إعادة النظر بالرواتب.. ضرورة ملحة – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

إعادة النظر بالرواتب.. ضرورة ملحة

الليرة اللبنانية
الليرة اللبنانية
ذوالفقار ضاهر

 

في خضم الحديث عن التعيينات المصرفية ومن بينها بعض الوظائف في مصرف لبنان وبالتحديد تعيين نواب لحاكم هذا المصرف، طرحت الحكومة اللبنانية مسألة اعادة النظر في الرواتب بالنسبة لهؤلاء التي تعتبر مرتفعة بشكل كبير.

الحكومة اللبنانيةكما ان الحكومة اللبنانية بحثت في جلستها التي عقدت يوم الثلاثاء 7-4-2020 خطتها الاقتصادية والمالية للاصلاح التي أعدتها لجنة وزارية خاصة، وقد تحدثت الخطة عن “عقلنة الرواتب والأجور عبر سلّة إجراءات..”، وهنا تطرح مسألة غاية في الاهمية حول حصول بعض الفئات من الموظفين في الادارات العامة على رواتب مرتفعة نسبيا وبعضها مرتفع بشكل فاحش، ولماذا هذا التفاوت الكبير في رواتب ومخصصات العاملين في القطاع العام، سواء في الادارة العامة او الأسلاك العسكرية والدبلوماسية والقضائية وصولا الى المؤسسات العامة على اختلافها؟

ومسألة الرواتب والمخصصات لا تتوقف فقط عند هؤلاء الموظفين باختلاف توصيفهم وفئاتهم، بل تصل حتى الى النواب والوزراء والرؤساء، فلماذا يحصل هؤلاء على رواتب عالية الى درجة كبيرة بينما الواقع ان العمل العام لا يجب ان يكون مقابل هذا البدل المالي العالي خاصة ان من يصبح مسؤولا في بلد كلبنان يحصل على كثير من الامتيازات المادية والمعنوية ناهيك عن مخصصات تحتاج كما الرواتب الى كثير من التدقيق والتمحيص واعادة الهيكلة.

الليرة اللبنانيةوهنا يمكن المقارنة بين كل الفئات المذكورة أعلاه وبين رؤساء وأعضاء المجالس البلدية، فالرئيس عادة ما يحصل على بدل مالي معين ليس مرتفع إجمالا بينما غالبية وقته يعطى للعمل البلدي، كما ان اعضاء البلدية لا يحصلون على بدل مالي وفي كثير من الاحيان يعطي هؤلاء حيزا كبيرا من وقتهم للعمل البلدي واللجان العاملة في القرى او المدن، لذلك لا يقبل التحجج بأن هذا الموظف او ذاك النائب والوزير يعطي كل وقته واهتماماته لهذه المسوؤلية التي يتولاها حتى تكون الرواتب والمخصصات عالية، لان في البلديات يطبق نفس الامر بينما لا نرى ارتفاعا في البدلات المالية، وبالتالي فإن العمل العام يحتاج الى أشخاص يرغبون القيام به ويحبون خدمة الناس ولذلك يجب تخفيض الرواتب كي لا يكون هو الهدف الاساس من الوصول الى النيابة او الوزارة او الوظيفة العامة على ان يكون الراتب معقولا ومقبولا نسبة لبقية الوظائف في القطاعين العام والخاص.

وبكل الاحوال فإن حصول كل الشرائح التي ذكرت على رواتب ومخصصات عالية وكبيرة، يثير الاستغراب والدهشة عندما ننظر الى حال لبنان الدولة والمؤسسات التي تعاني بغالبيتها العظمى من مشاكل كثيرة، ويكفي ان نرى مستوى الخدمات والتقديمات التي تنتجها هذه الدولة لنعرف حالها ومدى أحقية ومشروعية الحصول على هذه الرواتب العالية، وعلى سبيل المثال لا الحصر في احدى الوزارات يوجد مدير عام يشغل هذا المنصب منذ ما يزيد عن العشرين سنة وعندما يسأل عن أحوال هذه الوزارة وإنتاجيتها الضعيفة تكون الاجابة ان الحكومات المتعاقبة لم تقدم لنا الموازنات الكافية للعمل الجيد النوعي، والامثلة المشابهة كثيرة في لبنان، والحقيقة ان هكذا نماذج تدعو فعلا الى الحيرة لأنهم يعيشون لسنوات طويلة ببذخ وترف على حساب الدولة والناس من دون تقديم أي شيء يذكر للوطن والمجتمع على حد سواء، وبالمحصلة يكون هؤلاء يكسبون فقط -بالحد الادنى وإن أحسنا النوايا طبعا- الرواتب العالية وكل الميزات الممكنة من هذه الوظيفة.

رياض سلامةوبالسياق، كان لافتا ما قام به حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من “ترقية” المديرة التنفيذية في المصرف ماريان الحويك إلى منصب هو “المستشارة التنفيذية الممتازة”، وعلل قراره انها تمتلك “الخبرة التقنية الواسعة في مجال الاقتصاد الرقمي.. وبناء لحاجة مصرف لبنان لمثل هذه الخبرة في المرحلة الحالية والمقبلة.. بهدف وضع الدراسات والإشراف وملاحقة أي ملف أو مشروع يراه الحاكم مناسبا وبطلب مباشر منه”، بالطبع هذه الخطوة تفتح الباب على كثير من التساؤلات عن أهمية وضرورة هذه الخطوة في هذه الظروف ومدى ترتيبها لأي أعباء مالية جديدة على خزينة الدولة.

واللافت ان خطوة سلامة تزامنت مع بحث الحكومة لخطتها الإصلاحية، والتي تحدثت عن خفض عدد المتعاقدين بنسبة 5% سنويا، تجميد للرواتب لمدة خمس سنوات، تجميد التوظيف الحالي، وكلها من العناوين التي تحتاج الى توضيح واعتماد شفافية عالية عند تطبيقها لانه طالما كنا نسمع في لبنان عن وقف التوظيف او التعاقد او اعتماد مجلس الخدمة المدنية كمعبر الزامي للدخول الى الوظائف العمومية، بينما كان التطبيق في دنيا الواقع مختلف تماما، وكان التعاقد وسيلة للمنافع السياسية والانتخابية حيث استمرت التوظيفات ضمن محاصصة ومحسوبية طائفية ومذهبية ومناطقية وحزبية بدون مراعاة ضرورة الخضوع لمباريات في مجلس الخدمة، ناهيك عن الرواتب التي ارتفعت بشكل كبير خاصة بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب، التي يكفي الاطلاع على أرقامها لمعرفة كيف تم إثقال كاهل الخزينة وضمنا الشعب اللبناني بمبالغ طائلة لتأمين رواتب موظفي القطاع العام.

وبالتالي بات إعادة النظر برواتب الموظفين ضرورة ملحة لعدة أسباب ليس أولها التوزيع العادل لها وفقا لأسس علمية وقانونية، وليس آخرها عدم عدالة الرواتب نسبة لانتاجية الكثير من الموظفين لا سيما “الكبار” منهم، ناهيك عن ان دفع الرواتب أصلا يكلف الخزينة نسبة كبيرة من الموازنة السنوية العامة في لبنان، ويبقى السؤال هل ستتم فعلا تسوية هذه المسألة بشكل عادل ام ان التدخلات السياسية والطائفية ستعطل هذا الامر؟

المصدر: موقع المنار