الخميس   
   25 06 2026   
   10 محرم 1448   
   بيروت 11:34

السيد حسن نصر الله والمقاومة: من كربلاء إلى القدس، كيف تحوّل الخطاب إلى ظاهرة؟

بقلم.. عبدالله البحراني (كاتب بحريني)

قراءة تحليلية في خطاب السيد حسن نصرالله (2/2)

قليلون هم القادة الذين تجاوز حضورهم حدود الحزب والتنظيم ليصبحوا جزءًا من الذاكرة الجماعية لشعوب بأكملها. كان الشهيد السيد حسن نصر الله رحمه الله واحدًا من هؤلاء؛ شخصية صنعت جدلًا واسعًا، لكنها تركت أثرًا يصعب تجاوزه في السياسة والوجدان معًا.

لم يكن مجرد قائد سياسي أو أمين عام لحركة مقاومة، بل تحوّل على امتداد عقود إلى ظاهرة خطابية وفكرية لها موقعها الخاص في المشهد العربي؛ رمزًا لمرحلة كاملة من تاريخ المنطقة، وأحد أبرز الأصوات التي أعادت طرح أسئلة الكرامة والسيادة والاستقلال في زمن بدا فيه كثيرون مقتنعين بأن موازين القوى الدولية حسمت مصير الشعوب الصغيرة.

لم يكن خطابه مجرد تصريحات سياسية آنية أو ردود فعل ظرفية، بل كان أقرب إلى رؤية فكرية متكاملة تنطلق من مرجعية دينية ثابتة، وفي الوقت نفسه تتعامل بواقعية مع التحولات السياسية المعقدة في الإقليم. ومن هنا تنبع أهميته؛ إذ يجمع بين ثباتٍ في المبادئ ومرونةٍ في التعاطي مع الواقع، وهو ما يساعد على فهم جوهر مشروعه ومساره العام.

كل أرض كربلاء

في قلب هذه الرؤية برزت ثلاث ركائز أساسية ظلت حاضرة في معظم خطاباته: عاشوراء بوصفها مدرسة للكرامة، والمقاومة بوصفها ترجمتها العملية، وفلسطين بوصفها البوصلة التي تحدد اتجاه المشروع كله.

في خطاب السيد نصر الله لم تكن كربلاء حادثة تاريخية تُروى، ولا مجرد ذكرى دينية تُستعاد كل عام، بل منظومة تأويل وجودي وأخلاقي وسياسي، ومدرسة متكاملة لفهم الحياة، والصراع، والإنسان، والتاريخ. فالإمام الحسين عليه السلام لا يحضر هنا بوصفه شخصية تنتمي إلى القرن الأول الهجري، بل باعتباره نموذجًا حيًا لكل من يواجه الظلم في أي زمان ومكان.

وفي خطاب عاشوراء عام 2003 عبّر سماحة السيد نصر الله عن هذا المعنى بصورة مباشرة حين قال إن الحسين لم يستشهد لتبقى كربلاء ذكرى، بل ليبقى درسها حيًا في كل جيل يواجه الظلم ويختار بين الخضوع والرفض (1). وكان يرى أن الإمام الحسين لم يقدّم نموذجًا للانتصار العسكري التقليدي، بل نموذجًا للانتصار الأخلاقي الذي يستطيع أن يهزم الزمن نفسه. ومن هنا اكتسب خطابه عمقه الوجودي؛ إذ لم يعد الصراع مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، بل تحوّل إلى صراع بين إرادتين: إرادة الخضوع وإرادة الرفض.

لكن يبقى سؤال مطروح: هل كان تحشيد رواية كربلاء في السياسة إحاطة شاملة خاصة بالرسالة الدينية أم اختصاراً لها؟ البعض يرى أن إدخال الرموز الدينية الى الخطاب الـسياسي يجعل منه أكثر تثاقلاً على الإنتشار ، ويُحوّل الخلاف السياسي إلى ما يشبه الصراع على الحقيقة المطلقة. غير أن المتأمل في خطابات سماحته يلاحظ أنه لم يدّعِ يومًا احتكار التفسير الديني، بل كان يُقدّم رؤيةً إنسانية يدعو إلى نقاشها لا إلى تسليمٍ مسبق بها.

المقاومة… أكثر من بندقية

عندما يُذكر اسم السيد حسن نصر الله تتجه الأذهان فورًا إلى المقاومة، لكن المقاومة في فكره لم تكن مجرد فعل عسكري أو خيار أمني فرضته ظروف الاحتلال، بل منظومة فكرية متكاملة تتحول فيها السياسة إلى امتداد للعقيدة، وتصبح العقيدة إطارًا أخلاقيًا موجِّهًا للفعل السياسي، بما يخلق وحدة داخلية بين المبدأ والتطبيق.

