الصحافة اليوم 23-1-2021 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 23-1-2021

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 23-1-2021، على وباء كورونا وارتفاع عداد الوفيات في لبنان بمعدل 3 وفيات كل ساعتين والحصيلة قابلة للزيادة في الساعات المقبلة، والاتصالات الدولية على خط تأليف الحكومة اللبنانية عبر القناة الاميركية – الفرنسية والمحلية عبر استئناف حزب الله مسعاه لرأب الصدع بين الرئاستين الاولى والثالثة وحلحلة العقد الكامنة وراء عدم تشكيل الحكومة ..  وتركيز الاعلام السويسري على ما يعرف بفضيحة غسيل الاموال التي تلاحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة…

الاخبار

حزب الله يستأنف «مسعاه» الحكومي

جريدة الاخبارإذا كانت المخاوف من عقوبات أميركية تفرضها إدارة دونالد ترامب بعد تأليف حكومة يتمثّل فيها حزب الله بطريقة أو بأخرى، فحالياً هو الوقت المناسب لإطلاق التشكيلة. أما إذا كانت الخلافات الداخلية هي العائق الأكبر أمام فرض سلطة تنفيذية، فيُفترض أن تدفع حالة الطوارئ العامة الجميع إلى «التواضع». حزب الله قرّر إطلاق مسعى، في محاولة لإعادة الثقة بين ميشال عون وسعد الحريري، علّها «تنفرج»

المفارقة في لبنان أنّه كلّما تفاقمت حدّة الأزمة، وتضاعفت معها الحاجة إلى وجود سلطة تنفيذية، ازداد «تعنّت» القوى السياسية الأساسية. يرفعون سقف تفاوضهم، مُنتظرين «العرض» الأفضل، كما لو أنّهم مُنفصلون عن الواقع اللبناني. مرّ «قطوع» 20 كانون الثاني، تاريخ انتقال الحُكم في الولايات المتحدة الأميركية إلى الرئيس جو بايدن، وهي «الحُجّة» التي تمترس خلفها البعض، وخاصة رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري لتأخير تقديم تشكيلة وزارية. وداخلياً، كلّ القوى باتت تعرف «شروط» بعضها البعض، وما هي طلباتها. القصة لم تعد بحاجة سوى إلى «التواضع» قليلاً، والاستفادة من «الوقت الضائع» الأميركي للانتهاء من هذا الملفّ، لأنّ المسائل الصحية والاجتماعية والمالية والنقدية والاقتصادية لم تعد تحتمل أي تأجيل، ولا تملك البلاد ترف انتظار عودة «الكيمياء» إلى العلاقة بين رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر من جهة، وتيار المستقبل من جهة أخرى. كما أنّ الرأي العام «ملّ» من لعب النائب السابق وليد جنبلاط عند كلّ منعطف دور المُحرّض ضدّ حزب الله، من باب حلفه مع إيران وسوريا، واتهامه بالسيطرة على القرار المحلّي، قبل أن «يلجأ» إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي، طالباً وساطته لترتيب العلاقات بينه وبين حزب الله. هي الأسطوانة نفسها يُكرّرها الجميع.

أكثر من جهة حاولت في الأسابيع الماضية العمل على مبادرة أو وساطة لتليين الأجواء بين الرئيس ميشال عون والحريري، لتدوس في كلّ مرّة على لغم: تصريح، تسريب فيديو، كلام «المصادر». لكن، علمت «الأخبار» أنّ حزب الله سيستأنف مسعاه في الساعات المُقبلة للتوافق على تشكيلة حكومية. وتوضح مصادر مطلعة أنّ ما يقوم به حزب الله هو «مسعى وليس مبادرة، التي عادة ما تتضمن بنوداً عدّة، أو وساطة تكون قائمة على نقل رسائل من جهة إلى أخرى». المحاولة التي يقوم بها حزب الله «هدفها حصراً خلق ثقة ما بين الرئيس عون والحريري، بعدما تحطّمت هذه الثقة، فيما الوضع شديد الخطورة ما بين الأزمة الاقتصادية ــــ المالية ــــ النقدية والكارثة الصحية». هذه أزمات ستكون معالجتها «صعبة بوجود حكومة، فكيف الحال والبلد يفتقر إلى سلطة تنفيذية؟». وتُوضح المصادر أنّ حزب الله كان ينوي بدء مسعاه قبل إعلان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي تحرّكه لإنتاج تسوية، «ففضّل حزب الله البقاء جانباً إفساحاً في المجال أمام الراعي. حالياً، كلّ المبادرات توقّفت ولم تصل إلى نتيجة، فقرّر حزب الله العودة إلى إطلاق المسعى، وخاصة أنّه لم يعد من الممكن التذرع بضغوط خارجية بعد مغادرة دونالد ترامب الرئاسة الأميركية، ويُفترض أن يكون الحريري قد بات أكثر تحرّراً».

ما يقوم به حزب الله هو مسعى وليس مبادرة أو وساطة

لكن، حتى لو أن الحريري بات أكثر اقتناعاً بضرورة تحمّل مسؤولياته وتأليف الحكومة، إلا أنّ ذلك لا يعني تحرّره من الضغوط نهائياً. عبّر جنبلاط عن ذلك أمس بقوله «إذا كان الشيخ سعد يريد مشاركة هؤلاء، أنصحه «بلاها»، وإذا كان مُصرّاً فليُكمل. يا شيخ سعد، هم لا يريدونك، فليحكموا وسنرى لاحقاً إذا ما سينجح هذا الحكم. برأيي لن ينجح فمشروعهم تدمير وإفقار». وأضاف جنبلاط في حديث إلى «صوت كلّ لبنان» إنّه «صاحب نظرية خلّيهم هنّي يحكموا… فليتسلّموا كلّ البلد بكل مفاصله، وليتحمّلوا مسؤولية الربح أو الخسارة، لماذا نشارك نحن ولا نتسلّم أي شيء؟»، قبل أن يلفت إلى أنّه صاحب نظرية أخرى (يصدف أنّها تتعارض مع الأولى)، «وهي التسوية. لا بدّ من تسوية بما يتعلّق بالحكومة… لا أحد مهتم بلبنان. كان هناك شيء من الاهتمام من قبل فرنسا ولا يزال، لكن علينا أن نهتم بأنفسنا وبحلّ العقد الداخلية». يتصرف جنبلاط كمن يوصل رسالة إلى المعنيين مفادها: «أعطوني المقعد الوزاري الذي أريد، ولا تُخصّصوا حقيبة لأخصامي في الطائفة، وستنالون سكوتي». خلال مقابلته، زعم جنبلاط وجود «غرف سوداء. هناك سليم جريصاتي والمدام عون (القاضية غادة عون)، يتحكّمان بالقضاء ويحكمان، وهناك غرف عسكرية غريبة عجيبة»، قبل أن ينتقل إلى التصويب على حزب الله، واصفاً إياه بأنّه «حزب قوي جدّاً ومن خلفه دولة قوية جدّاً اسمها الجمهورية الإسلامية. فهل تعترف بلبنان الكبير، أم أننا نحن فقط مقاطعة من المقاطعات من الجمهورية الإسلامية بين لبنان وسوريا والعراق؟ هذا السؤال».

