الصحافة اليوم 14-7-2021 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 14-7-2021

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاربعاء 14 تموز 2021 على مسرحية الاعتذار للرئس المكلف سعد الحريري  وسفره الى مصر  وعدم الاتفاق على بديل .. وموجة الغضب لاهالي شهداء المرفأ  التي انفجرت حممها في مدخل منزل الوزير فهمي على خلفية عدم اعطائه الاذن لاستدعاء اللواء ابراهيم للتحقيق معه من قبل المحقق العدلي طارق البيطار، كما ركزت الصحف على تحذير الذي اطلقه موفد الرئيس ماكرون من استمرار الفراغ وعدم تشكيل حكومة…

البناء

واشنطن وطهران لقرب توقيع الاتفاق… وتقاسُم أدوار دول الجوار في أفغانستان

الحريري اليوم في بعبدا لتشكيلة تبرير الاعتذار… فهل تحدُث مفاجأة؟

تصعيد في الحركة الداعمة لبيطار… والمجلس لوضع اليد على القضيّة!

كتب المحرر السياسيّ

جريدة البناءلفت نظر الصحافة الأميركية عدم صدور أي تعليق رسمي على الكلام الوارد في التقرير الذي أرسله وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف إلى مجلس الشورى الإيراني، حول مفاوضات العودة الى الاتفاق النووي، رغم نشر التقرير في الصحف الأميركيّة، وفي أن واشنطن تعهّدت برفع العقوبات عن أكثر من ألف شخص وكيان إيراني منها مؤسسات تابعة لمكتب المرشد السيد علي خامنئي، وإزالة تصنيف الحرس الثوري عن لوائح الإرهاب الأميركية، وتحدّث معلقون أميركيون على قنوات تلفزيونية عربية وعالمية أن الصمت الأميركي موافقة على مضمون التقرير، رغم التعقيب الرسمي الذي تضمن حديثاً عن أن واشنطن جاهزة للعودة إلى جولة سابعة وأن الكرة في ملعب إيران لتحديد التوقيت، فيما بدا كلام ظريف بنظر الكثير من المراقبين إعلاناً لجهوزية الاتفاق وانتظاراً لقرار سياسي بالتوقيع الآن أو ترك التوقيع لما بعد تولّي الرئيس المنتخب السيد إبراهيم رئيسي مقاليد الأمور.

في الشأن الداخليّ مع تلاحق وتفاقم الأزمات المعيشيّة والارتفاع المتزايد في سعر صرف الدولار، تتجه الأضواء لملاحقة مسارين متوازيين تصدراً المشهد، الأول حركة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري نحو قصر بعبدا اليوم بعد عودته من زيارة صباحية إلى القاهرة، وسط تأكيدات أن الحريري سيقدّم تشكيلة حكومية من 24 وزيراً يضعها أمام رئيس الجمهورية كمقدمة للاعتذار، لكن مصادر متابعة للمسار الحكومي لم تنف تقدّم فرضية الاعتذار رفضت اعتباره نتيجة حتميّة، فاتحة الباب لحد احتمالين، الأول أن يأخذ رئيس الجمهورية وقته في دراسة مقترح الحريري الحكومي، وأن يمر بعض الوقت قبل تبلور الصورة، وربما معاودة المساعي لتذليل الخلافات التي تظهر بعد تقديم التشكيلة الحريرية، والثاني أن يكون الحريري الذي أجّل زيارته لليوم، وربطها بعودته من زيارة القاهرة ولقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي قد تلقى إشارات بتغيير ما في المشهد الإقليمي المحيط بموقعه ودوره وفقاً للنظرة السعودية، يتيح التقدم خطوة نحو الحلحلة، خصوصاً في ظل حراك أميركي فرنسي سعودي لافت تشهده الاتصالات، يتصل بمحاولة استباق إجراءات جذرية قد يذهب نحوها لبنان اذا قارب الانهيار، ربما لا تكون في مصلحة الحلف الثلاثيّ.

العنوان الثاني الذي خطف الأضواء هو تصعيد الحركة الداعمة للمحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، وقد شهد منزل وزير الداخلية محمد فهمي موجات من هذا التصعيد تحوّلت اشتباكات بين المتظاهرين الذين تشكلوا من أحزاب وناشطين في قوى وجمعيات انضموا الى اهالي الشهداء والضحايا تحت عنوان دعم تحركهم المطلبي، وتحدّثت بيانات قوى الأمن الداخلي عن دور هؤلاء الناشطين في تفجير الموقف وافتعال الصدامات، التي سقط فيها جرحى من الطرفين، بينما تحدثت مصادر نيابية عن نقاش يجري على الصعيد النيابي لوضع اليد على القضية عبر تفعيل دور المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء الذي يترأسه رئيس مجلس القضاء الأعلى، والبدء بعريضة نيابية اتهاميّة بحق الوزراء السابقين الثلاثة المطلوب رفع الحصانة عنهم بصفتهم النيابية، للوصول الى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية تحيل الملف الى المجلس الأعلى، الذي سيكون عليه تعيين نائب عام يتقاسم مع المحقق العدلي كشريك في القضية ورسم وجهتها.

فيما كانت الأنظار منصبّة على زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون، خطف الأنظار التحرّك الذي نفّذه أهالي شهداء انفجار مرفأ بيروت أمام منزل وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال العميد محمد فهمي وسط تساؤلات عن الجهة التي تقف خلف هذا التحرك والأبعاد والأهداف الخفيّة في ظل دخول طابور خامس على خط تحرّك أهالي الضحايا ما يرسم علامات استفهام عدة.

ونفد أهالي ضحايا مرفأ بيروت وعدد من الناشطين اعتصاماً أمام منزل فهمي، للمطالبة بـ»رفع الحصانات عن كل المستدعين والمشتبه بهم». ورفع المحتجّون صور الشهداء ونعوشاً رمزية تمثل جنازة أحبتهم على وقع رفع الآذان وأجراس الكنائس عبر مكبرات الصوت. كما حاولوا الدخول مع النعوش إلى باحة المبنى الداخلية حيث يقطن الوزير فهمي، محاولين تخطي عناصر الحماية وأفراد فرقة مكافحة الشغب، وسط صرخات الغضب وحالات الإغماء التي أصابت عدداً من الأهالي، مما تسبب بوقوع إشكال مع عناصر حماية المبنى. واستطاع المحتجّون من خلع البوابة الحديديّة ودخول الباحة الداخلية للمبنى، حيث يقطن فهمي واشترطوا رفع فهمي الحصانة عن المدّعى عليهم، مقابل إيقاف تعرّضهم للمبنى. وحصلت إشكالات مع عناصر قوى الأمن الذين ردوا بالقنابل المسيلة للدموع ما أدى إلى سقوط جرحى من الجانبين واستطاع محتجون دخول المدخل الرئيسي للمبنى.

وحذرت مصادر مطلعة لـ«البناء» من إعادة تحريك الشارع من باب قضية المرفأ. متحدثة عن تحضير في الأيام القلية الماضية لتحركات عنفية لاستغلال القضية وغضب الأهالي لتحقيق أهداف سياسية. وربطت المصادر بين ما يحصل اليوم وبين الأحداث الأمنية التي حصلت في طرابلس والاعتداءات على الجيش اللبناني منذ أسابيع. ولفتت الى أن ما حصل أمس هو عيّنة مما سيحصل أمام مجلس النواب. وشددت المصادر على أن «المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم سبق وأعطى إفادته الى قاضي التحقيق السابق فادي صوان وكان إبراهيم ايضاً وجه برقيات الى رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان ورئيس الحكومة السابق تمام سلام ووزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق حول وجود كميات كبيرة من النيترات في المرفأ. مبدية استغرابها إزاء الهجمة الإعلاميّة والاستهداف السياسي للواء إبراهيم.

وأكد الوزير فهمي لـ«البناء» أنه «لن يغير موقفه من طلب قاضي التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار بمنح الإذن لاستدعاء اللواء إبراهيم لأخذ إفادته»، مشيراً إلى أنه سيتصرف وفق الأصول وتحت سقف القانون.

وتخوّفت مصادر نيابية من استغلال قرار القاضي بيطار على وقع الذكرى السنوية الأولى لتفجير المرفأ لمحاولة توسيع المشهد الى منصة سياسية وإعلامية لمواكبة المخطط الخارجي في لبنان، مضيفة أن «جهات داخلية تستغل قضية المرفأ مع الدعم الخارجي الذي يضغط بقوة على لبنان».

وعلمت «البناء» أن «القاضي بيطار يركز في تحقيقاته حول كيفية دخول باخرة نيترات الأمونيوم والجهة التي أدخلتها وسبب رسوها في المرفأ كل هذه السنوات، فضلاً عن كشف سبب التفجير أكان بتفجير مقصود أو حريق مفتعل أو حادث عرضي».

في غضون ذلك، أرجأ الرئيس الحريري زيارته التي كانت مقررة أمس الى ما بعد عودته من مصر، وقد أجرى الحريري اتصالاً برئيس الجمهورية وطلب تأجيل الاجتماع بينهما الذي كان مقرّراً أمس الى اليوم.

وقال مصدر وزاري مقرّب من بعبدا لـ«البناء» إن «الرئيس عون ينتظر الخطوة التي سيقوم بها الرئيس المكلف للبناء على الشيء مقتضاه لكي يصدر الموقف المناسب»، مشيراً الى أن «الأمور لا زالت معقدة امام تأليف الحكومة»، لافتة الى أن «تأليف الحكومة تتجاوز مسألة الخلاف على وزيرين او حقائب أو ثقة تكتل نيابي معين الى عدم قدرة الرئيس المكلف على التأليف لأسباب سياسية داخلية وعوائق خارجية تتعلق بعلاقته مع بعض الدول الإقليمية». وأكد المصدر «تمسك رئيس الجمهورية بالمعايير والأصول التي تراعي وتحكم عملية تأليف الحكومة».

وأشارت مصادر سياسية لـ«البناء» الى أن «سبب تأجيل الحريري زيارته الى بعبدا يعود لانتظاره ما ستسفر عنه زيارته الى مصر وما اذا كان لدى القيادة المصرية اي توجه او مبادرة أو رأي مخالف لتوجه الحريري للاعتذار».

وفيما من المتوقع أن يطل الرئيس المكلف في مقابلة تلفزيونية عبر قناة «الجديد»، الخميس المقبل وسط توقعات أن يعلن خلالها اعتذاره على الهواء وذلك بعد زيارته بعبدا وتقديمه تشكيلة حكومية لعون ويرفضها، أكدت مصادر مطلعة على حركة الحريري لـ«البناء» أن «خيار الاعتذار متقدّم ومرجّح إذا لم يطرأ أي جديد». في المقابل توقع القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش أن يتوجه الحريري خلال الأيام القليلة الماضية لتقديم اعتذاره اذا رفض رئيس الجمهورية التشكيلة الحكومية التي سيتقدم بها الحريري خلال زيارته المرتقبة الى بعبدا.

وكان الحريري استقبل في «بيت الوسط» نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي الذي قال على الأثر: «اللقاء مع الرئيس الحريري لا يقتصر كالعادة على موضوع واحد، بالرغم من أهمية مسألة تشكيل الحكومة، والتي أصبح هو مدركاً كل أهدافها وأبعادها ومراميها ومغازيها، والتي يحاول قدر الإمكان أن يتعاطى مع هذا الشأن بذاته، والعواطف بشأنها، وفقاً للمتيسّر بين يديه، وهو سيحاول ترجمة الأمور في الوقت القريب والقريب جدا بإذن الله».

من جهته، أكد «تكتل لبنان القوي» في بيان، بعد اجتماعه الدوري عن بُعد برئاسة النائب جبران باسيل، أنه «يتطلع بأمل كبير إلى الزيارة التي يعتزم رئيس الحكومة المكلف القيام بها إلى قصر بعبدا»، آملاً «وبصدق في ألا تكون زيارة رفع عتب، بل أن تكون فرصة جدّية ليناقش مع رئيس الجمهورية بصدق مسألة تأليف حكومة وفق الآليات والمعايير الدستوريّة والميثاقيّة، بحيث تولد قبل عيد الأضحى حكومة قادرة على الإصلاح تكون بمثابة هدية إلى اللبنانيين، خصوصاً بعدما ذللت كل العقبات الداخلية من أمامها». وأكد «دعمه الكامل لحكومة تنجز الإصلاحات المطلوبة، فتحظى بثقة مجلس النواب واللبنانيين والمجتمع الدولي».

وأكد الرئيس عون لوزير التجارة الخارجية الفرنسي فرانك ريستر بعد لقائه في بعبدا أن «اللبنانيين يقدرون لفرنسا المساعدات التي تقدّمها لهم كما يحفظون للرئيس ماكرون مبادراته في المؤتمرات التي عقدت وسوف تعقد من أجل دعم لبنان، ومنها المؤتمر المقرر بداية الشهر المقبل والمخصص لمساعدة الشعب اللبناني». وعرض الرئيس عون للوزير الفرنسي للوضع السياسي الراهن والصعوبات التي واجهت وتواجه تشكيل الحكومة الجديدة، مؤكداً «الحاجة الى حكومة قادرة، من اولى مهماتها إجراء الاصلاحات الضرورية وإزالة العراقيل من أمام تحقيقها، لأنها اساس في اعادة نهضة البلاد في مختلف المجالات وكشف الحقائق التي ادت الى الازمة التي وقع بها لبنان وتحديد المسؤوليات».

وفيما لوحظ تراجع طوابير السيارات أمام محطات الوقود وسط توقعات بحل مؤقت لأزمة البنزين، كشفت مصادر نفطيّة أن «البلد مقبل على أزمة مازوت حادة في ظل تخصيص اعتمادات لبواخر البنزين اكثر من المازوت وعدم فتح مصفاتي طرابلس والزهراني إلا ليوم واحد خلال الأسبوع المنصرم، ما سينعكس انقطاعاً تاماً في الكهرباء لعدم القدرة على تأمين المازوت للمولدات، وبالتالي نفاد الكميّة من المستشفيات والمصانع والأفران وقطاعات حيوية أخرى».

ووقّع وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني كتاباً وأرسله إلى رئاسة مجلس الوزراء للحصول على موافقة لزيادة بدل النقل الذي يُعطى للعاملين في القطاع العام ليصبح 24 ألف ليرة لبنانية بدلاً من 8 آلاف ليرة لبنانية.

وبحسب أوساط مطلعة لـ«البناء» فإنّ رئاسة الحكومة ستعطي موافقتها على طلب وزارة المال لدعم الموظفين وتعزيز صمودهم في ظل هذه الظروف القاسية، لا سيّما مع تعذر الكثير منهم من الانتقال إلى أماكن عملهم، خصوصاً في المناطق البعيدة. وأوضحت مصادر مالية ومعنية لـ«البناء»، أن «زيادة بدل النقل جاءت بسبب ارتفاع صفيحة البنزين من 40 ألف ليرة إلى حوالي 70 ألف ليرة»؛ لافتة إلى أن «الزيادة ستشمل كافة الموظفين في القطاع العام من موظفين مثبتين ومتعاقدين وكل مَن يقبض بدل نقل والأسلاك العسكرية»، موضحة أن «رفع بدل النقل لثلاثة أضعاف يهدف إلى استباق رفع صفيحة البنزين لثلاثة أضعاف في وقت قريب جداً أي من 40 ألف إلى 120 ألف ليرة». وكشفت المصادر عن طرح تجري دراسته في وزارة الطاقة يقضي بمنح صفيحة بنزين لكل سيارة أسبوعياً على السعر المدعوم على 3999 أي 70 ألف ليرة أي 4 صفائح شهرياً وأي حاجة إضافية فيمكن للمواطن التعبئة وفق سعر 120 ألف». كما أوضحت المصادر أن «هذه الزيادة منفصلة عن البطاقة التمويلية».

وأعلنت المديرية العامة للنفط في بيان، «فتح وتعزيز اعتماد الباخرة المحمّلة بكميّة 30 ألف طن من مادة المازوت الراسية في طرابلس، لتبدأ تفريغ نصف حمولتها في منشآت النفط في طرابلس، على أن تستكمل يوم الخميس تفريغ النصف الباقي في منشآت الزهراني، وعملياً سيُعاد تسليم السوق المحليّة يومَي الخميس والجمعة مداورةً بين المنشأتين في طرابلس والزهراني».

وكانت السراي الحكومي شهدت نشاطاً لافتاً امس عبر سلسلة اجتماعات لمتابعة مواضيع مختلفة ترأسها الرئيس حسان دياب لا سيما بموضوع كورونا والبطاقة التمويلية ولوحظ حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اجتماعين، حيث دخل الى السراي بصحبة وزير المال. وقالت مصادر معنية لـ«البناء» إن «مشروع البطاقة التمويلية لا زال يدرس في اللجنة الوزارية الاقتصادية في السراي الحكومي وسيجري إقراره وفق الصيغة نفسها التي أقرّها مجلس النواب، لكنه ينتظر تحديد مصادر التمويل نهائياً لبدء التنفيذ». وأشارت إلى «محاولات تجري لتأمين تمويل البطاقة من الاشتراكات الدولية في البنك الدولي لهذه السنة البالغة 900 مليون دولار».

وطمأن الوزير فهمي من دار الفتوى، اللبنانيين «أن الوضع الأمني متماسك وممسوك، وهناك جهوزية تامة لضباط وعناصر القوى الأمنيّة اللبنانيّة، رغم الظروف الصعبة التي يمرّون بها لمعالجة أي خلل قد يحصل في أية منطقة لبنانية»، مؤكداً «التعاون والتنسيق والتفاهم بين كل القوى العسكرية في المتابعة والاستنفار لتفادي ما يعكر صفو الأمن في البلاد».

اللواء

«ليلة الغضب» بوجه فهمي.. ولقاء السيسي يحسم الوضع الحكومي

موفد ماكرون يحذر من استمرار الفراغ.. وغادة تدعي على المطالبين بإسقاط أهلية الرئيس!

صحيفة اللواءهل ما يجري على الأرض، يعني «السلطة الرعناء» التي ما تزال تتحكم بمجريات القرارات، مسجلة يوماً بعد يوم عصارة انجازاتها، أزمات متلاحقة، لم تبق شيئاً على حاله، بعدما اغرقت البلاد والعباد بأسوأ إدارة في تاريخ لبنان الحديث والمعاصر؟

تسييل جراحات أهالي شهداء المرفأ امام منزل وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، للمطالبة برفع الغطاء وإعطاء الاذن للملاحقة، في ما خص مسؤوليته، وكأن شيئاً لم يكن، فلا الوزير ينبس ببنت شفة، ولا رئيسه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب المنشغل بالخطر الداهم الذي تُهدّد به «دلتا» كورونا الوضع العام، الصحي وغير الصحي، يتدخل في شأن خطير يُهدّد الاستقرار العام من نافذة تداعيات التحقيقات الجارية في قضية انفجار مرفأ بيروت، على مرمى ثلاثة أسابيع من الذكرى السنوية الأولى للانفجار في 4 آب من العام الماضي.

ولا رئيس الجمهورية معني بما يحدث لساعات امام منزل وزير الداخلية، وهو انشغل منذ الصباح بدعوة من ينتقده لجهة صلاحياته في تأليف الحكومة أن يقرأ جيداً الفقرة الرابعة من المادة 53 من الدستور.. ومتابعة ادعاء النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون على المحامين الذين تقدموا بدعوى امام المحكمة المدنية في جبل لبنان للنظر في مدى صلاحية الرئيس ميشال عون للاستمرار في ممارسة السلطة..

وسط هذا الانهيار المتزايد نقل وزير التجارة الخارجية والاستقطاب الاقتصادي فرانك ريستر (Frank Riester) إلى الرئيس عون والمسؤولين الذين التقاهم، فضلاً عن زيارة مكان الانفجار في المرفأ، لجهة «اهمية الإصلاحات في لبنان» حيث شرح وفقاً لاوساط سياسية «أهمية قيام حكومة تعمل في هذا الاتجاه، لا سيما خلال لقائه مع رئيس الجمهورية»، ونفت الأوساط ان تحضر العقوبات الأوروبية على الطاولة.

وفي السياق، افادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن هناك ترقبا لما يخرج عن لقاء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف والمقرر عقده اليوم بعد ما كان مرجحا أمس وارجىء بطلب من الرئيس الحريري الذي اتصل برئيس الجمهورية وأكد تعذر قيام الاجتماع. ولفتت المصادر إلى أن المعلومات لا تزال تشير إلى إمكانية تقديم صيغة حكومية انطلاقا من مبادرة رئيس مجلس النواب لكن ذلك لا يعني أن الأمور تمت لأن الاجتماع بعد فترة انقطاع طويلة قد تفضي اما لأمكانية قيام ثغرة أو تأكيد المؤكد بشأن خيار الاعتذار.

وهنا لاحظت المصادر إنه ليس معروفا إذا كان تبدل ما يحصل وتجري محاولة لأي حلحلة ما ام ان ما كتب قد كتب معلنة ان المؤشرات لم تتبدل على الإطلاق والعقد بقيت على حالها واقله في ما يتعلق بالوزيرين المسيحيين.

ومساء أمس غادر الرئيس الحريري إلى القاهرة، للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويجري معه جولة أفق حول الوضع في لبنان والعقبات التي تعترض ولادة الحكومة التي كلف بتشكيلها، والقرار الذي يزمع الاقدام عليه.

ويعود الرئيس المكلف بعد لقاء الرئيس المصري، وفي ضوء التوجه الذي سيرسو عليه موقفه، يُقرّر زيارة بعبدا أم لا، للتباحث مع الرئيس عون في قراره: تأليف حكومة أو الاعتذار.

ويطل الرئيس المكلف في لقاء مطوّل مع قناة «الجديد» بعد النشرة المسائية من مساء غد ليتحدث عن كل ما طرأ من تطورات، سواء اعتذار أم استمرار في سعيه لتأليف حكومة.

