الجمعة   
   17 07 2026   
   2 صفر 1448   
   بيروت 19:34

رسالة إيرانية إلى مجلس الأمن حول الأعمال العدوانية الأميركية: لاتخاذ تدابير فورية وفعالة لوقف العدوان

أعلنت إيران، في رسالة إلى مجلس الأمن، أن الهجمات الأمريكية على البنى التحتية للبلاد تُعد جريمة حرب، وطالبت باتخاذ إجراء فوري.

واوضح سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة إلى الأمين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الأمن بشأن الأعمال الحربية الأمريكية ضد ايران، أن “الاستهداف المتكرر للموانئ والمطارات ومرافق النقل وخدمات الإغاثة والاستجابة الطارئة وغيرها من المواقع المدنية، يُعد جريمة حرب”. واضاف: تطلب الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرة أخرى من الأمين العام ومجلس الأمن الاضطلاع بمسؤولياتهم بموجب ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ تدابير فورية وفعالة لوقف العدوان الأمريكي، وضمان المحاسبة عن جميع الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها تلك الدولة.

وجاء نص الرسالة كالتالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

بالإشارة إلى مراسلتي السابقة بخصوص استمرار الأعمال العدوانية للولايات المتحدة الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أود أن أبلغكم وأعضاء مجلس الأمن بأنه نتيجة استمرار تقاعس مجلس الأمن عن اتخاذ الإجراء المناسب، تواصل الولايات المتحدة أعمالها العدوانية ضد سيادة إيران وسلامتها الإقليمية، وترتكب جرائم حرب بشعة ضد الشعب الإيراني، بانتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ولا سيما القانون الإنساني الدولي. وفي هذا الصدد، أود الإبلاغ أنه من 8 يوليو/تموز وحتى اليوم، أي 16 يوليو/تموز 2026، شنت الولايات المتحدة هجمات عسكرية واسعة النطاق ضد مناطق مختلفة من أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا سيما المحافظات الجنوبية والمدن الساحلية والموانئ الواقعة على طول الخليج الفارسي ومضيق هرمز. وقد تعرضت مدن بندر عباس وبوشهر وأهواز وتشابهار وكنارك وجاسك وسيريك وإيرانشهر وجزيرة أبو موسى وجزيرة طنب الكبرى للقصف مراراً. وفي الساعات الأولى من اليوم، تعرضت مدن شيراز وخرم آباد وسمنان وأرومية وهمدان للهجوم أيضاً.هذه الهجمات استهدفت الموانئ وشبكات النقل والمرافق الاتصالية والمراكز اللوجستية والمرافق الرادارية وأنظمة الدفاع الساحلي وغيرها من البنى التحتية الأساسية للسكان المدنيين وأداء الاقتصاد الوطني، وألحقت بها أضراراً واسعة النطاق. وقد أدى التدمير الممنهج لهذه البنى التحتية المدنية إلى تعطيل الأنشطة التجارية والنقل البحري وخدمات الإغاثة والاستجابة للطوارئ والمعيشة اليومية للمدنيين، مما ترتب عليه عواقب إنسانية وبيئية واقتصادية عميقة وطويلة الأمد.

وخلال الموجة الأخيرة من هذه الهجمات الإجرامية، استُشهد أكثر من خمسة وثلاثين إيرانياً، وجُرح أكثر من مائتين وستين شخصاً. ومن بين الضحايا مدنيون، وقوات إغاثية، ورجال إطفاء، وحراس بيئة، وصيادون.ففي 8 يوليو/تموز 2026، استُشهد أحد رجال الإطفاء أثناء تأدية واجبه الرسمي، وذلك أثناء تصديه لعواقب الهجوم الأمريكي على مطار إيرانشهر. وفي الساعات الأولى من 14 يوليو/تموز 2026، استهدفت الولايات المتحدة مركز حراسة البيئة الواقع في قرية “سيد جوزر” في مدينة حاجي آباد التابعة لمحافظة هرمزگان، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد عائلة الحارس البيئي الملتزم السيد جواد حسن زاده.وفي الساعات الأولى من 15 يوليو/تموز 2026، شنت الولايات المتحدة هجوماً صاروخياً ضد مهجع ومبيت أحد معسكرات القوات البرية للجيش الإيراني في مدينة بمبور القريبة من إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان. وأُطلقت ثلاثة عشر صاروخاً باتجاه المهجع، مما أسفر عن استشهاد سبعة من المدافعين الشجعان عن الوطن وهم: رضا شفيعي، وفرهاد علوي، وأبو الفضل مولائي، وحسين جعفري، وعلي رضا قاسمي، وحسام الدين عباسي، وعباس حسن شاهي. كما أُصيب عدد آخر من العسكريين وما زالوا يتلقون العلاج.وفي عمل شائن آخر، مساء الأربعاء 15 يوليو/تموز 2026، تعرض مستشفى “الشهيد بقائي” لأضرار نتيجة القصف الجوي الوحشي الذي شنته الولايات المتحدة على مناطق مختلفة من مدينة أهواز وما جاور هذا المركز الطبي.