هاجم جنبلاط في مقابلته النائب جبران باسيل، مُتهماً إياه بعرقلة الحكومة. ليس في ذلك أي «جديد»، فقد بات هناك جوّ مُعمّم في الوسط السياسي والبلد أنّ باسيل وحيداً يتحمّل مسؤولية التعطيل. قوى إقليمية، وتحديداً فرنسا، تسأل بشكل مباشر عن تفاصيل لها علاقة بالتأليف وبالدور الذي يقوم به باسيل. كما أنّ البطريرك الراعي وجّه عتباً لمقرّبين من رئيس الجمهورية حول طريقة مقاربة الملفّ الحكومي. كلّ هذه الأمور دفعت عون إلى إصدار بيان أمس، نفى فيه أن يكون قد طلب الحصول على الثلث المعطل، مؤكّداً أنّ باسيل «لم يتعاط في عملية التشكيل مطلقاً». أما بالنسبة إلى حزب الله، «فلا يتدخل في أي قرار لرئيس الجمهورية، بما في ذلك تأليف الحكومة». أمّا في ما يتعلق باختيار الوزراء وتوزيعهم على الحقائب الوزارية، «فإنّ هذا الأمر ليس حقّاً حصرياً لرئيس الحكومة استناداً الى البند الرابع من المادة 53 والبند الثاني من المادة 64 من الدستور، ما يدلّ على أنّ للرئيس عون حقّاً دستورياً بأن يوافق على التشكيلة الحكومية كاملة قبل التوقيع»، خاتماً بأنّ قصر بعبدا «لا يزال بانتظار أن يأتيه رئيس الحكومة المُكلّف بطرح حكومي يراعي معايير التمثيل العادل». النقطتان الأخيرتان أدّتا إلى ردّ الحريري عبر مستشاره الإعلامي، حسين الوجه، فكتب على «تويتر» أنّ «أحداً لا يُناقش في صلاحيات رئيس الجمهورية في إصدار مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء وفقاً للمادة 53 من الدستور، وعلى توقيع مرسوم التشكيل بعد أن يجري رئيس مجلس الوزراء الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة وفقاً للمادة 64 من الدستور، مع خطّين تحت «لتشكيل الحكومة»… وإذا كانت الظروف ضاغطة جدّاً لتأليف الحكومة، فالأجدى بمن يعنيهم الأمر السير بطرح رئيس الحكومة المُكلّف الموجود لدى الرئاسة الأولى الذي يُراعي التمثيل العادل وفقاً للدستور، وليس وفقاً للحصص السياسية والحزبية»، سائلاً إن كان التوضيح «من رئاسة الجمهورية، أم نفي باسم الوزير جبران باسيل؟».

التدقيق الجنائي: حماية المصارف… وسلامة!

آخر البدع… استثناء حسابات المصارف من التدقيق الجنائي!

كلّما أزيل مطبّ من أمام التدقيق الجنائي وُضع آخر. بعد إقرار القانون الذي علّق العمل بالسرية المصرفية، انتقل النقاش إلى تفسيره. ثمة من يريد أن يخلص إلى أن القانون لا يشمل التدقيق في حسابات المصارف المفتوحة في مصرف لبنان. وفي ذلك سعي واضح إلى ضرب التدقيق مجدداً، إذ لا قيمة له إذا لم يشمل هذه الحسابات. نقطة أخرى لا تزال مسار جدل، وهي مسألة «التوازي» في التدقيق بين مصرف لبنان والمؤسسات والإدارات العامة. نقاشات النواب كانت واضحة في الحالتين: التدقيق يشمل كل الحسابات المفتوحة في مصرف لبنان، والتوازي لا يعني التزامن بل توسيع دائرة التدقيق ليشمل باقي المؤسسات، خاصة أن هذا التدقيق قد انطلق فعلاً في المصرف المركزي. وبالرغم من تعطيله من قبل رياض سلامة، إلّا أن القانون وجد ليُزيل مبررات هذا التعطيل لا ليزيد الغموض.

يكاد ينتهي الشهر الأول من مهلة السنة المخصصة لتعليق أحكام قانون السرية المصرفية لغايات التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان وحسابات الوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة، من دون أن يُحرَز أي تقدّم. وكما كان متوقعاً، بدلاً من البدء بتنفيذ القانون رقم 200 الصادر في 29 كانون الأول الماضي، تحوّل النقاش إلى تفسيره. أول من طرح تساؤلات بشأن ذلك هو شركة «ألفاريز» نفسها. فبعد أن توجّه الوزير غازي وزني إليها برسالة يُعلمها فيها بإقرار القانون (29/12/2020)، سائلاً عن مدى استعدادها للاستمرار بالعقد، أتته رسالة جوابية من المدير الإداري للشركة جيمس دانيال (6/1/2021) تتضمن أربع نقاط تريد الاستفسار عنها. في الرسالة، التي اطلعت عليها «الأخبار»، يبدو جلياً أن الشركة لا تزال غير واثقة، بالرغم من إقرار القانون، أن مصرف لبنان سيتعاون. سؤالان أساسيان إذا عُرف الجواب عليهما، أمكن القول إن العقبات الأساسية أزيلت من أمام التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان. في الأول تستفسر الشركة عما إذا كان القانون الجديد يجيز لها الاطلاع على حسابات المؤسسات الخاصة لدى مصرف لبنان، وفي الثاني تستفسر عما إذا طرأ أي تعديل على موقف حاكم مصرف لبنان الرافض لتسليم الشركة معلومات عن هيكلية مصرف لبنان وعمله التنظيمي وقواعد الحوكمة المعتمَدة لديه، بحجة أن ذلك يشكل انتهاكاً لقانون النقد والتسليف.

  «ألفاريز» لا تثق بتعاون مصرف لبنان

مضمون رسالة «ألفاريز» نقله وزير المال بكتب رسمية إلى كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وحاكمية مصرف لبنان. في رسالته إلى الأخير طلب التعاون بشكل كامل مع المكلّفين بإجراء التدقيق الجنائي تنفيذاً لقرار الحكومة وتنفيذاً للقانون 200/2020. أثناء تواصله مع رئاستَي الجمهورية والحكومة، اعتبر وزني أن السؤال الذي طرحته «الفاريز» بشأن شمول حسابات المؤسسات الخاصة لدى مصرف لبنان «هو مسألة تتعلق بجوهر القانون وتفسيره». ولذلك، طلب، أول من أمس، رأي هيئة التشريع والاستشارات بالمسألة. سؤال «ألفاريز» بالرغم من أنه قد يكون محقاً بالنسبة لشركة عانى فريقها في التعامل مع مصرف لبنان، إلا أنه يفتح باباً إضافياً للحجج التي يمكن أن يسوقها رياض سلامة لعرقلة التدقيق. لكن مصدراً قانونياً يؤكد أن الإجابة يُفترض أن تكون بديهية، فلا قيمة للتدقيق في حسابات المصرف حصراً. حساباته ينشرها دورياً ولا تشملها السرية أصلاً. وبالتالي فإن من البديهي أن يستهدف التدقيق الحسابات المفتوحة لديه، إن كانت تخص المؤسسات الرسمية أو المصارف الخاصة. وهي حسابات كان يتحجج بالسرية المصرفية لرفض تسليم معلومات عنها للشركة، على اعتبار أنها تخص الغير. ولمعالجة هذه المسألة طلب سلامة، حينها، تزويده بكتب تُرفع بموجبها السرية المصرفية عن حسابات الدولة والهيئات والمؤسسات العامة. وهو ما حصل فعلاً بعد قرار مجلس النواب الصادر في 27/11/2020. لكن مع افتراض أن ذلك الموقف كان مبرراً، فإن تعليق قانون السرية المصرفية في ما يخص كل الحسابات لدى مصرف لبنان يعني أنه حتى طلب أصحاب هذه الحسابات رفع السرية عنها لم يعد ذا جدوى، طالما أن السرية رُفعت قانوناً. نائب شارك في صياغة القانون يجزم أن النقاش كان واضحاً في التأكيد أن «القانون يشير إلى التدقيق في حسابات مصرف لبنان وحسابات الغير المفتوحة لديه، بشكل يؤدي إلى إظهار كل العمليات التي جرت. وهو الهدف من التدقيق أساساً». يضيف النائب: وإلا كيف يمكن، على سبيل المثال، معرفة من استفاد من الهندسات المالية وكم استفاد؟ كما يؤكد المصدر أن الإشارة في القانون إلى أن «تبقى أحكام قانون السرية المصرفية سارية في كل ما عدا ذلك»، يعني بوضوح أن حسابات الجهات غير المشمولة بالقانون تطبّق عليها أحكام السرية المصرفية، ومنها حسابات المصارف الخاصة (غير المفتوحة لدى مصرف لبنان) وكشوفاتها المالية وحسابات عملائها.

