الأربعاء   
   04 11 2026   
   23 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 10:46

كيف ستؤثر انتخابات التجديد النصفي على الاقتصاد الأميركي وأسواق المال؟


لا تتوقف أهمية انتخابات التجديد النصفي الأميركية عند تحديد الحزب الذي سيسيطر على مقاعد الكونغرس، بل تمتد إلى سؤال أكثر عمقاً يتعلق بمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم: من سيمسك بمفاتيح الإنفاق والضرائب والديون خلال العامين الأخيرين من ولاية دونالد ترامب؟


تأتي انتخابات 3 تشرين الثاني في لحظة اقتصادية شديدة الحساسية، إذ يواجه الاقتصاد الأميركي معادلة متناقضة؛ نمو قوي يقابله تضخم مستمر وضغوط متزايدة على المستهلكين.


وقد تسارع نمو الاقتصاد إلى 3.4% بمعدل سنوي خلال الربع الثالث، بينما ارتفع التضخم إلى 3.6% في سبتمبر/ أيلول، واستقر التضخم الأساسي عند 3.1%، وفق بيانات نقلتها وكالة “أسوشيتد برس”.


هذه الأرقام تجعل نتائج الانتخابات عاملاً مؤثراً في توقعات المستثمرين بشأن مستقبل السياسات الاقتصادية.


وتكتسب المعركة الانتخابية أهميتها من أن الأميركيين يصوتون لاختيار جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ.


وبذلك، فإن تغير موازين القوى قد يعيد تشكيل العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، خصوصاً في ملفات الضرائب والإنفاق الحكومي والتعريفات الجمركية وتنظيم التكنولوجيا.


وتراقب “وول ستريت” ثلاثة سيناريوهات رئيسية، الأول احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على المجلسين، وهو ما قد يمنح الإدارة مساحة أوسع لمواصلة سياساتها الضريبية والإنفاقية وتخفيف القيود التنظيمية، لكنه قد يعزز أيضاً المخاوف بشأن اتساع العجز المالي.


أما السيناريو الثاني فيتمثل في سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب مع احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ. وهنا قد تدخل واشنطن مرحلة من التجاذب السياسي، تتزايد خلالها احتمالات تعطيل التشريعات والخلافات بشأن الموازنة وسقف الدين، وهو ما قد يرفع درجة عدم اليقين في الأسواق.


والسيناريو الثالث هو سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، ما قد يفتح الباب أمام رقابة أكثر تشدداً على الشركات الكبرى، خصوصاً شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع ضغوط لإعادة النظر في بعض السياسات الضريبية والتجارية.

وتشير بيانات “رويترز” إلى أن ستاندارد أند بورز 500 ارتفع بنحو 27% منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في 2025، مستفيداً من نمو الأرباح والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. لكن استمرار هذا الأداء سيظل مرتبطاً بقدرة الشركات على تحقيق أرباح فعلية، وليس فقط بتوقعات المستثمرين.

أما سوق السندات، فقد تكون الأكثر حساسية لأي تغير في السياسة المالية؛ فارتفاع العجز الحكومي وزيادة الاقتراض قد يدفعان عوائد سندات الخزانة إلى الصعود، بما يرفع تكلفة التمويل على الشركات والأسر، ويضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيداً في إدارة التضخم والفائدة.

وبالنسبة للأسواق العالمية، لن تبقى التداعيات داخل الحدود الأمريكية؛ فالدولار وأسعار الذهب وتدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة ستتأثر بمدى وضوح السياسة الاقتصادية الأمريكية واستقرارها.


ووفق هذه المعادلات، فإن الانتخابات ليست مجرد سباق على مقاعد الكونغرس، بل هي اختبار لقدرة النظام السياسي الأمريكي على إدارة اقتصاد يواجه تضخماً وديوناً وتنافساً تكنولوجياً متصاعداً.


وقد لا تكون المفاجأة في هوية الحزب الفائز، بل في حجم التغيير الذي ستفرضه النتائج على حسابات المستثمرين ومستقبل الاقتصاد العالمي.

المصدر: CNBC عربية