ملف | عن الايرانية نازنين بنيادي التي جندتها الـ “CIA” – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

ملف | عن الايرانية نازنين بنيادي التي جندتها الـ “CIA”

نازنين

بالرغم من أن شبح الارهاب والتحديات الأمنية لا تزال تخيم على الجمهورية الإسلامية الايرانية، إلا أنه بات من المؤكد أن الأخيرة استطاعت إسقاط مقولة أن “أكثرية” ما في البلاد قد “ثارت ضد النظام، وتسعى إلى تغييره”، خصوصاً بعد أن برز جلياً حقيقة من قادوا هذا “الحراك”، لجهة هويتهم وإلى من ينتمون، أهدافهم، وحتى الطرق والوسائل التي استخدمت إن كان داخل ايران أو خارجها للتأثير والتغيير. واحدة من هذه النماذج برز اسمها مؤخراً وهي الممثلة الأميركية ذات الأصول الايرانية نازنين بنيادي، والتي ظهر إلى العلن تواطؤها مع جهاز الاستخبارات الأميركية، إضافة إلى أجهزة استخبارية أجنبية أخرى، ضد الجمهورية الإسلامية، وذلك عقب اختراق بريدها الإلكتروني. فمن هي بنيادي؟

مسار متواصل  من التحريض على إيران

مع بداية أعمال الشغب في إيران، ومحاولة البعض الترويج لموجة “نزع الحجاب” عقب حادثة موت مهسا أميني، تردد اسم ممثلة ذات أصول ايرانية تعمل في هوليوود، كواحدة من قادة أعمال الشغب: نازنين بنيادي

شاركت بنيادي في اجتماع غير رسمي في مجلس الأمن الدولي، طالبت فيه ​​الدول الغربية علناً، باستغلال أعمال الشغب في إيران للقضاء على النظام الإسلامي.

 في ذلك الاجتماع، جلست بنيادي خلف طاولة المندوب الأمريكي، قائلةً إن “العقوبات وحدها لن تغير سلوك إيران”. بعد الاجتماع أعلنت المندوبة الأمريكية ليندا توماس غرينفيلد للصحفيين، أن مواقف نازنين “هي ما يؤمن به الأمريكيون”.

أعلنت المندوبة الأمريكية ليندا توماس غرينفيلد للصحفيين، أن مواقف نازنين هي ما يؤمن به الأمريكيون
أعلنت المندوبة الأمريكية ليندا توماس غرينفيلد للصحفيين، أن مواقف نازنين هي ما يؤمن به الأمريكيون

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها نازنين مثل هذا الموقف ضد شعبها. ففي مقابلة سابقة لها، رأت أن “العقوبات الاقتصادية على إيران كالعلاج الكيميائي الذي يهدف إلى القضاء على السرطان، لكنه ايضاً يترك آثاراً جانبية على باقي الجسم”. بعد هذه المقابلة، نصح أحد النشطاء المعادين للجمهورية الإسلامية نازنين، “بعدم اتخاذ مثل هذه المواقف المكشوفة ضد إيران، لأن هذا النوع من السلوك ستكون له نتائج عكسية”.

كيف جنّدت CIA نازنين بنيادي؟

مع بدء أعمال الشغب في عدد من أحياء ايران في أيلول/سبتمبر 2022، عادت نازنين إلى الواجهة، إذ نشرت وسائل إعلام غربية صوراً عن لقاءاتها مع مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، ونائبة الرئيس الأمريكي كمالا هاريس، ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، فكانت هذه اللقاءات بمثابة رسالة دعم خاصة، وأنموذج لنوع المساندة التي تقدمها الولايات المتحدة لأعداء الثورة الإسلامية.

وقد نشر موقع معارض صوراً عن هذه اللقاءات، وكتب أن البيت الأبيض يبحث عن قادة لأعمال الشغب في إيران. لكن، وبحسب الموقع، فلم يختار الرئيس الأميركي جو بايدن “القائد” من الأحزاب والقوى المعادية للثورة، بل من داخل هوليوود، والمقصود هنا بنيادي التي “لا تستطيع التحدث سوى بضع كلمات باللغة الفارسية، ولهذا اعترضت المخابرات المركزية على اختيارها، خصوصاً أنها “اشتهرت بالقيام بأعمال لا أخلاقية لاستدراج شخصيات مهمة كالسياسيين من أجل ابتزازهم وأخذ المعلومات منهم”، بحسب الموقع نفسه.

 مع نائبة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن، كامالا هاريس

مع نائبة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن، كامالا هاريس

من هي نازنين؟

تعود القصة إلى أوائل العام 2000، حينما كانت والدة نازنين عضوًا في كنيسة السيانتولوجيا.

