي وصفتها بـ «الشريكة» تخطّط «لإدراج المنظّمات المحلّية الصغيرة في برامجها من أجل تطوير قدرات المنظمات غير الحكومية اللبنانية». كما أنّ هذه المنظّمات «مهتمّة بزيادة تمويل حكومة الولايات المتحدة ليشمل انتخابات 2010 البلدية»، مع التأكيد على أنّ «الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة سيشاركان في التحضير للانتخابات، وأنّ الجميع اتفق على أنّ وقت البدء بالعمل قد حان الآن».

في اللقاء، قال جو هول، مدير المعهد الديموقراطي الوطني (NDI)، إنّ منظّمته «وقادة من شركاء المجتمع المدني الأميركي الآخرين للإصلاح الانتخابي في لبنان اجتمعوا سابقاً لمناقشة تقسيم العمل استعداداً لانتخابات 2009». ولخّص مهام NDI قبل الانتخابات بتوفير التنسيق والتدريب لمراقبي الانتخابات المحليين، وتقديم المساعدة الفنية العملية لمنظمات المجتمع المدني المحلية التي سيعمل ناشطوها كمراقبين للانتخابات، ومواصلة العمل مع الشخصيات السياسية النسائية في لبنان «لمساعدتهن على أن يصبحن مرشّحات قادرات على المنافسة» في انتخابات 2009، وهذا كلّه، بحسب هول، تبلغ تكلفته حوالي ثلاثة ملايين دولار.

وأشار شون والش، مدير المعهد الجمهوري الدولي (IRI) في لبنان آنذاك، إلى أنّ مؤسّسته تخطّط لإجراء ثلاثة أنشطة، هي إجراء استطلاعات الرأي قبل الانتخابات، وتوفير معلومات مجموعة التركيز للأحزاب السياسية، وتطوير جيل جديد من نشطاء الأحزاب السياسية والمستشارين لمساعدة أحزابهم في ما يتعلّق بالتواصل والاتصالات، وهو ما ستكون تكلفته الإجمالية حوالي مليوني دولار.

وقال ريتشارد تشامبرز، مندوب المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية (IFES) في لبنان، إنّ منظّمته «تخطّط للعمل مع وزارة الداخلية على تقديم المساعدة لمسؤولي الانتخابات»، ونشر كتيبات إرشادية من شأنها تحديد الأدوار والمسؤوليات الفردية لموظفي الانتخابات أثناء التحضير للانتخابات، «وعندما يحين يوم الانتخابات، ستنسّق IFES مع أكثر من 5800 مركز اقتراع في جميع أنحاء لبنان». وأشار تشامبرز إلى أن مؤسّسته «ستعمل مع اللجان البرلمانية المختلفة المشاركة في صياغة قانون انتخابي جديد»، وإلى أنّ هذه الجهود ستحتاج إلى موازنة من حوالي 5.5 مليون دولار لتنفيذها.

مندوب NDI آنذاك أشار إلى أنّ مؤسسته ستقدّم دعماً فنياً ومالياً لـ «الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات – LADE» وغيرها من المنظمات غير الحكومية المحلية. وقدّم مندوب NDI نبذة عن أنشطة LADE في مجال «الإصلاح الانتخابي في لبنان منذ عام 1996»، مشيراً إلى أنّ الجمعية «بحاجة إلى زيادة مواردها وقدراتها التكنولوجية، فضلاً عن القدرة على حشد وتنظيم مجموعات كبيرة من الناس للعمل كمراقبين محليين للانتخابات». يُذكر أن LADE اليوم تشرف على تنظيم حملات انتخابية لمجموعات وشخصيات نشطت منذ تشرين الأول 2019 وتترشّح للانتخابات المقبلة، مثل لائحة «ائتلاف شمالنا» في دائرة الشمال الثالثة.

الخطط واللقاءات لمواكبة الانتخابات تبدأ قبل سنة على الأقل من موعدها

وفي تفاصيل ما ورد في البرقية حول عمل المعهد الجمهوري الدولي (IRI)، أشار مندوب المعهد في لبنان أنّ «المركز اللبناني لدراسات السياسات LCPS» وشركة «Statistics Lebanon» هما شريكان أساسيّان للمعهد في عمله الذي يسبق إجراء الانتخابات، فـ LCPS أدار «مشروع المجموعة البؤرية» لصالح IRI، بينما وفّرت Statistics Lebanon بيانات الاقتراع التي يطلبها المعهد الجمهوري الدولي عن الأحزاب السياسية. وحول انتخابات 2010 البلدية، قال مندوب NDI في الاجتماع أنّ «الانتخابات البلدية ستكون مهمّة لأنها يمكن أن تكون بمثابة قاعدة للأحزاب الكبرى لاختيار فئة جديدة من المرشحين لخوض انتخابات 2013 البرلمانية»، ولذلك طالب بأن يعمل مجتمع المانحين على «توفير التمويل للمساعدة على إجرائها، بمعزل عن المأزق السياسي الذي قد يكون موجوداً داخل هياكل الدولة اللبنانية».

في ختام البرقية، ذكرت سيسون في تعليقها الخاص أنّ «السفارة في بيروت ستقود الجهود لتنظيم مجتمع المانحين الدوليين لبدء نقاشات مشتركة حول ما يمكن أن يفعله كل مانح»، مؤكّدة أنّ المؤسسات الأميركية الثلاث (NDI, IRI, IFES) «ستقدّم أوراقاً تفصيلية في غضون أسبوعين للتوسّع في خططها وأدوارها». وختمت سيسون تعليقها بطلب توفير مزيد من التمويل عبر أذرع الخارجية الأميركية، وبالإشارة إلى أنّهم عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID يخطّطون لـ «تقديم حزمة مساعدة قوية لهذه المؤسسات التي ستساعد أيضاً الـ NGOs المحلّية وكذلك الناخبين اللبنانيين بشكل عام».

معركة عائلية على المقعد السني في عاصمة الإقليم

في شحيم، عاصمة إقليم الخروب، تبدو المعركة مفتوحة. صور ومكاتب متلاصقة وفود وزيارات يومية إلى المنازل. المفاتيح الإنتخابية بغالبيتها شمّرت عن زنودها للنزول إلى الأرض. في بلدة «القضاة والعمداء» من المتوقع أن يُشارك في الإنتخابات بين 6000 و7000 ناخب من أصل نحو 17 ألفاً لا يشارك كثيرون منهم بسبب عملهم في السلك العسكري، فيما المعركة على المقعد السني محتدمة بين مرشحين من «الجبّ» العائلي نفسه

تختلف انتخابات 2018 في بلدة الـ95 قاضياً (10% من قضاة لبنان) عن انتخابات اليوم التي تأخذ طابعاً عائلياً بامتياز. إذ أنّ لعائلة عبدالله، وهي أكبر عائلات بلدة شحيم، مرشحَين: بلال عبدالله عن الحزب التقدمي الاشتراكي، وأحمد نجم الدين (آل نجم الدين من جبّ آل عبدالله) عن «جمعية المشاريع الخيريّة الاسلامية.