وفي مؤتمر ثقافة المقاومة عام 2006 كشف عن هذا البُعد بوضوح حين أكّد أن المقاومة ليست مجرد سلاح يُحمل، بل ثقافة تُبنى وعقيدة تُعاش، وأن الأمة التي لا تمتلك ثقافة المقاومة لا تستطيع أن تُنتج مقاومة حقيقية، حتى لو امتلكت السلاح (2).

هذا التمييز بين المقاومة كفعل والمقاومة كثقافة هو ما يفسر اتساع خطاب سماحته وعمقه في آن واحد. لقد قدّمها بوصفها رؤية شاملة للحياة والسياسة والتاريخ؛ منظومةَ قيمٍ وثقافةً وموقفًا من العالم تقوم على رفض الهيمنة والدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها. ومن يتابع تطور خطابه يلاحظ أن مفهوم المقاومة مرّ بمراحل متعددة؛ بدأ مشروعًا دفاعيًا وطنيًا بهدف واضح، ثم اتسع نطاقه الجغرافي والاستراتيجي حتى صار خيارًا يرتبط بمعنى الكرامة الإنسانية ذاتها.

ولم يقتصر خطاب السيد نصر الله على كونه مادة تعبوية أو تنظيرًا سياسيًا، بل تحول إلى قوة محركة على أرض الواقع، حيث تُرجمت مفاهيم ‘ثقافة المقاومة’ و’الردع’ إلى مؤسسات اجتماعية، وعسكرية، وإعلامية متكاملة. فعلى الصعيد اللبناني، ساهم هذا الخطاب في بناء حاضنة شعبية صلبة استطاعت الصمود في أزمات معيشية وسياسية خانقة، كما انعكس عمليًا في تطوير ترسانة عسكرية وبنية تحتية معقدة جعلت من ‘قوة الردع’ حقيقة ميدانية لا مجرد شعار. أما إقليميًا، فقد تجاوز التأثير حدود الكلمات ليتحول إلى نموذج عابر للحدود؛ حيث استلهمت قوى إقليمية أخرى أساليب الإدارة والتنظيم والمواجهة، مما أسهم في إعادة تشكيل بعض موازين القوة في المنطقة، وهو ما جعل من الخطاب أداةً لرسم موازين القوى في المنطقة، وليس مجرد تعليق عليها.

لبنان… التجربة التي صنعت اليقين

آمن سماحة السيد نصر الله بأن تجربة المقاومة اللبنانية أعادت الاعتبار لفكرة بدت مستحيلة: أن الشعوب الصغيرة قادرة على تغيير مسار التاريخ عندما تمتلك الإرادة والصبر والقيادة.

شكّل تحرير الجنوب عام 2000 لحظة تأسيسية في هذا الوعي. وما رسّخ أثرها ليس الحدث العسكري وحده، بل الكلمات التي صاحبته. ففي خطابه التاريخي في بنت جبيل في مايو 2000، وقف أمام حشد يعيش لحظة التحرير وقال إن إسرائيل “أوهن من بيت العنكبوت” (3). لم يكن يُطلق تصريحًا سياسيًا عاديًا، بل كان ينقل صورة ذهنية كاملة إلى وجدان الناس: أن ما بدا راسخًا هشٌّ في جوهره، وأن ما بدا مستحيلًا ممكنٌ حين تتوفر الإرادة. وقد تحوّلت هذه العبارة من سياقها السياسي إلى رمز متداول في الوعي العربي لسنوات طويلة بعدها، وهذا بالضبط ما يعنيه تحويل الخطاب إلى قوة.

ثم جاءت حرب تموز 2006 لتُحدث تحوّلًا جوهريًا في مفهوم الانتصار نفسه؛ فلم يعد يُقاس بحجم الخسائر التي يتكبّدها الخصم، بل بقدرة المجتمع على الصمود ومنع العدو من تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية. انتقلت المقاومة بذلك من مرحلة إثبات القدرة على التحرير إلى مرحلة إثبات القدرة على الردع.

فلسطين… البوصلة التي لا تتغير

رغم تشابك الملفات الإقليمية، ظلّت فلسطين تحتل موقعًا مركزيًا ثابتًا في خطابه السياسي. وقد عبّر عن هذه المركزية بوضوح لافت في خطاب يوم القدس العالمي في بعلبك عام 2004، حين أكد أن القدس ليست شأنًا فلسطينيًا محضًا، بل معيار تُقاس على أساسه المواقف، وأن التخلي عنها لا يعني مجرد موقف سياسي، بل مساسًا بجوهرٍ إنساني يتقدم على الحسابات السياسية (4).