لكن مع ذلك، وبالرغم من «بداهة» النقاش في مقصد القانون، إلا أن مجرد طرح الإشكالية المتعلقة بتفسيره يذكّر بتجربة سابقة سبق أن خيضت في سياق التدقيق الجنائي. هيئة التشريع نفسها سبق أن أفتت أن التدقيق الجنائي في مصرف لبنان لا يعوزه تعديل قانون السرية المصرفية، والمصرف ملزم بالتالي بتطبيق قرار مجلس الوزراء. لكن لأن رأي الهيئة غير ملزم قانوناً، فقد تمسّك سلامة بموقفه المصرّ على أن قانون السرية لا يسمح بتسليم المعلومات. هذا يعني أنه في حال أكدت الهيئة على أن القانون ينص على التدقيق في حسابات الغير المفتوحة لدى مصرف لبنان، لكن سلامة كان له رأي آخر، فإن ذلك سيكون كفيلاً بعرقلة التدقيق، والعودة مجدداً إلى الدائرة المفرغة.

 وزير المال يطلب رأي هيئة التشريع بشأن «الحسابات الخاصة»

حتى لو تم تخطي هذه المشكلة أو افتُرض حسن النية، فإن عوائق تقنية يُفترض معالجتها، لا سيما مسألة تبديل العقد ليشمل كل المؤسسات، والبحث في كيفية دفع تكاليفه الإضافية، وإن كان يحق للحكومة المستقيلة تعديل القرار السابق ليشمل كل المؤسسات وليس مصرف لبنان فقط. الموضوع برمّته طُرح في الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية مع وزني منذ يومين، وفي المراسلات بين الوزارة وبين رئاسة الحكومة.

طرح وزني مسألة التعديلات المفترضة على العقد على أثر القانون الصادر عن مجلس النواب، والذي ذكر «التدقيق بالتوازي»، ما يحتّم توسيع مهام التدقيق ليشمل جميع الأطراف المذكورة في القانون، ويستدعي تعديل العقد الموقّع مع «ألفاريز» وبالتالي ترتيب تكاليف إضافية. لكن رئاسة الحكومة، ورداً على الاقتراحات، طلبت إيداعها نسخة معدّلة عن العقد مع تفاصيله كافة والإجراءات المفروضة، حتى يتم المضي قدماً بالأمر. إلى ذلك الحين، تؤكد مصادر نيابية أن مسألة التوازي لم يُقصد بها التزامن في التدقيق. فهو ليس سباقاً يُفترض أن ينطلق فيه كل اللاعبين في اللحظة نفسها، بل المقصود كان توسيع دائرة التدقيق بحيث لا تشمل مصرف لبنان وحده. تجزم المصادر أن العودة إلى محضر الجلسة النيابية يظهر بوضوح أن التوجه كان لبدء التدقيق من مصرف لبنان على أن يطال كل المؤسسات المشار إليها في القانون. والبدء من مصرف لبنان محوري لأكثر من سبب. فبعيداً عن الشبهات التي تحوم حول عملياته التي أدت إلى فجوة تزيد عن 55 مليار دولار في حساباته، فإن التدقيق في هذه الحسابات كان انطلق أصلاً. وقد أقره مجلس الوزراء في 21/7/2020، كما وافق على التعاقد مع شركة Alvarez & Marsal لهذه الغاية (يشير القانون إلى عمليات التدقيق التي «قررتها وتقررها» الحكومة…). وبالتالي، يفترض، بعدما أزيلت العوائق من أمام هذا التدقيق، استكماله، إذا تبين أن السير في التدقيق في كل المؤسسات بالتزامن مع التدقيق في مصرف لبنان يحتاج إلى قرار حكومي جديد.

حماية حسابات سلامة الشخصيّة أيضاً

مع فتح التحقيق السويسري بشأن التحويلات المالية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومساعدته ماريان الحويك وشقيقه رجا سلامة، تتخذ مسألة «الحسابات الخاصة» في مصرف لبنان بعداً جديداً. فمحاولة حماية هذه الحسابات وتجنيبها مبضع التدقيق الجنائي، غير محصورة بحماية العمليات التي أدّت إلى تضخّم أرباح المصارف العاملة في لبنان، وأصحابها وكبار المودعين، على حساب المال العام المؤتمن عليه مصرف لبنان، بل تتعدى ذلك إلى الحسابات الشخصية لسلامة (ونوابه)، المفتوحة لدى المصرف المركزي. فمنع شركة التدقيق من الاطلاع على الحسابات الخاصة، سيعني حماية إضافية لسلامة، وخاصة أن أيّ تحقيق يجريه القضاء في لبنان بشأن هذه الحسابات يمكن أن ينتهي بكتاب مقتضب من هيئة التحقيق الخاصة ــــ التي يرأسها سلامة نفسه ــــ تقول فيه للقضاء: «لم نجد حركة مشبوهة في هذه الحسابات، وبالتالي، لا يوجد ما يستدعي رفع السرية المصرفية عن هذه الحسابات». ولا طائل هنا من القول إن سلامة لن يرأس الهيئة في حال ورود أي طلب قضائي متصل بحساباته، لأن من سيترأسها حينذاك ليس سوى نائبه الأول وسيم منصوري.

أما السماح لشركة التدقيق بالاطلاع على «الحسابات الخاصة»، فسيتيح لها نبشها بصورة غير تلك التقليدية التي تُدار فيها الأمور في لبنان. وهنا، أيضاً، يكمن أحد أسباب السعي إلى حماية هذه الحسابات واستثنائها من التدقيق، بصرف النظر عن كون هذا السبب رئيسياً أو فرعياً.

57  وفاة… والأوكسيجين «محتجز» في مصرف لبنان

في وقت تؤجَّر فيه جرعة الأوكسيجين بـ 500 ألف ليرة يومياً، يحتجز مصرف لبنان معاملات تلك الأجهزة، كما الأدوية، وكأن فيروس كورونا يحصد الأرواح في مكانٍ آخر. يصرّ «بنك البنوك» على أن يكون شريكاً في موت كثيرين بسبب تلكؤه في تسيير معاملات الدواء والمستلزمات التي تكاد توازي قيمة رغيف الخبز. اليوم، في ظل الآلية التي فرضها المصرف مدفوعاً بـ«نقص العملة الأجنبية»، يتسبب تأخير المعاملات والتحويلات في تأخير استيراد الأدوية والأدوات الطبية اللازمة التي تستخدم في معظمها لمواجهة فيروس «كورونا». وإذ لم يعد الواقع يحتمل مزيداً من التأخير، خرج «تجمع المستشفيات الجامعية» ببيانٍ، أمس، طالب فيه المصرف المركزي بـ«الإفراج» عن المعاملات العالق بعضها منذ أشهر، إذ إن «ازدياد النقص في المستلزمات الطبية والأدوية لدى المستشفيات يزيد من تعطيل دورة العمل فيها ويجعلها أقل قدرة على تقديم الخدمات الاستشفائية، وخصوصاً في ظلّ جائحة كورونا حيث إن عدد حالات الدخول الباردة يتقلص وينحصر بالحالات الطارئة».

 يتسبّب تأخير المعاملات والتحويلات في تأخير استيراد الأدوية والأدوات الطبية

صحيح أن ما يجري لا يعبّر عن أزمة مستجدّة، وإنما خطورتها اليوم تكمن في أن النظام الصحي الاستشفائي في مواجهة خاسرة إلى الآن مع فيروس كورونا. فكلما ازداد النقص واشتدت الأزمة، زادت الخسائر التي يسجلها عدّاد الوفيات، وهو الذي أعلن أمس عن 57 حالة وفاة خلال 24 ساعة. وما يزيد الطين بلّة التسارع الذي تسجّله المؤشرات الأساسية، ولا سيما الحالات الحرجة في المستشفيات ونسب إيجابية الفحوص، كما الحدوث. فقد ارتفع عدد الحالات الحرجة في غرف العنايات الفائقة إلى 892 حالة، منها 289 مع أجهزة تنفس اصطناعي. أما إيجابية الفحوص، فقد تخطّت عتبة العشرين في المئة، حيث سجلت أمس 21%. إلى ذلك، تراجع عدّاد الإصابات بنسبة طفيفة عما كان عليه أول من أمس وما قبله، الى 3220 إصابة من أصل 20 ألفاً و137 فحصاً أجريت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. مع ذلك، لا يعدّ هذا التراجع دليل «عافية» في ظلّ بقاء العدّادات الباقية على مسارها التصاعدي.