كرّست نازنين نفسها للعمل التطوعي في هذه الكنيسة، التي يُقال إنها تقاد من قبل مجموعة تابعة لوكالة المخابرات المركزية الـ CIA، ولديها معتقدات خاصة وبدع تعود للكاتب الأمريكي آل. رون هابيرد (L .Ron Hubbard).

وقد تم تصنيف هذه الكنيسة رسمياً وعلمياً من قبل الأكاديميين ورجال الدين المسيحيين بأنها خطيرة، وأنها “مجموعة من التجار وعصابات المافيا التي تقوم بأعمال تجارية محظورة وغير شرعية”.

ابتعدت نازنين لاحقاً عن هذه الطائفة، لتروج لنفسها على أنها مسلمة. وفي السنوات الأخيرة حاولت الانخراط في أنشطة سياسية. من بينها، العضوية في مجلس العلاقات الخارجية في أمريكا، وإجراء مقابلات مع وسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية بعنوان “ناشطة حقوقية”، وإصدار بيانات تطالب بالإفراج عن بعض السجناء الضالعين بأحداث أمنية في ايران.

كان عمل نازنين مع الـ CIA يتمركز حول إيران فقط، إذ لم تقم بأي نشاط بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في دول المنطقة أو أمريكا وأوروبا.

السعي لمعاقبة الشعب الإيراني باسم حقوق الإنسان

نجحت مجموعة الهاكرز التي تطلق على نفسها اسم “عدالت علي” في اختراق ونشر رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بنازنين.

وصل عدد الرسائل الالكترونية منذ عام 2001 إلى 58 ألف رسالة.

طلبت نازنين في رسائلها الإلكترونية (التي تم اختراقها) من الأجهزة الأمنية الأمريكية، “اتخاذ إجراءات فعالة لإسقاط النظام في إيران”.

وظهرت في الرسائل أسماء مشاهير معروفة بعدائها لايران مثل ري تكيه، على سبيل المثال.

 في 25 حزيران/يونيو 2020، وصلت رسالة إلى نازنين من ري تكيه تتضمن دعوة من الـ CIA لزيارة جامعة في شيكاغو، وكان الرئيس الأسبق لوكالة المخابرات المركزية مايك هايدن، حاضرًا أيضًا في هذا الاجتماع، حيث طلبوا من نازنين التحدث عن تأثير العقوبات على إسقاط الجمهورية الإسلامية، لكنها فضلت الحديث عن “الحقوق المدنية”.

تدريجياً، تحولت هذه الممثلة الى قوة مباشرة تعمل لصالح أجهزة التجسس الأمريكية. ففي أواخر عام 2021، تزايدت اتصالاتها بأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي. كان أحد هؤلاء الأشخاص روبرت مينينديز، وهو الذي كتب رسالة طالبت بتشديد العقوبات ضد إيران، ووافق عليها وزير الخارجية السابق مايك بومبيو.

من بين الأمور التي ركزّت عليها نازنين كثيرًا في أنشطتها، الابتزاز في قضايا حقوق الإنسان.

وقد تعاونت كثيراً مع منظمة العفو الدولية المعادية لإيران، وتبادلت معهم العديد من الرسائل. كان لها دور كبير في حملة الإفراج عن محمد يونسي وأمير حسين مرادي اللذين اعتقلا بسبب تعاونهما مع منظمة منافقي خلق الارهابية.

في رسالة إلكترونية، أرسلت نازنين بريدًا إلى مازيار بهاري، رئيس تحرير موقع إيران واير، وسألته “هل تعرف شخصًا من الإيرانيين المقيمين في نيويورك والعاصمة دي سي يعمل كمدير مباشر مع هادي قائمي، مدير مركز حقوق الإنسان في إيران”، أجابها بهاري بأنه “يعرف صحفيين ونشطاء يعملون في شبكة إيران إنترناشيونال التي يمولها بشكل مباشر محمد بن سلمان”.

وفي رسالة أخرى مثيرة للاهتمام، تم الإعلان عن روابط بين “الثورة المضادة” وخدمات التجسس، وأرسلت مراسلة بي بي سي، نغا فام أسئلة إلى نازنين تطلب إجابات عليها.

رداً على أحد هذه الأسئلة، كتبت بنيادي “في 16 تموز/يوليو، عقدتُ اجتماعاً مع موظفين وكبار مستشاري وزارة الخارجية البريطانية عن “إيران وحقوق الإنسان”، وناقشنا السبل الفعالة “لدعم المجتمع المدني” في إيران، لقد فعلت ذلك بنفسي بصفتي عضوًا في مجلس إدارة مركز إيران لحقوق الإنسان، ولم يكن جيريمي هانت (سياسي بريطاني ووزير خارجية أسبق) حاضرًا، ولكن تم إرسال محتوى الاجتماع إلى مكتبه لإعادة عرضه عليه”.