يعني ذلك أن الأصوات الـ 1450 التي نالها النائب الحالي من عائلته في الدورة الماضية سيتقاسمها حكماً مع خصمه. والأخير ليس «مرشح الجمعية» على لائحة وئام وهاب فحسب، بل يتكئ على إرث والده الراحل حلمي نجم الدين، رئيس جمعية الفاروق ومدير العلاقات العامة السابق في شركة «خطيب وعلمي»، والذي يحفظ له أبناء البلدة أدواراً إنمائية واجتماعية، من بناء مسجد وخلية في البلدة وتقديم المساعدات، إلى تسلّمه ملف التنسيق بين الراحلين كمال جنبلاط وأنور الخطيب. وقد أكمل نجله مسيرة والده الذي توفي قبل سنوات، فاستمر في تمتين علاقاته مع أبناء بلدته ومع المهندسين في منطقته باعتباره مهندساً ومقاولاً ومنسّقاً للمهن الحرة في المنطقة. وعليه، فإن نجل «الحاج حلمي» وابن البيت الجنبلاطي يمكنه الدخول إلى بيوت قد تعصى على أي مرشحٍ شحيمي آخر على لائحة وهاب. وتشير التوقعات إلى أنه قد يحصل على أكثر من 700 صوت من آل عبدالله بعدما تشّكلت لجان داخل العائلة تجاهر بأن صوتها التفضيلي سيكون له.

لم ينفّذ جنبلاط مشروعاً إنمائياً في شحيم التي يسيطر على كل مفاصلها بما في ذلك حصة من المجلس الشرعي!

لن يكون نجم الدين الوحيد الذي سيغرف من صحن «الدكتور بلال». لوئام وهاب أيضاً حصته. سرايا المقاومة التي صبّت أصواتها لعبدالله عام 2018 لاعتبارات عائليّة، لن تعيد الكرّة. علماً أن عدداً من المنتمين إلى «السرايا» هم من أبناء العائلة، ولبعضهم علاقة قرابة مباشرة مع بلال عبدالله كابن خاله مسؤول «السرايا» في شحيم هشام قداح. «السرايا»، ومن خلفها حزب الله، لم تحسم خيارها بعد، وإن كانت الأرجحية للائحة وهاب الذي دخل بثقله إلى عاصمة إقليم الخروب. فما كان ممنوعاً عليه في المعارك السابقة بات متاحاً اليوم. مكتبه في البلدة مشرّع الأبواب، ويتردد أنه سينطلق من 600 صوت تفضيلي. علماً أن زعيم تيار التوحيد بدأ منذ سنوات في تمهيد أرضية عمل في شحيم، عبر توطيد العلاقات وتقديم حصص غذائيّة ومعونات طبيّة. ولا ينكر المسؤول الإعلامي لـ«التوحيد» هشام الأعور أن مناصري وهاب باتوا يتمتّعون بحرية حركة أكبر داخل البلدة، إذ أن «بيئة شحيم بيئة قومية – ناصرية حافظ العديد من السياسيين كأنور الخطيب على خطها السياسي ونحن اليوم نعمل على إحياء هذا الخط»، مشدداً على أنّ «زمن الديكتاتورية ولى إلى غير رجعة».

وإلى جانب وهاب، لناجي البستاني أرضيّة صلبة أيضاً في «بلدة القضاة والعمداء»، بناها ووطّدها بعلاقات شخصية مع عائلاتها منذ الستينيات. وإذا كان ناجي البستاني قديم العهد في العمل في شحيم، فإن لابن بلدته فريد البستاني أيضاً مكتباً له فيها، وإن كان البعض يشير إلى أنّ أنصار الأخير هم من «أنصار الدولار»!

انتفاضة على جنبلاط

كلّ ذلك يشي بأنّ بلال عبدالله لم يعد يلعب وحيداً، لذا يعمل على استنهاض شارعه وعائلته. إذ يجاهر كثر من أبناء العائلة بأنّهم لن يعطوه أصواتهم، لافتين إلى مطالب كثيرة لم تتحقّق على مدى 4 سنوات، أهمها اللامركزية الإداريّة. إذ لا يزال أهالي شحيم محكومين بالذهاب إلى بيت الدين أو صيدا لاستصدار إخراج قيد أو سجل عدلي أو حتّى إجراء معاينة ميكانيكية لسياراتهم، ويتهمون «البيك» بأنه «لا يريد أن تكون لإقليم الخروب عاصمة حقيقية مفصولة عن الشوف الأعلى». والحديث عن الثورة على الهيمنة الجنبلاطية بدأ صداه يُسمع في شحيم. فالحزب التقدمي الاشتراكي لم ينفّذ في بلدتهم مشروعاً إنمائياً واحداً، فيما يسيطر على كلّ مفاصلها، من المخفر مروراً بالمجلس البلدي وصولاً إلى المشايخ، كما أنّ لجنبلاط حتّى حصته من أعضاء المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى!

وعبدالله في وضعٍ لا يُحسد عليه أيضاً بسبب النقمة العامة على أحزاب السلطة، ومن بينها الاشتراكي، من جراء الأزمة المعيشية. هذا ما يتبدّى من الزيارات التي يقوم فيها في مسقط رأسه وحتى ضمن عائلته. وهي جولات لم يقم بمثلها عام 2018. وهو يعمل على تشكيل لجان من العائلات السبع في شحيم لمساعدته في الجولات تحت شعار منع حزب الله من دخول البلدة عبر وئام وهاب ولائحته.

الوضع الحزبي أيضاً يشغل بال عبدالله الذي حاول استرضاء بعض «الحردانين» منه داخل الحزب الاشتراكي بسبب «تهميشهم»، لكنه بالنتيجة خسر بعض المفاتيح الانتخابية التي عملت لمصلحته في الانتخابات الماضية، من بينهم رئيس البلدية السابق زيدان الصغير والشيخ إياد عبدالله اللذان أعلنا أنهما لن يكونا من ضمن ماكينته، علماً أنهما يعتبران من ضمن عائلته الصغيرة.

كما أن فقدان دعم الجماعة الإسلامية سيكون مؤثراً في ميزان مرشح الاشتراكي. إذ أن أصوات الجماعة الـ 1500 ستذهب هذه المرة إلى مرشحها على لائحة «سيادة وطن» محمد عمار الشمعة. ولم تُفلح قنوات التواصل مع الجماعة لسحب مرشحها ودعم عبدالله من تحت الطاولة، فأبقت على الشمعة وهدّدت بفصل أي قيادي يعمل لـ«الدكتور» سراً.

في المقابل، يؤكد كثيرون من أبناء شحيم أن صوتهم التفضيلي سيكون حتماً لصالح «وزير صحة شحيم والإقليم» بغض النظر عن انتمائه الحزبي والإحباط من أداء الاشتراكي. مئات العائلات أمّن «الدكتور» أسرّة لمرضاها في مستشفيات المنطقة، وتخفيضات على فواتيرها الاستشفائية في مستشفيي سبلين وعين وزين. كما أن عمله إبّان أزمة كورونا كان «استثنائياً»، إذ كان على تماس مع سائر قرى الشوف والإقليم لتأمين مواد التعقيم والماكينات الطبية، و«أقل شي برد علينا على التلفون».

وإذا كان البعض ينوّه بالدور الخدماتي لعبدالله، فإن البعض الآخر يأخذ عليه «تكريس زبائنية يستفيد منها حزبه بعدما سخّر مستشفيات المنطقة للحفاظ على ولاء الناخبين»، لافتين إلى أن مستشفى سبلين، مثلاً، وصل إلى الإفلاس جراء هذه الخدمات. وهو ما ينفيه مسؤولو الاشتراكي، معتبرين أن دور الحزب هو تلبية حاجات المواطنين في ظل غياب الدولة وعدم وجود نظام استشفائي شامل. ويشدّد مسؤول الاشتراكي في شحيم طارق عبدالله على أنّ «الدكتور نجح في بناء حيثيته في المنطقة بسبب جهوده الشخصية والحزبية»، لافتاً إلى أنّ «شحيم ستبقى امتداداً للشوف الأعلى وتحافظ على تاريخها الجنبلاطي مانعةً دخول بعض الشخصيات التي لا تشبهنا بطريقة لا تشبهنا، أي عبر المال الانتخابي».