أما خطورة هذا التصاعد، فهو أنه يحدث في وقت تتناقص فيه الأسرّة الشاغرة القليلة المتبقية، وفي ظل «امتلاء الطوارئ في معظم المستشفيات»، على ما قال أمس المدير العام لمستشفى بيروت الحكومي، فراس أبيض، داعياً في الوقت نفسه «المستشفيات الخاصة إلى رفع قدرتها الاستيعابية لتجاوز هذه المرحلة الصعبة. أما الدعوة الأخرى، فوجّهها أبيض الى المواطنين على اعتبار أن «الالتزام الجيد للمواطن اليوم هو انعكاس للجدية التي عملت فيها الدولة».

اللواء

الراعي ماضٍ بمبادرته.. وبعبدا تتراجع عن الثلث المعطل!

تفلت من الاقفال تحت الضائقة المعيشية.. والبنك الدولي ينتظر الردّ على تقريره حول المعالجة

جريدة اللواءلم يكن اليوم، الذي تلا قرار تمديد الاقفال لغاية صباح الاثنين 8 شباط المقبل، مريحاً، أو مستجيباً لمتطلبات الاقفال، والمضي بعدم الاستثناء، على وقع مطالبات آخذة بالتزايد، بضرورة إجراءات تعديلات، تتعلق بالاقفال، والسماح لقطاعات بالعمل على نحو مغاير، فضلاً عن الوفاء بالتزامات، يطالب بها أصحاب الأفران، أو العامة من النّاس، الذين خرجوا إلى الساحات في طرابلس، احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية، التي يعيشون في ظلها، في ظل المضي بالتعبئة من دون عمل أو تقديم بدائل مالية وإعاشية، بالتزامن، مع إعلان مدير دائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي ساروج كومار جاه ان الجزء الكبير من الشعب اللبناني وصل الى تحت خط الفقر، ونحن لا نزال ملتزمين بالنقاشات مع القيادات السياسية في لبنان في هذا الاطار لإيجاد الحلول، والرّد على التقارير هو الحل الوحيد.

وأردف أن «البنك الدولي يشعر بقلق كبير وبمسؤولية كبيرة في المساعدة على تشكيل الحكومة، لكن الامور تزداد سوءاً يوماً بعد يوم».

تجدر الإشارة إلى ان البنك الدولي نشر تقريراً في كانون أوّل الماضي، تحدث عن المصاعب الاقتصادية، وكيف يمكن تخطيها، منتقداً عدم ردّ السلطات المعنية على هذه التقارير الاقتصادية.

وسط ذلك، أشارت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة ان الجهد الظاهر الوحيد لاخراج عملية التشكيل من دائرة التعطيل، هو الذي يقوم به البطريرك الماروني بشارة الراعي، رغم كل محاولات الالتفاف والعرقلة الملتوية لهذا التحرك، والتملص من الوعود والالتزامات المقطوعة، فيما انحسرت باقي التحركات أو بقيت بعيدة من الاضواء، لتعذر قيام اي طرف محايد بأي دور أو تحرك كما كان يحصل سابقا، بسبب الخلافات المستفحلة مع بعبدا ،او لتعذر قبولها بأي دور لهذا الطرف أو ذاك. وفيما لوحظ ان البطريرك الراعي كلف المطران بولس مطر القيام بمهمة التواصل مع الرئيس المكلف سعد الحريري، بقيت نتائج هذه المهمة قيد الكتمان من كلا الطرفين، لم يعرف اذا كان هذا النهج  من قبل بكركي بتكليف رجال الدين بالمهام السياسية مع الاطراف السياسيين، سيعتمد بالمرحلة المقبلة بدلا من تكليف شخصيات سياسية كما كان بالمرحلة السابقة. وكشفت المصادر ان البطريرك مستمر بجهوده وتحركاته لتحقيق اختراق جدي بعملية تشكيل الحكومة ولن يتوقف امام محاولات إعاقة جهوده أو عدم التجاوب معها من الاطراف المعنية بعملية التشكيل، وفي كل مناسبة يرفع الصوت عاليا محددا بشكل مباشر أو غير مباشر المسؤولين،  ايا كانوا عن تعطيل تشكيل الحكومة  وقد يضطر الى وضع النقاط على الحروف في كل مايحيط بعملية تشكيل الحكومة في وقت قريب جدا اذا لم تتحقق مساعي التشكيل. واذ اشارت المصادر إلى  استياء بكركي من تصرفات وسلوكيات مقربين من بعبدا ودورهم السلبي بما يجري دون تسميتهم، لاحظت ان هؤلاء يحاولون الصاق تهمة تأخير تشكيل الحكومة الجديدة بالرئيس المكلف سعد الحريري، ويسعون لتحميله زورا مسؤولية الانهيار الحاصل للتهرب من مسؤوليتهم المباشرة في اجهاض اي تحرك أو طرح، لا يصب في خانة تأمين مصالحهم الخاصة ،بينما يعرف الرأي العام بمعظمه ان هؤلاء المقربين هم الذين تسلموا زمام السلطة وعملوا على تشكيل حكومة على قياس مصالحهم منذ عام واسهموا مساهمة مباشرة في تدهور الاوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية التي يواجهها لبنان حاليا.

الأزمة في طور جديد

وفيما يترقّب الوسط السياسي مفاعيل العلاقة الجديدة بين فرنسا صاحبة مبادرة «حكومة المهمة» والادارة الأميركية الجديدة لجهة دعم تأليف حكومة اختصاصيين تتولى مهمة اجراء الإصلاحات البنيوية والهيكلية في مؤسسات الدولة وقطاعاتها تساعد في اجتياز الأزمة المالية، والنهوض بالاقتصاد الوطني، استعدادا لتوجه الرئيس المكلف سعد الحريري إلى باريس، من أجل استثمار هذه المتغيّرات لمصلحة إنهاء الشلل الحاصل، خرج قصر بعبدا بسلسلة مواقف، فيها الإيجابي، وفيها السلبي، لجهة النظرة إلى التأليف الأمر الذي استدعى سجالا، من شأنه ان يُفاقم الموقف، بدل احتوائه..

وهكذا، كلما تدخل سعاة الخير للمساهمة في إطفاء حرائق تشكيل الحكومة إندلع حريق جديد، بحيث بات متعذرا عليهم التوصل الى حل يُرضي طرفي الازمة الحكومية أو على الاقل تحقيق عودة التواصل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تشكيل الحكومة، حيث اندلع امس سجال مباشر جديد بين القصر الجمهوري وبيت الوسط دخل عليه مناصرو الطرفين من نواب ومستشارين، ما اسهم بمزيد من فرملة المساعي التي جرى الحديث عنها من قبل البطريرك الماروني والرئيس حسان دياب واللواء عباس ابراهيم… وحتى ما تردد عن تدخل حزب الله، الذي لم يصدرعنه ما يوحي بتدخله وغاب مسؤولوه عن السمع في هذا المجال .

فقد صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية امس بيان جاء فيه: دحضًا للأقاويل حول عرقلة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عملية تشكيل الحكومة، ان رئيس الجمهورية لم يطلب الحصول على الثلث المعطل في التشكيلة الحكومية العتيدة، والنائب جبران باسيل لم يتعاطَ في عملية تشكيل الحكومة مطلقاً، وحزب الله لا يتدخل في أي قرار لرئيس الجمهورية بما في ذلك عملية التأليف، وللحزب مواقفه السياسية التي يعبر عنها.

اضاف: اما في ما يتعلق باختيار الوزراء وتسميتهم وتوزيعهم على الحقائب الوزارية، فإن هذا الامر ليس حقا حصريا لرئيس الحكومة استناداَ الى البند الرابع من المادة 53 والبند الثاني من المادة 64 من الدستور، ما يدل الى ان للرئيس عون حقاً دستورياً بأن يوافق على التشكيلة الحكومية كاملة قبل التوقيع.

وقال ايضاً: ليس لرئيس الجمهورية ان يكرر دعوة رئيس الحكومة المكلف الى الصعود الى بعبدا، ذلك ان قصر بعبدا لا يزال بانتظار ان يأتيه رئيس الحكومة المكلف بطرح حكومي يراعي معايير التمثيل العادل عملا بأحكام الدستور، في حين ان الظروف ضاغطة جدا على أكثر من صعيد لتأليف الحكومة.