ومن هذا المنطلق، لم تُطرح فلسطين في خطابه بوصفها ملفًا من ملفات السياسة الخارجية، بل باعتبارها اختبارًا أخلاقيًا كاشفًا لصدق المواقف وحدود الالتزام بقيم العدالة والحرية، لا يتأثر بتبدّل الظروف أو الأولويات. لذلك ظلّ موقفه رافضًا لمشاريع التطبيع، انطلاقًا من قناعة مفادها أن أي تسوية لا تستند إلى الاعتراف بالحقوق الفلسطينية الأساسية تظل تسوية ناقصة ومؤقتة، قابلة لإنتاج أزمات جديدة.

أما مع «طوفان الأقصى» عام 2023، فقد انكشفت طبقة إضافية من هذا التصور الفكري. ففي كلمته خلال الاحتفال التكريمي لشهداء طريق القدس في نوفمبر 2023، شدّد على أن ما جرى هو قرار فلسطيني خالص، وأن دور محور الدعم لا يقوم على الوصاية على القرار الفلسطيني، بل على توفير شروط الإسناد التي تتيح لهذا القرار أن يتشكل ويصمد (5). ومن هنا تتضح معادلته الفكرية: دعم المقاومة لا يلغي استقلال قرارها، كما أن وحدة الساحات لا تعني مصادرة الإرادة الفلسطينية، بل تقوم على منطق التكامل لا الهيمنة.

إيران… جدلية الولاء والقرار

يصعب فهم مشروع المقاومة كما قدّمه السيد نصر الله دون التوقف عند العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد واجه هذا السؤال مباشرةً في حواره مع الصحفيين إثر تلاوة الوثيقة السياسية لحزب الله في نوفمبر 2009، حين ميّز بوضوح بين مستويين لا يمكن الخلط بينهما: المرجعية الفكرية والروحية التي تُشكّل الإطار الأخلاقي للمشروع، والقرار السياسي الوطني الذي يبقى مرتبطًا بالمصلحة اللبنانية والظروف المحلية. وأكّد أن الإيمان بولاية الفقيه لا يعني تفويض القرار السياسي اليومي لجهة خارجية، بل يعني الالتزام بمنظومة قيم تُوجّه العمل دون أن تُحدّد تفاصيله (6).

غير أن المنتقدين يدّعون أن هذا التمييز يبقى نظريًا في أحيان كثيرة، وأن التوافق الواسع بين قرارات حزب الله والرؤية الإيرانية يُصعّب تصديق استقلالية القرار. وهذا نقاش تاريخي مستمر يواجه المثير من حركات التحرير، حول العلاقة بين الشراكة الفكرية والتحالف السياسي.

من المقاومة الوطنية إلى الرؤية الإقليمية

لم يتوقف مشروع السيد نصر الله عند حدود المقاومة اللبنانية، بل تطور إلى رؤية إقليمية أشمل عُرفت لاحقًا بمحور المقاومة. ولم يكن هذا التحول مجرد اتساع في نطاق الأحداث، بل انتقالًا في بنية الخطاب من منطق الدفاع المحلي إلى تصور إقليمي يرى المنطقة بوصفها شبكة مترابطة من الساحات.

في هذا الإطار، لم يعد “الدفاع عن لبنان” يُفهم بمعزل عن محيطه، بل ضمن تصور أوسع للأمن الإقليمي المتداخل، حيث تتشابك التهديدات بين الساحات المختلفة بصورة تجعل من أي اختلال في إحداها عامل تأثير مباشر في البقية. ومن هنا برز تصور يعتبر أن توازن الصراع في المنطقة يقوم على ترابط الساحات لا على فصلها.

وفي مهرجان التضامن مع اليمن عام 2015 (7) كشف عن هذا المنطق بصراحة حين وصف الحرب على اليمن بأنها «حماقة كبرى»، مُقدِّمًا ما يجري ليس باعتباره شأنًا يمنيًا داخليًا، بل معركة في سياق إقليمي أوسع تتعلق برفض الهيمنة والدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها. لذلك ارتبط دعمه لليمن بمنطق يتجاوز الانحياز السياسي إلى ما وصفه مرارًا بأنه واجب إنساني وأخلاقي وديني تجاه شعب يتعرض للحرب والحصار. وبهذا المعنى، تحوّل الملف اليمني في خطابه إلى نموذج لصمود شعب استطاع، رغم الاختلال الهائل في موازين القوة، أن يفرض معادلات جديدة في الصراع.