وأمس كان يوم الديبلوماسية الفرنسية التي تحركت على اعلى المستويات، في محاولة قد تكون الاخيرة، لاستيعاب قرار إعتذار الرئيس الحريري عن تشكيل الحكومة الجديدة بعد ما يقارب الثمانية اشهر من تكليفه بتشكيلها المزمع الاعلان عنه في غضون ساعات معدودة، اذا لم تفلح جهود ومساعي ربع الساعة الاخير باعادة النظر فيه، واعادة اطلاق مسار تشكيل الحكومة إلى خواتيمه السعيدة.واستنادا الى مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة، قام موفد الرئيس الفرنسي باتريك دوريل بعدة لقاءات، بدا خلالها مستاء من عرقلة وتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، برغم كل الجهود التي بذلتها فرنسا منذ انفجار مرفأ بيروت الأليم قبل ما يقارب السنة، وأطلق خلالها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون شخصيا مبادرة تتضمن كل الأسس، لمساعدة لبنان ليتمكن من تشكيل حكومة اخصائيين، تقوم بالإجراءات الاصلاحية المطلوبة، واتخاذ كل الخطوات اللازمة لاعادة ثقة الناس، بدولتهم، واعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان، بعدما تضررت هذه الثقة بشدة، جراء تفشي الفساد بادارات الدولة وغيرها.

واشارت المصادر الى ان دوريل، نبه من مخاطر استمرار تعطيل تشكيل الحكومة والفراغ الحكومي الناجم عنها وانزلاق لبنان الى وضعية خطيرة وتأثير ما يحصل على الاستقرار العام وانتشار الفوضى في لبنان، وفي الوقت نفسه، ابلغ السياسين الذين التقاهم، بأن هناك استحالة لتقديم اي مساعدة لحل الأزمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان، من دون تشكيل حكومة جديدة، ذات صدقية، تباشر على الفور القيام بالمهام المنوطة بها.

واشارت المصادر إلى ان الموفد الفرنسي، ابلغ من التقاهم ان فرنسا مستاءة جدا من تصرفات ومواقف بعض السياسيين الذين انقلبوا على وعودهم ومواقفهم بتاييد المبادرة الفرنسية، وانصاعوا لمصالحم الخاصة على مصلحة بلدهم.

دبلوماسياً، تنقل ملف تأليف الحكومة بين روسيا وفرنسا ومصر في محاولة اخيرة لحل العقد القائمة، وقبيل الاجتماع المرتقب اليوم بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، الذي كان مقرراً امس وتأجل بسبب سفر الحريري الى القاهرة للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي صباحاً يعود بعدها الى بيروت.

وذكرت مصادر رسمية من قصر بعبدا ان الرئيس عون تلقى اتصالاً من الرئس الحريري وطلب تأجيل الاجتماع بينهما الذي كان مقرراً امس الى اليوم «بسبب التزام طارئ للحريري». واشارت الى ان الرئيس عون يرجب باللقاء وينتظر بإيجابية ما سيحمله الرئيس الحريري.

ويفترض حسب المصادر المتابعة لعملية تشكيل الحكومة، ان يقدّم الحريري الى عون بعد عودته من مصر تركيبة من 24 وزيراً، على امل ان يوافق عليها او على الاقل يحصل نقاش حولها ربما افضى الى تعديلات توافقية، وإلّا فإن الحريري قد يتجه الى الاعتذار قبل نهاية الاسبوع الجاري.

وفي الحركة المتعلقة بتشكيل الحكومة، استقبل الحريري الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل وعرض معه آخر المستجدات المتعلقة بالتشكيل، فيما تلقى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل امس، إتصالا من الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية في الشرق الاوسط وأفريقيا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، «شدد فيه على الضرورة القصوى للإسراع في تشكيل حكومة قادرة على الاصلاح وعلى وقف الانهيار.وأكد بوغدانوف موقف روسيا الثابت بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول، وحرصها على الاستقرار في لبنان وأهمية تحسين الأوضاع الاقتصادية والمالية فيه».

فرنسا الحاضرة

وفي الحراك الفرنسي حول لبنان، وزعت السفارة الفرنسية بيانا قالت فيه: أن «الوزير ريستر زار بيروت يومي 12 و 13 تموز الحالي، وشدد على التجند الكامل لفرنسا لدعم الشعب اللبناني في استمرار الجهود المبذولة على وجه الخصوص عقب انفجار 4 آب في مرفأ بيروت. وأشار إلى أنه سيتم قريبا تنظيم اجتماع جديد لحشد المساعدات الدولية للبنانيين.

واوضح البيان الى أن «الوزير المنتدب زار مرفأ بيروت وأشار إلى المساهمة الملموسة للغاية للخبرة الفرنسية في إعادة التأهيل وإعادة البناء التدريجي لهذه البنية التحتية الأساسية للتنمية الاقتصادية في لبنان. وافتتح محطة معالجة للحبوب المتبقية في الاهراءات ممولة من هبة فرنسية. وشدد في هذا الصدد على استمرار دعم فرنسا»

وذكر البيان أن ريستر «التقى بالطلاب ورجال الأعمال اللبنانيين للاستماع إلى تطلعاتهم، ومناقشة مستقبل النموذج الاقتصادي للبلاد وإظهار رغبة فرنسا وشركاتها في دعم مبادرات ريادة الأعمال والمشاركة في تعافي لبنان.

وأشار الى أن «الوزير الفرنسي التقى رئيس الجمهورية ميشال عون وجدد التأكيد على الحاجة الماسة إلى قيام المسؤولين اللبنانيين بتشكيل حكومة ذات مصداقية وفعالة، تعمل على تنفيذ الإصلاحات اللازمة بما يخدم مصلحة لبنان وبما يتماشى مع تطلعات الشعب اللبناني. وشدد على استعداد فرنسا للعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين، لا سيما بعد الاتفاق المبدئي لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 12 تموز بشأن إنشاء نظام للعقوبات، للضغط على المسؤولين عن التعطيل السياسي، ولتحقيق الخروج من الأزمة. كما أشار إلى أن المساعدات الاقتصادية والمالية الدولية للبنان لا تزال مشروطة بإطلاق إصلاحات ذات مصداقية».

ومن مرفأ بيروت اكد الوزير الفرنسي أن «فرنسا تقف إلى جانب الشعب اللبناني ولا سيما سكان بيروت والمتضررين من انفجار المرفأ، وهي تعمل على مساعدات اقتصادية واجتماعية وتعليمية في لبنان». وقال: إن فرنسا خصصت 400 مليون يورو لمشروع منطقة الاهراءات في مرفأ بيروت.

اضاف: أننا نعمل في الأطر اللوجستية ونقوم بالدراسات اللازمة لتأمين عودة الحياة إلى مرفأ بيروت بأسرع وقت ممكن، ولا نزال عند وعودنا، وفرنسا تحترم التزاماتها على عكس السلطة اللبنانية التي لم تلتزم الإصلاحات.

وقال: لا يمكن الإستمرار هكذا في لبنان، وستصدر عقوبات بحق المسؤولين الذين يعرقلون تشكيل الحكومة، ورسالتنا اليوم هي لتأكيد دعمنا للبنانيين، ولتذكير المسؤولين بالوعود التي أطلقوها.

وفي قصر بعبدا،عرض الرئيس عون للوزير الفرنسي للوضع السياسي الراهن والصعوبات التي واجهت وتواجه تشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدا «الحاجة الى حكومة قادرة، من اولى مهماتها اجراء الاصلاحات الضرورية وإزالة العراقيل من امام تحقيقها، لأنها اساس في اعادة نهضة البلاد في مختلف المجالات وكشف الحقائق التي ادت الى الازمة التي وقع بها لبنان وتحديد المسؤوليات».