وبهدف الحفاظ على حياة المرضى وسلامتهم، تم إخلاء المستشفى ونقل المرضى إلى مراكز طبية أخرى. وهذا المستشفى هو مركز طبي متخصص في محافظة خوزستان، يقدم خدمات علاجية ورعائية للأطفال المصابين بالسرطان وأمراض الدم الأخرى. ويتردد عليه عدد كبير من المرضى من جميع أنحاء المحافظة والمحافظات المجاورة بانتظام لتلقي الخدمات الطبية. إن الهجوم الأمريكي على هذا المستشفى هو عمل جبان وجريمة حرب بحق أبرياء وأضعف البشر، وهم الأطفال الذين يقاتلون بشجاعة من أجل البقاء.فضلاً عن ذلك، شنت الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي فقط حملة ممنهجة من الهجمات على الأماكن المدنية والبنى التحتية المدنية الحيوية، ومن بينها صومعة تخزين القمح في هويزة، ووحدة إنتاج المياه المعدنية في ناحية موسيان من مدينة دهلران، وبرج المراقبة البحرية في تشابهار؛ وجاء الهجوم الأخير بهدف تعطيل جهود الإغاثة للصيادين وتعريض سلامة وأمن الملاحة البحرية والتجارة الدولية للخطر.وتشكل هذه الهجمات، إلى جانب عدد كبير من الهجمات الأخرى على الأماكن المدنية، انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، وتصل إلى حد جرائم الحرب التي تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الدولية الكاملة عنها.

ولسوء الحظ، أظهرت الحكومة والرئيس الأمريكي في أقوالهم وأفعالهم تجاهلاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. فبعد تصريحاته العلنية السابقة التي هدد فيها بتدمير حضارة إيران ومهاجمة الجسور ومحطات الطاقة والبنى التحتية المدنية الأخرى، صرّح الرئيس الأمريكي في مقابلة بتاريخ 15 يوليو/تموز 2026، وبطريقة وقحة ومثيرة للغضب، مجدداً علناً بتدمير البنى التحتية المدنية الحيوية في إيران، قائلاً: “سنستهدف الجسور ومحطات الطاقة التابعة لها الأسبوع المقبل”.كما صرّح الرئيس الأمريكي، خلال مقابلة تلفزيونية في 13 يوليو/تموز 2026، في معرض إشارته إلى قصف الولايات المتحدة للمنشآت النووية السلمية الإيرانية، قائلاً: “لو لم أكن أنا، أو لم يكن بيبي (نتنياهو)، وخاصة هذا المزيج، … لكانوا قد حصلوا على سلاح نووي في غضون أسبوعين، لو لم أكن قد استهدفهم بسلاح نووي”.هذه التصريحات، التي أدلى بها علناً رئيس دولة تمتلك سلاحاً نووياً، وهي عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وعضو دائم في مجلس الأمن، وإحدى الدول الأمينة على هذه المعاهدة، تستدعي أقصى درجات الاهتمام من مجلس الأمن. فهذه التصريحات تكشف عن العقلية الخطيرة للرئيس الأمريكي، وتعكس تجاهله المطلق لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وأبسط مبادئ الإنسانية. وتظهر هذه التصريحات أن الولايات المتحدة، في سعيها لتنفيذ سياساتها، لا تعترف بأي خط أحمر قانوني أو إنساني، بما في ذلك حظر استخدام الأسلحة النووية وحظر ارتكاب جرائم الحرب عبر الهجمات على المدنيين والبنى التحتية المدنية.

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدين بأشد العبارات الأعمال العدوانية للولايات المتحدة واستهدافها المتعمد للبنى التحتية المدنية.وتشكل هذه الإجراءات انتهاكاً صريحاً للفقرة 4 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ السيادة والسلامة الإقليمية، وحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، فضلاً عن انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي.إن الاستهداف المتكرر للموانئ والمطارات ومرافق النقل وخدمات الإغاثة والاستجابة للطوارئ وغيرها من الأماكن المدنية، هو جريمة حرب. تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الدولية الكاملة عن جميع الأرواح المفقودة والإصابات والأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الحيوية والأضرار البيئية وجميع العواقب المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن أفعالها غير المشروعة دولياً.ويشكل استمرار ارتكاب هذه الهجمات المسلحة غير القانونية تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، وحرية الملاحة، والاستقرار الإقليمي، وأمن الخليج الفارسي ومضيق هرمز.وبالنظر إلى ما سبق، ونظراً للعواقب الوخيمة للأعمال غير القانونية للولايات المتحدة على السلم والأمن الدوليين، تطلب الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرة أخرى من الأمين العام ومجلس الأمن الاضطلاع بمسؤولياتهم بموجب ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ تدابير فورية وفعالة لوقف العدوان الأمريكي، وضمان المحاسبة عن جميع الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها تلك الدولة.

وطالما تقصر الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن، في الاضطلاع بمسؤولياتهما في حفظ السلم والأمن الدوليين، ستواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ممارسة جميع حقوقها بموجب القانون الدولي لحماية سيادتها وسلامتها الإقليمية وشعبها ومصالحها الحيوية.كما ستمارس إيران حقها في متابعة جميع السبل المتاحة لضمان محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب.