الصحافة اليوم 8-6-2020: خيبة استفتاء الشارع حول سلاح المقاومة ارتدّت نحو العبث الطائفيّ لتغطية الفشل.. أنقِذوا البلاد من الرعاع – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 8-6-2020: خيبة استفتاء الشارع حول سلاح المقاومة ارتدّت نحو العبث الطائفيّ لتغطية الفشل.. أنقِذوا البلاد من الرعاع

صحف محلية

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاثنين 8 حزيران 2020 على الوضع الامني والتوتر المفتعل…  فكان يوم أول أمس، اختباراً فاشلاً للمراهنين على جعله استفتاء على سلاح المقاومة في الشارع، حيث جاءت نتائج الاستفتاء لصالح المقاومة وسلاحها، سواء بحجم الحضور الهزيل في الشارع، أو بانقسامه حول السلاح، أو بحجم التبرؤ السياسي من الدعوة لطرح ملف سلاح المقاومة في الشارع، لكن خاتمة ذلك اليوم كانت مقلقة لجهة العبث الطائفي الذي رافقها…

الاخبار*  الاخبار

أنقِذوا البلاد من الرعاع

رُعاع وشتائم ومواكب دراجات نارية وفيديو، هي شرارات «الجيل الجديد» من الفتنة. في السياسة، القوى «الوازنة» لا تريد نقل الخلافات إلى الاحتراب العسكري، لكنها في الوقت عينه، تدفع القوى الأمنية إلى الرسوب في اختبار لجم العابثين بالأمن. المسرحية «البايخة» نفسها تنجح دوماً في إشعال النار. كل البيانات تبقى كذباً إلى أن يُردَع الرعاع

فجأة استيقظت الفتنة النائمة!

هذا ليس صحيحاً، إذ لم تكن أحداث فوضى ليل السبت مفاجئة للأجهزة الأمنية. فقد صدقت توقّعات مخبريها بأنّ اشتباكات متنقلة ستقع. فالتعبئة الطائفية كانت قد بلغت حدّاً غير مسبوق مع رفع مجموعات مشبوهة شعاراً ملغوماً لتظاهرة السبت: نزع سلاح المقاومة. ورغم محاولات بعض مجموعات حراك ١٧ تشرين إعادة توجيه الشعارات نحو الشعارات المطلبية، وإعلان عدد كبير منها الانسحاب، إلا أنّ التوتّر كان قد بلغَ أشُدّه. الشعارات المرفوعة استفزّت مناصري حركة أمل وحزب الله. بدأ ذلك افتراضياً على وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات تنشط على تطبيق واتساب. ثم بدأت التعبئة استعداداً للمواجهة، إلا أنّ القرار لدى قيادتي الحزب والحركة كان التطويق لمنع أي صدام. نُسِّق ذلك مع استخبارات الجيش لضبط الشارع للحؤول دون الاصطدام بين الشارعين. أقفل الجيش مداخل ضاحية بيروت الجنوبية منذ الساعة الثانية من بعد الظهر لمنع خروج المجموعات للحؤول دون أي صدام. كذلك عمدت حركة أمل إلى إقفال مسربين يوصلان خندق الغميق إلى جسر الرينغ ومنع التجمعات، وسط استقدام تعزيزات من فوج المغاوير. كان القرار بمنعهم من الوصول إلى ساحة الشهداء. في هذه الأثناء، نشطت مجموعات على واتساب لتنسق التحرك باسم شباب الضاحية.

كما أن الاجراء المتخذ لم يحُل دون وصول عشرات الدراجات النارية إلى نقطة تبعُد رمية حجر عن مئات المتظاهرين الذين لم يجتمعوا على شعارٍ واحد. فمن أشعل الشرارة الأولى للفتنة؟
رواية الأجهزة الأمنية لأحداث السبت تنطلق من نشرِ خبرٍ وسط بعض المتظاهرين عن أنّ مجموعة من أهل الخندق الغميق اختطفت متظاهراً. هذا الخبر دفع بنحو مئة متظاهر إلى التوجه فجأة من ساحة الشهداء باتجاه جسر الرينغ، لكن القوى الأمنية منعت وصولهم إلى مقربة من الخندق. معظم هؤلاء كان من أنصار حرّاس المدينة، الائتلاف الذي يضم شباناً طرابلسيين، بينهم أنصار الوزير السابق أشرف ريفي. وكان بينهم مجموعات تتبع للناشط ربيع الزين الذين كان غائباً لكونه موقوفاً، إلا أنّ ملائكته كانت حاضرة. شتم هؤلاء رئيس مجلس النواب نبيه بري وزوجته رندة بري، ثم بدأوا برشق الحجارة. وهنا يحضر مشهد مصور لتوقيف شخصين من المتظاهرين. الأول أوقفته قوى الأمن والثاني أوقفه الجيش، إلا ان المتظاهرين تمكنوا من تحريرهما. لكن نجح الطوق الأمني في الفصل بين الشارعين مئات الأمتار. لم تُسمع شعارات هؤلاء جيداً في الشارع المقابل. تسلم الجيش واستخباراته ناحية شباب الخندق، فيما تولت قوى الأمن جانب المتظاهرين، وسط قرار واضح من وزارة الداخلية بالفصل. غير أن الفيديوات التي كانت تُنشر على تطبيق واتساب ومواقع التواصل الاجتماعي فعلت فعلها. بعض الموجودين في الجهة المقابلة شتموا السيدة عائشة زوجة النبي محمد. سُجِّل ذلك وعُمِّم. تقول رواية قوى الأمن إن النقل المباشر لقناة «أم تي في» أظهر الهتافات على الشاشة، فاحتدم التوتر مجدداً، من دون أن يحصل التماس بين الفريقين.

 رواية القوى الأمنية: انتشرت شائعة بين متظاهرين عن خطف زميل لهم إلى الخندق!

ورغم ذلك، كان الأمر في «الميدان» لمجموعات الرعاع الذين شتموا زوجة النبي محمد بالقرب من ساحة الشهداء، ثم توجهوا من دون أي سبب إلى عين الرمانة، في ظل انتشار معلومات عن توجيههم الشتائم للصليب. ترافق ذلك مع خروج أصوات من مجموعات مشبوهة في الشارع المقابل. شُتم أهل الضاحية ورموز كالإمام موسى الصدر.

عادت المجموعة التي لم تتمكن من الوصول إلى المتظاهرين وهي ترفع هتافات مؤيدة لحزب الله وحركة أمل باتجاه الضاحية، ثمّ انحرفت صوب عين الرمانة لتُشعل المواجهة بين الشارعين. يؤكد شبان من منطقة الشياح أن سائقي الدراجات النارية ليسوا من الشياح. في هذه النقطة، تفيد رواية استخبارات الجيش بأن موكب الدراجات النارية في الطريق بدأ بشتم رئيس حزب القوات سمير جعجع وحزب الكتائب ومقدسات دينية. فتعرض لرشق من مجموعة شبان كانوا في عين الرمانة. عندها ركن هؤلاء دراجاتهم وهجموا باتجاه عين الرمانة. وتضيف رواية الجيش سماع طلقات نارية مصدرها عين الرمانة، فتدخّل الجيش للفصل بين الشارعين. أما رواية قوى الأمن فتقول روايتها إنّ عنصراً من البلدية في عين الرمانة أطلق النار في الهواء، ثم عمد عناصر الجيش إلى إطلاق أعيرة نارية لردع المهاجمين والفصل بينهم وبين شبان من عين الرمانة. هكذا صُبّ الزيت على النار مرتين. وفي هذه الاثناء، كان التوتر ينتقل الى الطريق الفاصل بي بربور وطريق الجديدة، واندلعت اشتباكات مسلحة، على خلفية ما جرى في ساحة الشهداء.

كان المتظاهرون قد تفرّقوا قبل ساعات، لكن تداعيات الفيديو المتداول لشتم زوجة النبي زاد الاحتقان. اجتمعت مجموعات من الطريق الجديدة، تقول قوى الأمن إنها تتبع لبهاء الحريري، عبر عيسى كريمبي ومجموعته، فيما يؤكد المحامي نبيل الحلبي أنّ هؤلاء يتبعون لتيار المستقبل على اعتبار أنّ قراره عدم المشاركة في الفتنة. هذه المجموعة بدأت بشتم بري وزوجته والسيد موسى الصدر والسيد حسن نصر الله.

ولهذا الفصل روايات أيضاً. واحدة تقول إن طلقاً نارياً من مسدس غلوك أُطلق باتجاه بربور، فردّ مسلحون مناصرون لحركة أمل، ليبدأ إطلاق نار كثيف. والرواية الثانية تقول إن شتم الإمام الصدر أثار غضباً كبيراً في بربور، فعمد مسلحون من المنطقة إلى إطلاق النار بكثافة باتجاه طريق الجديدة.

نام أهالي مناطق الاشتباكات على دويّ الرصاص ووقع أخبار التوتر التي تتناقل عبر مجموعات الواتساب لتحكي عن فتنة الحرب والفوضى الأهلية، لكن بيروت استيقظت كأنّ شيئاً لم يكن. وحدهما عين الرمانة والشياح كانتا تغليان. انتشرت الشائعات من جديد، مثل أن مجموعة في عين الرمانة أجبرت مواطنين مسلمين على إقفال محالهم وتهديدهم بطردهم من المنطقة، وسط استنفار شبان المنطقة قرب محمصة صنين. وعلى بعد عشرات الأمتار ترقب شبان من منطقة الشياح. وحدها الأجهزة الأمنية كانت شاهد زور؛ أعلن بيان لمديرية التوجيه في الجيش عن توقيف أربعة أشخاص أجانب، سودانيين وسوري وفلسطيني، كانوا بين المتظاهرين. لكن ماذا عن الرعاع الذين أخرجوا من البلاد أقبح ما فيها؟

طرابلس: مؤشّرات التصعيد حضرت مسبقاً

كانت كلّ المؤشرات في طرابلس، يوم الجمعة الماضي، تشير إلى أنّ تظاهرة السبت لن تمرّ على خير. هذه المؤشّرات تمثلت في أكثر من تطوّر، أبرزها كان الاعتصام الرمزي الذي أقامه عدد من مناصري حزبي الكتائب وسبعة والوزير السابق أشرف ريفي وبهاء الحريري في ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور)، مطالبين بنزع سلاح المقاومة، وهو ما أثار معارضة كثير من الناشطين والمحتجين، لا يشكل سلاح المقاومة حساسية عندهم، وأولئك الذين لا يرون أن التوقيت مناسب حالياً لطرح هذه المسألة.

هذا الانقسام حول الاعتصام المذكور دفع الجيش اللبناني إلى تعزيز حضوره في الساحة والفصل بين الطرفين، اللذين تبادلا إطلاق التهم والشتائم وعبوات المياه، في ظل دعوات من تجمعات وهيئات عديدة في الحراك الشعبي والمجتمع المدني لعدم المشاركة في تظاهرة السبت.

في موازاة ذلك، كانت شائعات تبثّ في المدينة عن أنّ يوم السبت سيشهد فوضى ومشاكل، وسط دعوات إلى الإعداد لذلك واتخاذ الاحتياطات الاحترازية، حتى إن البعض كان يُروّج أنّ انفلات الوضع والتصعيد على الأرض سيؤديان إلى انتشار حالات السرقة والتعدّي على المحال التجارية والسيارات وغيرها.

ومع مغادرة عدد من الباصات إلى بيروت، السبت، محمّلة بمواطنين للمشاركة في الاعتصام، كلّ منهم يحمل أجندة مختلفة عن الآخر، عاشت طرابلس ساعات ترقب وقلق، خصوصاً بعد نقل مباشر لمشاهد العنف والفوضى التي سادت التظاهرة، وزاد من نسب القلق والخوف ما بثّ في التظاهرة من شعارات مذهبية مسيئة، الأمر الذي ترجم مساء على الأرض بعد عودة محتجي طرابلس من بيروت، حيث صبّوا غضبهم بمشاركة آخرين في الشارع، في ظلّ مواقف سياسية ودينية واسعة في عاصمة الشمال حذرت من مخاطر التعرّض للرموز الدينية.

هذه التحرّكات الغاضبة ظهرت على شكل قطع طرقات وشوارع وساحات عامّة في طرابلس وجوارها. وكان أبرز تلك التحركات ما حصل في محيط سراي طرابلس، حيث استخدمت القوى الأمنية المكلفة بحمايته القنابل المسيلة للدموع، وهو نادراً ما كان يحصل، في وجه محتجّين حاولوا اقتحام السراي. وحاول محتجّون اقتحام مخفر التل، وسط المدينة، ومقر السجل العدلي والشرطة القضائية، الموجودَين في المبنى ذاته، بعدما كسروا واجهة المبنى الزجاجية والنوافذ المطلة على الشارع، قبل وصول الجيش اللبناني إلى المكان، حيث ضرب طوقاً أمنياً وأبعد المحتجّين الذين كان عناصر المخفر قد أطلقوا فوقهم أعيرة نارية في الهواء بهدف إبعادهم.

استراتيجية اكذب اكذب، لا بد أن يعلق شيء: الإعلام السعودي لا يرى إلا «حزب الله»

منذ تجمهر بضعة أشخاص أمام قصر العدل، الأسبوع الماضي، ورفعهم شعار «لا للدويلة داخل الدولة، ولا للسلاح غير الشرعي»، والإعلام الخليجي، وتحديداً السعودي، يحشد يومياً لبروباغندا استخدمت التضخيم والمبالغة سبيلاً في التغطية. فقد وجدت «العربية» مساراً سالكاً للتسلل عبر تلك التظاهرة اليتيمة لتبني عليها سردية لا تمتّ إلى الواقع بصلة. سردية تفيد بأن هؤلاء سيشكلون «الشرارة الشعبية» التي ستطالب بنزع سلاح «حزب الله»، مع الإشارة إلى «تململ بيئة الحزب» من الأوضاع الاقتصادية السائدة وبدء حركة التمرّد من هناك.

أول من أمس، ومع تخلل التظاهرة التي دعت إليها قوى سياسية وشعبية مختلفة شعار نزع سلاح المقاومة، استمر هذا الإعلام في تلفيق الأكاذيب ومجافاة الواقع الذي رصدته الكاميرات بحضور هزيل للمتظاهرين. هكذا، ركّزت الشبكة السعودية على شعار تطبيق القرار 1595، ووصفت التظاهرة التي وصلت إلى عشرات المحتجين بأنها «ضخمة»، وقالت إنّها تخرج «للمرة الأولى للمطالبة بنزع سلاح حزب الله». هكذا، تصدّر شاشتها أول من أمس عنوان: «تظاهرات ضخمة في بيروت تطالب بنزع سلاح حزب الله للمرة الأولى»، فيما كانت الشاشات المحلية تظهر بصورها الجوية والأرضية أن حجم المتظاهرين ضئيل جداً. لعلّ أبرز ما حضر في تغطية الإعلام السعودي إصراره على تغييب باقي الأطراف التي تصادمت أول من أمس في شوارع بيروت، واتهامه «مناصري حزب الله وحركة أمل بأنهم جابوا شوارع بيروت وأطلقوا شعارات طائفية»، إلى جانب ربطه ما حدث أول من أمس بأحداث السابع من أيار (مايو) من عام 2008. أضف إلى ذلك أنّه نشر صوراً لأمين عام «حزب الله» تُداس بالأقدام ضمن مقال على موقع القناة الإلكتروني بعنوان: «توّتر في بيروت… غاضبون يحرقون صور حزب الله». كذلك، تبنّت «العربية» الفيديو الأرشيفي الذي روّجت له mtv، ويظهر شباناً ينزعون صوراً لسعد ورفيق الحريري، ويهتفون بأنّ «بيروت شيعية» من دون التدقيق في صدقية الفيديو وتاريخه. هذه الأجواء التحريضية حضرت بقوة على الشاشة السعودية التي اقتنصت الفرصة لبثّ مزيد من الأكاذيب والدعاية الممزوجة بأدوات الفتنة المتنقلة.

من ناحيتها، حرصت «الجزيرة» القطرية على توصيف ما حدث أول من أمس من اشتباكات من دون تبنّي أيّ رواية. كما أنّها لم تولِه أهميةً، إذ أنّ ملفات أخرى استحوذت على اهتمامها كتغطيتها الحدث الليبي والإضاءة على الشأنين المالي والنقدي اللبناني. وفي صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية كانت هناك إطلالة سريعة في رئيسيتها على أحداث الشارع الملتهبة في بيروت، مع اعتبار أن «الاحتجاجات اصطدمت بعقدة السلاح»، في تصوير بأن فشل تظاهرات أول من أمس سببها سلاح المقاومة! وكما في الإعلام السعودي، كذلك على الشاشة الإماراتية «سكاي نيوز عربية» التي غيّبت باقي الأطراف التي تصارعت في الميادين اللبنانية واتّهمت «مناصري حزب الله بمهاجمة المحتجين في ساحة الشهداء»، وأرفقت الأخبار بسلسلة فيديوات تظهر الاشتباكات التي حصلت ليل السبت الفائت. في الخلاصة، دخل الإعلام السعودي بقوة على تظاهرات وصدامات يوم السبت الماضي، لينتقي أحد شعاراتها المتعلقة بسلاح المقاومة، ويتخذ منه منصة لبث الأكاذيب ومجافاة الواقع اللبناني الذي ظهّر أن العديد من المجموعات نأت بنفسها عن الدخول في هذا المعترك، مقابل التركيز على المطالب المعيشية. مع ذلك، كان هنالك إصرار من قِبل هذا الإعلام على تشويه الحقائق وبناء سردية تربط الأوضاع الاجتماعية بسلاح «حزب الله»، وتتحدث عن تململ حاصل في بيئته!

اقتراح زيادة سعر المازوت: كارثة جديدة تلوح في الأفق!

مصارف أجنبية توقف التعامل مع لبنان

انتهت «بروفا» الحرب الأهلية، وعاد كل إلى ملعبه الطائفي والسياسي. لكن مع ذلك، فإن صوراً كالتي شهدناها أول من أمس، تثير القلق حتى بالنسبة إلى قيادات الصف الأول، المدركين أكثر من غيرهم أن ما حصل إبن «ساعته» ولم يكن ليخرج عن السيطرة. في هذه الظروف، غالباً ما يكون النائب السابق وليد جنبلاط أكثر القلقين. ولذلك، سارع إلى عين التينة للقاء صديقه الأكثر قدرة على طمأنته. لم تخرج زيارته عن الروتين الجنبلاطي: تقييم الموقف والبحث في مدى خطورة ما يجري. فالأولوية الجنبلاطية هي حماية الجبل، وأي تطور لأعمال العنف ليس مضموناً أن يباغت المنطقة. وهو لذلك تحديداً كان أبلغ الرئيس نبيه بري أنه لن يشارك في تحرك يوم السبت. ولأن الطرف الثاني في جزء من معارك السبت كان تيار المستقبل أو مناصريه، فقد اكتملت سيبة تبديد القلق، بالزيارة التي قام بها الرئيس سعد الحريري إلى كليمنصو أمس.

هذا يعني أن كل ما حكي عن استقالة الحكومة قريباً هو بعيد عن الواقع. الواقع لا يزال على حاله، كما تؤكد مصادر في 8 آذار. فالقوى المشكّلة للحكومة لا تزال مقتنعة أن لا بديل عن الرئيس حسان دياب وأن أي مغامرة من هذا النوع، ستعيد لبنان إلى الفراغ، في ظل صعوبة الاتفاق على اسم بديل. حتى الحريري، الذي تردّد اسمه خلال اليومين الماضيين، بوصفه عائداً إلى رئاسة الحكومة، يدرك أن الوقت لم يحن بعد ببساطة لأن الظروف التي أخرجته من الحكومة لم تتغير.

في هذا الوقت، استمرت آثار الأزمة المالية – الاقتصادية – النقدية التي يعاني منها لبنان بالظهور من مواقع مختلفة. وآخر ما ظهر في هذا المجال هو اتخاذ مصارف أجنبية قرارات بوقف التعامل مع لبنان، لجهة تحويل الأموال منه وإليه. أبرز هذه المصارف هو مصرف «HandelsBanken» السويدي، الذي يعمل في خمس أسواق أيضاً خارج السوريد، وهي: الدانمارك، فنلندا، هولندا، النرويج، بريطانيا. المصرف السويدي، وهو شريك للعديد من الشركات الكُبرى والمؤسسات المالية، أصدر أخيراً لائحة تضمّ البلدان المسموح لها القيام بعمليات الدفع عبر الحدود، أكان إرسال أو استقبال الأموال، وقد شُطب اسم لبنان منها. وسيبدأ تنفيذ هذه اللائحة مطلع تموز المقبل. خطوة «HandelsBanken» ليست يتيمة، بل تندرج في سياق السياسة الجديدة التي يعتمدها عددٌ من المصارف في كل من الدانمارك والنرويج والسويد وفنلندا وآيسلندا، والهادفة إلى منع التحويلات المصرفية من لبنان وإليه. لماذا؟ تقول مصادر مصرفية إنّ «هذه المصارف تتحجج بتطبيق قانون مكافحة تبييض الأموال». ولا تستبعد المصادر أن «تمتد هذه الإجراءات لتشمل دولاً أوروبية عدّة، نتيجة الأزمات المتلاحقة التي يُعاني منها القطاع المصرفي اللبناني».

زيادة سعر المازوت ستسمح بزيادة فاتورة المولّدات الكهربائية الخاصة

بالإضافة إلى ذلك، تستمر مصارف المراسلة الأجنبية (أي المصارف التي تعمل كضامن لتسديد مبلغ إلى مُصدّر ما، بالاتفاق مع المصارف اللبنانية التي تعمل كضامن لتسديد المبلغ من قبل المستورِد) في تضييق الخناق على التعاملات مع المصارف اللبنانية. فبعد مرحلة أنّ المبالغ المودعة لدى المصارف المراسلة الأجنبية لم تعد كافية لتسديد التزامات المصارف المحلية، بدأت مصارف المراسلة «تشديد العمليات وتأخير اتمامها، بعد أن كانت بحاجة في السابق إلى أيّام قليلة». أما الأمر الآخر، فهو أنّ بعض مصارف المراسلة باتت تمنع عملية الـ«Nesting»، أي العمليات التي تقوم بها مصارف لبنانية، عبر مصارف مراسلة عالمية، لحساب مصارف لبنانية أخرى لا تربطها اتفاقات المصارف التي تربطها علاقة بمصرف مراسلة، تُجري العمليات الخارجية لصالح مصرف محلي آخر لا يملك عقدا مع مصرف مراسلة.

في هذا الوقت، كان الوزراء يستعدون لاستكمال عملهم. وفيما تردّد أن ملف التعيينات صار جاهزاً للعودة إلى مجلس الوزراء، يُخشى من احتمال عودة رئيس الجمهورية إلى طرح مسألة زيادة الخمسة آلاف ليرة على صفيحة المازوت، خاصة أن النقاش في الأمر لم ينته في الجلسة الماضية.

الاقتراح يجري التسويق له تحت عنوانَي مكافحة التهريب إلى سوريا واستخدام الاموال لتقديم الدعم للأسر المتضررة من الأزمة المالية وأزمة كورونا. لكن دعم هؤلاء عبر تحميل كل الناس المسؤولية أمر مختلف. أضف إلى ذلك أن فرض رسم كهذا يفترض أن يسبقه إجراء دراسة لآثار وأضرار هكذا ضريبة على قطاعات عديدة. هذه الزيادة التي تعد 30 في المئة من السعر الحالي، ستسمح بزيادة فاتورة المولّدات الكهربائية الخاصة، كما ستؤدي إلى زيادة الأعباء على الأسر التي تستخدم المازوت للتدفئة، كما على العديد من الصناعات، فيما تشهد البلاد مساعي (كلامية على الأقل) لتعزيز الانتاج المحلي. وكل ذلك سيكون له تأثير كبير على الناس، الذين يدفعون، في الاساس أكثر من نصف سعر صفيحة البنزين ضرائب ورسوماً.

طرحت هذه الإشكاليات في الجلسة الأخيرة، لكن نقطتين استرعتا الانتباه، وأدتا إلى اعتراض وزراء ٨ آذار. الملاحظة الأساسية أتت على لسان وزير المالية، التي ذكّر بأن القانون لا يجيز تخصيص إيراد لنفقة محددة، بل إن أي رسم أو ضريبة يفترض أن يدخل إلى الخزينة. النقاش طال أيضاً كيفية قوننة هذا الرسم. فئة من الوزراء اعتبرت أن استحداث رسوم إضافية يحتاج إلى قانون يقره مجلس النواب، فيما أوضح آخرون أن الحكومة قادرة على إقرارها، من خلال الصلاحيات التشريعية المعطاة لها في القضايا الجمركية.

هل هذا هو الوقت المناسب لزيادة الرسوم على المازوت؟ وهل حقاً يمكن أن توقف زيادة الأسعار عمليات التهريب، كما سبق أن قال رئيس الجمهورية؟

اللواء*  اللواء

قطوع الفتنة: الجيش يحمي السلم الأهلي.. فمن يحمي الوحدة الوطنية؟

6   حزيران 2020، تاريخ أسود، في حياة لبنان ما بعد الطائف، وحده الجيش اللبناني والقوى الأمنية كانت المعنية، بدفع البلد إلى اجتياز قطوع الفتنة، فيما بدا الوضع مرشحا للانفجار الكبير، بما يطيح بـ: 1 – السلم الأهلي، 2 – تمزيق الوحدة الوطنية، والعودة إلى انقسامات طائفية (مسيحي مسلم) أو مذهبية (شيعي- سنّي)، 3 – بدت الفتنة أشدّ من القتل.

حضرت الفتنة، من هيجان المجموعات بين خطي التماس الجديد، الخندق الغميق- بشارة الخوري، ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح، امتداداً إلى بيت الكتائب (الصيفي) وما وراءه باتجاه شرق وشمال لبنان (منطقة المرفأ – الدورة، والاوستراد البحري الشمالي)، ثم ما لبثت ان انتقلت بلمحة بصر إلى خط «التماس القديم» (الشياح – عين الرمانة). وبدت الكرامة اقوى من التهدئة، فمن ذهب إلى احياء منطقة الحساسية المسيحية- الشيعية عند خط، صيدا القديم؟

وليلاً، بدأت الاشتباكات والمواجهات عند خط تماس ثالث بين الطريق الجديدة وبربور بين مجموعات تنتمي إلى فريق معظم المنتسبين له من السنّة، ومقابل جمهور متحزب معظم المنتسبين له من الشيعة (حركة امل)، على خلفية شتائم، تردّد انها صدرت عن غاضبين شيعة، بحق أم المؤمنين السيدة (عائشة) (رض) زوج النبي محمّد (ص)، قبل ان تخرج مواقف من مراجع المسلمين سنّة وشيعة تندد، وتؤكد على تحريم سبّ أو شتم رموز المسلمين، وفي مقدمهم السيدة عائشة، فدار الفتوى أكدت ان الشتم لا يصدر الا عن جاهل ويحتاج إلى توعية وأبواب الدار مفتوحة لتعليم من تكون السيّدة عائشة زوجة خاتم الانبياء والمرسلين (ص).

وفي السياق، استنكر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان «المحاولات المشبوهة لإثارة الفتن المذهبية بين اللبنانيين، وضرب وحدتهم الوطنية والإسلامية خدمة لأعداء الدين». كما ندّد الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وحسان دياب بالشتم، ومن قاموا به، كذلك دان الرئيس سعد الحريري وحزب الله التعرّض للسيدة عائشة، الذي تسبب في طرابلس في زيادة منسوب التوتر في طرابلس، واقدام متظاهرين على رمي الحجارة على القوى الأمنية التي ردّت بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

وعلى الجملة، مرَّ قطوع السبت، بمخططاته، وفتنه، وتمكن الجيش اللبناني والقوى الأمنية من حماية السلم الأهلي.. والسؤال: من يحمي الوحدة الوطنية، في ظل استمرار الخلافات، على مستوى السلطة، والمكونات الحزبية، والكتل السياسية ورؤساء التيارات.

وقالت مصادر سياسية ان الكلام لا يكفي.. فالوحدة بين اللبنانيين التي وضع مرتكزاتها اتفاق الطائف، وأعيد بناء المؤسسات على أساسه، بعدما صار دستوراً، لا بد من احترام الوحدة بالممارسة سواء ضمن الصلاحيات، أو الالتزام بما يحمي الوحدة الداخلية، لجهة الابتعاد عن الضغوطات الدولية والإقليمية على لبنان، والسعي لإعادة تهدئة الوضع بالممارسة، لجهة معالجة المشكلات الحياتية، فعلا لا قولاً.. بانتظار التفاهم على مخارج، تعيد التوازن إلى السلطة الاجرائية.

برّي – جنبلاط

سياسياً، التحرّك اليتيم، هو زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يرافقه، نجله النائب تيمور جنبلاط، إلى عين التينة، للتباحث في ما يتعلق القيام به، لمنع تكرار ما حدث، والذهاب إلى صندوق النقد الدولي، قبل فوات الأوان.

واتفق الرجلان، من وقع التحالف والتنسيق، على سلسلة خطوات، بدأ جنبلاط، تنفيذ الشق المتعلق به، فاستقبل بكليمنصو بحضور النائب وائل أبو فاعور والوزير السابق غازي العريضي، الرئيس سعد الحريري، بحضور مستشاره الوزير السابق غطاس خوري، للتباحث في ما تمّ التداول فيه مع الرئيس برّي، وكيفية احتواء التوتر، ومنع أي شكل من اشكال الفتن الطائفية، والمذهبية.
وعلمت «اللواء» ان موعد اللقاء كان مقرراً قبل تطورات السبت.

وكان جنبلاط، قال بعد لقاء عين التينة: «أمام ما يجري إما على المرء أن يستسلم أو يتردد أو يتابع، إننا لن نستسلم ولن نتردد وسنتابع وبالحوار بالرغم من فداحة وقساوة الظروف خاصة الاقتصادية والمالية، ونأمل ونتأمل بأن نواجه المؤسسات الدولية بكل صلابة من أجل أن نخرج بشيء من النتائج، آخذين بعين الاعتبار ثغرات كثيرة، لكن لا بد من الاتصال بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كما لا بد من تحسين الظروف الداخلية فهي معقدة جدا».

المفاوضات مع الصندوق

في الأجندة اليومية، من المتوقع ان يعقد قبل ظهر اليوم الاثنين اجتماع في وزارة المال يحضره الوزير غازي وزني وفريقه إلى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وحاكم المصرف المركزي رياض سلامه مع فريق المصرف وجمعية المصارف ،في  محاولة للتوصل الى رؤية متقاربة أو موحدة في موضوع الارقام والخسائر المالية والدين العام وسبل معالجة الازمة المالية التي يواجهها لبنان حاليا وذلك لاستكمال المفاوضات مع الصندوق على اساسها، لا سيما وان الاختلافات بين الجهات الثلاث أثرت سلبا على وتيرة هذه المفاوضات.

ويأتي الاجتماع المذكور بناء على نصيحة العديد من المسؤولين الكبار للتفاوض على اساس موقف لبناني موحد لتقوية وضعية لبنان بالمفاوضات وتسريع التوصل إلى النتائج الايجابية التي تساعد في حل الازمة، الا ان التوقعات من نتائج الاجتماع الموسع تبدو حذرة جدا بالتوصل الى تفاهم مشترك بسبب اتساع الهوة بين مضامين خطة الحكومة من كل مكوناتها بالمقارنة مع رؤية المصرف المركزي ومقاربته لحل الازمة مع المصارف ،ما يجعل التوصل الى موقف موحد صعبا.

من جهة ثانية تعقد عند الساعة الرابعة والنصف عصر اليوم جلسة مفاوضات مع صندوق النقد على مستوى الخبراء والمستشارين لتقييم مسار الجلسات السابقة ولطرح مزيد من الأسئلة والاستفسارات حول العديد من مكونات الخطة في حين ينتظر ان تعقد عصر غد الثلاثاء جلسة موسعة للمفاوضات مع الصندوق بحضور وزير المال وحاكم المصرف المركزي وجمعية المصارف ويتوقع أن تتبلور من خلالها مسار الجلسات المقبلة.

وبين هذه الاجتماعات، يعقد اجتماع استكمالي في بعبدا، لمتابعة ما تمّ الاتفاق عليه في جلسة الخميس الماضي حول هذا الموضوع.

وينعقد بعد ظهر اليوم الاجتماع المالي  في قصر بعبدا استكمالا للاجتماع الذي انعقد الخميس برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس الحكومة ووزير المال وحاكم مصرف لبنان .

وافيد انه يفترض ان يصار الى بت هذا الموضوع اي توحيد رقم الخسائر الذي يعرض على الصندوق.

وبموازة ذلك فان النائب ابراهيم كنعان ونواب  لجنة المال الموازنة عقدوا اجتماعات مع حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف وبدا لافتا ما قاله النائب نقولا نحاس بإنه تم الوصول الى الرقم 84 الف مليار بدل من 220 الف مليار  التي اشار اليها الصندوق لمجموع الخسائر لمصرف لبنان والمصارف والدولة . وهذا فرق كبير في الأرقام. ولذلك المطلوب توحيد الأرقام من اجل تقديمها امام الصندوق.

وافادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» انه بمعزل عن الشكليات غير المألوفة التي رافقت توقيع رئيس الحكومة مرسوم التشكيلات القضائية وهو الثاني بعدما استرده مع العلم ان المرسوم الأول مجزأ بين القضاة العدليين في المحاكم العادية والقضاة العدليين في المحاكم العسكرية والتغريدة غير المألوفة لأمين عام مجلس الوزراء بأن مشروع مرسوم التشكيلات سلك مساره بدءا من وزيرة العدل ومرورا بوزير المال ووزيرة الدفاع ومن ثم رئيس الحكومة الذي اتصل برئيس الجمهورية، فإن الرئيس عون سوف ينظر الى التشكيلات بتوافر المعايير المعروفة سواء كانت دستورية او تلك التي وضعتها  وزيرة العدل بالاتفاق مع مجلس القضاء الأعلى ويتخذ موقفه في ضوء ذلك معلنا ان المرسوم عادي وهو متروك لتقديره المطلق من دون قيد او شرط سواء قيد زمني او شرط مقيد.