وردا على بيان رئاسة الجمهورية، سأل حسين الوجه المستشار ‏الاعلامي للرئيس سعد الحريري في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «هل نحن امام توضيح من ‏رئاسة الجمهورية اننا امام نفي باسم الوزير جبران باسيل»؟! ‏

وقال: إن احداً لا يناقش في صلاحيات رئيس الجمهورية في اصدار مرسوم تشكيل الحكومة ‏بالإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء «وفقاً للمادة ٥٣ من الدستور، وعلى توقيع مرسوم التشكيل ‏بعد ان يجري رئيس مجلس الوزراء الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة وفقاً للمادة ٦٤ من ‏الدستور .مع خطين تحت لتشكيل الحكومة». ‏

أضاف: اذا كانت الظروف ضاغطة جداً لتأليف الحكومة ، فالأجدى بمن يعنيهم الأمر السير ‏بطرح رئيس الحكومة المكلف الموجود لدى الرئاسة الاولى، الذي يراعي التمثيل العادل وفقاً ‏للدستور ، وليس وفقاً للحصص السياسية والحزبية.‏

كذلك نفت مصادر مقربة من بيت الوسط عبر «مستقبل ويب»، ما تردد امس، عن رسالة بعث بها الرئيس الحريري الى رئيس الجمهورية «اكد فيها على تجاوز الفيديو المسرب وما تضمنه من اساءة شخصية له». وقالت المصادر: ان الرئيس الحريري تعامل منذ اللحظة الاولى لتسريب الفيديو وما تضمنه من عبارات لا تليق بمستوى التخاطب بين الرؤساء، بما يستحق .

ورأت المصادر «ان الجهة التي تبرعت بالخبر تقصدت نقل رسالة مفادها ان «عون لن يبادر الى الاتصال بالحريري ودعوته الى لقاء معه في القصر الجمهوري اذا لم يلمس تغييراً في مواقفه المتصلبة، والذهاب الى تشكيل حكومة وفق معايير سبق ان اثارها معه». الامر الذي يؤكد اصرار قصر بعبدا على تبني معايير جبران باسيل في تشكيل الحكومة على رغم النفي المتواصل لذلك .

وختمت المصادر بالقول : اما رسالة الرئيس الحريري الى من يعنيهم الأمر فهي واضحة لم تتبدل . حكومة بمعيار الدستور والمصلحة الوطنية والقواعد التي حددتها المبادرة الفرنسية. وخلاف ذلك دوران في حلبات الإنكار .

وفي السياق، قال نائب رئيس «تيار المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش: أنه «بالنسبة لشريط العار الذي ظهر فيه ‏رئيس الجمهورية، فليس الرئيس سعد الحريري من يحتاج للإعتذار، بل موقع الرئاسة هو من أهان ‏نفسه بالكلام الفارغ». ‏

وقال علوش في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «اما كلام اليوم فهو يؤكد على ان الرئاسة ‏الاولى تعيش إنكارا اقرب للهذيان وهي تسعى عن قصد لتدمير ما تبقى من لبنان كدولة لمجرد ‏ان ولي العهد فقد الامل بولايته».‏

وفي وقت لاحق سرب مصدر قريب من قصر بعبدا (نقله الانتشار) ان ان البيان المذكور جاء ليفند الواقع الحاصل في عملية تشكيل الحكومة ويظهر الامور على حقائقها ويضع حدا الأقاويل والتساؤلات عمن يعطل تشكيل الحكومة، علما ان رئيس الجمهورية رد بصراحة على التشكيلة الحكومية التي أودعها له الرئيس المكلف بـ«لا». وهذا يدحض اي كلام عن المأسور والمأزوم في هذه العملية أو من ينتظر ردا من رئاسة الجمهورية على طرحه الحكومي .

وفي هذا السياق قال المصدر أنه سبق لوزير الخارجية السعودي ان أدلى بتصريح قال فيه إن المملكة لن تقدم اي مساعد ة للبنان ما لم يكن هناك إصلاح سياسي ونبذ لحزب الله. ومن هنا فإن السؤال يوجه إلى الرئيس المكلف لمعرفة رأيه في ما أدلى به الوزير السعودي . وهو كلام لم يصدر لا عن رئيس الجمهورية ولا عن صهره النائب جبران باسيل لذلك «ليتنا نعرف ما هو موقف الحريري بهذا الصدد» وليعلنه صراحة «انا لن أشرك الحزب لا مواربة أو مباشرة في الحكومة. أو انا لا استطيع الا ان اشركه فيها» ونحن نتفهم ذلك.

وذكر المصدر القريب من القصر الجمهوري أنه لا يجوز الحديث عن التمسك بتأليف حكومة بأسرع وقت، وفقا للمبادرة الفرنسية، وتوجيه الاتهامات إلى رئيس الجمهورية وتحميله مسؤولية العرقلة والتعطيل،والادعاء بأصرار من قبله على الثلث المعطل وتدخل الصهر والتعدي على صلاحيات الرئاسة الثالثة واستحضار الطائف وتطييف المسألة فهذا أمر غير مقبول البتة.

جنبلاط: بلاها شيخ سعد

وفي المواقف، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في حديثٍ لـ «صوت كل لبنان»: أن «البعض يظن أن العالم مهتم بلبنان، لكن لا أحد مهتم بلبنان. كان هناك شيء من الإهتمام من قبل فرنسا ولا يزال، لكن علينا أن نهتم بأنفسنا، وبحل العقد الداخلية. وأكد أنه من أصحاب نظرية التسوية، فلا بد من تسوية بما يتعلق بالحكومة.

واضاف جنبلاط : أن الرئيس الحريري من موقعه، أُهِين بالفيديو الذي تم تسريبه، ويجب الخروج من هذه الأمور الصغيرة للأوسع، إلا إذا كان موقع سعد الحريري مرفوض، وأنا صاحب نظرية «خليهم هني يحكموا».

واعتبر جنبلاط أن «حزب الله» ومن خلال «التيار الوطني الحر» يستلم البلد، وقال: «فليستلموا كل البلد بكل مفاصله، وليتحملوا مسؤولية الربح أو الخسارة، لماذا نشارك نحن ولا نتسلم أي شيء؟»

وأعلن أن علاقته بالعهد بالأساس ليست جيدة «لا بيحبوني ولا بحبن معروفة الشغلة منها سر»

وذكّر بموقفه القائل «بما أن الشيخ سعد يريد مشاركة هؤلاء، أنصحه بلاها، وإذا كان مُصراً فليكمل. لكن أقول إن (الرئيس الفرنسي) ماكرون وعد، شرط الإصلاح والحكومة الجديدة ولم يُنفّذ البندان». وتابع جنبلاط: يا شيخ سعد هم لا يريدونك، فليحكموا وسنرى لاحقا إذا ما سينجح هذا الحكم برأيي لن ينجح فمشروعهم تدمير وإفقار.

إسقاط مسيّرة

على الصعيد الجنوبي، اعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إسقاط طائرة مسيرة أطلقت باتجاه الاراضي المحتلة إنطلاقا من الأراضي اللبنانية بعد ظهر امس، فيما ذكرت معلومات اعلام العدو ان الطائرة اسقطت فوق مستعمرة حانيتا بعدما توغلت قرابة 150 مترا وهي معدة للتصوير فقط.

الاقفال واللقاحات

وبدءاً من 25 الجاري يدخل لبنان، فترة اقفال تام جديدة لمحاولة حصر تفشي الوباء القاتل. فقد أعلن المجلس الاعلى للدفاع بعد اجتماع طارئ برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا «تمديد العمل بقرار الإغلاق الكامل لغاية الساعة 5 من صباح يوم الإثنين الواقع فيه 8/2/2021 وتم الطلب الى الأجهزة العسكرية والأمنية التشدد في تطبيق القرار المحدد والصادر بموجب الموافقة الاستثنائية».  واذ أو ضح ان «الاجراءات مستمرة على حالها خلال الاسبوعين الممددين للاقفال»، اشار الى ان «في حال ورود أي استثناء سيعمم على الجميع» والى ان «الاقفال لـ10 أيام لم يكن كافياً والمستشفيات وطاقمها الطبي مرهقون والاصابات والوفيات الى ارتفاع».

في الموازاة، وفي حين سجل لبنان امس رقما قياسيا جديدا في عدد الوفيات بكورونا بلغ 62 حالة، اعلن رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي بعد اجتماع اللجنة اننا نعمل للحصول على ما مجموعه 6 ملايين لقاح لتلقيح نحو 3 ملايين بين لبنانيين ومقيمين وأيضا يجب تلقيح اللاجئين. كاشفا ان وزارة الصحة ستطلق منصة لتسجيل اسماء من يريدون الحصول على لقاح. واضاف «على كل شخص أن يتلقى اللقاح مرتين والهدف هو الوصول إلى مناعة جماعية وسنعمل على استقدام لقاحات أخرى غير فايزر». وتابع «كمية من اللقاحات ستصل في بداية شباط لتصل الأخرى تباعاً بشكل اسبوعي». واشار الى ان «كل ما سرّعنا في التلقيح كان أفضل» لتخفيف عدد المرضى في المستشفيات وإذا لم نصل الى مناعة مجتمعية لن نتمكّن من السيطرة على كورونا وسيكون التلقيح إختياريًّا ولكن نتمنى على الجميع تلقّيه».

على صعيد قضائي – مالي، محلي خارجي في آن، صدر عن حاكم مصرف لبنان رياض بيان قال فيه «التقيت حضرة المدعي العام التمييزي الرئيس غسان عويدات، وقدّمت له كل الأجوبة عن الأسئلة التي حملها بالأصالة كما بالنيابة عن المدّعي العام السويسري، وجزمت له بأن أي تحاويل لم تحصل من حسابات لمصرف لبنان أو من موازناته. وأكدت للرئيس عويدات أنني جاهز دائماً للإجابة على أي أسئلة، كما احتفظت لنفسي بحق الملاحقة القانونية في وجه جميع الذين يصرّون على نشر الإشاعات المغرضة والإساءات التي تطالني شخصياً كما تسيء إلى سمعة لبنان المالية».

التحركات شمالاً

في الشمال، قطع محتجون الأوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بالمنية وعكار بالاتجاهين، وصولا الى الحدود السورية عند مفرق المنكوبين وساحة النور. وأشعلوا الإطارات المطاطية، إحتجاجا على الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشونها في ظل التعبئة العامة من دون عمل. وعلى الفور، تدخلت قوة الجبش وعملت على ضرب طوق أمني في المكان.

وتمكنت قوة من الجيش من فتح مسرب واحد من أو توستراد عكار باتجاه طرابلس، في حين ما زال المسرب الشرقي من طرابلس باتجاه عكار مقطوعاً.

وشهد أو توستراد عكار- طرابلس الدولي عند نقطة الاكومي كر وفر بين الجيش والأهالي بعد قيام الجيش بفتح المسرب الغربي فيما يحاول الاهالي إعادة قطعه.

كما نفذ أصحاب الأفران في طرابلس اعتصاما أمام مقر «نقابة أصحاب الافران في لبنان الشمالي» في محلة الزاهرية تحدث فيه رئيس النقابة طارق المير، وقال: «اعتصمنا اليوم لنطالب وزير الاقتصاد الايفاء بالوعد الذي قطعه بدعم السكر والخميرة. وللأسف حتى الساعة لم نحصل على اي شيء.وقد توجهنا إلى التجار الذين يقولون أن حاكم مصرف لبنان لا يقوم بصرف المبالغ اللازمة وهذا كلام محق ونحن نطالب بتوفير الأموال لكي نستمر».

وأشار الى «وجود شح في مادة الطحين»، كما ان المطاحن لا تسلمنا كميات الطحين وفق «بونات» وزارة الاقتصاد»، داعيا وزير الاقتصاد الى «الايعاز للمعنيين بتسليمنا كامل كمية الطحين».

وعن رفع سعر ربطة الخبز، قال: «نعم لرفع سعر ربطة الخبز. كنا نشتري كيلو السكر بالفي ليرة، واليوم نشتريه بأربعة آلاف ليرة وأيضا الخميرة ارتفع سعرها».

272411 إصابة

ولا تزال أعداد كورونا مرتفعة اصابات ووفيات. فقد أعلنت وزارة الصحة تسجيل 57 وفاة و3220 إصابة جديدة بكورونا في لبنان في الساعات الـ24 الماضية. وبذلك يرتفع إجمالي الإصابات إلى 272411 والوفيات إلى 2218. اما إيجابية الإصابات فبلغت 21٪.

البناء

المواجهة مع كورونا: الالتزام بالإقفال يخفّض عدد الإصابات… ومزيد من الجهوزيّة

تصعيد سياسيّ بوجه عون… ومصاعب تحبط مشروع جعجع لتشكيل جبهة

السجال الرئاسيّ في الملف الحكوميّ يُسقط الفرصة التي سعت إليها بكركي

كتب المحرّر السياسيّ

جريدة البناءتبقى المواجهة مع وباء كورونا في واجهة الاهتمامات، وفي الصدارة عنوانا الإقفال العام كأساس لتخفيض عدد الإصابات، ورفع جهوزية القطاع الاستشفائيّ الحكوميّ والخاص لتجاوز عنق الزجاجة الذي دخله الوضع الصحيّ مع اختناق القطاع الاستشفائي وعجزه عن استقبال العدد المتزايد من الإصابات. وقد تفاءلت مصادر صحية بالوجهة التي بدأت تسلكها مسارات كورونا مع الأسبوع الثاني للإقفال العام، متوقعة بدء ظهور نتائج أفضل بعد أسبوع، علماً أن تسجيل أرقام في دائرة 3000 إصابة تعتبر تطوراً إيجابياً رغم بقاء عدد الوفيات في رقم الـ 60، باعتبار الوفيات عموماً تنتمي لإصابات سجلت مع أيام وأسابيع سابقة عندما كان عدد الإصابات قد قفز الى الـ 6000 إصابة، متوقعة أن يبدأ عدد الوفيات بالانخفاض بعد أسبوعين، وعن الجهوزيّة قالت المصادر الصحيّة إن استجابة القطاع الاستشفائي تتحسّن. فالمستشفيات الحكوميّة التي كانت خارج الخدمة بسبب مشاكل إداريّة وسياسيّة وماليّة يتمّ تفعيلها، والمستشفيات الخاصة التي كانت تسعى للبقاء خارج المواجهة مع كورونا بدأت بالانخراط والمشاركة. وعلى ضفة موازية بدأت مبادرات أهلية وبلدية لملاحقة أحوال المصابين في منازلهم مع أجهزة تنفس متنقلة وجهاز طبي وتمريضي يقدّم الخدمة المنزلية، تتحوّل الى ظاهرة تتسع لتشمل العديد من المناطق وتخفف الضغط على المستشفيات. وقالت المصادر إذا تم تطبيق الإقفال العام بجدّية فقد نتمكّن من الخروج من الدائرة الخطرة ونعود الى الاحتواء مع مطلع شهر آذار.

على المستوى السياسيّ شهد أمس تصعيداً في الخطاب المعارض لرئيس الجمهورية، بمواقف لفريق الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة سعد الحريري، ورئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، لكن المواقف بقيت على ضفاف الانقسام الذي منع استعادة وحدة قوى الرابع عشر من آذار. وبدت دعوة رئيس القوات سمير جعجع لجبهة معارضة عاجزة عن إحداث اختراق في ظل توتّر قواتي كتائبي من جهة، وتمسك جنبلاط والحريري بخصوصية كل فريق في رسم مقاربته من دون التورط في تشكيل محاور وجبهات سياسية يعتقدان أنه لن يكتب لها النجاح، خصوصاً مع جعل الدعوة للانتخابات النيابية المبكرة عنواناً للجبهة التي يسعى إليها جعجع، بينما يدعو جنبلاط جعجع لتبني الدعوة لإقالة رئيس الجمهورية، ويدعو الحريري كرئيس مكلّف للاعتذار عن تشكيل الحكومة تحت شعار دعهم يحكموا وحدهم.