واعتبر رئيس الجمهورية ان «التدقيق المالي الجنائي في الحسابات المالية لمصرف لبنان، يعتبر محطة اساسية في مسار الاصلاحات، لا سيما وان هذا التدقيق كان من المطالب الاولى التي ابداها صندوق النقد الدولي، كما ان المبادرة الفرنسية تضمنت في اول بند منها إجراء تدقيق مالي في هذه الحسابات، وهذه المبادرة التي اعلنها الرئيس ماكرون في الاول من ايلول الماضي في قصر الصنوبر، تلقى كل الدعم والتأييد».

عون: الانتخابات في موعدها

في اطار آخر، ابلغ رئيس الجمهورية الرئيسة السابقة لبعثة الاتحاد الاوروبي التي تولت مراقبة الانتخابات النيابية في العام 2018 السيدة ايلينا فالنسيانو، التي استقبلها امس، أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها في ربيع 2022، وان لبنان يرحّب بوجود مراقبين اوروبيين لمتابعتها كما حصل في العام 2018.

وشدد الرئيس عون على ان الدولة ستتخذ كل الاجراءات المناسبة كي تتم الانتخابات في اجواء ديموقراطية وامنية مناسبة، مع التشديد على الشفافية لتأمين اوسع مشاركة شعبية فيها.

ولفت رئيس الجمهورية الى ان الجهد سينصب هذه المرة كي لا تستغل الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطنون للتأثير على حرية الناخب وخياراته، الامر الذي يفرض تعزيز الاشراف على تمويل الحملات الانتخابية، فضلاً عن تعزيز صلاحيات هيئة الاشراف على الانتخابات في مجالي الرقابة والمعاقبة.

واكد عون «دعمه للاصلاحات التي من شأنها تحسين مستوى التمثيل الديموقراطي في لبنان، وتعزيز حضور المرأة في الانتخابات، لافتاً الى ان النظام النسبي الذي اعتمد خلال انتخابات 2018 امّن تمثيلاً أفضل لكافة الفئات والتيارات في لبنان».

مازوت وبدل نقل

معيشيا، كشفت مصادر وزارة الطاقة عن بحث جدي في طرح يقضي بتوزيع قسائم على المواطنين تؤمّن لهم صفيحة بنزين اسبوعيا وفق السعر المدعوم، على ان يدفعوا أي حاجة اضافية على السعر غير المدعوم، كون دعم مصرف لبنان من الصعب ان يستمر الى ايلول. وتوقّعت مصادر في «الطاقة» ان يصبح الاقتراح نافذا بحلول نهاية شهر تموز الجاري وهو معتمد في سوريا منذ مدّة.

الى ذلك، وبينما العتمة الشاملة تقترب من جديد، كشفت مصادر نفطية  أن البلد مقبل على أزمة مازوت حادة في ظل تخصيص اعتمادات لبواخر البنزين اكثر من المازوت وعدم فتح مصفاتي طرابلس والزهراني الا ليوم واحد في خلال الأسبوع المنصرم، ما سينعكس انقطاعا تاما في الكهرباء لعدم القدرة على تأمين المازوت للمولدات وبالتالي نفاد الكمية من المستشفيات والمصانع والافران وقطاعات حيوية اخرى».

ولاحقا، اعلنت المديرية العامة للنفط في بيان، «فتح وتعزيز اعتماد الباخرة المحمّلة بكمية 30 ألف طن من مادة المازوت الراسية في طرابلس، لتبدأ عصراً تفريغ نصف حمولتها في منشآت النفط في طرابلس، على أن تستكمل يوم الخميس تفريغ النصف الباقي في منشآت الزهراني، وعملياً سيُعاد تسليم السوق المحلية يومَي الخميس والجمعة مداورةً بين المنشأتين في طرابلس والزهراني».

وفي خطوة من شأنها تصحيح الخلل نسبياً، في رواتب القطاع العام، وقّع وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال د. غازي وزني كتاباً وأرسله إلى رئاسة مجلس الوزراء للحصول على موافقة لزيادة بدل النقل الذي يعطى للعاملين في القطاع العام ليصبح 24 ألف ليرة لبنانية بدلاً من 8 آلاف ليرة لبنانية، وتزامنت هذه الخطوة مع اجتماع غداً للنقل العمومي لإعادة النظر بالتعرفة.

الغضب بوجه فهمي

وبقي الحدث ليلاً يتفاعل في منزل وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمّد فهمي، الذي تجمع في محيطه عشرات ومئات من ذوي شهداء انفجار المرفأ، ولما رفض اللقاء بهم، كما سبق ووعدهم، حاولوا الدخول عنوة، مرددين شعارات معادية له مثل: محمّد فهمي إرهابي وغيرها، هادرين دمه، بعد اشتباكات بالايدي مع القوة الحامية للمنزل من عناصر قوى الأمن الداخلي.

وعلى مدى ساعات، منذ الخامسة بعد ظهر أمس، اعتصم الأهالي الذين انضم إليهم ناشطون امام منزل فهمي.

ورفع المحتجون صور الشهداء ونعوشا رمزية تمثل جنازة أحبتهم على وقع رفع الآذان وأجراس الكنائس عبر مكبرات الصوت. كما حاولوا الدخول مع النعوش إلى باحة المبنى الداخلية حيث يقطن الوزير فهمي، محاولين تخطي عناصر الحماية وأفراد فرقة مكافحة الشغب، وسط صرخات الغضب وحالات الإغماء التي أصابت عددا من الأهالي، مما تسبب بوقوع إشكال مع عناصر حماية المبنى.

واستطاع أهالي شهداء مرفأ بيروت خلع البوابة الحديدية ودخول الباحة الداخلية للمبنى، حيث يقطن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي.

واشترطوا رفع الوزير فهمي الحصانة عن المدعى عليهم، مقابل ايقاف تعرضهم للمبنى.

وحصلت اشكالات بين أهالي شهداء مرفأ بيروت الذين يعتصمون أمام منزل فهمي وعناصر قوى الأمن، أدت إلى سقوط جرحى من الجانبين.

وتصاعدت الاشكالات امام منزل الوزير فهمي، وتكسير بوابته الزجاجية.

وتم رمي القنابل المسيلة للدموع في اتجاه أهالي شهداء المرفأ، مع تزايد اعداد المحتجين بعد انضمام العديد من الناشطين إليهم.

واستطاع محتجون دخول المدخل الرئيسي للمبنى مع تقديم عدد من سكان الابنية المحيطة الدعم لهم.

وليلاً، أصدرت قوى الأمن الداخلي بياناً جاء فيه أنه «أثناء قيام عدد من اهالي شهداء المرفأ بالاعتصام امام المبنى الذي يقطن فيه وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي، حضرت مجموعات اخرى الى المكان وقاموا بتكسير مداخل المبنى والاعتداء المفرط على عناصر قوى الامن الداخلي. وبعد وقوع اصابات وجروح مختلفة عديدة في صفوف العناصر، أعطيت الاوامر باخراجهم من المكان».

وختم البيان: «إنّ ما نقوم به هو واجبنا القانوني في حماية الممتلكات العامة والخاصة».

قضائياً، احال المحقق العدلي في قضية الانفجار القاضي طارق بيطار إلى المحامي العام التمييزي غسّان خوري المستندات والبراهين المتعلقة بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وذلك بناء على طلب النيابة العامة التمييزية من أجل البت بطلب اذن ملاحقته.