أما في البحرين، فقد ركز خطابه على البعد الحقوقي والسياسي للحراك الشعبي، داعيًا إلى حلول تقوم على مبدأ الحوار والإصلاح واحترام الحقوق المدنية والسياسية، ومؤكدًا أن الاستقرار لا يتحقق عبر المعالجات الأمنية وحدها، بل عبر معالجة الأسباب السياسية للأزمات. وبالتالي برزت مقاربته للحراك البحريني بوصفه تعبيرًا عن مقاومة مدنية سلمية تُطالب بالإصلاح والعدالة السياسية، بما يعكس توسيعًا لمفهوم “المقاومة” في خطابه ليشمل أشكالًا تتجاوز المواجهة العسكرية، نحو الصمود المدني والاجتماعي ومقاومة التهميش السياسي عبر الوسائل السلمية.

وفي سوريا، ظل السيد نصر الله يؤكد أن مشاركته جاءت انطلاقًا من قناعة بأن ما كان يجري في سوريا لم يكن شأنًا داخليًا محضًا، بل قضية ترتبط بمستقبل المنطقة وتوازناتها ولا تنفصل عن الصراع مع المشروع الأميركي الإسرائيلي. ولعلّ الملف السوري كان من أكثر الملفات التي أظهرت التعقيد في الموازنة بين الحسابات الاستراتيجية والكلفة الإنسانية.
هنا يتضح أن مفهوم “محور المقاومة” في خطاب السيد نصر الله لم يكن مجرد تحالف سياسي بين أطراف متقاربة، بل تصورًا استراتيجيًا قائمًا على ترابط الساحات وتكامل الأدوار؛ حيث لا تُفهم كل جبهة بمعزل عن الأخرى، بل باعتبارها جزءًا من بنية صراع واحدة متعددة الجغرافيا ومتشابكة المصالح.

الثمن والغاية… السؤال الأبرز

يبقى السؤال الأبرز في أي تجربة مقاومة مرتبطًا بالكلفة الإنسانية والسياسية للصراع. وتكشف هذه الجدلية أحد أكثر أبعاد الخطاب عمقاً، حيث تتداخل الحسابات الاستراتيجية مع الاعتبارات القيمية، فلا تُختزل في معادلة ربح وخسارة، بل في مقارنة بين كلفة الفعل وكلفة الغياب، بما يجعلها قابلة للتقييم التاريخي بناء على مبادئ القرار .

وفي خطاب ذكرى القادة الشهداء عام 2022 واجه هذا السؤال مباشرة حين قال إن المقاومة لا تدّعي أنها خيار بلا ثمن، لكنها تسأل: ما الثمن الذي كانت ستدفعه هذه الشعوب لو غابت المقاومة؟ وأضاف أن التاريخ يُعلّمنا أن الشعوب التي اختارت الاستسلام لم تنعم بالأمان، بل دفعت ثمنًا مختلفًا وأشد قسوة (8).

وفيما يطرح البعض أن المنطقة دفعت بالفعل أثمانًا بشرية وسياسية كبيرة كنقد مطروح على الساحة، كان السيد نصر الله يقيس الخيارات من خلال مقارنتها بما كان يمكن أن تؤول إليه الأمور في حال غياب المقاومة، حيث يتمحور السؤال في منطقه حول كلفة الغياب بقدر ما يتعلق بكلفة الحضور. وهو نقاش كان يواجه كل ظواهر العمل النضالي والتحريري تاريخياً وسيبقى كذلك.

الأثر الذي يتجاوز الجدل

تكشف تجربة السيد حسن نصر الله عن نموذجٍ قيادي نادر في العالم العربي؛ نموذج استطاع أن يبني خطابًا متماسكًا يربط بين العقيدة والتاريخ والسياسة والجغرافيا في منظومةٍ واحدة، ويتحوّل عبر الزمن إلى حالة فكرية وخطابية تتجاوز حدود موقعه التنظيمي والسياسي.

وفي كلمته في ذكرى الشهيد القائد أبو طالب في يونيو 2024 – وهي من آخر خطاباته – لم يتحدث عن انتصارات أو معادلات، بل عن معنى الاستمرار؛ مؤكدًا أن ما يبقى بعد الشهداء ليس الأرقام، بل الفكرة التي يُضحّى من أجلها، وأن الفكرة حين تتجذر في وجدان الناس تصبح أقوى من أي قوة مادية (9). وفي هذه الإشارة يكمن مفتاحٌ أساسي لفهم حضوره كله، حيث تتقدّم الفكرة على اللحظة، والمعنى على الحدث.