ورغم الخسائر التي سيُمنى بها عبدالله داخل مسقط رأسه، إلا أنه يبقى الأقوى. لا منازع لـ«الدكتور» على مقعده، فيما يُحكى عن إمكانية استقطاب المستقبليين، ويُراهن الاشتراكيون على أن عزوف النائب محمد الحجار عن الترشح يعني إمكان أن تذهب الكثير من أصواته لمصلحة «لائحة الشراكة والإرادة»، وهذا ما يتبدّى من جولات عبدالله على أنصار المستقبل في شحيم.

«الحجاريون»

يشير البعض إلى أنّ عائلة الحجار (2600 صوت) لن تصب بغالبيتها لمصلحة عبدالله كما صبت لمصلحة محمد الحجار عام 2018 (نال منها 1300 صوت) بل ستذهب غالبية الأصوات لمصلحة المرشح على لائحة قوى التغيير محمد سامي الحجار الذي يُرجّح أن تعطيه العائلة حوالي 900 صوت.
كما أن للحجار حيثية داخل مسقط رأسه مستمدّة من تاريخ والده. وهو الذي ترشّح للانتخابات النيابية في العام 2018 وحافظ على خطابه على مدى 4 سنوات مستقطباً الشباب المعارض لأحزاب السلطة، من دون أن يتمكن من الترشح على لائحة «توحدنا للتغيير» التي تعد الأقوى من بين لوائح التغييرين.

السعودية – أميركا: الانجراف الكبير

«أصبح مَن يتمسّك بإقامة العلاقات مع واشنطن كَمَن يمسك بالجمر بين يديه». لم يدرك الملك سلمان، ربّما، أن توصيفه ذاك لعلاقة «منظّمة التحرير الفلسطينية» بالإدارة الأميركية، في كانون الثاني 1982، سيغدو أشبه بالنبوءة لحال مملكته اليوم، وهي تكافح من أجل «إصلاح» علاقتها مع «الحليف» الأميركي. صحيح أن «العلاقات السعودية – الأميركية، وعلى عكس ما يُقال وقت صفوها، لم تكن دائماً سهلة»، وفق ما بات يقرّ به الكتّاب الموالون للنظام، ولكنّها راهناً بلغت نقطة لا تمكن معها العودة إلى «لحظة التجلّي» التي وُلدت على متن الطرّاد «يو أس أس كوينسي» في 14 شباط 1945، حين تعاهَد عبد العزيز آل سعود وفرانكلين روزفلت على «النفط مقابل الأمن». ذلك أن كلّ شيء تَغيّر اليوم؛ فلا رقعة الشطرنج هي نفسها، ولا البيادق هي ذاتها، ولا روح اللعب برمّتها هي عينها. لم يَعُد كافياً، بالنسبة إلى المملكة الآن، «المُضيّ باتفاق شرف مع الولايات المتحدة بشأن الأمن»، كما يسمّيه سفير الإمارات – شريكةِ السعودية في «همّ» الانكفاء الأميركي – في واشنطن، يوسف العتيبة، بل «إنّنا اليوم نحتاج شيئاً مكتوباً، نحتاج شيئاً راسخاً». باختصار، لن يقنع الرياضَ تكرارُ الأميركيين حديثهم عن «التزامنا بتعزيز أمن شركائنا في الخليج»، بل إن ما تتطلّع إليه لا ينقص عن معاهدة دفاع مشترك، شبيهة بتلك المُوقّعة بين أميركا واليابان في 8 أيلول 1951، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، والتي تنصّ على أن «أيّ هجوم مسلّح يتعرّض له أيّ طرف، يشكّل خطراً على سلم وسلامة الطرف الآخر، ولا بدّ من التصرّف بناءً على الخطر المشترك». لكن، هل تستطيع الولايات المتحدة، بالفعل، تلبية مطلب من هذا النوع؟

في الأيّام الأخيرة لولاية باراك أوباما، كان السعوديون يتحرّقون شوقاً لرحيله، فيما «لا يتردّد بعضهم في القول إن أيّ رئيس سيكون أفضل منه»، وفق ما أشار إليه آنذاك محلّلون سعوديون. واليوم، يعيد هؤلاء الكَرّة ضدّ جو بايدن، واضعين كلّ ثقلهم في اتّجاه إفشال حزبه الديمقراطي في انتخابات 2022 النصفية، وإطاحة حظوظه في انتخابات 2024 الرئاسية. ببساطة، أضحى بايدن، بالنسبة إلى السعودية، أشبه بكابوس فظيع، سيكون أيّ شيء «أفضل منه» هو الآخر، في ما يشبه سلسلة تفكير «أوتوماتيكي» لا تزال تَحكم المملكة، منذ أن أيقظ أوباما مواجعها بالقول إن «التهديدات الكبرى التي تواجه أصدقاءنا العرب، قد لا تأتي من غزو إيراني، ولكن قد تكون من السخط داخل بلدانهم». على أن هذا التفكير لا يُترجم نفسه، فقط، بوجه «عقيدة أوباما» التي تتصوّرها السعودية على أنها أسوأ ما أنتجته الولايات المتحدة تجاهها، معتبرةً أن عليها أن تعمل بجدّ كي لا تتحوّل هذه العقيدة إلى نهج أميركي ثابت، بل ينعكس أيضاً في حملة شرسة ومُعلَنة ضدّ الديموقراطيين عموماً، أين منها تلك التي خرجت من الرياض عقب توقيع الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، وإقرار قانون «جاستا» (الذي يتيح لأهالي ضحايا 11 أيلول محاكمة السعودية) عام 2016، والتي ذهبت إلى حدّ الحديث عن «مؤامرة خفيّة» بين واشنطن وطهران ستكون عواصم الخليج ضحيّة لها. إذ بات بالإمكان الحديث، اليوم، عن حالة «أميركوفوبيا» تجتاح المنابر السعودية، مُوجّهةٍ تحديداً إلى مَن لديهم «تاريخ فاضح في تقديم التسهيلات لإيران»، ومن بين أولئك، مثلاً، هيلاري كلينتون التي نالها ما نالها من القدح، لدعوتها أخيراً إلى اتّباع أسلوب «العصا والجزرة» مع المملكة، فجاءها الردّ باستذكار ما يُقال إنها حادثة إغلاق وزير الخارجية السعودي الراحل، سعود الفيصل، الهاتف بوجهها، عندما كانت تحاول إقناع بلاده بعدم إرسال «قوات درع الجزيرة» لقمع انتفاضة البحرين عام 2011.