وحضر هذا الملف في الزيارة التي قام بها النائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي إلى بيت الوسط، حيث استقبله الرئيس الحريري.

وقال الفرزلي: «جرى طرح بعض الأمور المجلسية، حيث وضعته في أجواء المعطى المجلسي برمته، ابتداء بما نطمح إليه، وبشراكة معه بالنسبة للتفكير في كيفية تلبية رغبات أهالي ضحايا جريمة انفجار المرفأ وإرادتهم في تبيان الحقيقة والوصول إليها، ونحن نعتبرها قضية مركزية وأساسية سنتبناها نحن، وسيظهر عندها للرأي العام من الذي يستطيع أن يصل إلى الحقيقة ومن الذي لا يستطيع. وقد كانت وجهات النظر متفقة إلى آخر الخط، ونأمل أن يصار إلى تحقيق الأهداف المرجوة من وراء الحراك الذي سيقوم به، سواء في الداخل إلى الخارج».

أهلية الرئيس

وفي تطوّر قضائي آخر، ادعت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون على المحامين المتقدمين بدعوى التثبت من أهلية رئيس الجمهورية ميشال عون للحكم، بتهمة (ادعاء عون) الاقدام على الذم والتحقير به طعناً بما يمثله كأعلى سلطة سياسية في البلاد.

وطلبت إلى قاضي التحقيق الأوّل نقولا منصور توقيف المدعى عليهم في قضية الذم برئيس الجمهورية وجاهياً أو غيابياً.

أهلية عون

وكانت خمس شخصيات لبنانية تقدمت بدعوى قضائية للتثبت من أهلية الرئيس عون للتصرف وتولي مقاليد الحكم، وتعيين لجنة أطباء لمعاينته. وقد تلقت المحكمة الابتدائية المدنية في جبل لبنان والناظرة في الأحوال الشخصية استدعاء الشخصيات الخمسة وهم إيزابيل إده، نوال المعوشي، حسين عطايا، الدكتور أنطوان قربان، ريمون متري وسليم مزنر.

أما الأسباب التي أوجبت هذا الاستدعاء فتتراوح بين عمره والتقارير عن وضعه الصحي والقرارات التي يتخذها اقرباؤه ومعاونوه.

وقد استند الادعاء إلى أن رئيس الجمهورية بلغ السادسة والثمانين من العمر، وقد تناولت وسائل الإعلام المحلية والأجنبية أخباراً تتناول وضعه الصحي، خاصة إزاء ما تضع على كاهله مهام رئاسة الجمهورية من مسؤوليات في هذه الظروف الضاغطة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وصحياً، والتي توجب التمتع بكامل الطاقة الجسدية والنفسية اللازمة لمواجهتها وتحملها.

أضاف الادعاء أن القرارات التي تصدر عن الرئاسة باتت تأتلف أكثر مع رؤية الأشخاص الذين يحيطون به، وهذا ما لم يألفه اللبنانيون خلال العقود الماضية حيث كان رئيس الجمهورية الموجه الوحيد لقراراته وقرارات مؤيديه ومحازبيه.

وختم الادعاء «إزاء هذا الوضع المستجد، برزت الحاجة للتقدم بالمراجعة الحاضرة الرامية إلى إتخاذ الإجراءات المناسبة الناتجة عن تغير أحوال رئيس الجمهورية ميشال عون».

548455 إصابة

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل حالتي وفاة و494 إصابة جديدة بفايروس كورونا، خلال الساعات الـ24 الماضية ليرتفع العدد التراكمي إلى 548455 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

الاخبار

الحريري إلى بعبدا بتشكيلة مرفوضة سلفاً… ولا اتفاق على البديل | مسرحية الاعتذار: الفصل الأخير

جريدة الاخبارمع اتخاذ الرئيس سعد الحريري قراراً بالإعتذار عن تأليف الحكومة، لا يزال البحث عن بديل له جارِ في الكواليس السياسية. ورغمَ أن إسم الرئيس نجيب ميقاتي يتقدم، إلا أن الأخير لم يحسم قراره بعد

عملياً، يبدأ اليوم الفصل الأخير من مسرحية اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري. قبل الزيارة التي يُفترض أن يحمل فيها الى رئيس الجمهورية ميشال عون تشكيلة حكومية، أُعلن عن إطلالة تلفزيونية له عبر تلفزيون «الجديد»، مساء الخميس، بعنوان «سعد الحريري من دون تكليف»! هي تشكيلة يعرف الحريري أنها مرفوضة سلفاً من رئيس الجمهورية، ليس فقط لأنها تتضمن أسماء وزراء مسيحيين وضعها هو، وليس لأنها تفتقد إلى وحدة المعايير، وإنما أيضاً لأن الحريري، بحسب مصادر بعبدا، سيتراجع فيها عما تم تذليله من عقبات في الشهور الخمسة الماضية. هي، إذاً «تشكيلة للقول إننا شكّلنا» على طريقة «الفنّ للفن». وحتى مع الافتراض جدلاً بأنها ستلقى قبولاً من رئيس الجمهورية، إلا أن الرفض سيأتي من الأطراف الأخرى التي تبرّع الحريري بوضع أسماء وزرائها أيضاً. ناهيك عن أن الأجواء التي أشاعها الرئيس لدى الأميركيين والفرنسيين وغيرهم بأنه سيقدم «تشكيلة مقبولة… ولنر ماذا يقرر الرئيس»، لم تنطل على هؤلاء. إذا أن الموفد الفرنسي باتريك دوريل كان أمس يسأل الذين التقاهم عن «بديل الحريري».

ولكن هل يفتح الاعتذار باب الحلول؟ بحسب المصادر، «لا يبدو الأمر كذلك، إذ ان الرجل ذاهب بنفس غير تصالحي. وهو رفض طلب الرئيس نبيه بري، منذ أسبوعين، الاتفاق على خلف له بالتكليف»، مشيرة الى أنه «على الأرجح يريد تكرار تجربة والده عندما رفض تكليفه تأليف الحكومة عام 1998، وذهب لتحضير الانتخابات النيابية تحت شعار صلاحيات رئاسة الحكومة السنية».

