الصحافة اليوم 21-11-2019: واشنطن تدخل مباشرة على خط الازمة.. فيلتمان للبنانيين: خياراتنا أو الفوضى! – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 21-11-2019: واشنطن تدخل مباشرة على خط الازمة.. فيلتمان للبنانيين: خياراتنا أو الفوضى!

الصحف اللبنانية

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الخميس 21-11-2019 في بيروت العديد من الملفات المحلية والإقليمية، كان أبرزها الاتصالات الداخلية التي تحركت بين أطراف رباعي الحكم وحمل جديدها، تبدلاً في موقف رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري لجهة قبول العودة للبحث في مشاركته بالتعاون مع التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله، للبحث بين صيغتي حكومة يترأسها الحريري نفسه أو يتم التوافق معه على رئاستها..

الأخبار
فيلتمان للبنانيين: خياراتنا أو الفوضى!

الاخبارتناولت جريدة الأخبار الشأن الداخلي وكتبت تقول “في الثاني والعشرين من آذار الماضي، كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيروت، يهدّد اللبنانيين. وضعهم بين خيارين: إما مواجهة حزب الله، أو دفع الثمن. ما قاله بومبيو قبل 8 أشهر، كرره السفير الأميركي السابق (والأشهر) في لبنان، جيفري فيلتمان، أمام الكونغرس. قال ما معناه إن امام اللبنانيين خيارين: إما الالتزام بسياسات واشنطن، او الانهيار. وسياسات واشنطن تعني أيضاً الوقوف في وجه حزب الله (في شهادته، كرر فيلتمان كلمة حزب الله 49 مرة)، وإضعاف حلفائه في أي انتخابات مقبلة، وتأليف حكومة تكنوقراط

قدّم جيفري فيلمان رؤيته الخاصة بالوضع في لبنان. «ما يحدث مرتبط بالمصالح الأميركية»، هذا ما أكّده. وبدا الحراك في الكونغرس لافتاً، إذ التأمت اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا والإرهاب الدولي (أحد فروع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي)، في جلسة بعنوان «ما هو التالي للبنان؟ دراسة الآثار المترتّبة على الاحتجاجات القائمة»، للاستماع إلى إفادة فيلتمان.

التظاهرات التي خرجَت في لبنان، منذ 17 تشرين الأول «لا تتعلّق بالولايات المتحدة». نبّه فيلتمان إلى ضرورة تجنّب ما من شأنه أن يصبّ التركيز على بلاده، لأن نتيجة ما يجري، راهناً، ستؤثّر على مصالح واشنطن، إن كان إيجاباً أو سلباً «في ما يمكن أن يشكّل لحظة محورية في تاريخ لبنان».

ثمّة وجهتَا نظرٍ شائعتان في الولايات المتحدة عندما يتعلّق الأمر بلبنان؛ الأولى رومانسية. أما بالنسبة إلى الثانية، فلبنان الذي عانى حرباً أهلية دموية، يُعدُّ قاعدة أماميّة خطيرة لإيران، تهدّد المصالح الأميركية في المنطقة وخارجها.

استعرض فيلتمان مدى تأثير «لبنان الصغير» على المصالح الأميركية بطرق كبيرة. الأكثر وضوحاً منها، هو «إسقاط إيران لدورها الإقليمي الخبيث» من خلال «حزب الله» الذي يمتلك قدرات متقدمة لتهديد إسرائيل وغيرها من حلفاء واشنطن. في الوقت ذاته، فإن خطر قيام الجماعات السنية المتطرفة بإنشاء معاقل لها في الداخل اللبناني قد تراجع إلى حدٍّ كبير، والفضل يعود لجهود الجيش اللبناني «المثيرة للإعجاب». من هنا، فإن تاريخ «حزب الله» والجماعات الإرهابية يوضح بما لا يدعُ مجالاً للشكّ، «مصلحتنا» في استقرار لبنان. بالنسبة إلى فيلتمان، أصبحت الحروب الأهلية بمثابة أدوات لتوسيع نفوذ إيران: من لبنان مروراً بالعراق وسوريا واليمن، حيث أنشأت الجمهورية الإسلامية جذوراً عميقة بات من الصعب التغلّب عليها. كذلك، أبدى قلقه من توسّع الدور الروسي «العدواني» في الإقليم والمتوسط، ومن كون هذه الأخيرة تضع لبنان نصب أعينها كمكان لمواصلة دورها المتصاعد. للدلالة على وجهة نظره، سأل: «ماذا لو استغلت روسيا موانئ لبنان الثلاثة ومخزونات الهيدروكربون البحرية؟ ستفوز في شرق وجنوب المتوسط، على حسابنا». ليس هذا فحسب، فهو قلق أيضاً من تنامي النفوذ الصيني، وصعوبة مقاومة اللبنانيين تقنية الجيل الخامس الصينية، «بالنظر إلى الحالة المؤسفة لشبكة الاتصالات». يخلص إلى أن لبنان، باختصار، «مكان للمنافسة الاستراتيجية العالمية، وإذا تنازلنا عن الأرض، سيملأ الآخرون الفراغ بسعادة».

مصالحنا أولاً
تعجّب كثر، على مرّ السنوات، مِن «الخدعة المسرحية» التي أتقنها لبنان: البقاء عائماً على المستوى السياسي والاقتصادي، وسط ظروف توحي بانهيار وشيك. لفت فيلتمان إلى أن التنبؤات بمصير لبنان غالباً ما أثبتت أنها خاطئة. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً، إذ إن إدارة الدين الداخلي والخارجي للبنان ليست معقّدة بشكل متزايد في اقتصاد لا ينمو فحسب، بل إن الجمهور مرهق وغاضب من الخطاب الطائفي والأعذار التي يستخدمها القادة السياسيون لتعزيز مصالحهم السياسية والمالية الضيقة. نتيجة لذلك، يخضع النظام السياسي اللبناني برمته إلى تدقيق علَني عدائي، وليس «حزب الله» إلّا هدفاً لهذا التدقيق.

