أكد الأمين العام لحزب الله حجة الاسلام والمسلمين سماحة الشيخ نعيم قاسم أن لبنان ومقاومته وجيشه وشعبه دخلوا مرحلة جديدة عنوانها «كسر المشروع الإسرائيلي»، معتبراً أن المشروع الذي سعى خلال السنوات الماضية إلى إنهاء حزب الله عسكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً وبشرياً قد فشل.
وقال الشيخ قاسم: «نحن الآن في مرحلة جديدة من تاريخ لبنان ومقاومته وجيشه وشعبه ومستقبله، مرحلة اسمها كسر المشروع الإسرائيلي. يمكننا القول بعد كل محاولات الكيان الإسرائيلي خلال السنتين أو الثلاث الماضية، وصلنا إلى مرحلة انكسر فيها المشروع. لا يعني هذا أنهم لن يحاولوا مرة أخرى أو لن تكون هناك مراحل أخرى، لكن كان هناك مشروع كبير اسمه إنهاء حزب الله عسكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً وبشرياً، وإلغاء وجوده ووجود كل الذين معه على طريق إسرائيل الكبرى، هذا المشروع قد انكسر».
وأضاف: «الآن يحتاجون إلى فترة طويلة من الزمن لمحاولة العودة، يستطيعون أو لا يستطيعون، فليجربوا حظهم، لكن أقول إننا في مرحلة كسر المشروع الإسرائيلي».
وشدد على أن دور الميدان كان العامل الأساسي في الوصول إلى هذه النتيجة، قائلاً: «لو لم تكن المقاومة في الميدان، ولو لم يكن الشباب الأسطوري الاستشهادي العظيم الذي ملأ الدنيا بنموذجه الراقي المستعد للتضحية بالنفس والمال وإراقة الدماء وخسارة البيوت والأهل وكل شيء، فقط من أجل أن يبقى واقفاً ويمنع الاحتلال من تحقيق أهدافه، لو لم يكن هؤلاء موجودين في الميدان لما وصلنا إلى هذه النتيجة».
وتابع: «ولو لم يكن عندنا السيد حسن والقادة الشهداء والجرحى والأسرى والعوائل العظيمة التي تكاتفت حول المقاومة، ولو لم يكن عندنا هذا الاستعداد الاستثنائي، لما كسرنا المشروع. إذًا الميدان هو الأساس».
وأشار إلى أن البعض كان يرد على حديث المقاومة عن الميدان بالقول إنها ليست أقوى من الكيان الإسرائيلي، مضيفاً: «من قال إننا أقوى من الكيان الإسرائيلي؟ نحن نقول إننا في الميدان، والكيان الإسرائيلي في الميدان لن يتحمل، ولا يستطيع تحقيق أهدافه حتى لو طال الزمن. إذًا، لو سقط الميدان، لكان الكيان الإسرائيلي خطا خطوة في مشروعه لإنهاء حزب الله وتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى، لكن صمود الميدان كسر المشروع».
ولفت إلى أن ضغوطاً سياسية مورست على المقاومة خلال الحرب، قائلاً: «كانوا يضغطون علينا جداً، بعض السياسيين وبعض الدول وبعض الذين يتصلون بنا، ويقولون: يا أخي ماذا تفعلون؟ الكيان الإسرائيلي قوي وأنتم لستم أقوى منه. نعم نعلم أن الكيان الإسرائيلي قوي، لكن من قال إننا نقبل أن نعطي الكيان الإسرائيلي لأنه قوي؟ هذا حقنا، وحقنا لا نتنازل عنه».
وأضاف: «فليدبر أمره، وأنتم دبّروا أمركم إذا كنتم خائفين أو عاجزين أو متواطئين، هذا شأنكم وشأنه. يقولون إن هناك ضحايا وتكاليف كبيرة، ونحن نقول لهم: أريحوا بالكم، نحن أخذنا قرارنا ومستعدون لدفع الثمن».
وأكد أن «الأقوى إذا أخذ في وقت نتنازل فيه، سيأخذ بعد التنازل أكثر وأكثر. والذي تعطيه ولا تقف في وجهه، من سيقف في وجهه لاحقاً؟».
واعتبر أن المقاومة تشكل الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض والحفاظ على الاستقلال والسيادة، قائلاً: «من هنا، نحن بقناعتنا أن الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض والاستقلال والسيادة هي المقاومة في مواجهة الاحتلال. وأقصد بالمقاومة ليس فقط مقاومتنا، بل كل فرد يقاوم، والمطلوب من كل فرد أن يقاوم، وأن نتعاون جميعاً للمقاومة، جيشاً وشعباً ومقاومة وكل الناس».
وأضاف: «الضمانة الوحيدة هي المقاومة. قالوا لنا إن الولايات المتحدة تضمن، وقد ضمنت اتفاق 27 تشرين الثاني، لكنها تنصلت منه وقالت إنها لم تضمن، وتبين أن هناك اتفاقاً بينها وبين الكيان الإسرائيلي لمواصلة الاعتداءات. الولايات المتحدة ليست ضامناً».
وتابع: «من يضمن؟ مجلس الأمن؟ الدول العربية والإسلامية؟ الدول الكبرى؟ لا أحد قادر على الضمان، هذا إذا لم نقل إن البعض أصلاً يضمن أن يُقضى علينا، ولا يضمن أن يعطينا حقنا وحق لبنان».
وأكد أن قوة المقاومة تستند إلى «ثلاثي القوة»، قائلاً: «ليس هناك ضامن إلا قوتنا، قوتنا المقاومة المبنية على ثلاثي القوة: الإيمان والإرادة والقدرة».
وأشار إلى أن المقاومة تمكنت من الصمود لأنها اعتبرت أن خيارها الوحيد هو المواجهة، قائلاً: «إذا كان لدينا أمل في تحقيق شيء، نستطيع أن نحققه بالمقاومة. هذه كانت قناعتنا وعلى هذا الأساس عملنا، لذلك ثبتنا، ولذلك تحملنا، لأننا نعتبر أن هذا خيار وحيد، أما الخيار الآخر فاسمه الاستسلام، أي خسارة كل شيء، وليس هناك خيار ثالث».
وقال: «الحمد لله أن مبدأنا وإيماننا أعطانا المزيد من القوة وعوضانا عن محدودية الإمكانات. إذا أردت أن أقارن قوة المقاومة بقوة الكيان الإسرائيلي وأقول إنني بقوة المقاومة أريد أن أغلب الكيان الإسرائيلي، يكون كلامي غير صحيح، إذ يستحيل بقوة المقاومة العسكرية وحدها أن نكسر قوة الكيان الإسرائيلي العسكرية. لكن إذا أضفنا إلى قوة المقاومة قوة الإيمان وقوة الإرادة، أي أتينا بقوتين إلى جانب القدرة، عندها يصبح الأمر مختلفاً. وقبل كل شيء نحن معتمدون على الله تعالى ونعتبر أن الله يساندنا، وبالتالي أصبحت لدينا ثلاثة مصادر للقوة: الإيمان والإرادة والقدرة، وقد شاهدتم النماذج التطبيقية لذلك في العمل الاستشهادي».
المقاومة هي السبيل لتحرير الأرض واستعادة الحقوق ولا تعارض بين القناعات الفكرية والانتماء الوطني
وأكد الأمين العام لحزب الله أن المقاومة بكل أشكالها هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض والمقدسات واستعادة الحقوق، مستشهداً بما كان يقوله الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، قائلاً: «المقاومة بكل أشكالها هي وحدها السبيل لتحرير الأرض والمقدسات واستعادة الحقوق، وكل الطرق الأخرى مضيعة للوقت وتفويت للفرص. طول زمن المعركة لا يجوز أن يكون سبباً لليأس ولا تبريراً للعجز. الأجيال يجب أن تحمل هذه المسؤولية، والراية يجب أن تنتقل من جيل إلى جيل، ويجب أن تتواصل المقاومة».