الأكيد أن الولايات المتحدة لن تتورّط في اتفاقية مكتوبة مع السعودية من شأنها إغراقها مجدّداً في الشرق الأوسط

هكذا، وبعدما «كنّا أفضل أصدقاء للولايات المتحدة في العالم العربي على مدى خمسين عاماً»، بحسب توصيف تركي الفيصل (رئيس الاستخبارات العامة السعودية الأسبق)، إلى حدّ أنه «لو علمْتَ ما كنّا نعمل حقّاً من أجل أميركا، فلن تمنحنا الأواكس (الطائرات التي باعتها واشنطن للرياض في ثمانينيات القرن الماضي) فقط، بل سوف تعطينا أسلحة نووية»، كما يقول بندر بن سلطان (السفير السعودي الأسبق في واشنطن)، يجد السعوديون أنفسهم مطعونين في ظهورهم، متروكين لأنفسهم، مخذولين ومُتخلّىً عنهم. وهو شعورٌ ليس جديداً؛ إذ ما فتئ يتراكم بعضه فوق بعض منذ سنوات، في تتويج لأزمة ثقة بدأت قبل حوالى عقدَين، ولا تزال تتوالد فصولاً أشدّ قسوة. قد يُقال، هنا، إن حقبة دونالد ترامب كانت استثناءً من ذلك، ولكن حتى هذه يمكن المتمعّنَ فيها أن يدرك أن «مياه الغرام» ما بين واشنطن والرياض قد نضبت بالفعل، وأن لا إمكانية للإبقاء على «حليف جيّد للغاية» وفق تعبير وزير الخارجية الأميركي الأسبق، جيمس بيكر، إلّا بوصْفة جديدة لا تبدو، أقلّه الآن، بمتناول اليدين. ذلك أن العلاقة، المختلّة أصلاً، ما بين «سلطة أقوى وسلطة أضعف»، مثلما يسمّيها الباحث الأميركي غريغوري غوس، لا تني تزداد تفسّخاً، بفعل تراجع مستمرّ ومتسارع في هَيبة الأولى وسطوتها، أي أميركا، وفشل وانسداد في خطط الثانية وحروبها، أي السعودية. بتعبير أوضح، لم يَعُد لدى «العشيقَين» ما يستطيعان تبادله في ما بينهما، وإن حاولت الرياض، مراراً، منذ انطلاقة «الربيع العربي» وما رافق سنواته من شروخ عميقة مع واشنطن، مداراة هذا الجفاء ومداواته، من دون أن تؤول جهودها إلى نتيجة، الأمر الذي دفعها في نهاية المطاف إلى «التخلّي عن نزعتها المحافظة، والبدء بتبنّي مبادرات مستقلّة، وتنفيذ جدول أعمال مستقلّ عن الولايات المتحدة»، طبق ما يورد الباحث فؤاد إبراهيم في كتابه «مستقبل السعودية».
اليوم، وفي ظلّ الانكشاف «التكتوني» لما بين البلدَين، وتقدُّم الأسئلة الشائكة والمحرجة التي جرى كنْسها طويلاً تحت سجّاد «التحالف الاستراتيجي»، يجري الحديث عن مراجعة أميركية غير مسبوقة للعلاقات، لم يُمَط اللثام عن خلاصاتها بعد. يتقدّم، هنا، تحذير خبراء أميركيين من الانجرار إلى «إغراء» النظر إلى السعودية كعدوّ، خصوصاً في ظلّ وجود إدارة يبدو شخوصها وكأنّهم «مجموعة من الهُواة»، وفق ما يصفهم به الباحث نايل غاردنر، بعدما كانوا وعدوا بـ«استعادة مصداقية أميركا». لكن، حتى لو وضعت إدارة بايدن «عقلها في رأسها»، فما الذي ستستطيع، في أحسن الأحوال، تقديمه لـ«حليف» لم يَعُد بالأهمّية التي كان عليها قبيل الألفية الثالثة، وهو ما لن تغيّر فيه الاستماتة الأميركية الحديثة لحمْل السعودية على زيادة إنتاج النفط، الذي وإن أثبت أنه لا يزال قيمة أساسية، إلّا أنه سيُزاح في نهاية المطاف عن عرش الطاقة، عاجلاً أم آجلاً؟ الأكيد أن الولايات المتحدة لن تتورّط في اتفاقية مكتوبة من شأنها إغراقها مجدّداً في منطقة قرّرت منذ زمن أنها «لا يمكن أن تظلّ مستهلَكة على مدى أربع وعشرين ساعة وسبعة أيام في الأسبوع من قِبَلها»، كما تقول سوزان رايس (المستشارة الأميركية السابقة للأمن القومي). بدلاً ممّا تَقدّم، وانطلاقاً من مبدأٍ لا يَظهر محلّ خلاف أميركي داخلي، عنوانه تحميل «الحلفاء» مسؤولية «تقليع شوكهم بأيديهم»، ربّما تجد واشنطن نفسها معنيّة بالدفْع نحو إنشاء نظام إنذار ودفاع إقليمي، تتشارك فيه دول الخليج وإسرائيل، برعاية الأميركيين ومساعدتهم. كذلك، ثمّة مقترحات متداولة داخل إدارة بايدن، تقوم على تحسين عمليات الاستثمار في السعودية، سواءً في الجانب العسكري، عبر تجاوز فكرة «فائض التسلّح» التي جعلت المملكة تنفق واحداً من كلّ سبعة دولارات عالمياً على شراء الأسلحة، أو في الجانب الاقتصادي عبر دعم مشاريع «رؤية 2030» ورفع القيود التي لا تزال تحول دون تجاوزها عثراتها، بما يمنع مزيداً من الانزياح السعودي إلى الشرق، والذي يبدو أنه بات يمثّل همّاً أميركياً.
يريد ابن سلمان «قبل أيّ شيء» الاعتراف به «ملكاً قريباً»، ويبدو مستعدّاً لفعل كلّ ما يمكّنه من بلوغ هذا الهدف

لكن، حتى لو تَحقّق جميع ذلك، هل ستنتعش العلاقات التي «لم تكن أبداً صعبة كما هي الآن»، وفق نورمان رول، المسؤول الاستخباراتي الأميركي السابق؟ ما يصعّب الإجابة هنا هو أن ثمّة فاعلاً رئيساً في المشهد، يريد «قبل أيّ شيء» الاعتراف به «ملكاً قريباً»، ويبدو مستعدّاً لفعل كلّ ما يمكّنه من بلوغ هذا الهدف. يُفهَم، بالاستناد إلى تلك الإرادة، جزء من خلفيّات الغزل السعودي المتصاعد تجاه كلّ من روسيا والصين، والذي لخّص ولي العهد، محمد بن سلمان، الغاية منه في مقابلته الأخيرة مع مجلة «ذا أتلانتك»، بالقول مخاطِباً الأميركيين: «إن الإمكانيات العالمية تكمن في المملكة العربية السعودية، وإذا أردتَ تفويتها، هناك أشخاص آخرون في الشرق سيكونون سعداء للغاية، وفي الوقت نفسه تحاول صدّهم، أنا لا أستطيع فهم ذلك». باختصار، يجد ابن سلمان، اليوم، الفرصة الأنسب لتثمير سياسة «التحوّط الاستراتيجي» التي بدأتها مملكته منذ زمن، سواءً في تأمين شرعية خارجية لمشروع بلوغه العرش، أو في إعادة صياغة أسس الشراكة مع الولايات المتحدة، برمّتها.