الاحتجاجات الجارية حالياً تفوق بأهميتها ما جرى في 14 آذار 2005، «ذلك أن الشيعة انضموا إليها هذه المرة». وعلى الرغم من كونها لا تتعلّق بالولايات المتحدة، أشار إلى أنها تتقاطع مع المصالح الأميركية. لطالما صوّر «حزب الله» نفسه على أنه «لا يقهر» و«نظيف» و«مناهض للمؤسسة» مقارنة بالأحزاب اللبنانية الأخرى. لكن خطابات أمينه العام السيد حسن نصر الله، المشككة في التظاهرات، قوّضت الرواية التي تمَّت رعايتها بعناية، لدرجة أنها كانت أكثر فعالية من سنوات من الجهود الأميركية في هذا السياق. دعا نصر الله «الذي يروج لنظريات التدخل الأجنبي»، إلى إنهاء الاحتجاجات. لم يعد في إمكان الحزب أن يدّعي أنه «نظيف»، ومن حيث التصوّر العلني لدوره السياسي، فإنه هبط إلى نفس مستوى الأحزاب اللبنانية الأخرى المشكوك فيها. ذكّر أن الولايات المتحدة حاولت، وعلى مدى سنوات، حثّ اللبنانيين على مواجهة حقيقة أن «حزب الله» وصواريخه يخلقان خطر الحرب مع إسرائيل بدلاً من توفير الحماية منها.

التظاهرات الحالية تقوّض، أيضاً، «بشكل بنّاء» الشراكة بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر». شراكةٌ فرضت، بحسب فيلتمان، قشرة من الغطاء المسيحي على الحزب، ومكنته من توسيع نفوذه داخل المؤسسات الحكومية. مصوباً على وزير الخارجية جبران باسيل، قال إن الأخير لطالما استغلّ ما وصفه بـ«القلق الصادق» الذي تشعر به الولايات المتحدة ودول أخرى إزاء وضع المسيحيين في الشرق الأوسط، لتحويل الانتباه عن فساده ودوره الشخصي في تمكين «حزب الله».

على النقيض، أشاد فيلتمان بأداء الجيش اللبناني «الرائع». برأيه، حدثت بعض المشاكل والتناقضات في ردّ فعل الجيش على الاحتجاجات، حين قام بحماية المتظاهرين في بيروت «ضدّ بلطجية حزب الله وأمل»، بينما غضت عناصره الطرف في النبطية والجنوب. لكن بشكل عام، تعامل باحتراف وضبط النفس في الزوايا الأمنية والسياسية. وأُجبرت القوات المسلحة على العمل والمجازفة من دون أيّ توجيه سياسي أو غطاء من القيادة المدنية اللبنانية، ومع تهديدات مقنّعة من الحزب لقمع الاحتجاجات. يمكن، وفق فيلتمان، القوات المسلحة اللبنانية أن تكون مثالاً على كيف يمكن أن يبدأ الاحترام العام لمؤسسة وطنية مستقلّة وقادرة وذات مصداقية، في إزالة المشاعر الطائفية، لافتاً إل أن «هذه ظاهرة لا تخصّنا، ولكنها بالتأكيد تصبّ في مصلحتنا».

قد يتساءل البعض في واشنطن عمّا إذا كان على القوات المسلحة اللبنانية الآن الاستعداد لمواجهة الحزب ديناميكياً ونزع سلاحه بالقوة. «ستكون هذه وصفة لحرب أهلية، تستفيد منها إيران وعملاؤها». لذا وجب «التفكير على المدى الطويل». ولكن، بشكل عام، يعرف ضباط القوات المسلحة، مدى تحسُّن قدرات الجيش وكفاءته المهنية بفضل التدريب المستمر والمعدات الأميركية، وهو ما بدأ يدركه الشعب. يقارن هنا بين عمليتي نهر البارد (2007)، والجرود (2017)، للدلالة على تحسّن قدرات الجيش اللبناني! في الأولى، قُتل 158 من جنود الجيش وضباطه؛ أما في المعركة الثانية التي استغرقت عشرة أيام فقط، فقتل 7 من عناصر الجيش، من دون أن يأتي على ذكر مشاركة «حزب الله» والجيش السوري في هذه العملية. في المحصلة، «يجب أن ندرك أن علاقة القوات المسلحة اللبنانية وحزب الله ليست قصة حب أبدية»، مبدياً أسفه لـ«تجميد المساعدات الأميركية العسكرية للجيش اللبناني، الذي سيعطي الحزب وسوريا وإيران نقطة نقاش مريحة حول عدم موثوقية» أميركا.

لا مستثمرين… إلا إذا
بينما ركّزت التظاهرات على القضايا المطلبية، إلا أنها تحدث في ظل أزمة مالية تلوح في الأفق. إذ يتأرجح لبنان منذ فترة طويلة على شفا كارثة مالية. وبسبب تشديد قيود التأشيرات على أوروبا والولايات المتحدة، وتراجع إمكانات التوظيف في دول الخليج، فُقد المنفذ التقليدي للشباب اللبناني، الوظائف في الخارج، وقدرته على تحويل مبالغ كبيرة من العملة الصعبة. يمكن لخصخصة أصول الدولة، كالاتصالات والكهرباء، وفق فيلتمان، أن تنتج إيرادات، وتحسّن الخدمات على المدى الطويل. وبالتأكيد، فإن الحوكمة الشفافة الموثوقة، يمكن أن تسهم في تحسينات اقتصادية. كما أن الاستثمارات الجديدة وعودة السياح الخليجيين والشركات والودائع المالية ستُحدث فرقاً كبيراً.

مع ذلك، فإن النجاح في جذب المستثمرين الغربيين ودول مجلس التعاون الخليجي سيظلّ بعيد المنال في ظل غياب التغييرات. سيبحث المستثمرون الغربيون والخليجيون في أي مكان آخر عن الفرص إذا ظل اللبنانيون راضين عن كونهم جزءاً من المحور الإيراني – السوري. المستثمرون والسيّاح لن يعودوا إلى لبنان بأعداد كبيرة طالما أن الحزب قادر على أخذ البلاد إلى الحرب من دون الالتفات إلى الرأي العام أو العودة إلى الحكومة.