من المفترض أن يزور الحريري قصر بعبدا فورَ عودته من القاهرة اليوم

في المحصلة، يبدو أن الحريري حسمَ خياره… إلى الإعتذار در. ووسطَ تضارب في المواعيد التي تحدَّد للقائه مع رئيس الجمهورية، علمت «الأخبار» أنها تقررت بعدَ ظهر اليوم فورَ عودته من القاهرة حيث يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو كان قد طلب من المصريين تقديم موعدها إلى اليوم. وفي هذا السياق، أشارت مصادر على تواصل مع الحريري، كما مع القاهرة، إلى أن «الجو المصري يوحي بأن السيسي لن يثني الرئيس المكلف عن الإستقالة بعدَ أن فشلِت الجهود في تسويقه بالشراكة مع الفرنسيين، وأن الحريري يعلَم ذلِك، وحتى لو كانت هناك طلب من الجانب المصري بتأجيل الإعتذار فإن الحريري لن يتراجع عن قراره، بعدَ أن اقتنع باستحالة وجود فرصة للتأليف». حتى محاولات رئيس مجلس النواب نبيه بري إرجاء الإعتذار، ربطاً بخريطة طريق تحدد البديل وشكل الحكومة وبرنامجها لم تعُد تجدي نفعاً، فالبديل «لم يُتفق عليه، لأن الحريري حصره بأسماء من نادي رؤساء الحكومات، فرفض تمام سلام بينما لم يتخذ نجيب ميقاتي قراره، بحجة أنه لا يستطيع أن يحقق شيئاً ما دامَ الخارج لن يساعد لبنان، والداخل – تحديداً الطائفة السنية – لن يغطّيه». وبحسب مصادر مطلعة «لا يزال يجري البحث عن شخصيّة بديلة عن الحريري لتأليف الحكومة في الكواليس، تحديداً بينَ بري والحريري، وأن اسم ميقاتي يتقدّم من دون أن يكون محسوماً، مع التمسك بشرط أن يحظى هو أو أي إسم آخر بغطاء الرئيس المكلف، كي لا تُفسّر هذه الخطوة استفزازاً للشارع السني»، فتتكرر تجربة الرئيس حسان دياب. وبحسب مصادر مطلعة على مفاوضات التأليف، فإن أسهم ميقاتي ترتفع، خصوصاً أنه يتحدّث عن احتمال عدم خوض الانتخابات النيابية المقبلة في مطلق الاحوال، ما يعني أنه مرشّح لترؤس حكومة تكون مهتمها إجراء الانتخابات. ومما قد يشجّعه على قبول «المجازفة»، وعود فرنسية وأوروبية وقطرية ومن دول اخرى، بتقديم مساعدات للبنان في حال تأليف حكومة «توحي بالثقة وتلتزم تطبيق برنامج إصلاحي». لكن تحقيق هذه الوعود غير مضمون، ربطاً بغياب الضمانات الداخلية التي تسمح لميقاتي، أو غيره، بتأليف حكومة سريعاً.
ويرفض بري مسبقاً «تسمية أي شخصية من الذين سعى عون وجبران باسيل لتسويقهم سابقاً». كما يجري البحث في شكل الإعتذار وتوقيته. هل يفعلها الحريري من «بيت الوسط» أو «بعبدا»؟ هل يُقدِم عليها من دون أن يرفَع تشكيلته النهائية إلى الرئيس عون أم يذهب بها ومن ثم يعتذر عن التكليف؟ علماً أنه «ليسَ ميّالاً الى ذلك، إلا أن بري يفضّل تقديم صيغة نهائية».

الرئيس المصري لن يُثني الرئيس المكلف عن الإستقالة

وأمس، كانَ لبنان يُعايِن حركة الموفدين الفرنسيين الذين لم يتوقفوا منذ فترة عن التهديد بفرض عقوبات على المسؤولين الذي «يُعطّلون تشكيل الحكومة»، بعدَ استحصال موافقة الإتحاد الأوروبي على القرار بالإجماع. وهي حركة بدأت صباحاً مع وزير التجارة الفرنسي فرانك ريستر الذي استهل جولته من مرفأ بيروت، والتقى عون كما «اجتمع بطلاب ورجال أعمال لبنانيين للاستماع إلى تطلعاتهم، ومناقشة مستقبل النموذج الاقتصادي للبلاد» بحسب بيان السفارة الفرنسية في بيروت. وقد بدأ الموفد الفرنسي، المستشار في قصر الإليزيه، باتريك دوريل زيارته أمس والتقى الرئيس الحريري، وكان له لقاء آخر مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وبحث معهما في الأوضاع السياسية وتطورات الشأن الحكومي. وكانَ لافتاً، أمس الإتصال الذي تلقاه باسيل من نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، شدد فيه على «الضرورة القصوى للإسراع في تشكيل حكومة قادرة على الإصلاح وعلى وقف الانهيار»، تبعه بيان من وزارة الخارجية الروسية شددت فيه على أن «التدخل الخارجي في الشؤون اللبنانية غير مقبول ويأتي بنتائج عكسية». وردّت في بيانها على الإتحاد الأوروبي مؤكدة أن «التهديد باستخدام العقوبات يقوّض مبادئ وحدة لبنان».
من جهة أخرى، تتفاعل قضية التحقيقات في ملف تفجير مرفأ بيروت. ففيما لا تزال السلطة السياسية تُصر على تعزيز الحصانات التي تحمي الذين يريد المحقق العدلي الادعاء عليهم، تتصاعد تحركات أهالي الشهداء الذين نفذوا أمس مسيرة سيارة انطلقت من ساحة الشهداء وجابت شوارع العاصمة، للمطالبة بكشف حقيقة من قتل أبناءهم. وحمل الأهالي في مسيرتهم عدداً من النعوش وساروا بها باتجاه منزل وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي. ولدى وصولهم إلى هناك، تمكّنوا من اجتياز الحاجز الفاصل الذي تقيمه عناصر قوى الأمن الداخلي في المنطقة، واستطاعوا الوصول إلى محيط منزل وزير الداخلية، متهمين فهمي بـ «الكذب». كما اشترطوا على الأخير رفع الحصانة عن المدعى عليهم في قضية انفجار المرفأ مقابل إيقاف تعرضهم للمبنى. وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عبر «تويتر» أنه «أثناء قيام عدد من اهالي شهداء المرفأ بالاعتصام أمام المبنى الذي يقطن فيه وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي، حضرت مجموعات اخرى الى المكان وقاموا بتكسير مداخل المبنى والاعتداء المفرط على عناصر قوى الامن الداخلي، وبعد وقوع اصابات وجروح مختلفة عديدة في صفوف العناصر، أعطيت الاوامر باخراجهم من المكان». وأضافت: «إن ما نقوم به هو واجبنا القانوني في حماية الممتلكات العامة والخاصة».

بدل النقل إلى 528 ألف ليرة

يبدو أن قرار رفع بدل النقل في القطاع العام لن يتأخّر قبل تنفيذه. فبحسب المعلومات، سبق أن نسّق وزير الماليّة الموقف مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، قبل أن يوقّع كتاباً أرسله إلى رئاسة مجلس الوزراء، أمس، للحصول على الموافقة لزيادة بدل النقل للعاملين في القطاع العام، ليصبح 24 ألفاً يوميّاً بدلاً من 8 آلاف ليرة.

تدرك الحكومة أن القرار، الذي يفترض أن يوقّع استثنائياً من رئيسَي الجمهورية والحكومة، لن يحل مشكلة تدهور القدرة الشرائية للموظفين، لكنها تتعامل مع زيادة بدل النقل، على اعتبار أنها «البحصة التي تسند الخابية»، وخاصة أن ارتفاع سعر البنزين، جعل الكثير من الموظفين يُحجمون عن الذهاب إلى عملهم، على ما يؤكد أحد الوزراء.

بحسب الاقتراح، سيحصل الموظف على 528 ألف ليرة كبدل نقل شهرياً، بدلاً من 176 ألفاً. أما إجمالي كلفة هذه الزيادة على الخزينة، فهي 61 مليار ليرة، احتسبت على أساس وجود ما يزيد قليلاً على 30 ألف موظف في الإدارات العامة (الأسلاك العسكرية لا تحصل على بدل نقل). أما مصدر الأموال فسيكون من واردات الخزينة، وعلى أساس القاعدة الاثني عشرية.