على ضفة المسار الحكومي أحبط السجال الذي نتج عن البيان الرئاسي التوضيحي بعد زيارة مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي الى بكركي، الآمال التي رسمت حول تشكيل البيان دعوة للحريري لزيارة بعبدا بدلاً من الاتصال الذي طلبه البطريرك بشارة الراعي من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالرئيس الحريري لدعوته لزيارة بعبدا، كتعويض عن الاعتذار عن الكلام الذي ورد في التسجيل المصوّر لرئيس الجمهورية بحق الرئيس المكلّف، بحيث عادت الأزمة الحكومية الى حيث كانت عالقة حول الصلاحيات الدستورية الرئاسية في عملية تأليف الحكومة، كما ورد في بيانين إعلاميين لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

اشتعال جبهة بعبدا – بيت الوسط

وفيما بقيت الجبهة الصحيّة مشتعلة في المواجهة مع داء كورونا، اشتعلت الجبهة السياسية على محور بعبدا – بيت الوسط لتعيق عمل الوسطاء وتعيد المفاوضات إلى نقط الصفر وتُجهض كل المحاولات لجمع رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف سعد الحريري في مكان يُرجّح أنه الصرح البطريركي.

لكن يبدو أن القصة ليست «رمانة» إنما «قلوب مليانة» بين عون والنائب جبران باسيل من جهة والحريري من جهة ثانية، بحسب تعبير مصادر سياسية متابعة للملف الحكومي. الأمر الذي يُعيق أي تقدّم بسبب تراكمات سنوات من الخلافات والاتهامات المتبادلة بالخذلان والطعن بالظهر ما ولّد شعوراً بعدم الثقة لدى الطرفين، كما تقول المصادر لـ»البناء»، ما سيجعل تأليف حكومة يتساكن فيها عون وباسيل والحريري شديد الصعوبة، إلا إذا حدثت مفاجآت خارجية ذات تداعيات إيجابية على الداخل اللبناني تواكبها عملية غسل قلوب واستعادة الثقة بين الرئيسين عون والحريري.

وكشفت أوساط مطلعة على موقف حزب الله لـ»البناء» أن «الحزب دخل بقوة على خط التهدئة بين بعبدا وبيت الوسط لدفع الطرفين للعودة الى طاولة التشاور للإسراع بتأليف الحكومة». وأجرى الحزب لهذه الغاية «سلسلة اتصالات مع كل من عون والحريري لمحاولة رأب الصدع بينهما وتخفيف حدة التوتر». ولفتت الأوساط إلى أن «الحزب يستعجل تأليف الحكومة لتواجه التحديات المالية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية الخطيرة التي يعاني منها لبنان منذ فترة طويلة فكيف مع الفيروس الخطير المستجد المتمثل بكورونا، ما يستوجب من الجميع لا سيما رئيسي الجمهورية والمكلف تحمل المسؤولية الوطنية والتنازل عن مصالحهما وإطلاق جولة تشاور جديدة تؤدي الى تأليف الحكومة». كما نقلت مصادر «البناء» عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري استياءه مما آلت إليه الأوضاع على الصعد كافة لا سيما لجهة ارتطام المساعي لتأليف الحكومة بحائط مسدود بسبب تصلب المعنيين بالتأليف. داعياً إلى «ترك الحساسيات والحسابات السياسية والعودة الى مربع التشاور والإسراع بتأليف حكومة تواجه الأخطار المحدقة بالبلد وأولها الخطر الصحي والمالي والاجتماعي».

عون لن يتصل بالحريري

واندلع السجال بعد بيان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية الذي أكد أن «رئيس الجمهورية لم يطلب الحصول على الثلث المعطل في التشكيلة الحكومية العتيدة، كما أن رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل لم يتعاط في عملية التشكيل مطلقاً، وللتكتل مواقفه السياسية التي يعبر عنها». كما شدد البيان على أن «حزب الله لا يتدخل في أي قرار لرئيس الجمهورية، بما في ذلك تأليف الحكومة، وللحزب مواقفه السياسية التي يعبر عنها».

أما في ما يتعلق باختيار الوزراء وتسميتهم وتوزيعهم على الحقائب الوزارية، أضاف البيان بأن «هذا الأمر ليس حقاً حصرياً لرئيس الحكومة استناداَ الى البند الرابع من المادة 53 والبند الثاني من المادة 64 من الدستور، ما يدل الى ان للرئيس عون حقا دستورياً بأن يوافق على التشكيلة الحكومية كاملة قبل التوقيع». وختم بيان المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية بالإشارة إلى أنه «ليس لرئيس الجمهورية أن يكرر دعوة رئيس الحكومة المكلف الى الصعود الى بعبدا، ذلك أن قصر بعبدا لا يزال بانتظار أن يأتيه رئيس الحكومة المكلف بطرح حكومي يراعي معايير التمثيل العادل عملاً بأحكام الدستور، في حين ان الظروف ضاغطة جداً على أكثر من صعيد لتأليف الحكومة».

وفي ضوء بيان بعبدا يمكن الاستنتاج بحسب أوساط مراقبة بأن عون رفع سقف التحدي وصعّب المهمّة على الحريري، وأراد رئيس الجمهورية إيصال رسالة واضحة بأن أبواب بعبدا لن تُفتح للحريري ولن يرفع عون سماعة هاتفه لدعوة الرئيس المكلف إلى اللقاء إذا لم يغيّر الحريري في أسلوبه ومنهجيته في تأليف الحكومة ويقدم طروحات جديدة أو اقتراحات لمعالجة الخلل في طرحه الأخير، وبالتالي المسألة عند عون ليست شكلية لجهة من يتصل بمن ومَن يدعو مَن، كما يعتقد الحريري، بل جوهرية تتعلق باحترام الأصول الدستورية لتأليف الحكومة وتوازناتها وتثبيت صلاحيات رئيس الجمهورية.

ردود المستقبل

في المقابل أثار بيان الرئاسة الأولى حفيظة تيار المستقبل واسترعى ردوداً عدة. فغرّد المستشار الإعلامي للحريري حسين الوجه سائلاً: «هل نحن أمام توضيح من رئاسة الجمهورية ام أمام نفي باسم الوزير جبران باسيل؟». واضاف «إن أحداً لا يناقش في صلاحيات رئيس الجمهورية في اصدار مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء» وفقاً للمادة 53 من الدستور، وعلى توقيع مرسوم التشكيل بعد ان يجري رئيس مجلس الوزراء «الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة» وفقاً للمادة 64 من الدستور. مع خطين تحت لتشكيل الحكومة». ورأى ان «اذا كانت الظروف ضاغطة جداً لتأليف الحكومة، فالأجدى بمن يعنيهم الأمر السير بطرح رئيس الحكومة المكلف الموجود لدى الرئاسة الاولى الذي يراعي التمثيل العادل وفقاً للدستور، وليس وفقاً للحصص السياسية والحزبية».

ولفتت مصادر بيت الوسط إلى أن «الحريري تعامل منذ اللحظة الاولى لتسريب الفيديو وما تضمنه من عبارات لا تليق بمستوى التخاطب بين الرؤساء بما يستحقّ. ولاحظت المصادر ان الجهة التي تبرّعت بالخبر عن رسالة نقلها الحريري الى عون حول تجاوزه الفيديو وانتظاره دعوة منه، تقصّدت نقل رسالة مفادها ان «عون لن يبادر الى الاتصال بالحريري ودعوته الى لقاء معه في القصر الجمهوري إذا لم يلمس تغييراً في مواقفه المتصلبة والذهاب الى تشكيل حكومة وفق معايير سبق أن أثارها معه»، الامر الذي يؤكد «إصرار قصر بعبدا على تبني معايير جبران باسيل في تشكيل الحكومة على رغم النفي المتواصل لذلك». وأردفت «اما رسالة الرئيس الحريري الى من يعنيهم الأمر فهي واضحة لم تتبدّل. حكومة بمعيار الدستور والمصلحة الوطنية والقواعد التي حددتها المبادرة الفرنسية… وخلاف ذلك دوران في حلبات الإنكار».

ووصف نائب رئيس المستقبل مصطفى علوش الفيدو المسرّب بـ»شريط العار». وقال: «ليس الحريري مَن يحتاج للاعتذار بل موقع الرئاسة هو من أهان نفسه بالكلام الفارغ».

جنبلاط يحرّض الحريري

ودخل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على خط الاشتباك عبر سلسلة مواقف أكد خلالها أن «الصهر الكريم يريد الثلث المعطل لكي إذا حدث شيء لعمّه، والأعمار بيد الله، أن تكون السلطة بيده في الحكومة التي بحسب الدستور هي التي تحكم بانتظار انتخاب رئيس جمهورية جديد، وهذا هو الأمر بكل وضوح». ولفت جنبلاط في حديث إذاعي أن «هناك غرفاً سوداء، هناك سليم جريصاتي والمدام عون، هم الذين يحكمون ويتحكمون بالقضاء، وهناك غرف عسكرية «غريبة عجيبة».