هنا خيّر فيلتمان اللبنانيين بين: الطريق المؤدّي إلى الفقر الدائم أو الرخاء المحتمل. كيف؟ من خلال تحديد ما إذا كانوا سيستمرون في قبول الحكم السيّئ إلى جانب الفيتو الفعّال على القرارات الحكومية التي يصرّ عليها «حزب الله». قد لا يتمكّن الناخبون اللبنانيون من تجريد الحزب من ترسانته بين عشية وضحاها، لكن يمكنهم اغتنام الفرصة الانتخابية المقبلة لتجريده من الشركاء البرلمانيين الذين يستخدمهم لتأكيد إرادته السياسية: وهذا ما يفسر، وفق فيلتمان، الخط الأحمر الذي وضعه نصر الله على الانتخابات النيابية المبكرة.

التغيير وشروطه
رأى فيلتمان أن احتجاجات عام 2005، التي نجحت في إجبار الجيش السوري على مغادرة لبنان، تقدّم درساً مهمّاً في المرحلة الراهنة، تتمحور حول قيمة المبادرة المحلية المقترنة بالدعم الخارجي. مثلاً، لو كانت الولايات المتحدة وفرنسا ضغطتا كي ينسحب السوريون، وبقي اللبنانيون في منازلهم، لكان في إمكان نظام الأسد مقاومة الضغوط الخارجية. ولو أن واشنطن وباريس تجاهلتا خروج اللبنانيين إلى الشارع بأعداد هائلة، لسحَقَ النظام السوري التظاهرات بالقوّة. إن الجمع بين تجمهر اللبنانيين في الشوارع بأعداد هائلة واهتمام المجتمع الدولي، بقيادة البلدين، لم يعطِ السوريين خياراً قابلاً للتطبيق سوى الخروج. وكما في 2005، يمكن أن يساعد الاهتمام المتواصل اليوم من قِبَل الكونغرس والإدارة، ومجلس الأمن الدولي، على حماية المتظاهرين. لكن فيلتمان نوّه إلى أن التظاهرات لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى، خصوصاً أن المواطنين العاديين منهكون من التكاليف الاقتصادية للشلل القائم في البلاد. لذلك، قد يُحدث الاهتمام الأميركي المستمرّ فرقاً، حيث يكافح اللبنانيون لتحديد كيفية تجاوز الاحتجاجات المحلية.

لن يكون من الحكمة التدخل مباشرةً في القرارات السياسية اللبنانية، والتي من شأنها أن تجعل من السهل على نصر الله (أو سوريا أو إيران أو روسيا) تشويه سمعة المتظاهرين ومطالبهم، بحسب فيلتمان. كما يجب ألا يُنظر إلى أن الولايات المتحدة تفرض اختيار رئيس وزراء لبنان المقبل أو وزراء معيّنين في الحكومة، فتلك قرارات لبنانية حصرية. و«بما أن مصالحنا الوطنية ومصالح حلفائنا الإقليميين ستتأثر بما يحدث في لبنان، فإننا نتحمّل مسؤولية توضيح وجهات نظرنا من خلال عملنا وبكلماتنا. يستحق اللبنانيون أن يفهموا تماماً الآثار المترتبة على القرارات التي يتخذونها في شأن التعيينات والسياسات الحكومية».

من هنا، فإن الخطوة الأولى يجب أن تكون الإفراج سريعاً عن المساعدة العسكرية. هذا من شأنه أن يضع الولايات المتحدة إلى جانب المؤسسات الوطنية ذات المصداقية. وفي الوقت الذي تتجه فيه شعبية الجيش اللبناني إلى التصاعد مقارنة بتراجع سمعة حزب الله، يمكن واشنطن تعزيز قوة الدفع الإيجابية هذه. كما من شأن إطلاق المساعدة أن يقوّض المحاولات المستمرة التي يقوم بها الحزب وإيران وسوريا وروسيا لجذب اللبنانيين إلى مداراتهم من خلال التشكيك في صدقية الولايات المتحدة. كذلك، يمكن الأخيرة أن تربط الإفراج عن المساعدات بإصرار على أن تبقى القوات المسلحة اللبنانية خارج السياسة، وأن تعامل المتظاهرين السلميين باحترام متساوٍ في جميع أنحاء البلاد. «أوصي أيضاً بأن يكون موقفنا واضحاً بأننا لا نريد أن نرى الانهيار المالي أو السياسي للبنان (خشية أن توفر الفوضى والحرب الأهلية المزيد من الفرص لإيران وسوريا وروسيا للتدخل)، لكن قدرتنا على التدخل وحشد الدعم المالي والاقتصادي تعتمد على قرارات اللبنانيين أنفسهم، بما في ذلك تشكيل الحكومة المقبلة وسياساتها». وأكد فيلتمان استعداد بلاده للوقوف إلى جانب لبنان، شرط أن «يمضي اللبنانيون قدماً». وإذا عالجت الحكومة اللبنانية مسائل الحكم والمساءلة، فيمكن المجتمع الدولي الاستجابة؛ أما إذا عادت الحكومة إلى «العمل كالمعتاد»، فـ«لن نتمكّن من حشد الدعم لمنع الانهيار. وفي ظل دعوة المتظاهرين إلى حكومة تكنوقراطية وليس حكومة سياسية، يمكن أن تؤكد رسالتنا العامة على توقعاتنا بأن حكومة لبنانية جديدة، إذا طلبت الدعم الدولي، ينبغي أن تعالج بشكل فعال وفوري تطلعات الإصلاح للشعب اللبناني».

ينصح فيلتمان اللبنانيين الذين عاشوا لفترة طويلة بالرضا مع تناقض الهوية الذاتية مع الغرب «أثناء إيوائهم لشركة فرعية إرهابية إيرانية»، إلى فهم الآثار المترتّبة على المسار الذي يختارونه. في الأزمات المالية السابقة، حوّلت دول الخليج العربية ودائعها بالعملات الأجنبية إلى المصرف المركزي اللبناني بشكل موقت لدعم الاحتياطيات. «هذا يمكن أن يتكرّر». إذ يمكن الولايات المتحدة، كما يؤكد فيلتمان، إلى فرنسا وغيرها من الدول، قيادة التواصل مع المؤسسات المالية الدولية في ما يتعلّق بدعم لبنان. ومع وجود الأشخاص المناسبين والسياسات المناسبة، قد تنفّذ حكومة لبنانية جديدة في النهاية الإصلاحات التي قد تؤدي إلى إطلاق حزمة مساعدات بقيمة 11 مليار دولار تم الاتفاق عليها في مؤتمر «سيدر». ومن شأن هذه التدابير أن توفر للمسؤولين اللبنانيين فترة راحة قصيرة، ولكن بالنظر إلى الماضي، فإن العبء يقع على كاهل المسؤولين اللبنانيين للتغلب على الشكوك المحلية والدولية، من خلال اختيار وجوه وسياسات ذات مصداقية لمجلس الوزراء المقبل. وسيؤدي استمرار المحسوبية والفساد وتدليل «حزب الله» إلى الهبوط المتواصل، في حين أن الإصلاح والمساءلة والشفافية والاعتماد على المؤسسات الوطنية بدلاً من الحزب، يمكن أن يجتذب نوع الدعم الذي يؤدي إلى وجهة أفضل، حيث تقدم الولايات المتحدة وغيرها الدعم والشراكة.