قد تجد إدارة بايدن، إزاء ذلك، أن الأنسب لها العودة إلى نصيحة بروس ريدل (المستشار الأسبق في مجلس الأمن القومي) بتوطين نفسها على فكرة تولّي ابن سلمان المُلك، وفي هذا مخاطرة بسمعتها الملطّخة أصلاً في الداخل الأميركي. أمّا الخيار الآخر، فهو الغَرف من إرث الاستعمار البريطاني لـ«المحميّات» الخليجية، عبر التصدّي مباشرة لمهمّة «إعادة التوازن» إلى السلطة السعودية، وفي هذه مجازفة باستقرار منطقة يبدو
اشتعالها آخر ما تحتاجه واشنطن. في المقابل، بإمكان ابن سلمان الاستمرار في التقرّب من خصوم الولايات المتحدة، من دون أن تكون لدى بلاده الجاهزية الاقتصادية أو العسكرية لفطْم نفسها عن الأميركيين، وهو ما من شأنه مضاعفة الصعاب أمام «رؤيته» المصمّمة أساساً لتعزيز الروابط التجارية والتكنولوجية مع الغرب، خصوصاً إذا ما بلغت واشنطن – في صراعها المفتوح مع موسكو – مرحلة فرض العقوبات على الدول التي تشارك روسيا أعمالاً تجارية. مع ذلك، لا يبدو أن أمام وليّ العهد، في حال استمرّ التعنّت الأميركي، سوى الخيار المتقدّم، وفي الوقت نفسه المراهنة على تغيير يَظهر آتياً حتماً في الانتخابات الأميركية، وحتى على إمكانية عودة ترامب وشُلّته إلى البيت الأبيض، مع ما تعنيه من تزكية لابن سلمان. ولكن حتى على فرْض تَحقّق السيناريو المذكور، هل سيكون كفيلاً بإخراج السعودية من مأزقها؟ ربّما يكمن الجواب في قول أوباما إن المملكة وضعت نفسها في «الجانب الخاطئ» من التاريخ، لكن المفارقة، خلافاً لما اعتقده الرئيس الأسبق، أن التاريخ ربّما لم يَعُد أيضاً، في صفّ أميركا هي الأخرى.

اللواء:

واشنطن تنفض يدها من الكهرباء.. والبنك الدولي يبحث عن الجدوى السياسية!

برّي يُعيد «الكابيتال كونترول» إلى اللجان الثلاثاء.. وعطاءات مالية للجمعيات

صحيفة اللواءفتحت رسالة الايضاحات التي تقدّم بها الرئيس نجيب ميقاتي إلى المجلس النيابي الطريق مجدداً حول جلسة جديدة للجان المشتركة دعا إليها الرئيس نبيه برّي الثلاثاء المقبل، والموضوع متابعة درس مشروع قانون الكابيتال كونترول، بالتزامن مع اقتراب قطاع الكهرباء من الانهيار ونفاد مادة القمح في ضوء الأزمة العالمية الناجمة عن الحرب الروسية- الاوكرانية، ومضي سعر صرف الدولار الأميركي في الصعود باتجاه الثلاثين الفاً لكل دولار أميركي، مع تسجيل إشارات قوية بأن لا إمكانية لإقرار سلسلة المواضيع المطلوبة من المجتمع المالي الدولي، وإن كان نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي وصل إلى الولايات المتحدة الأميركية لاجراء محادثات مع وزارة الخزانة الأميركية والبنك الدولي حول الحاجة الملحة لتمويل شراء المواد الغذائية الأساسية، فضلا عن برنامج الكهرباء الذي بات معطلاً بعد ان رفض البنك عملية تمويل استجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر.

وأعلن الرئيس نجيب ميقاتي ان الدمج بين الكابيتال كونترول وضمان الودائع أمر خاطئ، فالكابيتال كونترول كان مفترضاً ان يُقرّ في اليوم الأوّل لبدء الأزمة المالية، وإذا كنا سنقدم خطة للتعافي الاقتصادي، فمن المفترض اتخاذ هذا الاجراء لكي تبقى الأموال في لبنان.

وأكّد في مجلس الوزراء: من الأمور التي يطلبها صندوق النقد إقرار الموازنة والكابيتال كونترول والسرية المصرفية وإعادة سكة هيكلة المصارف، ولا يمكن وضع الأمور على التعافي من دون إقرار هذه الملفات بشفافية مطلقة..

واعتبرت مصادر سياسية أن محاولات تعطيل مناقشة مشروع قانو  الكابيتال كونترول في اللجان النيابية امس الاول، لا سيما من النواب العونيين، انما تهدف لتحقيق امرين اثنين، الاول هو اعادة تلميع صورة التيار الوطني الحر، على ابواب الانتخابات النيابية المقبلة، واظهاره بمظهر المدافع عن حقوق المودعين امام الرأي العام خلافا للواقع، والثاني يندرج في اطار مسلسل الالتفاف الذي يمارسه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لعرقلة سياسات الحكومة، لحل الازمة المالية والاقتصادية، ومحاولة ابتزازها،بمسائل وأمور عديدة، ابرزها التعيينات بالمراكز المهمة بالدولة، وإنجاز مشروع التشكيلات الديبلوماسية، وخطة الكهرباء التي تجاوزت إنشاء معمل للكهرباء بمنطقة سلعاتا،وغيرها، وهي أمور مجمدة فيما تبقى من ولاية الرئيس ميشال عون، ومتروكة للعهد المقبل، برغم كل هذه المحاولات الابتزاز ية المرفوضة.

واستغربت المصادر كيف يمارس التيار سياسة تأييد مشروع الكابيتال كونترول بمجلس الوزراء، من خلال وجود رئيس الجمهورية والعديد من الوزراء الموالين، وفي الوقت نفسه ينسحب نوابه من اجتماعات اللجان النيابية المخصصة لدراسة المشروع قبل اقراره بمجلس النواب،ويدلي نوابه بتصريحات نارية وكانهم في غربة عن المشروع، ولم يوافق الوزراء المحسوبين عليه بمجلس الوزراء، على المشروع بمجلس النواب.

واشارت المصادر المصادر الى الممارسات والسلوكيات الازدواجية لرئيس التيار الوطني الحر، مع سياسات وخطط الحكومة لحل الازمة المالية والاقتصادية، لا تتوقف عند هذا الحد، بل تشمل ايضا، الاستمرار في فبركة الملفات والملاحقات القضائية ضد حاكم مصرف لبنان رياض، المنضوي في الفريق الرسمي الذي يفاوض مع صندوق النقد الدولي لمعالجة الأزمة المتعددة الاوجه التي تواجه لبنان، وهذا مؤشر اضافي، على محاولات عرقلة مهمات الحكومة وخططها، لغاية ما في نفس يعقوب.

وشددت المصادر الى ان تعطيل جلسات اللجان النيابية لعرقلة دراسة مشروع الكابيتال كونترول، استدعت اتصالات متسارعة، لاسيما بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، انتهت الى دعوة بري لتحديد جلسة للجان النيابية لانجاز دراسة المشروع المذكور على امل طرحه على جلسة عامة تحدد قريبا،لاقراره،نظرا لاهميتة في انجاز الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، والتأكيد صدقية الوعود التي التزمت بها الحكومة لاقراره امام مسؤولي الصندوق.

من جهة اخرى نفت المصادر المعلومات المتداولة عن تلقي الحكومة بواسطة وزير الطاقة اي رفض من البنك الدولي لتمويل استجرار الغاز من مصر أو الطاقة الكهربائية من الاردن الى لبنان، وشددت على ان هذه المعلومات مغلوطة، في حين ان الإجراءات والتدابير اللازمة لاستكمال تنفيذ المشروع، ماتزال مستمرة في طريقها المرسوم.

مجلس الوزراء

وكان مجلس الوزراء عقد جلسة امس، في السراي الحكومي برئاسة الرئيس ميقاتي وحضور الوزراء الذين غاب منهم الوزراء: سعادة الشامي بداعي السفر، وليد نصار ومحمد المرتضى لارتباطات اخرى ضرورية. وقد رفعها ميقاتي بعد نحو ساعتين لإستقبال سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، حيث جرى عرض للعلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة، وترتيبات زيارة رئيس الحكومة الى المملكة والتي تردد انها ستتم امس لكنها تأجلت بضعة ايام لحين إنجاز بعض الترتيبات، لجهة تحديد مواعيد له مع مسؤولين سعوديين لكنها ستتم قبل عيد الفطر.