لقد استطاع أن يحوّل المقاومة – في وعي شريحة واسعة من العرب – من مجرد خيارٍ عسكري إلى منظومة قيم تتعلق بالكرامة والسيادة ورفض الظلم، ممتدة من كربلاء في بعدها الرمزي إلى فلسطين في بعدها المركزي، مرورًا بتجربة لبنان وما رافقها من تحولات إقليمية عميقة. وقد يكون هناك اختلاف في تقييم النتائج السياسية، لكن من غير الإنصاف تحويل الإختلاف إلى إنكار حجم أثر النتائج واتساعها.

لا يبدو مشروع السيد نصر الله مجرد تجربة سياسية عابرة، بل مسارًا تراكم فيه الفعل العسكري مع البناء الرمزي، وتداخلت فيه الجغرافيا مع الفكرة، حتى غدت المقاومة عنده إطارًا لفهم المنطقة لا مجرد أداة في صراعها. وبين محبيه وخصومه، بقي حضوره علامة فارقة في زمنٍ تتبدل فيه المعادلات سريعًا، بقدر ما تُعاد قراءتها مع كل تحوّل في مسار الإقليم.

فالشخصيات العادية تمرّ في التاريخ بهدوء وتغيب سريعًا، أما الشخصيات التي تترك أثرًا عميقًا فإنها تظل حاضرة في الذاكرة والنقاش حتى بعد رحيلها. ومن هنا يمكن فهم خصوصية هذه التجربة، إذ تجمع بين الفعل السياسي وصناعة الوعي، وبين الخطاب وتشكيل الوجدان.

وهنا لا تنتهي الحكاية عند التعريف بالشخص، بل تبدأ القراءة الحقيقية من لحظة الاختلاف حوله، ومن الطريقة التي يُعاد بها فهم أثره كلما ابتعد الزمن عنه.

المراجع والمصادر:

  1. نصر الله، حسن. كلمة الأمين العام لحزب الله في يوم العاشر من محرم. بيروت، مجمع سيد الشهداء (ع)، 13 مارس 2003. المصدر: أرشيف العلاقات الإعلامية
    https://mediarelations-lb.org/post.php?id=2284
  2. نصر الله، حسن. كلمة في افتتاح مؤتمر «ثقافة المقاومة: تحديات الواقع وآفاق المستقبل». بيروت، فندق السفير، 23 مايو 2006. المصدر: أرشيف العلاقات الإعلامية
    https://mediarelations-lb.org/post.php?id=3704
  3. نصر الله، حسن. كلمة في مهرجان عيد المقاومة والتحرير. بنت جبيل، ساحة التحرير، 26 مايو 2000. المصدر: أرشيف العلاقات الإعلامية
    https://mediarelations-lb.org/post.php?id=1564
  4. نصر الله، حسن. كلمة في يوم القدس العالمي. بعلبك، ساحة مرجة رأس العين، 12 نوفمبر 2004. المصدر: أرشيف العلاقات الإعلامية
    https://mediarelations-lb.org/post.php?id=2804
  5. نصر الله، حسن. كلمة خلال الاحتفال التكريمي للشهداء الذين ارتقوا على طريق القدس. بيروت، مجمع سيد الشهداء (ع)، 3 نوفمبر 2023. المصدر: قناة المنار
    https://www.almanar.com.lb/11185165
  6. نصر الله، حسن. حوار مع الصحفيين إثر تلاوة الوثيقة السياسية الجديدة لحزب الله. بيروت، قاعة الجنان، 30 نوفمبر 2009. المصدر: أرشيف العلاقات الإعلامية
    https://mediarelations-lb.org/post.php?id=6454
  7. نصر الله، حسن. كلمة في مهرجان الوفاء والتضامن مع الشعب اليمني. بيروت، مجمع سيد الشهداء (ع)، 17 أبريل 2015. المصدر: أرشيف العلاقات الإعلامية
    https://mediarelations-lb.org/post.php?id=13948
  8. نصر الله، حسن. كلمة في ذكرى القادة الشهداء (السنوية). بيروت، 16 فبراير 2022. المصدر: أرشيف العلاقات الإعلامية
    https://mediarelations-lb.org/post.php?id=15292
  9. نصر الله، حسن. كلمة في الحفل التأبيني للشهيد القائد الحاج طالب سامي عبد الله (أبو طالب). بيروت، مجمع سيد الشهداء (ع)، 19 يونيو 2024. المصدر: أرشيف العلاقات الإعلامية
    https://mediarelations-lb.org/post.php?id=18324

المصدر: موقع المنار