اللواء
تدويل الحَراك اللبناني: واشنطن لحكومة تَستبعِد حزب الله وتَستقدِم المساعدات الفورية
الحريري يحصر المشكلة بباسيل ويشدِّد على درء الفتنة.. والإدعاء المالي يحيل 3 وزراء إتصالات إلى المحاكمة

اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “بقيت خضة الملابسات التي احدثتها الجلسة التشريعية التي كانت مقررة الثلاثاء الماضي، وارجأها الرئيس نبيه برّي إلى أجل غير مسمى، في واجهة النقاشات الدائرة، مع تأكيد مختلف الأطراف السياسية على استمرار الاتصالات، وافساح المجال امام جهود مباشرة أو بالواسطة لإعادة وصل ما انقطع على جهة تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، حيث يتوقع مطلعون على الأجواء الرئاسية، ان يتزامن مع خطاب الرئيس ميشال عون لمناسبة عيد الاستقلال مساء اليوم.

وإذا كان مصدر مطلع ربط بين اللقاء الرئاسي الثلاثي غداً على هامش احتفال قيادة الجيش اللبناني في اليرزة لمناسبة ذكرى الاستقلال، وتحديد موعد الاستشارات الملزمة، من زاوية الاتجاه لتشكيل حكومة من لون سياسي واحد.

علمت «اللواء» ان كلمة رئيس الجمهورية في ذكرى الاستقلال تتناول التطورات الراهنه والوضع الحكومي والمأمول من المرحلة المقبلة والحراك الشعبي لكن المصادر لم تؤكد ما اذا كان الرئيس عون سيطلق موعد الاستشارات النيابية الملزمة ام لا.

وفي مجال اخر اعتبرت مصادر سياسية ان كلام فيلتمان واضح في مراميه وهو يلتقي مع ما نقل عن اجتماع باريس بين شينكر وفارنو والمسؤول البريطاني.

وكان الرئيس سعد الحريري تحدث امام نواب كتلته خلال اجتماعها أمس، وقال: الاتصالات لم تنجح في تأليف حكومة تكنوقراط، وان الأمور تدور حول نفسها. وأكّد انه ليس في وارد تأليف حكومة سياسية – تقنية كما يريدون. واعرب عن تمنياته في ان تؤلف حكومة حتى ولو لم يكن هو مَنْ يترأسها.

وقال الحريري إنّه كان صريحاً منذ بداية الأزمة بأنه مستعد لترؤس حكومة إنقاذ تضم فقط وزراء إختصاصيين، وأضاف: قلت لهم أعطوني حكومة إختصاصيين فقط لمدة خمسة أو ستة أشهر، وبعدها شكلوا الحكومة التي تريدونها. سأركز في هذه الفترة الزمنية المحددة (حكومة الستة أشهر) على أمرين إثنين لا ثالث لهما:
أولا، محاولة تدارك الأزمة الإقتصادية والمالية والحد من نتائج أي إنهيار، ولذلك سأركب طائرتي وأجول العالم وأشحذ من أجل الحصول على مساعدات وقروض، مستفيدا من فرصة وجود حكومة تعطي الثقة للداخل والخارج.
ثانياً، إقرار قانون إنتخابي جديد يخرجنا من القانون الحالي، ويمكن أن يشكل إقتراح القانون المقدم من كتلة الرئيس نبيه بري الأساس للوصول إلى لبنان دائرة إنتخابية على أساس النسبية.

وكرّر الحريري أكثر من مرة أمام نواب كتلته بأنه ليس من الصنف الذي يستطيع أحد أن يملي عليه آراءه وخياراته، سواء من الداخل أم الخارج، غير أن الجميع يعلم أننا لا نستطيع المضي بالوضع الحالي، وأعطى مثالاً على ذلك العراقيل التي وضعها وزراء التيار الوطني الحر، في الحكومة المستقيلة والتي أدت إلى تأخير فرصة «سيدر» (أكثر من 11 مليار دولار)، وضعت بتصرف لبنان قبل 18 شهرا، ولم نتمكن من الإستفادة بقرش واحد منها، حتى الآن، بسبب المناكفات والنكايات والعراقيل، خصوصا في قطاع الكهرباء. وسأل الحريري «كيف يمكن أن ننقذ البلد بهذه الذهنية… وبآليات عمل تعرقل ولا تسهل»؟

وفي موضوع إختيار محمد الصفدي لرئاسة الحكومة، أوضح الحريري أن إقتراح الصفدي قدمه إليه جبران باسيل، بينما هو كان قدم لائحة من ثلاثة أسماء أبرزها القاضي نواف سلام (سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة) لكن الثنائي الشيعي رفض هذا الخيار، ولذلك عدنا إلى خيار الصفدي.

وشدد الحريري أمام نواب كتلته على أن المطلوب منّا أن «نعمل بأيدينا وأرجلنا لمنع أي صدام سني شيعي، فنحن لسنا هواة فتنة سنية شيعية». وقال مشاركون في الجلسة إن الحريري لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى موضوع إستقالة نواب كتلة المستقبل من المجلس النيابي، وقال إن مشكلته في الحكومة هي مع جبران باسيل وليست مع ميشال عون أبداً. وعلى خط الاتصالات، استقبل الحريري وزير المال علي حسن خليل، ووزير الاشغال يوسف فنيانوس.