وكان ملف الكابيتال كونترول وخطة التعافي الاقتصادي وتوفير القمح نجوم الجلسة، وعلم ان وزير التربية عباس الحلبي حمل معه الى الجلسة مذكرة رسمية لكنه لم يعرضها ولكنه قدم مداخلة تتضمن الاعتراض على خطة التعافي وتعديلات قانون السرية المصرفية وفند فيها اسباب الاعتراض لا سيما لجهة التمسك بحقوق المودعين وسبل حمايتها. وايده في هذا الموقف عدد من وزراء ثنائي «امل وحزب الله». وقد ابدى الرئيس ميقاتي تفهمه لموقف الوزراء وقال انا منفتح على كل الافكار والنقاش.

وفي هذا الجانب افادت مصادر وزارية لـ «اللواء»، ان خطة التعافي لم تعرض بتفاصيلها بسبب غياب نائب رئيس الحكومة الموجود في في واشنطن لإجراء محادثات مع مسؤولين في كل من وزارتي الخارجية والخزانة الاميركية ومع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حول دعم لبنان بعد توقيع الاتفاق الاوّلي مع صندوق النقد الدولي. ولذلك اكتفى الوزراء بالعرض العام الذي قدمه الرئيس ميقاتي. ووصفت المصادر الجلسة بأنها هادئة وعادية ومرت من دون اي تعقيدات.

وأقر المجلس معظم البنود ومنها: خفض مخصصات السلك الخارجي بنسبة 13 في المئة تقريباً بحيث لا تتجاوز المخصصات 17 الف دولار في اقصى حد. ومشروع استراتيجية التحول الرقمي. واكد الموافقة على العقد مع الاردن لإستجرار الكهرباء.

وقال الرئيس ميقاتي خلال الجلسة: في المرة الماضية عرضنا في مجلس الوزراء خطة التعافي الاقتصادي والمال، ولكنها لم تقر،لأننا في انتظار الاستماع الى الملاحظات والأراء. قد تكون هناك ملاحظات واعتراضات وانتقادات ولكن الخطة لن تصبح نهائية الا بعد احالتها بموجب مشاريع قوانين على مجلس النواب. وتحدثت مع رئيس مجلس النواب وتمنيت أن يصار الى عقد ورشة لمناقشة موضوع التعديلات على قوانين السرية المصرفية التي اقريناها في مجلس الوزراء، وهذا ما سيحصل.

وقال: الضجة التي أثيرت بمعظمها لها اهداف انتخابية، ونحن متمسكون بعملية الانقاذ ومنفتحون على كل الملاحظات بشأن خطة التعافي، وقد ارسلتها بالأمس الى مجلس النواب للاطلاع فقط، كونها لم تقر بعد في مجلس الوزراء بانتظار استكمال تلقي الملاحظات لوضع الصيغة النهائية لكي تكون الخطة موضع إجماع لبناني. لقد حققنا انجازا في موضوع الاتفاق الأولي مع صندوق النقد الدولي ، وكل من لديه خيارات أخرى فليتقدم.

وتناول ميقاتي ملف الانتخابات وقال:عقدت اجتماعا مع وزيري الداخلية والخارجية، وكل التحضيرات تسير في الاطار الصحيح. سمعنا بعض الملاحظات في ملف انتخاب المغتربين في الخارج، ووزير الخارجية الذي يقوم بتحقيقاته في الموضوع، تبين له حتى الآن، ان ما يجري يراعي القوانين والتعاميم. قد تكون هناك بعض الشوائب والعشوائية خاصة في مدينة سيدني الاسترالية، ولكن المسؤولية عنها لا تعود للدولة اللبنانية، وعلى الرغم من ذلك نحن ندرس امكانية وسبل معالجتها. واتمنى على وزير الداخلية المتابعة مع هيئة الاشراف على الانتخابات للتحقيق في حصول تجاوزات او رشاوى انتخابية واي انفاق اعلاني يتجاوز الحد المسموح به قانونا.

كما علمت «اللواء» أن مجلس الوزراء أقر بند طلب وزارة الشؤون الاجتماعية منح بعض الجمعيات والمؤسسات صفة المنفعة وهذه المؤسسات هي تحمل صفة شمولية في تقديم المساعدات. وهذه الجمعيات هي:

– جمعية بنك الغذاء اللبناني، جمعية الميدان، جمعية أنت اخي، جمعية سطوح بيروت، جمعية Open Minds، مؤسسة الفرح الاجتماعية، جمعية رسالة سلام، جمعية مكارم الأخلاق، جمعية بترونيات، جمعية Lebanese National، الجمعية الخيرية لمساعدة جرحى ومعاقي الحرب، جمعية Revive Anti- Drug، جمعية القائم الخيرية الاسلامية- معروب، جمعية التعليم الديني الإسلامي، جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية الإسلامية، جمعية دار العطاء الجنوبي، الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين، الاتحاد العربي لقرى الاطفال- الحنان، جمعية الإنماء الاجتماعي والثقافي «إنماء»، معية الرسالة للاسعاف الصحي، الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب واتحاد جمعيات العائلات البيروتية.

وجاء في مطالعة وزير المهجرين عصام شرف الدين، بشأن السياسات الاقتصادية والمالية التي تمثل إطار الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي: لما كان الهدف هو تعزيز القطاعات الاقتصادية ولا سيما اقتصاد المعرفة، فقد لاحظنا ان المشروع المطروح هو مالي بحت ولا يوجد أي ماقربة تحاكي طموحات وتطلعات مستثمرين جدد.

بالنسبة إلى البنوك والودائع لاحظنا فكرة شطب ديون مصرف لبنان تجاه البنوك اللبنانية مما يؤثر سلباً في رساميل المصارف وحقوق المساهمين وبعض المودعين (فوق 100 ألف دولار)، وان تحميل المودعين (ما فوق 100 ألف دولار) مسؤولية خسائر مصرف لبنان يعد مخالفة لخرقه العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والمادة 15 من الدستور (الملكية الخاصة)، نطالب إخراج المودعين جميعهم من دائرة الاستهداف في أي خطة حكومية سيما وانه قد سبق وتقدمنا بحلول وطنية قابلة للتنفيذ تنقذ الايداعات والبنوك ومصرف لبنان ولدولة من عبء هذا الدين.

1 – تحويل قسم من ارصدة المودعين في البنوك إلى أسهم بنكية بشكل رضائي.

2 – استثمار أصول الدولة اللبنانية بحسب مطالعتي السابقة.

3 – استعادة أموال الفساد المحولة إلى الخارج وفق اتفاقية لمكافحة الفساد التي ابرمها لبنان(2009) وقانون مكافحة تبييض الامول وتمويل الإرهاب رقم 2015/22.

4 – عرض المصارف غير الملتزمة بالمعايير المطلوبة للبيع لبنوك عربية كبيرة من باب الاستثمار والمساعدة الأخوية إلى وطنهم الثاني لبنان أو إعادة تفعيل قانون دمج المصارف لاستعمال عند المقتضى.

وكشف رئيس الهيئة التنفيذية للاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية عامر حلواني انه أجرى اتصالا مع وزير التربية والتعليم العالي عباس حلبي أكّد له خلاله انه طالب بفصل ملف العمداء عن ملفات التفرغ والدخول الملاك ورفع موازنة الجامعة، مشيرا إلى انه أبلغ الرئيس ميقاتي انه لن يقبل ان تنهار الجامعة في ايامه.

وكشف الحلواني ان ميقاتي أبلغه انه سيضع ملفات الجامعة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل في بعبدا.