وفي رد آخر في 17 تموز/يوليو، قالت نازنين “أنا في البرلمان مع ريتشارد راتكليف (زوج نازنين زاغري، جاسوسة تحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية) للقيام بحملة لإطلاق سراح زاغري”.

نظرًا لفقدان القدرة على التأثير وإحداث تغيير حقيقي يعوّل عليه في المزاج الشعبي، اتجه المعادون للثورة الإسلامية للتعاون رسميًا مع أنظمة التجسس الغربية، لتحقيق أهدافهم.

وفي السياق، أرسلتها نازنين رسالة إلى “المؤسسة الوطنية للديمقراطية” FDD حملت عنوان “دعوة للدفاع عن الديمقراطية”. يُشار إلى أن “المؤسسة الوطنية للديموقراطية” أو FDD، كانت تغذي الحرب الاقتصادية ضد إيران في السنوات الأخيرة. وقال مديرها التنفيذي مارك دوبويتز المرتبط بوكالة المخابرات المركزية الاميركية، في خطابه في الكونجرس، إن “الطريقة الأنجع لتطويع إيران هي فقط من خلال الحرب النووية، وليس بالعقوبات التي فرضها أوباما”.

نجحت مجموعة الهاكرز التي تطلق على نفسها اسم "عدالت علي" في اختراق ونشر رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بنازنين
نجحت مجموعة الهاكرز التي تطلق على نفسها اسم “عدالت علي” في اختراق ونشر رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بنازنين

خلافات داخل مجموعات “مناهضي الثورة الإسلامية”

أظهر نشر رسائل نازنين بنيادي الإلكترونية أيضًا، أجزاء أخرى من الانقسام والتشرذم بين المجموعات المناهضة لايران.

فوفقًا للعديد من المراقبين السياسيين، فإن الخلافات بينهم “مستعصية على الحل، وتدور حول الموارد المالية التي قدمتها لهم الحكومات والمنظمات الغربية “ZDD” و “NED”، أو منظمات التجسس مثل CIA و Mossad”.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يسلط فيها الضوء، على مستوى ارتزاق هؤلاء. لكنها المرة الأولى التي تم فيها تسريب تسجيل صوتي لسالومي سيدنيا مقدمة برامج في قناة “من و تو” (التابعة للطائفة البهائية)، تهاجم فيه الناشطة المعارضة مسيح علي نجاد، وتكيل لها الشتائم.

إضافة لما أثارته محادثة مذيعة قناة “بي بي سي” رعنا رحيم بور مع والدتها من جدل على مواقع التواصل الاجتماعي. في هذه المحادثة، أخبرت رعنا والدتها أن “الدول التي استثمرت الاضطرابات في إيران لا تبحث عن إيران حرة وموحدة بل تريد تقسيم ايران وتجزئتها”، مضيفة أن شبكة “إنترناشيونال” “ليس لديها أخبار، وأنها تدار بأموال سعودية”.

كما كشفت ساناز قاضي زاده، مذيعة في قناة “ايران إنترناشيونال”، عن “الفساد المالي داخل هذه القناة والاعتداءات الذي تعرضت لها”، إضافة إلى المناهضة للثورة الإسلامية سالومي سيدنيا التي أعربت عن ندمها.

اللافت أنه عند تشكيل الأميركيين لما يسمى “مجلس الثورة المضادة” اختيارهم دائماً شخصيات أمريكية من أصل إيراني تتوافق معهم في الثقافة وترفض الدين والقيم الاجتماعية التي تحافظ على الأسرة، وفي هذا السياق يأتي اختيار نازنين بنيادي ومسيح علي نجاد، وتقديمهما كنموذجين “للمرأة المناضلة التي تمثل النساء الإيرانيات”. الأولى معروفة بمشاركتها في أفلام تتضمن مشاهد غير أخلاقية، أما الثانية فهي تروج لفكرة “الانجاب خارج إطار مؤسسة الزواج”.

يقدّمون هؤلاء على أنهن “شخصيات قيادية ضد النظام الإسلامي في إيران”، لكن هذه النماذج لم تكن محل ترحيب، بل وإنهن قوبلن برفض مطلق من الغالبية العظمى من النساء الايرانيات.

نجحت مجموعة الهاكرز التي تطلق على نفسها اسم "عدالت علي" في اختراق ونشر رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بنازنين
نجحت مجموعة الهاكرز التي تطلق على نفسها اسم “عدالت علي” في اختراق ونشر رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بنازنين

نجحت مجموعة الهاكرز التي تطلق على نفسها اسم "عدالت علي" في اختراق ونشر رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بنازنين

المصدر: موقع المنار