محادثات فيينا تنتظر رئيسي: الأصعب لم يأتِ بعد

على رغم الأجواء الإيجابية التي أشاعها تقرير محمد جواد ظريف الأخير أمام البرلمان، عن المفاوضات النووية في فيينا، إلّا أنه بات من الواضح أن أيّ تقدّم فعلي في هذا الملفّ بات مُعلّقاً على مجيء الحكومة الجديدة، التي يبدو أن الأطراف جميعهم، بمن فيهم إيران، يفضّلون انتظار تسلّمها مهامّها قبل إطلاق صافرة الجولة السابعة. إزاء ذلك، ينفتح الباب أمام احتمالات كثيرة، تُراوح بين استكمال المفاوضات والتوصّل إلى اتفاق، أو إنهائها وإغلاق مسار إحياء «خطّة العمل المشتركة الشاملة»

طهران | بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على انتهاء الجولة السادسة من محادثات إعادة إحياء «خطة العمل المشتركة الشاملة» (الاتفاق النووي) في فيينا، لا يزال من غير الواضح متى تبدأ الجولة السابعة، على الرغم من أن القرائن تشير إلى انتظار حسم الأمر في الإدارة الإيرانية الجديدة، برئاسة إبراهيم رئيسي. وأجرت إيران والدول الأعضاء في الاتفاق النووي، وهي بريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين، وبمشاركة غير مباشرة من ممثلي الولايات المتحدة، إلى حدّ الآن، ستّ جولات، تهدف إلى رفع العقوبات الأميركية عن إيران، مقابل عودة برنامج هذه الأخيرة النووي إلى القيود السابقة. وكما تقول أطراف المحادثات، فإنّ ثمة «خلافات مهمّة» ما زالت قائمة، على رغم إحراز بعض التقدّم. ويبدو أن أحد أسباب التأخّر في بدء الجولة السابعة، هو أن إيران تعيش مرحلة انتقال السلطة، ما يعني أن هناك اعتبارات تؤثّر على اتخاذ بعض القرارات. ومن بين هذه الاعتبارات، يمكن الإشارة إلى تشكيل «لجنة» جديدة تُعنى بمطابقة نتيجة محادثات فيينا مع السياسات المعلنة من جانب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، وضرورة نقل محتوى المحادثات إلى الحكومة المنتخبة، وكذلك الأخذ في الاعتبار الأفكار الجديدة التي قد يطرحها مسؤولو إدارة رئيسي.

قبل ذلك، كان الوفد الإيراني المفاوِض، برئاسة عباس عراقجي، المساعد السياسي لوزير الخارجية، يضع بعد عودته إلى طهران، المجلس الأعلى للأمن القومي في صورة حصيلة محادثاته، لكي يُتّخذ القرار النهائي. لكن، مع فوز إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 18 حزيران الماضي، فإن نتيجة المحادثات توضع بتصرّف المجلس الأعلى للأمن القومي، فضلاً عن لجنة مؤلّفة من ممثّلين عن هذا المجلس وعن البرلمان والحكومة، وكذلك اثنان من ممثّلي الرئيس المنتخب، لتخضع للدراسة والبحث. ويشارك في جلسات هذه اللجنة من جانب رئيسي، كلّ من علي حسيني تاش مساعد المجلس الأعلى للأمن القومي للشؤون الاستراتيجية، وعلي باقري المساعد السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، والمدير الحالي للجنة حقوق الإنسان في السلطة القضائية، والذي يُعدّ من الأسماء المطروحة لتولّي حقيبة الخارجية. كما يشارك كلّ من علي شمخاني ممثلاً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وعبد الرضا مصري، ومجتبى ذو النوري، ووحيد جلال زادة، ممثّلين لمجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، وعلي أكبر صالحي رئيس مؤسّسة الطاقة الذرّية، وعباس عراقجي ممثّلاً للحكومة.
في هذه الأثناء، وفي آخر تقرير رفعه إلى البرلمان أوّل من أمس، أعرب وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، عن أمله في أن يتمّ «استكمال» المحادثات المتعلّقة بإعادة إحياء الاتفاق النووي، في مستهلّ عمل إدارة إبراهيم رئيسي. وكان الرئيس المنتهية ولايته، حسن روحاني، قد وعد مراراً بأن يتمّ رفع العقوبات قبل انتهاء ولايته الرئاسية، بيد أن التقرير الجديد لظريف يُظهر أن حسم هذه المسألة أحيل إلى إدارة رئيسي، والتي ستتسلّم مهامّ عملها بعد نحو ثلاثة أسابيع. وقال ظريف، في تقريره، إن الطرفين اقتربا من «إطار اتفاق محتمل لرفع العقوبات»، فيما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، سعيد خطيب زادة، أن «تقدّماً كبيراً حصل في المحادثات، ومن المرجّح التوصّل إلى اتفاق». لكنه أشار، أيضاً، إلى أن «القضايا موضع الخلاف واضحة، وعلى الدول أن تتّخذ قراراً بشأنها».

تريد واشنطن أن توطّئ هذه المحادثات لمفاوضات مقبلة تغطّي القضايا الإقليمية والصاروخية

وأظهرت ستّ جولات من المحادثات أن ثمّة هوّة واسعة تفصل توقّعات إيران ومطالبها عن تلك الخاصة بأميركا، وأن من الصعوبة بمكان ردم هذه الهوة. وعلى رغم أن ظريف تحدث، في تقريره الأخير، عن حصول تقدّم في المحادثات، إلّا أنه لم يتطرّق إلى القضايا الخلافية، التي تبدو جسيمة إلى حدّ أن ستّ جولات من المحادثات لم تفلح في حلحلتها. وتريد طهران رفع «جميع العقوبات» التي فُرضت بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، لكنّ هذه الأخيرة غير جاهزة لتقديم تنازلات، وغير راغبة في رفع العديد من العقوبات التي وضعت في مجالات من مثل الإرهاب وحقوق الإنسان. وفي ضوء التجربة السابقة، تريد طهران التأكّد من أن الإدارة الأميركية – أكان جو بايدن رئيسها أو شخص آخر – لن تنسحب من الاتفاق النووي مستقبلاً، وألّا تتكرّر قصّة انسحاب دونالد ترامب. بيد أن الإدارة الأميركية لا تتجه لإعطاء هكذا ضمانات، كما أنّها غير قادرة أصلاً على إعطائها. كذلك، تحرص الولايات المتحدة على أن تشكّل هذه المحادثات توطئة لمفاوضات مقبلة تغطّي القضايا الإقليمية والصاروخية، وكذلك على جعل الاتفاق النووي أطول أمداً وأكثر تصلّباً، الأمر الذي لا تقبل به إيران، رافضة إضافة أيّ مواد جديدة إلى اتفاق عام 2015، أو إفساح المجال أمام محادثات تتخطّى حدوده.

من هذا المنطلق، يبدو أن الأشواط السهلة من المحادثات قد قُطعت خلال الجولات السابقة، لتصل الأطراف الآن إلى المراحل الشائكة منها، والتي يتطلّب تجاوزها قرارات صعبة، يبدو أن الطرفين غير جاهزَين لها بعد. ويشير قول ظريف، في تقريره الأخير، إنّ «التوجّهات القصوى تؤدّي إلى المحادثات الاستنزافية، والتي لا نهاية لها»، إلى صعوبة عملية اتخاذ القرار، سواء في إيران أو أميركا بشأن المسائل الخلافية. ويأتي ذلك بالرغم من أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، عبّر عن استعداد بلاده للانخراط في الجولة السابعة من محادثات فيينا، واعتبر أن «طهران هي التي يجب أن تتّخذ القرار للجولة السابعة». وفي ضوء ما تقدّم، بات من الواجب الانتظار لرؤية ما إذا كان مجيء إدارة رئيسي القريبة من التيار الناقد عموماً للاتفاق النووي، سيؤدّي إلى إغلاق مسار المحادثات بالكامل، أم أنه سيسهّل فكّ العُقَد المتبقّية، وإعادة إحياء «خطّة العمل المشتركة الشاملة».

المصدر: صحف