وأضاف الشيخ قاسم: «إذًا، عندما نقول إننا على نهج الإمام الحسين عليه السلام، فهذا يعني أننا نعمل بمقومات ثلاث: القيادة، والهدف، والمسار، وهذه هي خطواتنا».
وتابع: «هنا يُطرح سؤال عادة: أنتم تمتدون إلى خارج الوطن وتتحدثون عن مشروع عالمي، فكيف يمكن أن نكون مواطنين ونتعاون داخل الوطن الواحد وأنتم تحملون هذه الأفكار؟ يا أخي، هذه أفكار بنيوية لها علاقة بالقناعات. أنتم الذين لديكم أفكار أخرى، من أين جئتم بأفكاركم البنيوية؟ جئتم بها من مفكر عالمي ومن الرأسمالية ومن الشيوعية ومن فرنسا ومن بريطانيا، لا أعرف من أين، من كونفوشيوس يا أخي. أنتم تجلبون الأفكار من كل مكان، ولا أحد يسألكم من أين تأتون بأفكاركم. هذه كلها عبارة عن مقوم أساسي لمنطلقاتنا التي نعمل على أساسها».
وأوضح: «كيف يمكنكم ترجمة اختلافاتكم الفكرية والثقافية داخل البلد الواحد؟ عندما نكون في بلد واحد، إما أن نكون جميعاً على رأي واحد فنطبق هذه الأفكار، أو نكون مختلفين فنحاول إيجاد مشتركات للتعاون مع بعضنا لنعيش على أرض واحدة بالاتفاق فيما بيننا، وهذا ما يحصل في لبنان وفي دول كثيرة».
وأشار إلى أن «حزب الله أعلن عدة مرات أنه مع اتفاق الطائف، ومع الدستور، ومع الطريقة التي يتعاطى فيها مع الشأن العام، لكنه يبقى مجموعة تؤمن بهذه الأفكار والقناعات وتريد تطبيقها، وهي تتعاطى مع الآخرين بما يتناسب مع مساحة الاشتراك الموجودة في القناعات المختلفة».
وقال: «لا يوجد تعارض أبداً، ولدينا تجربة من أهم التجارب، وهي تجربة حزب الله في لبنان، وكيف عمل على أساس قناعاته، وفي الوقت نفسه هو جزء من التركيبة اللبنانية والوضع السياسي اللبناني، ويلتزم بالضوابط والقوانين. لا يوجد تعارض في هذا الموضوع».
وأضاف: «تقول لي وطنية، الوطنية في الميدان. الذي يقاتل هو الوطني أكثر من أي وطني آخر، ومن يبذل دمه من أجل الأرض أكثر من أي وطني آخر. أما الذي يلقي المحاضرات عن الوطنية، وعندما يواجه صعوبة يحزم حقائبه ويسافر، فهل هذه هي الوطنية؟ الوطنية يجب أن تعطي».
وتابع: «تجربتنا صارخة وواضحة. بعض الناس الذين يتحدثون عن الوطنية في داخل لبنان، انظروا إلى تاريخهم، لم يحملوا أحداً، وارتكبوا مجازر ليبقوا وحدهم، ويدعون إلى التقسيم والفدرالية ويطرحون هواجس معينة. لماذا يا أخي؟ لأنكم لستم مهيمنين ولا مسيطرين. لماذا تريدون الهيمنة والسيطرة؟ تعاونوا مع الآخرين، فهناك قواعد وضوابط وقوانين».
وأكد الشيخ قاسم بالقول: «عندما خضنا المعارك ضد العدو الإسرائيلي حتى نحرر أرضنا وبلدنا وأنفسنا وحياتنا وندافع عن وجودنا، لم يتركوا مؤامرة إلا وتآمروا فيها لإحداث الفتن في البلد والتحريض على الآخرين، وهم مع الكيان الإسرائيلي ضدنا. لماذا يا أخي؟ ألا تستطيعون العيش هكذا؟ الكيان الإسرائيلي أصلاً لا يحترم أحداً، ولن يُبقي أحداً. على الأقل نحن نستطيع التفاهم معكم والتعامل معكم للوصول إلى نتيجة، والتجربة موجودة أمامنا».
