الأربعاء   
   08 07 2026   
   23 محرم 1448   
   بيروت 21:20

نداء وصرخة صادرة عن جمعية الـ يازا للسلامة المرورية

أمام الفاجعة الأليمة التي أودت بحياة عدد من ضيوف الرحمن وأوقعت عشرات الجرحى في حادث حافلة المعتمرين اللبنانيين على طريق درعا – دمشق، تطلق يازا للسلامة المرورية هذا النداء الوطني العاجل، تتوجه يازا للسلامة المرورية بخالص التعازي إلى ذوي شهداء حادث حافلة المعتمرين اللبنانيين، وتتمنى الشفاء العاجل لجميع الجرحى والمصابين، سائلةً الله أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته وأن يمنّ على المصابين بالشفاء التام.

وتثمن يازا الخطوة السريعة التي قام بها دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، من خلال تكليف نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري بإجراء الاتصالات اللازمة مع السلطات السورية لمتابعة أوضاع الجرحى وتأمين الرعاية الطبية لهم، إضافة إلى تكليف رئيس غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء الأستاذ زاهي شاهين بمتابعة الحادثة ميدانيًا. وهي خطوة تعكس جدية واضحة في التعاطي مع هذه الفاجعة، وتؤكد أن سلامة المواطنين وضيوف الرحمن يجب أن تبقى أولوية وطنية.

إلا أن يازا تؤكد أن الاكتفاء بمتابعة تداعيات الحادث لا يكفي، فحماية الأرواح تبدأ قبل وقوع الكارثة، عبر الوقاية، والرقابة الصارمة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

وعليه، تطالب يازا بإجراء تحقيق شفاف، مستقل وشامل يكشف جميع الأسباب التي أدت إلى وقوع الحادث، ويحدد المسؤوليات بدقة، بعيدًا عن حصرها بعامل واحد أو استباق نتائج التحقيق، لأن حوادث السير المميتة غالبًا ما تكون نتيجة تداخل عوامل بشرية وفنية وإدارية وتشغيلية، ولا يمكن الوصول إلى الحقيقة إلا من خلال تحقيق علمي ومهني شامل.

كما تطالب يازا بوضع معايير إلزامية وموحدة لتنظيم نقل الحجاج والمعتمرين برًا، تشمل على وجه الخصوص:

  • اعتماد سائقين يتمتعون بالخبرة والكفاءة اللازمة، وإلزام وجود سائق مساعد في الرحلات الطويلة.
  • اعتماد آلية رقابية فعلية لساعات القيادة، ومنع القيادة المتواصلة لساعات طويلة، والحد من القيادة الليلية المرهقة.
  • إلزام الحملات بتقسيم الرحلات الطويلة وتأمين مبيت للمعتمرين عند الحاجة، وعدم الاستمرار في الرحلة دون فترات راحة كافية.
  • التأكد من قانونية الحافلة وصلاحية ترخيصها، وخضوعها للفحوصات الفنية الدورية.
  • التدقيق في جميع وثائق التأمين، سواء التأمين ضد الغير أو التأمين الذي يضمن حقوق جميع الركاب والمسافرين.
  • التأكد من الجهوزية الفنية للحافلة، وصلاحية الإطارات والمكابح، وتوافر أحزمة الأمان لجميع المقاعد، ومخارج طوارئ مطابقة للمواصفات وصالحة للاستخدام.
  • إلزام أصحاب حملات الحج والعمرة بالتشدد في التأكد من ارتداء جميع المعتمرين أحزمة الأمان طوال الرحلة، وعدم السماح بانطلاق الحافلة قبل التأكد من التزام جميع الركاب بذلك، لما لأحزمة الأمان من دور أساسي في الحد من الإصابات والوفيات عند وقوع الحوادث.
  • التأكد من أن عدد الركاب داخل الحافلة مطابق تمامًا للعدد والسعة المسموح بهما قانونًا، ومنع أي تجاوز مهما كانت المبررات، لما لذلك من تأثير مباشر على سلامة الركاب، وثبات الحافلة، وكفاءة أنظمة الكبح والتحكم والمناورة أثناء السير، ولا سيما في الرحلات الطويلة.
  • التأكد من عدم تجاوز الأوزان والحمولات القانونية، بما فيها أمتعة وحقائب الركاب، لما لذلك من تأثير مباشر على استقرار الحافلة وسلامتها.

وتشدد يازا على أن أرواح المواطنين وضيوف الرحمن ليست مجالًا للاجتهاد أو التساهل أو المساومة، وأن أي تقصير في تطبيق معايير السلامة أو الرقابة يجب أن يقابله تحقيق جدي ومحاسبة عادلة، لأن احترام القانون وإنفاذه هو السبيل الوحيد لمنع تكرار هذه المآسي.

إن ضيوف الرحمن خرجوا لأداء عبادة، وليس من المقبول أن تتحول رحلاتهم إلى رحلات محفوفة بالمخاطر بسبب أخطاء أو مخالفات كان يمكن تفاديها. فكل روح تُفقد نتيجة الإهمال هي مسؤولية يجب أن يتحملها المقصرون، وكل كارثة لا تُستخلص منها الدروس هي إنذار بمأساة جديدة.

وتدعو يازا جميع الجهات الرسمية والرقابية، وشركات نقل الحجاج والمعتمرين، وأصحاب الحملات، إلى تحويل هذه الفاجعة إلى نقطة تحول حقيقية في تنظيم قطاع النقل البري، عبر اعتماد أعلى معايير السلامة، والتشدد في الرقابة، وتطبيق القانون دون أي استثناء، لأن حماية الأرواح مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل أو التساهل.

المصدر: موقع المنار