تحركات غير موفقة

ميدانياً، لم تكن التحركات التي تجددت يوم السبت موفقة، لا في التوقيت ولا في الشعارات ولا الاهداف، لذلك لم تُحقق شيئاً سوى خلق حالة من التوتر غير المبرر في الشارع والصدام بين بعض مجموعات موتورة من المشاركين، قابلتها مجموعات اخرى من شارع مقابل، ووقعت القوى العسكرية والامنية بين رماة الحجارة من الجانبين، عدا عمليات التخريب والتكسير والحرق ومحاولات السرقة التي حصلت للعديد من المحلات التجارية في اسواق وسط بيروت. وصولا الى شتم مجموعة مندسة للسيدة عائشة زوجة النبي الكريم، وما اثاره ليلاً من توترات متنقلة في بيروت لا سيما المزرعة والطريق الجديدة.

وعليه، كان ليل السبت 6-6-2020 أسوأ من نهاره، نتيجة للجهود الحثيثة التي بذلتها أيدٍ عبثية لتحويل الحراك الشعبي ومطالبه المُحقّة إلى فسحة لتهديد السلم الأهلي، وتوتير البلد وإدخاله في نفق لا يعرف عاقبته إلا الله، إذ بعدما تفتّحت عيون «أهل الثورة» و»شباب 17 تشرين» على أمل انبعاث نبض ثورتهم من سُباته، ونهضة الفينيق من تحت رماده، متأملين بثورة جياع ترضخ لمطالبها السلطة، والتي تنوّعت بين استرداد المال المنهوب، ووضع حد لارتفاع سعر الدولار والغلاء المستشري، والانتخابات النيابية المبكرة، ومكافحة الفساد والفاسدين.

ومع مرور ساعات النهار وبدء وصول الوفود من جبل لبنان، الجنوب، الشمال، البقاع، حاصبيا وشرق العاصمة وغربها، مردّدين هتافات مطلبية معيشية، يظللها العلم اللبناني، بعدما يخضعون لحواجز للجيش ولفوج الفهود التابع لقوى الامن الداخلي، الذي يفتش المتظاهرين الوافدين وحاجياتهم، حتى بدأت الأوضاع تتوترّ في وسط العاصمة، وذلك بعدما تمكّنت مجموعة صغيرة من المندسّين من تجاوز الثوّار السلميين، وبلغت شارع بلدية بيروت المقابل لمداخل ساحة النجمة، حيث مقر البرلمان، وقذفوا الحجارة التي اقتلعوها من أعمدة الأبنية باتجاه مداخل مجلس النوّاب المحصّن، ثم انسحبوا إلى محلة جسر الرينغ، دون أن يحصل احتكاك مع الجيش.

بدأ المندسّون بترداد هتافات ضد «حزب الله» وسلاحه من جسر الرينغ، الأمر الذي لاقاه موالون لهم من الخندق الغميق، (كأنه سيناريو مرسوم)، بالتجمهر بالعصي والجنازير الحديدية على الدراجات النارية، مردّدين هتافات في مسعى للهجوم على المتظاهرين السلميين، بعدما يكون المندسون قد قاموا بدورهم المطلوب بإشعال فتيل توتير الأجواء.

لكن سرعان ما وقف مغاوير الجيش اللبناني حاجزاً بين المتظاهرين السلميين الذين يكرّرون ويؤكدون أنّهم سلميون ولا شأن لهم بالهتافات ولا مُطلقيها، لتبدأ زخّات الحجارة تسقط على الجيش اللبناني والمتظاهرين السلميين، الذين تراجعوا باتجاه ساحة الشهداء، في ظل وصول عناصر مكافحة الشغب المدجّجين بعتادهم لضبط الوضع، ما أسفر عن عودة الهدوء الحذِر إلى المنطقة، وتوقف عمليات رشق الحجارة باتجاه القوى الأمنية.

وكشفت قيادة الجيش اللبناني عن إصابة 25 عنصرا بجروح، إصابة أحدهم بليغة في العين، وكشفت ايضا عن توقيف 4 أشخاص (سوري، فلسطيني، وسودانيين) لقيامهم بأعمال شغب وتكسير خلال تحركات أمس الأوّل، متعهدة عدم «التهاون مع أي مخل بالأمن أو عابث بالاستقرار، لأن أمن الناس والوطن فوق أي اعتبار».

1331

على صعيد، ترصد كورونا، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 11 اصابة كورونا جديدة مما رفع العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1331.

وأعلن أمس، مستشفى رفيق الحريري الجامعي، في تقريره اليومي، أن عدد الفحوصات التي أجريت داخل مختبراته خلال الـ24 ساعة المنصرمة، بلغ 503 فحوصات، وأن عدد المصابين بالفيروس الموجودين داخل المستشفى للمتابعة، هو 36 مريضا، وعدد الحالات المشتبه بإصابتها والتي تم نقلها من مستشفيات أخرى خلال ال24 ساعة المنصرمة: 14 حالة.

كما أعلن شفاء حالة واحدة من المرضى الموجودين داخله، خلال الـ24 ساعة المنصرمة، وبالتالي ارتفعت حالات الشفاء في المستشفى إلى 219 حالة.

ولفت إلى عدم إخراج أي من الحالات الإيجابية إلى الحجر المنزلي، ذكر أن عدد الحالات الحرجة داخل المستشفى، بقي عند حالتين من ضمنهما حالة لطفل يبلغ من العمر 25 يوما وهو يعاني من مشكلة قلبية خلقية.

البناء*  البناء

زخم الشارع الأميركيّ يُسقط حديث ترامب عن نهاية الحراك… وتحرّك مصريّ نحو ليبيا

اتصالات ولقاءات برّي لشبكة أمان بوجه مشاريع الفتنة… لا لبديل عن الحكومة  

خيبة استفتاء الشارع حول سلاح المقاومة ارتدّت نحو العبث الطائفيّ لتغطية الفشل

 كتب المحرّر السياسيّ

عادت واشنطن ومينيابوليس على الشارع بزخم، فسقطت مراهنات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نهاية الحراك، وتحدّثت وسائل الإعلام الأميركية عن رفع سقف الحراك من المطالبة بالمحاكمة العادلة لقتلة جورج فلويد الذي فجّرت قضيته الانتفاضة، إلى فتح ملف التمييز العنصري والمساواة في الحقوق المدنيّة، التي لا تزال معطلة بالكثير من القوانين والأعراف التي تحكم عمل الشرطة والقضاء وتعييناتهما، في العديد من الولايات، كما تحكم خطاب تجمّعات سياسية ومسلحة تحظى بالرعاية الرسمية ومنها خصوصاً ما يحظى بدعم الرئيس ترامب.