الأزمة.. دبلوماسياً
على الصعيد الدبلوماسي، يلتقي في موسكو ظهر اليوم مستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان المسؤول في الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف للتباحث في الوضع اللبناني، ونقل رسالة من الحريري إلى القيادة الروسية.

وفي السياق الدبلوماسي، نقل عن مصدر دبلوماسي بأنه لا مصلحة لأحد في عدم استقرار لبنان، لا محلياً ولا دولياً، وتحدث عن عقد اجتماع دولي حول لبنان قد يحصل خلال أسابيع، ولكنه لن يكون مرتبطاً بتشكيل حكومة.

ودعت الأمم المتحدة، إلى سرعة تشكيل حكومة في لبنان تستجيب لتطلعات المحتجين، وتحظى بدعم البرلمان. وحثت الأمم المتحدة قوات الأمن اللبنانية على حماية المتظاهرين السلميين وفق ما جاء في حساب مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط على «تويتر» نقلاً عن المنسق الأممي نيكولاي ملادينوف.

وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية، أن مشاكل لبنان الاقتصادية «جدية» وتتطلب عناية فورية من قبل حكومة جديدة للبلاد، التي تشهد منذ نحو شهر تظاهرات مناهضة للطبقة السياسية. ودعا المسؤول، في حديث لموقع «الحرة»، إلى تشكيل حكومة تلبي مطالب الشعب، لديها القدرة والإرادة السياسية لرسم اتجاه جديد مخصص للإصلاح ومحاربة الفساد.

وحول ما إذا كانت الولايات المتحدة تؤيد حكومة سياسية أو تكنوقراط، قال المسؤول الأميركي للحرة «إننا ندعو القادة السياسيين في لبنان إلى تسهيل تشكيل حكومة جديدة بشكل عاجل يمكنها بناء لبنان مستقر مزدهر وآمن يستجيب لاحتياجات مواطنيه. أما من الذي يجب أن يقود الحكومة ويخدم فيها فقرار يعود للشعب اللبناني». لكنه استطرد قائلا إن «الولايات المتحدة تدعم تشكيل حكومة جديدة تتألف من أفراد يتمتعون بالمصداقية والقدرة ويمكنهم إجراء الإصلاحات اللازمة لإعادة البلد إلى مسار مستدام».

وعما إذا كانت الولايات المتحدة تعارض تشكيل حكومة جديدة تضم حزب الله، قال المصدر نفسه في الخارجية الأميركية «لقد أثبت حزب الله مرارا وتكرارا أنه مهتم بمصالحه الخاصة ومصالح رعاته الإيرانيين أكثر من اهتمامه بما هو مفيد للبنان». وأشار إلى أن «الشعب اللبناني غاضب من فشل حكومته المستمر في دفع عجلة الإصلاحات التي يمكن أن تعالج القضايا التنظيمية والفساد».

وبشأن تقديم مساعدات اقتصادية أو مالية للبنان، قال المسؤول الأميركي إن «إصلاحات حقيقية وملموسة من قبل الحكومة اللبنانية يمكنها أن تساعد في إطلاق العنان للمساعدة الدولية للاقتصاد اللبناني في المستقبل». وأشار إلى أنه لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مصلحة قوية في تسهيل نجاح هذه الإصلاحات، عندما يكون هناك حكومة جديدة قادرة وذات مصداقية يتعاونان معها.

وحول موعد استئناف المساعدات العسكرية الأميركية للبنان، ترك المسؤول الأميركي لمكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض الإجابة على هذا السؤال. ولاحظ دبلوماسي لبناني ان الكلام الأميركي يجدد المعلومات عن فيتو أميركي على مشاركة حزب الله في الحكومة.

وكان السفير الأميركي الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان قدم أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والإرهاب الدولي المتفرعة من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي رؤيته للاحتجاجات في لبنان ، سائلا «ماذا بعد بالنسبة الى لبنان؟». وركز في مطلع مداخلته على انه «يمثل نفسه فقط». ورأى أن الاحتجاجات لا تتعلق بالولايات المتحدة، لكن نتائجها قد تؤثر على المصالح الأميركية إيجابا أو سلبا.

واشار الى «الطبيعة المتعدّدة الطوائف للتظاهرات التي اندلعت في 17 تشرين الاول. فالسنّة والمسيحيون والشيعة والدروز جميعهم في الشوارع، ويصفون أنفسهم بأنهم لبنانيون أولاً بدلاً من التركيز على هويتهم الطائفية. تفوق أهمية هذه الاحتجاجات أهمية الحركة التي بدأت في 14 آذار 2005، بعد اغتيال رفيق الحريري، لأن الشيعة انضموا هذه المرة الى الحراك».

اضاف:«على النقيض من ذلك، فإن سمعة القوات المسلحة اللبنانية التي تمكنت إلى حد بعيد من الابتعاد عن السياسة، تحسنت. قام الجيش اللبناني بحماية المتظاهرين في بيروت ضد بلطجية حزب الله وأمل، وعملت القوات المسلحة اللبنانية وجازفت من دون أي توجيه سياسي متماسك – أو غطاء – من القيادة السياسية وفي ظل تهديدات مستترة من حزب الله لإزالة الاحتجاجات».

وبالنسبة للوضع الاقتصادي اعتبر أن «أزمة مالية تلوح في الأفق. ولبنان يترنح منذ فترة طويلة على شفا كارثة مالية. يمكن خصخصة أصول الدولة – الاتصالات والكهرباء – أن تنتج إيرادات، إذا أمكن الوثوق بخطط الخصخصة، وكذلك تحسين الخدمات على المدى الطويل. لكن النجاح في جذب المستثمرين الغربيين ودول مجلس التعاون الخليجي سيظل بعيد المنال من دون تغييرات كبيرة».

وفي السياق الحكومي قالت مصادر نيابية ان الرئيس نبيه بري يسعى بثقله للمساهمة في ايجاد المخارج للأزمة، انطلاقا من مؤشرات خارجية مقلقة لديه، كما اشار نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي الذي زار عين التينة، وقال بعد اللقاء: ما يجري في البلاد لا يجب ان يصرف النظر ويحجب الرؤياةعن مذكرة مثلاً وقعت بالامس من 35 نائباً من مجلس النواب الاميركي تطالب فيها الامم المتحدة التدخل لتنفيذ القرار 1701 حماية لأمن اسرائيل من مخاطر محتملة من حزب الله على اسرائيل لذلك يجب ان لا ننسى ان هذا الوطن هو في قلب الصراع العربي الإسرائيلي. وان الاستهدافات هي من كل حدب وصوب وهكذا رسائل اعتقد انها لن تقف إلا حجر عثرة وعقبة امام تشكيل الحكومات.