صحة وخبز وكهرباء

وتحدث بعد الجلسة عدد من الوزراء عن المواضيع التي تعنيهم وتمت اثارتها في الجلسة، فقال وزير الصحة الدكتور فراس الابيض:استعرضنا بعض الأمور المهمة ومنها اولا موضوع الدواء، فنحن نعاني من أزمة فقدان بعض الأدوية المهمة وخصوصا أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية التي تفاقمت في الفترة الأخيرة، وعرضت خلال الجلسة للأسباب التي ادت الى ذلك، والسبب الرئيسي هو الانتقال بعملية تمويل استيراد هذه الأدوية من قبل مصرف لبنان الى الطريقة جديدة مع استعمال حقوق السحب الخاصة. لقد تمت إعادة تنظيم هذه الآلية التي عرضناها أثناء الجلسة، واتوقع ان تؤدي الموافقات التي ستعطى الى اعادة سير عجلة الاستيراد بسرعة وبطريقة منتظمة، فتعود هذه الأدوية الى السوق قريبا.

اضاف: اما الموضوع الثاني، فهو تنظيم الهبة التي وردتنا من دولة قطر لمد المستشفيات الحكومية بالوقود، وعرضنا خلال الجلسة للألية التي ستتبع بالتعاون مع وزارة الطاقة ومصلحة المنشأت فيها.أما الموضوع الثالث، فيتعلق بالعاملين في المستشفيات الحكومية، وموضوع المساعدة الإجتماعية التي أقرت لهم في مجلس الوزراء، ولقد قام مجلس الوزراء مشكورا بتحويل مبلغ 14مليار ليرة لبنانية من احتياط الموازنة لموازنة وزارة الصحة لصرفها للمستشفيات الحكومية، ونأمل ان تدفع للعاملين قريبا.

وقال وزير الاقتصاد امين سلام: أطلعنا مجلس الوزراء على كميات القمح المدعومة الموجودة في لبنان، حيث لدينا كميات مدعومة من اخر دفعة حصلت في الأسبوع الفائت وهي بقيمة 15 مليون و399 الف دولار اميركي وقد غطت تقريبا ما بين 30 و35 الف طن موجودين حاليا ويتم استعمالهم وهم يغطون حاجة السوق الاساسية ، كما لدينا 40 الف طن حاليا موجودين في البلد وتأكدنا بوصولها من خلال المطاحن والمستوردين، والاعتماد موجود لديهم ونحن نعمل حاليا مع مصرف لبنان لفتح هذا الاعتماد مما يسمح لنا بالتغطية لمدة شهرين.

وتابع: أما بالنسبة الى الاتفاق الذي يتم العمل عليه مع البنك الدولي فهو يهدف اولا الى الحرص على عدم التلاعب او وقوع ربطة الخبز في التجاذبات السياسية او تأخير الدفع من مصرف لبنان. هناك برنامج مع البنك الدولي اليوم يرصد 150مليون دولار للقمح، منها 15 مليون دولار بشكل هبة والمبلغ الاخر هو بشكل قرض موجود للبنان، وقد حولناه الى الامن الغذائي، وبالتالي نحن بحاجة لتأمين شبكة أمان للأشهر الستة او التسعة المقبلة،كي لا يكون هناك اي تغييّر او بلبلة بالنسبة الى موضوع الخبز.

واشار الى موضوع تهريب القمح والطحين،وقال:هذا موضوع امني مرتبط بالحدود والمشاكل التي تعنى بالتهريب وتتم معالجته من خلال الملاحقات ووعي من الاجهزة الامنية لنقاط الخلل.أضاف: المهم أنه ليس هناك من قرار متخذ في موضوع رفع الدعم عن الخبز، رغم انني ومنذ تشكيل الحكومة ،اسمع بعض الافران والمطاحن تعلن عبر الاعلام أن ربطة الخبز ستصبح بسعر 30 الف ليرة، واؤكد اننا حريصون على الحفاظ على سعر ربطة الخبز وان لا قرار برفع الدعم، بل هناك قرار بالتشدد في الرقابة والمتابعة من خلال وزارة الاقتصاد ووزارة المالية عبر الجمارك.

وختم: المفاوضات مع البنك الدولي انتهت رسميا امس وستحال على مجلس ادارة البنك لأخذ جواب سريع جدا بالموافقة بالنسبة لدعم لبنان، وعندها يتم احالته الى المجلس النيابي لإقراره، ومنذ الان وحتى ذلك الوقت ولحين بدء البنك الدولي بالدفع، ستسمر الامور على ما هي عليه مع الدولة اللبنانية ومع مصرف لبنان، فالتركيز الأكبر هو على التشدد والمراقبة والتحكم اكثر بالكميات التي يتم استيرادها وكيفية توزيعها والاستفادة منها، لأن الهدف الاول والاخير هو التركيز على ربطة الخبز لكي لا يكون هناك انقطاع لها.

لكن وزير الزراعة عباس الحاج حسن اعلن ان هناك ستة او سبعة محتكرين للقمح هم من يتسبب بهذه الازمة والضجة.

وزير الطاقة وليد فياض سئل عمّا ذُكر عن رفض البنك الدولي تمويل عقود استجرار الغاز والكهرباء وأنه يدرس الجدوى السياسية للمشروع، فاجاب: هذا ما سمعناه والعبرة في النتائج.

وأضاف: ان العقد مع الاردن قد ابرم سابقا لكنه يحتاج الى تصديق من مجلس الوزراء. التعاقد تم وقمنا بواجبنا، لكن التأخير في التمويل والموضوع لم يرفض كما يقال.

وتابع: لا اعرف ما معنى «الجدوى السياسية» التي يتحدثون عنها والتي هي حجة لهذا التأخير، وانا على تواصل مستمر مع ادارة البنك الدولي ومع السفير الاميركية دوروثي شيا والسفيرة الفرنسية آن غريو ومع إدارة البنك الدولي في المنطقة، والكرة الآن في ملعب الإدارة الأميركية والبنك الدولي لكي يدخلونا معهم في مرحلة المفاوضات الرسمية التي هي مرحلة اساسية للتمويل.

وإذ اعلن انه لم يتبلغ رسميا من البنك الدولي أن هناك تأخيرا، قال: لقد عقد اجتماع يوم الجمعة الماضية ولم يسفر عن النتيجة الإيجابية المتوقعة، ونسمع مثلما تسمعون أنهم ما زالوا يدرسون الجدوى السياسية للمشروع.

وذكرت المعلومات ان مجلس ادارة البنك الدولي سيعقد اجتماعاً في 29 الشهر الحالي للبت في الموضوع.

وفي السياق الكهربائي، اعلنت مؤسسة كهرباء لبنان أنّ الناقلة البحرية «ELANDRA OAK» المحملة فقط بكمية تبلغ حوالى //40,900// طن متري من مادة الغاز أويل، من المرتقب أن تتوجه لترسو قبالة مصب معمل دير عمار بعد ظهر اليوم (امس)، على أن تباشر بتفريغ حمولتها وسرعان ما تقوم شركات الرقابة المكلفة من قبل المديرية العامة للنفط بأخذ العينات من على متنها، وإجراء الفحوصات المخبرية عليها بمختبرات «Bureau Veritas» – دبي، للتأكد من ثمّ من مطابقة مواصفاتها على أثر ورود النتيجة، الأمر الذي سيستغرق بضعة أيام، تفيد مؤسسة كهرباء لبنان بأنّه من المرتقب أن تعود التغذية بالتيار الكهربائي تدريجا إلى ما كانت عليها (أي بحدود 450 ميغاواط)، بدءًا من يوم الأحد 23 نيسان الحالي.