وعن علاقته بالعهد، قال جنبلاط: «بالأساس ليست جيدة «لا بيحبوني ولا بحبن، معروفة الشغلة منها سر».

حرّض جنبلاط الحريري على الاعتكاف وترْك فريق عون و8 آذار يحكمون البلد.

ورداً على سؤال قال جنبلاط: «كنا وافقنا على المشاركة في الحكومة وأُعطينا وزيراً، ولكن اذا أصرّ الشيخ سعد على أن يبقى على وزارة الخارجية والزراعة، فكيف التوفيق بينهما؟ إلا إذا كان المطلوب من وزير الخارجية أن يحمّل طائرته بندورة وخيار وتفاح لبناني ويبيعهم في الخارج».

في المقابل حمل عضو تكتل لبنان القوي النائب جورج عطالله، بعنف على جنبلاط، واعتبر في حديث تلفزيوني أن جنبلاط «يعيش بأكبر أزمة في تاريخه، والحريري لا يستطيع السير بنصيحة جنبلاط بالتراجع عن التكليف، لأنه لم يعد لأحد ثقة بجنبلاط بسبب تقلباته الدائمة، ولا أحد يثق به لا بالداخل ولا بالخارج، ولا أحد يسمع منه وكل ما يقوله هو لمصلحته الشخصية وليست لمصلحة الوطن». وأضاف عطاللله: «لا ننتظر من وليد جنبلاط أن يكون لديه رقي وأخلاق، وأقول له إن شهداء الشوف كانت حياتهم بيدك، وسبب موتهم أنت، فليسمح لنا لأنه من 40 سنة يأتي بالبلاء والفتن والتعامل مع الخارج، والتعاون مع الإسرائيلي والسوري والتركي والفرنسي فقط ليواجه أبناء بلده».

واعتبر أن «جنبلاط لم يوفر اعتداءً على الجيش والقوى الأمنية، الى كمين لاغتيال شخصيات لبنانية، ومن قتل الجيش يحاول اليوم خلق فتنة بينه وبين التيار الذي انبثق من رحم هذه المؤسسة ومَن شارك المحتل في سوق الغرب وبيت الدين وغيرها لضرب الجيش وإذلاله لا يمكن أن يكون غيوراً على مصلحته».

توترات أمنيّة وقطع طرقات

وعلى وقع التوتر السياسي بين بعبدا وبيت الوسط عاد قطع الطرقات وافتعال الإشكالات الأمنية الى الواجهة والتي لا يبدو أنها منفصلة عن التصعيد السياسي للمستقبل رغم أحقية العنوان المطلبي والمعيشي. لكن المناطق التي شهدت قطعاً للطرقات واشتباكات مسلحة محسوبة على التيار الأزرق. ما فسّرت على أن فريق المستقبل لم يبق له إلا تحريك الشارع كورقة ضغط على عون وحزب الله للرضوخ لتشكيلته الأخيرة بعدما أوصدت أبواب الحلول مع بعبدا أمام بيت الوسط.

وقطع محتجّون أوتوستراد طرابلس – عكار عند مستديرة نهر أبو علي في باب التبانة، احتجاجاً على الغلاء وارتفاع الأسعار والإقفال العام في ظل الضائقة الاقتصادية الخانقة التي يعانون منها. كذلك، قطع محتجون طريق في القبة عند الساحة، وعند إشارة الروكسي في طرابلس.

كما قطع عدد من الشبان والنسوة الأوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بالمنية وعكار بالاتجاهين، وصولاً الى الحدود السورية عند مفرق المنكوبين وساحة النور. وأشعلوا الإطارات المطاطية، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشونها في ظل التعبئة العامة من دون عمل.

وعمد آخرون إلى قطع الطريق الذي يربط طرابلس بعكار في دير عمار.

وقال المحتجون في ساحة النور إن «ثورة الجياع بدأت»، ودعوا المواطنين إلى النزول إلى الشوارع.

وفي موازاة تحريك الشارع، وقع إشكال مساء أمس بين عائلتين في عرمون، وقد تطور إلى تراشق بالحجارة وإطلاق نار كثيف. وعُلم أن سبب الإشكال يعود لاشتراكات الكهرباء والانترنت، وقد تدخل الجيش اللبناني لضبط الاوضاع.

وأفادت «الوكالة الوطنية» أن تعزيزات عسكرية للجيش وقوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات حضرت إلى دوحة عرمون وعملت على ملاحقة مسببي الإشكال في شارع شبعا.

طوارئ صحية واجتماعية

وفي إطار التكافل الاجتماعي خلال مدة الإقفال العام، استمرّ حزب الله بتقديم المساعدة والخدمات الاجتماعية والمعيشية لا سيما في المناطق المحرومة كالبقاع، وأعلن الحزب الجهوزية الصحية لمواجهة انتشار وباء كورونا. وأشار عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي إلى أنه بتوجيه من السيد حسن نصرالله قيادة منطقة البقاع «تؤمن أعلى جهوزية في القطاع الصحي لمواجهة الأزمة:

بتجهيز مستشفيات المنطقة.

استحداث مراكز الـ call center.

إطلاق مشروع الرعاية المنزلية.

نقل المرضى ودفن موتى كورونا.

خدمات للجميع من دون أي تمييز”.

وكان قدّم حزب الله منذ أيام قليلة 3 ملايين و500 ألف ليتر مازوت للتدفئة إلى العائلات في بعلبك الهرمل والبقاع.

دياب طلب مساعدة ألمانيا

وأعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 3220 اصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة في لبنان، رفعت العدد الإجمالي للحالات المثبتة إلى 272411. كذلك، سُجلت 57 حالة وفاة جديدة، رفعت الإجمالي إلى 2218.

وطلب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب من سفير ألمانيا في لبنان أندرياس كيندل المساعدة على توفير أسرّة عناية فائقة مع أجهزة تنفس وعبوات أوكسجين للمصابين بداء كورونا. وشدد دياب خلال لقائه السفير الألماني في السراي الحكومي على أن لبنان لا يطلب مساعدات مالية مباشرة، بل بإمكان ألمانيا دعم المستشفيات مباشرة للتمكن من استيعاب واستقبال مرضى كورونا بالسرعة اللازمة. كما تمنى الرئيس دياب على السفير كيندل توفير مليوني لقاح ضد كورونا علاوة على اللقاحات التي طلبها لبنان من دول أخرى، لتأمين كمية لقاحات تغطي كافة اللبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية.

وبانتظار انتهاء وزارة الصحة من إعداد خطتها لمواجهة المرحلة المقبلة وإرسالها الى رئاسة الحكومة غداً لمناقشتها في اللجنة الوزارية لا سيما وصول سلة اللقاحات تباعاً الى لبنان، شدّد نقيب الأطباء شرف ابو شرف على أننا “أمامنا شهر صعب وخطر جداً، وعلى المواطن والدولة التعاون كي لا نصل الى كارثة أكبر من التي نعاني منها بكثير”. واعتبر أن “المسؤول هو وزارة الصحة التي تخطط وتنفذ وتراقب وتحاسب، ولكنها لا يمكن أن تقوم وحدها بكل ما يلزم”، كاشفاً أنه “حتى اليوم توفي 15 طبيباً، وهناك 15 طبيباً في العناية الفائقة، وحوالي 500 طبيب مصاب بكورونا”.

على صعيد آخر، قال مكتب المدعي العام للاتحاد الروسي لوكالة “سبوتنيك”، إن مالك سفينة “روسوس” إيغور جريتشوشكين، والقبطان بوريس بروكوشيف، غير خاضعين للاحتجاز في روسيا وتسليمهما إلى السلطات المختصة في الدول الأجنبية. وأكد المكتب في تصريحاته أنه “لم يتلقّ طلبات من السلطات المختصة في الدول الأجنبية لتسليم المتهمين والمساعدة القانونية في ما يتعلق بكل من إيغور جريتشوشكين، والقبطان بوريس بروكوشيف”.

المصدر: صحف