وقد غاب الفرزلي عن السمع بعد لقاء بري، وعلمت «اللواء» بعد اتصال به، انه انهمك في عقد لقاءات بعيدة عن الاضواء، في ظل معلومات تفيد انه ربما يقوم بمسعى في اطار الملف الحكومي بتكليف من بري.

وتحدثت المعلومات ان الاتصالات الجارية حالياً بين الاطراف تتركز حول مجموعة من الاسماء التي يمكن ان تكون مقبولة من سائر الاطراف المعنيين بتشكيل الحكومة لتكليفه تشكيل الحكومة، الى جانب الاتصالات حول تسهيل التأليف.علما ان ثنائي «امل وحزب الله» لا يزالان متمسكين بتكليف الحريري لتشكيل حكومة تكنو- سياسية.

ورأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط ان «العهد انتهى في الشارع وكذلك الطائف». ونصح في حديث تلفزيوني رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بأن لا يشارك في الحكومة المقبلة. وقال: «نصحته بذلك أكثر من مرة بذلك لكن يبدو ان كلامي لم يلق صدى»، مشددا على انه «لا بد من التغيير ولو كنت مكانه لا اشارك بل أقف متفرجا».

وأوضح ان «مشاركتنا في الحكومة العتيدة سيكون لها المزيد من الأثر السلبي على الحزب التقدمي الاشتراكي وأخذنا قراراً ببدء تحسين البيت الداخلي، وبعد عقود من المشاركة في الحكم أُصبنا في الاهتراء والهمّ اليوم داخلي ولا بد من طرق جديدة للتواصل مع الناس وهذا ما أثبته الثورة». وقال: «لا علاقة لي بحسابات حزب القوات، وان تطلّب ان تكون من لون واحد فلتكن ولتقم بالمطلوب».

ومن تداعيات قطوع الثلاثاء، ما أعلنه عضو كتلة الوفاء للمقاومة علي عمار، من انه نظر بعين الريبة عندما رأى ضباطاً وجنوداً يتفرجون على نواب الأمة، وهم يهانون، ونسأل عن وعد قائد الجيش حول حرصه على حماية التنقل كما حماية المتظاهرين.

رئيس جمعية المصارف
مصرفياً، ربط رئيس جمعية المصارف سليم صفير حل الأوضاع الصعبة التي تواجهها المصارف بالاستقرار السياسي، متسائلاً: كيف يُمكن لخفض القيمة ان يحل الموقف، وهو يحتاج إلى قرار في مجلسي الوزراء والنواب. واستبعد صفير خفض قيمة الودائع المصرفية، وهو ما اقترحه بعض المراقبين في القطاع المالي، باعتباره ضرباً من «الجنون» لأن ذلك سيلحق ضرراً شديداً بمستقبل الاستقرار في بلد يعتمد على تدفقات الأموال.

وقال إنه نما إلى عمله ان المودعين سحبوا بالفعل ما يقدر بثلاثة مليارات دولار أو أكثر ووضعوها في منازلهم خلال الأشهر الستة الأخيرة. وأضاف ان طلب مصرف لبنان المركزي من البنوك زيادة رأس المال نحو عشرة بالمئة بنهاية العام غير واقعي ايضا ما لم تتشكل حكومة جديدة ويظهر مناخ أكثر إيجابية. وقال: «إذا بقي الوضع على ما هو عليه، فلن يكون واقعياً».

وقال صفير: «من منظور الموقف السياسي، نحتاج حاجزاً ما لحماية النظام نفسه إلى ان يعود الوضع لطبيعته». وتابع: «الجانب الإيجابي لتلك القيود انها ستحفز السياسيين لاتخاذ قرار حكيم والتوصل إلى تسوية سياسية تُرضي (النّاس في) الشارع.. وستخفف ايضا الضغوط المتعلقة بسحب الودائع ووضعها في المنازل». وأكّد صفير ان لدى البنوك سيولة وفيرة لكن «موجة عدم التيقن عارمة». وأضاف «لم أر قط كل هؤلاء النّاس في بنوكنا الذين نراهم في الفترة الأخيرة».

وقال صفير: «لا اعرف كيف يُمكن لخفض القيمة ان يحل الموقف. حل الموقف يتطلب الاستقرار السياسي»، مضيفا ان مثل هذا القرار يحتاج ان تتخذه حكومة ويقره البرلمان. وتابع: «سيرعب الجميع. المقيمون في الخارج- مواطنونا لديهم أموال كثيرة في الخارج. هذه الأموال لن ترجع ابدا إذا كان هناك خفض قيمة». ويقول صفير انه في حين فتح البنك المركزي «خزائنه» لتقديم العون في حالة شح السيولة، فإن «فائدة 20 بالمئة تحول دون الاستفادة من هذا الوضع».

الادعاء على 3 وزراء
قضائياً، قد يواجه وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال جمال الجراح ووزيران سابقان للاتصالات المحاكمة في قضايا إهدار المال العام بعد إحالة قضاياهم إلى لجنة قضائية خاصة شكلت لمحاكمة كبار المسؤولين.

وذكرت مصادر قضائية ان قرار النائب العام المالي إحالة القضايا إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء جاء في أعقاب احتجاجات اججتها اتهامات بالفساد. ووصف الجراح تلك الإجراءات بأنها «جزء من الحملة السياسية..بقصد الإساءة والتشهير» به. وقال ان النائب العام المالي ليس مخولا قانونا باحالة القضية إلى المجلس، وهو تحرك قال انه يتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان. ورفض التعليق على أسئلة «رويترز» لحين حصوله على مزيد من المعلومات بشأن الاتهامات.

على صعيد المعاناة من جراء نقص السيولة في تأمين الرواتب، نفذ العاملون في وزارة الشؤون الاجتماعية ضمن مشروع الاستجابة للأزمة السورية وقفة احتجاجية امام الوزارة للمرة الثانية للمطالبة بتوقيع المدير العام للوزارة القاضي عبد الله أحمد علي الإحالة بصرف رواتب العام 2019. ولفت المحتجون، إلى ان مشروعهم «ممول من الجهات المانحة وقد تأمنت، والوزير وقع العقود الا ان المشكلة تحتاج إلى توقيع المعنيين في الوزارة على معاملة الصرف».

البناء
الاستشارات النيابية على نار حامية… مع عودة الاتصالات على خطوط رباعي الحكم
فيلتمان: لن نترك لبنان لروسيا والصين شينكر: لا يهمّ رئيس الحكومة والوزراء
القاضي إبراهيم يتهم وزراء الاتصالات… ومدراء أوجيرو والخلويّ… والجرّاح يرفض

البناءصحيفة البناء كتبت تقول “تلاحقت التطورات السياسية والقضائية بصورة دراماتيكية بعد الإصابة التي تلقاها مجلس النواب أول أمس، بما أثار غضب رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتلميحه إلى الضارة النافعة ، وكانت في الخلفية الإقليمية والدولية تطورات متسارعة تمثلت بتأكيد التقارير الواردة من إيران إلى عواصم الغرب لنجاح السلطات الإيرانية بالسيطرة على الاضطرابات التي وصفها الإمام علي الخامنئي بالأحداث الأمنية، رافضاً منحها صفة الاحتجاجات الشعبية على خلفية رفع أسعار البنزين، من دولارين للصفيحة الواحدة إلى ثلاثة دولارات. وتلاقت هذه التقارير مع مواقف أميركية وأوروبية في مقاربة الوضع في لبنان، حملت مواقف جديدة لافتة، كان أبرزها كلام الدبلوماسي الأميركي الخبير في الشؤون اللبنانية أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، الذي جاءت فيه الدعوة لخطة طويلة المدى، لا يمكن لها بلوغ هدف طموح كنزع سلاح حزب الله، بل تأمل بإضعاف حلفاء حزب الله في الانتخابات النيابية المقبلة، واضعاً تحذيراً بالخط العريض من خطورة وقوع لبنان في أحضان روسيا والصين. وفي هذا السياق دعا فيلتمان للإفراج الفوري عن المساعدات المخصصة للجيش اللبناني، ولدعوة الدول الخليجية والمشاركين في مؤتمر سيدر للقيام بمساهمات مالية تمنع الانهيار المالي والفوضى، لافتاً إلى أن مجموع ديون لبنان الخارجية 35 مليار دولار لا تعادل الإنفاق السعودي على سنة واحدة من سنوات الحرب في اليمن 45 مليار دولار ، مضيفاً شروطاً يجب أن تتمسك بها واشنطن، لا يجب أن يكون بينها اسم رئيس الحكومة ولا مَن يشارك فيها المقصود عدم اشتراط رئاسة الحريري وإبعاد حزب الله ، بل إقرار الإصلاحات التي طلبها مؤتمر سيدر، ونصائح بقبول ترسيم الحدود البحرية بما يحقق المصالح الإسرائيلية، تحت شعار تسهيل البدء باستثمار قطاع النفط والغاز.

في باريس كان اجتماع ثلاثي أميركي فرنسي بريطاني حضره مدير الشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية السفير كريستوف فارنو، وضمّ الاجتماع إضافة إلى فارنو، المبعوث الفرنسي لمؤتمر سيدر السفير بيير دوكين والمسؤول عن الشرق الأوسط في قصر الرئاسة باتريك دوريل، ومساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأوسط دافيد شينكر ومديرة الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية ستيفاني القاق، خصص للوضع في لبنان، وبعد الاجتماع تحدث ديفيد شنكر لصحافيين أوروبيين وعرب بصفة مصدر دبلوماسي أميركي، مكرراً بعضاً من كلام فيلتمان، سواء لجهة عدم التركيز على شخص رئيس الحكومة ومن يشارك فيها، أو لجهة التمسك بشروط سيدر حصراً لتمويل لبنان، وخصوصاً التشجيع على قبول لبنان ورقة ديفيد ساترفيلد لترسيم الحدود البحرية والمعلوم أنها وضعت بما يحقق مصلحة إسرائيل .

في ظل هذا المناخ تحركت الاتصالات الداخلية بين أطراف رباعي الحكم وحمل جديدها، تبدلاً في موقف رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري لجهة قبول العودة للبحث في مشاركته بالتعاون مع التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله، للبحث بين صيغتي حكومة يترأسها الحريري نفسه أو يتم التوافق معه على رئاستها، ومن دون الشروط السابقة التي تستبعد السياسيين عن الحكومة. وقالت مصادر متابعة إن الأجواء إيجابية، لكنها أضافت أن الوقت الممنوح للوصول إلى اتفاق هو عطلة نهاية الأسبوع، لأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حدد مطلع الأسبوع المقبل كسقف للدعوة للاستشارات النيابية، وفي حال نضوج النتائج سلباً أو إيجاباً قبل ذلك لا مانع من الدعوة لاستشارات في عطلة نهاية الأسبوع.

على المستوى القضائي كان الحدث بما صدر عن المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، من اتهامات وجّهها لوزراء الاتصالات السابقين نقولا الصحناوي وبطرس حرب وجمال الجراح، ومدراء مؤسسة أوجيرو وشركتي الخلوي، وكان ردّ الجراح فورياً برفض الاتهام واعتبار عمل القاضي إبراهيم مخالفاً للقانون، لأن اتهام الوزراء محصور بمجلس النواب، والإحالة لمجلس محاكمة الرؤساء والوزراء، بما أعاد التذكير بأسباب إسقاط جلسة أول أمس التشريعية وتجيير إسقاطها للحراك الشعبي الذي ارتضى توظيفه لإبقاء الحرم على ملاحقة القضاء العدلي للوزراء بمنع إقرار قانون يبيح هذه الملاحقة.

نشطت الاتصالات السياسية أمس، في محاولة جديدة لإحداث خرق في الملف الحكومي ويجري التداول بثلاثة أسماء لتأليف الحكومة الجديدة، فيما لا يزال الرئيس سعد الحريري على موقفه بتأليف حكومة اختصاصيين لمعالجة الأزمة. وهذا ما أبلغه الى كتلته النيابية في اجتماعهم أمس، وأشارت مصادر كتلة المستقبل الى أن الرئيس الحريري أبلغ المجتمعين بأن الحكومة الحالية هي حكومة تكنو – سياسية كما معظم الحكومات السابقة، وقد فشلت في معالجة الأزمات المتراكمة، وبالتالي لا بدّ من تجربة جديدة بدم جديد . كما أبلغ نواب الكتلة أن الاتصالات تجدّدت بينه وبين المعنيين، لا سيما حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، على أمل التوصل الى اتفاق معين يُنهي الأزمة الحكومية، ويعالج مطالب الشارع . وتلاقت الأجواء الإيجابية في بيت الوسط مع ما أوردته قناة أو تي في بأن هناك مساعي للاتفاق على أسماء للتكليف تظهر خلال اليومين المقبلين.

ويوجّه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساء اليوم عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة رسالة الى اللبنانيين يتناول فيها الأوضاع الراهنة والتطورات الأخيرة، وذلك لمناسبة الذكرى السادسة والسبعين للاستقلال. لكن مصادر البناء استبعدت أن يدعو عون الى الاستشارات خلال رسالته اليوم، مشيرة الى أن الأمور تحتاج الى أيام عدة لإنضاج الحل ، لكن مصادر سياسية حذرت من التدخلات والمحاولات الأميركية للتأثير على عملية التكليف والتأليف عبر الضغط على الرئيس الحريري وأحزاب 14 آذار والتحكّم ببعض مجموعات الشارع، وذلك للتأثير في عمل الحكومة وبرنامجها لا سيما بمسألة سلاح المقاومة وملف ترسيم الحدود البحرية .

الى ذلك بقيت تداعيات ما حصل في محيط مجلس النواب خلال جلسة الثلاثاء في واجهة المشهد السياسي، فقد اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقاء الاربعاء النيابي أن الخاسر الأكبر كانت الفتنة ومن كان يؤججها، والرابح الأكبر كان لبنان وسلمه الأهلي، لأن الرهان كان على تعميم الفراغ الذي حذرنا منه تكراراً ومراراً». وأضاف: «أهم ما فيه انه لم تسقط نقطة دم واحدة، لأن المطلوب كان في الغرف السوداء التخطيط لإراقة الدماء وهو ما لا نقبله. فالأولوية بالنسبة إلينا كانت ستبقى لبنان وسلمه الأهلي».

وشدّد بري على تفعيل عمل المطبخ التشريعي من خلال لجانه النيابية، وخاصة لجنة المال والموازنة من أجل مناقشة وإقرار موازنة 2020. اضاف: «أننا أمام واجبنا الوطني الذي لن يسمح بخراب البلد، ومجلس النواب هو بمثابة الأم التي تحافظ على أبنائها جميعاً». وتساءلت أوساط نيابية لم تستطع الوصول الى مجلس النواب: «ما هو دور الاجهزة الامنية إذا لم تستطع تأمين وصول نواب الأمة الى المجلس؟ وقال لـ»البناء»: «هل بات بعض الأجهزة يتلقى تعليماته من سياسيين؟».

على صعيد آخر، سجلت خطوة قضائية نوعية، تمثلت بادّعاء النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم على وزراء الاتصالات السابقين نقولا صحناوي، بطرس حرب وجمال الجراح، وأحالهم على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. كما ادعى على مديري شركتي «ألفا» و»تاتش» ومدير عام هيئة «أوجيرو»، بجرم هدر واختلاس أموال عامة وإثراء غير مشروع. وأفادت المعلومات أن ادعاء القاضي إبراهيم في ملف الاتصالات على الوزيرين نقولا صحناوي وبطرس حرب جاء بتهمة هدر المال العام وعلى الوزير جمال الجراح بتهمة الهدر واختلاس المال العام».

وبحسب ما علمت البناء فإن إحدى الشركات ربحت مناقصة في بعض المشاريع في وزارة الاتصالات، علماً أنها ممنوعة من الحصول على مناقصات بسبب حكم صادر بحقها في الولايات المتحدة الأميركية بغرامة 10 ملايين دولار بتهمة سوء الأمانة وتخلف عن التنفيذ . وبحسب المصادر فإن صاحب هذه الشركة قام بوضع دفتر الشروط وفتح المظاريف بنفسه ما يخالف قانون المناقصات العمومية .

وردّ الجراح على خبر الاستدعاء بالقول لـ»الوكالة الوطنية للاعلام»، بأن «المدعي العام المالي ليس له حق الادعاء، بل يحيل الملف على مجلس النواب للنظر في أمر الادعاء، علماً أن ذلك يستوجب موافقة ثلثي أعضاء المجلس». واستغرب «تسريب مثل هذا الخبر الى الإعلام، باعتبار أن المسألة قضائية بحتة ولا يمكن تداولها قبل أن تبلغ خواتيمها وفق الأصول».

في المقابل قال النائب جهاد الصمد لـ البناء إن ما قام به القضاء خطوة أولى على طريق كشف الحقائق ومحاكمة المتورطين في الفساد لكني سأتابع الجرائم الواردة في الادعاءات ومسار التحقيقات مع القضاء لا سيما وأن الملف مفتوح منذ 6 شهور ولم يتحرك القضاء .

وعن قول الجراح أن القاضي ابراهيم يخالف الأصول القانونية بالاستدعاء، ردّ الصمد بالقول: كاد المريب أن يقول خذوني ، ولفت الى أن التلطي خلف الاعتبار الطائفي والمذهبي لم يعد يجدي نفعاً مع الجراح وشقير بعدما استدعى إبراهيم كل وزراء الاتصالات السابقين ما يضع الجميع تحت القانون . ولفت الصمد الى أنه بحسب الأصول القانونية فإن محاكمة الوزراء والرؤساء تكون في محكمة خاصة لها شروطها، لكن السؤال: هل هذا يعني أنه لا يمكن أن يخضع الوزراء والرؤساء للتحقيق وتكوين ملف قضائي لهم يُحال على أساسه الى المحكمة الخاصة؟ . أضاف: بالطبع يستطيع القضاء ذلك وإلا من تكون الجهة المخوّلة التحقيق مع الوزير أو الرئيس وإحالة الملف الى المحكمة الخاصة؟ .

المصدر: صحف