المسار الأميركي المأزوم، بضغط إفلاسات وبطالة من جهة، وتراجع عسكري من جهة ثانية، وانفجار الأزمة الداخلية من جهة ثالثة، يضع السياسة الخارجية الأميركية في ارتباك كبير، وفقاً لمصادر دبلوماسية تدعو لمراقبة الإشارات اللافتة في المنطقة، بعيداً عن الحديث الدبلوماسي التصعيدي الذي يضع قضية العقوبات في أولويات خطاب لا يفسر السياسات، بقدر ما يحاول الإيحاء بقوة لم تعد قادرة على صناعة السياسة، سواء بقانون قيصر ضد سورية او بالعقوبات على إيران وقوى المقاومة، ووفقاً للمصادر الإشارات المهمة هي تلك التي تأتي بعكس اتجاه التصعيد، ومنها ما يقرأ في التخاطب الأميركي الإيراني، الذي تبدو لغته مختلفة هذه الأيام، فكلام الرئيس ترامب عن مشروع صفقة تاريخية مع إيران، لا يزال يتفاعل بمواقف إيرانية تمنحه قدراً من الجدّية، حيث لم يأت الجواب تسخيفاً لكلام ترامب، بل فتحاً للباب أمام إشارات عمليّة تمنحه المصداقية، فكان التعليق الأول لوزير الخارجية محمد جواد ظريف عن ترك الأمر لترامب ليقرّر ما يجب إصلاحه في العلاقة مع إيران، وكان لافتاً أمس، كلام الجنرال علي أكبر شامخاني أمين مجلس الأمن القومي الذي قال إن دعوة ترامب التفاوضية اعتراف باقتدار إيران، وبالتوازي تقول المصادر إن ما يجري حول ليبيا من حركة عسكرية وسياسية، سواء بتراجع قوات الجنرال خليفة حفتر، أو بالمبادرة المصرية، يوحي بترتيبات تنسجم مع مسار سعي واشنطن لترتيبات سياسية عسكرية في المنطقة، تمهّد لتبريد ملفات النزاع، وصولاً لفتح باب التسويات الكبرى، في ظل تساؤلات عما يمكن أن يفعله ترامب قبل الانتخابات الرئاسية، لضمان تجديد ولايته، غير التفاهمات الخارجية الكبرى، في ظل انسداد أفق الحروب، وتعثر الواضع الداخلي السياسي والاقتصادي؟

لبنانيا، كان يوم أول أمس، اختباراً فاشلاً للمراهنين على جعله استفتاء على سلاح المقاومة في الشارع، حيث جاءت نتائج الاستفتاء لصالح المقاومة وسلاحها، سواء بحجم الحضور الهزيل في الشارع، أو بانقسامه حول السلاح، أو بحجم التبرؤ السياسي من الدعوة لطرح ملف سلاح المقاومة في الشارع، لكن خاتمة اليوم كانت مقلقة لجهة العبث الطائفي الذي رافقها، فيما وصفته مصادر سياسية وأمنية في محاولة للتغطية على الفشل وجعل الحدث أكبر من تدفيع جماعة الـ 1559 فاتورة رهاناتهم الخاسرة سياسياً وإعلامياً، فكان ما شهدته شوارع بيروت من احتقان طائفي ومذهبي مؤشراً على خطورة الوضع، استدعى تحركاً قاده رئيس المجلس النيابي نبيه بري للتهدئة وتصويب المسارات وإبعاد المخاطر، وكانت مواقف بري واتصالاته ولقاءاته، والتي كان للنائب السابق وليد جنبلاط محور رئيسي فيها، ومن خلاله الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، الذي زار جنبلاط ليل أمس، وقالت مصادر متابعة للقاءات بري إن هدفها هو بناء شبكة أمان وطنية بوجه خطر الفتنة، ولا صلة لما يقوم به بما يروج له البعض عن أحاديث حول تغيير حكومي.

وكان وسط العاصمة عاش يوماً ساخناً إثر اندلاع اشتباكات وتوترات أمنية خلال تظاهرة السبت الماضي بين المتظاهرين والقوى الأمنية من جهة وبين المتظاهرين وعدد من المواطنين من الخندق الغميق الذين احتشدوا في محيط ساحة الشهداء للتعبير عن رفضهم للشعارات المسيئة للمقاومة وسلاحها التي أطلقها المتظاهرون في ساحة الشهداء.

كما امتدّ التوتر الى الشمال، حيث تجمّع شبان أمام مدخل سرايا طرابلس ورددوا هتافات منددة بـ «السلطة»، وألقى عدد منهم الحجارة على مبنى السرايا وعناصر القوى الأمنية الذين عملوا على إبعادهم عن المدخل.

كما انتقل التوتر من وسط بيروت الى تقاطع الشياح عين الرمانة، حيث حصل اشتباك بين شبان من الجهتين استدعى تدخل الجيش لضبط الوضع، والى بربور – الطريق الجديدة وجرى تبادل إطلاق النار بين الطرفين إثر تسريب متعمّد كما تقول المعلومات لمجموعة شبان تشتم زوجة الرسول عائشة، ما استدعى بيانات استنكار من قبل مرجعيات دينية وسياسية، أبرزها لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان ورؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة وحزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي والرئيس سعد الحريري، دعت جميعها الى نبذ الفتنة ووأدها والتسلح بالوحدة الوطنية.

وأفادت معلومات «البناء» بضلوع جهاز استخباري خارجي وجهات محلية بأحداث السبت وتمكنت من اختراق التظاهرة وبعض المجموعات في المناطق المجاورة لساحة الشهداء وذلك لإشعال فتنة بين الطرفين. وتشير معلومات أخرى الى أن التحقيقات التي أجرتها قاضية التحقيق في الشمال سمرلندا نصار مع 40 موقوفاً في ملف الاعتداءات على المصارف في طرابلس منذ أسابيع كشفت ضلوع جهاز الاستخبارات التركي في دعم وتمويل المعتدين.

وفيما تتحدّث المعلومات عن ضلوع شقيق الرئيس سعد الحريري بهاء الحريري في تمويل ودعم تظاهرات السبت بدعم تركي قطري، برز تصريح له بالقول: تبيّن جليّاً امام جميع الثوّار والرأي العام سعي الغرف السوداء التّابعة للمنظومة لبث الأخبار والإشاعات عن تحرّك 6 حزيران والهادفة لبث الخوف والتَّفرقة بين صفوف الثوّار بهدف ثنيِهم عن النّزول إلى ساحة الشّهداء والتشديد على مَطلَب «حصر السلاح بيد الشرعيّة».

