الثلاثاء   
   27 10 2026   
   15 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 13:42

الذكاء الاصطناعي ومعلوماته المضلّلة يشغلان حيّزا في حملات الانتخابات النصفية الأميركية

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، شقّ الذكاء الاصطناعي طريقه إلى إعلانات الحملات الانتخابية بتكلفة بلغت ملايين الدولارات، مع ما انطوى عليه ذلك من معلومات مضلّلة في معظم الأحيان.

أطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم “سلوباغاندا” (slopaganda)، أي ما يوازي عبارة “دعاية فاسدة”. وأشاروا إلى أنّه رغم انتشارها بين الجمهوريين والديموقراطيين، فإن الجمهوريين أكثر استخداما لها، قبل موعد الانتخابات في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.

في أحد الإعلانات المزيفة، يظهر عبد السيد المرشح الديموقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان (شمال)، يمارس لعبة على جهاز لوحي ببطاقات كتب عليها “الموت لأميركا” و”لنحتفل بـ11 سبتمبر”.

وفي صورة عائلية مزيّفة، يظهر المرشّح المسلم الذي يتحدر من أصول مصرية، مع أربع نساء يرتدين لباسا إسلاميا .

ويقول تعليق صوتي على الصورة إنّ “تدمير إسرائيل والغرب ليس مجرّد لعبة بالنسبة إليهم، بل مهمة”.

تقف منظمة سياسية مقرّبة من السناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز وراء نشر هذا الفيديو والتصريحات التحريضية المرفقة به.

ويحمل الإعلان إخلاء مسؤولية يوضح أنّ الفيديو “تم إنشاؤه كليا أو جزئيا بمساعدة الذكاء الاصطناعي”.

– “منحدر زلق” –

لكن معظم الإعلانات التي يتم إعدادها بواسطة الذكاء الاصطناعي لا تتضمّن هذا الإخلاء للمسؤولية، وفقا للباحثين، الأمر الذي يوسّع هامش تشويه الحملات الانتخابية التي تأثّرت بالفعل بالتضليل.

وحتى الآن، رصد مشروع ويسليان الإعلامي الذي يتتبع الإنفاق الإعلاني في الحملات الانتخابية الأميركية، 220 إعلانا سياسيا أُعدت جزئيا على الأقل باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويقول فريق البحث إنّ هذا الرقم أقل بكثير من الواقع.

ومن بين الإعلانات الـ220، 81 في المئة موّلها مرشّحون أو منظمات مقرّبة من الجمهوريين الذين ينتمي إليهم الرئيس دونالد ترامب، فيما مول ديموقراطيون 12 في المئة وتولى الباقي مرشحون أو جماعات مستقلة.

وقدّر المشروع أيضا كلفة توزيعها بأكثر من 137 مليون دولار، بينما لم يتخطى الإنفاق على الإعلانات التي تمّ إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في العام 2024، 50 ألف دولار.

وتوضح إريكا فرانكلين فاولر المديرة المشاركة لمشروع ويسليان الإعلامي، أنّ 27 في المئة فقط من الإعلانات تتضمن إشارة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، وهو توجه تصفه بأنه “إشكالي”.

ورغم أنّ بعض الولايات الأميركية وضعت قيودا على استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتخابات، إلا أنّه لا توجد نُظم على المستوى الفدرالي تشترط تضمين هذا الإخلاء للمسؤولية.

وقال السناتور الديموقراطي جون أوسوف، إنّه من “المقلق للغاية” رؤية هذه الفيديوهات المفبركة تُستخدم في الحملات الانتخابية.

ووصف الأمر في حديث لشبكة “سي سبان” (C-Span)، بأنّه “منحدر زلق نحو تدمير الحقيقة في النقاش السياسي”.

– قلق متنام –

وطالب عضو الكونغرس عن ولاية جورجيا (الجنوبية الشرقية) والذي يخوض حملة إعادة انتخابه في تشرين الثاني/نوفمبر، بإزالة إعلان مفبرك لم يُذكر فيه استخدام الذكاء الاصطناعي، ويظهره متلقيا علاجات في صالون تجميل، مع اتهامه بـ”تلفيق” سجلّه.

وتقف وراء الإعلان المجموعة السياسية “صندوق قيادة مجلس الشيوخ” التي تعمل لصالح المرشحين الجمهوريين للمجلس المذكور.

يأتي الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي في الإعلانات الانتخابية في وقت تتراجع ثقة الجمهور بهذه التقنية بشكل كبير.

وفي استطلاع أجرته مؤخرا مؤسسة “إي إي بي سي” (AAPC)، وصف 73 في المئة من المستطلعين استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية لإنشاء صور أو مقاطع فيديو بأنه “غير مقبول”.

ومع ذلك، يقلّل العديد من الخبراء من تأثير هذه الإعلانات على النتائج الانتخابية.

ويقول مركز سياسات التكنولوجيا في جامعة نيويورك في تقرير حديث، إنّ الـ”+سلوباغاندا+ ربما تكون أكثر فعالية في حشد الناخبين أو جمع الأموال ممّا هي عليه في اختيار مرشّح ما”.

ويشير التقرير إلى “محدودية” قدرة هذه الإعلانات على جذب الانتباه، “خصوصا مع تزايد إغراقنا بالهراء الذي يولّده الذكاء الاصطناعي”.

المصدر: فرانس برس