على الصعيد الانتخابي، كان البارز امس تقديم اعضاء تكتل الجمهورية القوية النواب بيار بو عاصي، جورج عقيص، ادي ابي اللمع وعماد واكيم من الامانة العامة لمجلس النواب، بطلب عقد جلسة للهيئة العامة للمجلس النيابي بهدف طرح الثقة بوزير الخارجية، عملا بالمادة ٣٧ من الدستور، «بسبب الارتكابات والمخالفات الجسيمة التي ترتكبها وزارة الخارجية والمغتربين في موضوع تصويت المغتربين في الانتخابات النيابية القادمة».

وجاء في الطلب: بعد فشل الطعن بدستورية القانون النافذ حكماً امام المجلس الدستوري، بدأت سلسلة من الإجراءات الجائرة والمستهجنة والخارجة عن القانون والبعيدة عن المنطق والتي تستهدف تحديداً حرمان المغتربين من حقهم بالاقتراع، او تقييد حركتهم، او تصعيب عملية اقتراعهم وجعلها شبه مستحيلة، ومن ذلك:

تشتيت أصوات المنطقة الواحدة والقرية الواحدة والعائلة الواحدة على عدّة أقلام اقتراع تبعد عن بعضها مسافات كبيرة، مما يصعّب عملية الاقتراع.

عدم تسليم قوائم الناخبين لأصحاب العلاقة مما يمنعهم من معرفة عدد المندوبين المطلوبين لكل مركز من مراكز الاقتراع.

ابتداع طرق جديدة لاعتماد مندوبي المرشحين في أقلام الاقتراع الاغترابية بشكل يجعل توكيلهم من قبل المرشحين عمل شاق ان لم يكن مستحيلاً.

لكن سفير لبنان في استراليا ميلاد رعد والقنصل العام في ملبورن زياد عيتاني، اكدا في رسالة رسمية الى وزارة الخارجية ان القنصل العام في سيدني شربل معكرون تعاون تعاوناً تاماً في ترتيبات اجراء الانتخابات، وانه على مسافة واحدة من جميع افراد الجالية. ونفيا ما تردد عن اعتماد القنصل معكرون توزيع الناخبين بشكل يحول دون مشاركتهم في الاقتراع. واوضحا ان توزيع الناخبين في سيدني تم بحسب الرموز البريدية لهم واذا حصل خطأ فليس مسؤولاً عنه القنصل معكرون.

في المقابل، رد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عبر «تويتر» بالقول: الكل يعرف ويعترف بالجهد الذي بذلته وزارة الخارجية لتسهيل اقتراع المنتشرين، من زيادة مراكز الاقتراع من 116 الى 205، وأقلام الاقتراع من 232 الى 598، بالتوازي مع وضع معيار واحد لكل دول العالم بجعل كل مركز اقتراع ميغاسنتر، يحتوي أقلام كل دوائر لبنان. إلا «القوات»، تريد فرض شروطها عالوزارة، خاصة في سيدني-أستراليا، وبشكل مختلف عن كل العالم. تريد جعل كل مركز اقتراع مخصّص لدائرة انتخابية واحدة، والاّ التهديد. هذا منطق الميليشيا بالفرض والكذب الذي لا ينتهي. القوات تطرح الثقة بالوزير، ونحن نطعن بأي تغيير للمعايير الواحدة لصالح الميليشيا.

وردت الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» بالقول: نسأل النائب باسيل لماذا المعايير التي كانت معتمَدة عندما كان وزيرًا للخارجية لم تعد تصلح الآن، أم أنّه أيقن أنّ الرأي العام الاغترابي ليس مع سياساته التي تغطي الميليشيا التي تخطف لبنان، وبالتالي يحاول عرقلة تصويت المغتربين من خلال المحاسيب الذين دسّهم في وزارة الخارجية؟ونؤكّد بأنّ مَن يطالب بإصلاح الوضع في سيدني ليس القوات اللبنانية فقط، بل كل الجسم الاغترابي الذي يريد ممارسة دوره وحقّه في الاقتراع لمحاسبة من بدّى الدويلة على الدولة، ويرفض تغييب صوته من خلال التلاعب بقوائم الناخبين ومراكز الاقتراع.

بخاري في طرابلس

وفي إطار العمل لوضع بروتوكول التفاهم بين المملكة العربية السعودية وفرنسا حول مساعدة لبنان، استهل سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري زيارته الى مدينة طرابلس بلقاء القائم بمهام مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام الذي استقبله في مكتبه في دار الفتوى، في حضور رئيس دائرة اوقاف طرابلس الشيخ بسام بستاني.

ورحب المفتي إمام بـ»الضيف الكريم سفير مملكة الخير»، مؤكدا أن «زيارة معاليه تشكل نافذة أمل لطرابلس ولجميع اللبنانيين».

بدوره، عبر السفير بخاري عن سروره بالزيارة ومحبته لطرابلس، مؤكدا «عمق العلاقة مع لبنان ومواطنيه».

في مطرانية طرابلس للموارنة

وزار السفير السعودي رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، في دار المطرانية في طرابلس. وشكلت الزيارة مناسبة لتبادل التهاني بعيد الفصح وشهر رمضان.

خلال اللقاء، بحث الطرفان في «العلاقة التاريخية التي تجمع لبنان بالمملكة العربية السعودية والعلاقات الحياتية والانسانية بين مختلف الثقافات والأديان والحضارات».

واستقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، سفير قطر إبراهيم السهلاوي يرافقه المستشار علي مطاوعة، وجرى البحث  في الشؤون اللبنانية وأوضاع المنطقة، وتعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين. وأكد السهلاوي «حرص قطر على لبنان وشعبه، والتعاون مع دار الفتوى لدورها الإسلامي والوطني».

موقوف برتغالي بإنفجار المرفأ

على صعيد الجديد في انفجار المرفأ، تم الكشف ان سلطات الارجنتين اوقفت قبل فترة البرتغالي خوسيه موريرا المطلوب من الإنتربول بموجب طلب من المحقق العدلي السابق فادي صوان على خلفية التحقيقات التي أظهرت أن موريرا وهو مدير الشركة الموزمبيقية التي استقدمت شحنة نيترات الأمونيوم الخاصة بأعمالها في موزمبيق، زار مرفأ بيروت أوائل العام 2015 وكشف على البضاعة إلا أنه لم يطالب باستردادها وغادر الأراضي اللبنانية. وبناء على هذه الوقائع ارتأى القاضي صوان أنه من الأجدى الإدعاء على موريرا وأصدر مذكرة توقيف غيابية بحقه وتم تعميمها على جهاز الإنتربول الدولي.

وقد وصل موريرا إلى سانتياغو على متن طائرة آتية من إسبانيا، قبل أن تتم إعادته على طائرة أخرى إلى مدريد، وفق بيان الشرطة.

على صعيد قضائي آخر، اُفيد أن قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان رجا منصور، اصدر قرارا بالحجز على كل املاك شقيق حاكم مصرف لبنان رجا سلامة وارسل المذكرة بواسطة النيابة العامة الاستئنافية الى وزارة المالية لوضع الاشارة على كافة ممتلكاته.

140 إصابة جديدة

صحياً، سجل تقرير وزارة الصحة 140 إصابة جديدة بفايروس كورونا ليرتفع العدد التراكمي إلى الإصابات منذ انتشار الوباء إلى 1096099 إصابة مثبتة مخبرياً، كما سجل لبنان حالتي وفاة ليرتفع العدد التراكمي للوفيات إلى 10371 إصابة.

المصدر: صحف