وفيما تنتقد بعض المصادر التي تدور في فلك الحريرية وداعمي التظاهر عدم انخراط تيار المستقبل في التحرّكات الشعبية واتخاذها فرصة لإسقاط حكومة الرئيس دياب، وأشار القيادي في المستقبل مصطفى علوش لـ»البناء» الى أن «الرئيس سعد الحريري يرفض منطق التظاهر تحت شعار نزع سلاح حزب الله لأنه يدرك أن ذلك سيؤدي الى توتر سياسي كبير بين اللبنانيين وبالتالي يؤدّي إلى فتنة مذهبية لا تحقق أي نتيجة سياسية سوى إلحاق الدمار بلبنان»، مشيراً الى أن «الوضع في لبنان لم يعد يحمل توترات أمنية وفتن طائفية ومذهبية، بل المطلوب الانصراف لمعالجة أوضاع الناس الاقتصادية والاجتماعية». وشدد علوش على أن سلاح حزب الله محل انقسام داخلي ولا يمكن لأي طرف سياسي او حكومة معالجته لأنه مشكلة إقليمية ويتعلق بدور حزب الله في المنطقة، وبالتالي مرتبط بالحل في المنطقة». في المقابل نفت مصادر قيادية في حركة أمل وجود قرار تنظيمي بالنزول الى الشارع ولا التعرّض للمتظاهرين في ساحة الشهداء، موضحة لـ»البناء» أن ما حصل هو تحركات فردية في المناطق المجاورة للتحركات تعرضت لاستفزازات ببعض الشعارات وبالتالي حصل بعض التوتر، كاشفة عن جهود كبيرة قام بها مسؤولو الحركة والحزب الميدانيون لتطويق الاحداث وتهدئة المحتشدين في الشارع من اهالي المنطقة وذلك بتوجيهات من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقيادة حزب الله، مشيرة الى أن «الجهود نجحت في تطويق إشكالات وعدم امتدادها الى مناطق اخرى»، محذرة من وجود أيد خبيثة خارجية وداخلية تعمل لبث سموم الفتنة واللعب على وتر الانقسامات، وتربط بين هذه الأحداث المفتعلة وبين المستجدات على الساحة الإقليمية المتعلقة بصفقة القرن وقانون قيصر ومشاريع حصار المقاومة وسورية من الحدود مع سورية وتعديل القرار 1701.

وحضرت أحداث السبت في السراي الكبير في اجتماع أمني ترأسه رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب، أمس، ضم نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر، وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي، وزيرة العدل ماري كلود نجم وقادة الأجهزة الأمنية ومستشار رئيس الحكومة خضر طالب.

وبحث المجتمعون في آخر المستجدّات الأمنية، لا سيما بعد الأحداث، وأكدوا «أهمية حفظ الأمن، وحماية الاستقرار وصون السلم الأهلي، لمنع العابثين من زرع الفتنة».

وأشارت مصادر مطلعة لـ «البناء» الى أن «الحكومة باقية ولا نية لدى اي من الاطراف بإقالتها في الوقت الراهن»، مشيرة الى أن حزب الله والرئيس بري لم يبحثا هذا الأمر مطلقاً كما أن جنبلاط لم يفاتح الرئيس بري بموضوع الحكومة في لقائهما الأخير، كما نقل زوار رئيس الجمهورية عنه لـ»البناء» أنه ليس بوارد تغيير الحكومة التي يمكننا تحقيق الإصلاح عن طريقها لا سيما أن عون لم يعد لديه متسع من الوقت لتكليف رئيس جديد وتأليف يمكن أن يمتد لأشهر عدة، وبالتالي الحكومة باقية الى نهاية العهد الرئاسي.

واستقبل الرئيس بري في عين التينة، رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط يرافقه نجله النائب تيمور والوزير السابق غازي العريضي، بحضور المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل.

وبعد اللقاء الذي استمر لنحو ساعة قال جنبلاط: «أمام ما يجري إما على المرء أن يستسلم أو يتردد أو يتابع، إننا لن نستسلم ولن نتردد وسنتابع وبالحوار بالرغم من فداحة وقسوة الظروف خاصة الاقتصادية والمالية، ونأمل ونتأمل بأن نواجه المؤسسات الدولية بكل صلابة من أجل أن نخرج بشيء من النتائج، آخذين بعين الاعتبار ثغرات كثيرة، لكن لا بد من الاتصال بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كما لا بد من تحسين الظروف الداخلية فهي معقدة جداً».

وانتقل جنبلاط الى بيت الوسط حيث التقى الحريري بحضور الوزير السابق غطاس الخوري، والنائبين جنبلاط ووائل أبو فاعور والوزير السابق غازي العريضي، وتناول اللقاء «استعراض آخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة في البلاد»، بحسب المكتب الإعلامي للحريري.

وكان الرئيس بري علق على الاحداث التي شهدتها العاصمة وبعض المناطق، بالقول: «هي الفتنة مجدداً تطل برأسها لاغتيال الوطن ووحدته الوطنية واستهداف سلمه الاهلي… هي أشد من القتل، ملعون من يوقظها، فحذار الوقوع في أتونها فهي لن تبقي ولن تَذَر ولن ينجو منها حتى مدبريها ومموليها!». واعتبر بري أن «كل فعل من أي جهة أتى يستهدف وحدة اللبنانيين وأمنهم واستقرارهم وعيشهم الواحد هو فعل إسرائيلي وإن أي صوت يروج للفتنة بين أبناء الوطن الواحد وأبناء الدين الواحد هو صوت عبري ولو نطق بلغة الضاد».

بدوره، أشار عميد الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي معن حميّة إلى أنّ كلّ فعل ينطوي على مسّ بالوحدة الوطنية وتهديد للسلم الأهلي، إنما يصبّ في مصلحة العدو، وهو محلّ إدانة واستنكار شديدين. وأضاف حمية في تصريح أن الوحدة الداخلية والسلم الأهلي هما سرّ بقاء لبنان، وكلّ ما يمسّ هذه الوحدة، ويهدّد السلم الأهلي، يصبّ في مصلحة عدو لبنان، وليس خافياً أنّ الذين استحضروا القرار 1559 ورفعوا شعارت ضدّ المقاومة وسلاحها، إنما فعلوا ذلك، في سياق تنفيذ أجندة استهداف معادلة الجيش والشعب والمقاومة، التي تمثل عناصر قوة لبنان الضامنة وحدته وسيادته واستقراره وسلمه الأهلي. ولفت الى أن تحصين لبنان مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع، ومن أساسيات عملية التحصين، وأد الغرائز الطائفية والمذهبية، والتقيّد بنصوص الدستور اللبناني، وتطبيقه بحق العملاء والخونة، لأنه عار على لبنان واللبنانيين أن تتحوّل العمالة للعدو إلى وجهة نظر، والخطر كلّ الخطر أنّ البعض لا يبرّر فعل العمالة وحسب، بل لا يزال في مربعها، بخطابه وممارساته وشعاراته… وهل هناك أفظع من أن يرفع هذا البعض شعارات مناهضة للمقاومة التي قدّمت الشهداء والتضحيات وحرّرت البلد من الاحتلال الصهيوني…

المصدر: صحف