الصبر كان جزءاً من الميدان وإيران رفضت إنهاء الحرب عليها قبل إنهاء الحرب على لبنان
وأكد الأمين العام لحزب الله أن مرحلة الصبر التي استمرت 15 شهراً كانت جزءاً من المواجهة الميدانية وليست تراجعاً، مشيراً إلى أن قرار الانتقال إلى القتال اتُّخذ في التوقيت الذي رأت فيه المقاومة أنه الأنسب لخوض المعركة.
وقال الشيخ قاسم: «صبرنا لمدة 15 شهراً، فكان الصبر جزءاً من الميدان، ولا تظنوا أن الصبر كان تراجعاً، بل كان جزءاً من الميدان، إعداداً واستعداداً لأننا حسمنا خيارنا. وعندما رأينا أن اللحظة المناسبة جاءت في الثاني من آذار، خضنا هذه المعركة وهذه الفرصة».
وأضاف: «أنا لن أناقش أسبابها ومقدماتها، ولكن أريد أن أقول لكم شيئاً، انتقلنا من الصبر في الميدان إلى القتال في الميدان في الثاني من آذار بقرار واضح وحاسم، لأننا اعتبرنا أن هذا التوقيت وهذه الظروف هما المناسبان، والحمد لله تبيّن أننا دخلنا في حركة الاستناد إلى إيران فأضفنا قوة إلى القوى الثلاث الموجودة لدينا».
وتابع: «بدأوا يقولون لنا: لماذا دخلتم الآن؟ ولماذا دخلتم أنتم وإيران؟ أتعرفون أنه قبل المعركة ضد إيران والحرب عليها، تقريباً بأسبوعين أو ثلاثة، لم يبقَ مبعوث عربي أو دولي، وحتى بعض أركان السلطة، إلا وسألونا: إذا حاربت الولايات المتحدة إيران، وإذا حارب الكيان الإسرائيلي إيران، هل تتدخلون؟».
وأشار إلى أن المقاومة لم تقدم جواباً على هذه الأسئلة، مضيفاً: «لم يأخذ منا أحد جواباً. سألناهم لماذا تسألون هذا السؤال؟ فقالوا إن الكيان الإسرائيلي يقول إنه إذا لم تتدخلوا فلن يضربكم، وبالتالي يكمل معركته مع إيران وتكونون أنتم محيدين خلال هذه الفترة».
وأضاف: «سألناهم: وبعد هذه الفترة ماذا يحصل؟ فقالوا: لا نعرف. لا تعرفون؟ أنتم ماذا تريدون أن تفعلوا؟ أنتم تقولون إنكم تريدون الذهاب لمواجهة إيران لتخففوا من قدرتها وقوتها والناس الذين يمكن أن يقاتلوا معها، على أساس أن تنتهوا من إيران ثم تأتون لتنتهوا منا وتقتلوننا فرداً فرداً».
وأكد الشيخ قاسم أن المقاومة لم تعطِ جواباً مسبقاً بشأن موقفها، قائلاً: «لم نعطِ جواباً، ولا يجب أن نعطي جواباً، وعندما دخلنا المعركة وكانت إيران في الميدان، استفدنا منهم واستفادوا منا، وكانت هذه النتائج».
واعتبر أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ومن معهما لم يتوقعوا صمود إيران أو حزب الله، مضيفاً: «كانوا مذهولين كيف دخل حزب الله في الثاني من آذار بهذه القوة الاستثنائية وبهذه العزيمة الصادقة، لأنهم لا يعرفوننا، ولا يعرفون أننا حسمنا خياراتنا».
وقال: «الحمد لله استطعنا أن نصل إلى مرحلة كان فيها التوقيت والخيار وخوض المعركة وكل الخطوات التي اتخذناها عوامل مهمة جداً أثمرت في الميدان لمصلحة ما حصل الآن من وقف إطلاق النار كخطوة أولى، ولا بد أن تتبعها خطوة الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية».
وتوجه الشيخ قاسم بالشكر إلى إيران، قائلاً: «نشكر إيران، ونقول لكم إنكم أشرف الشرف في العالم. كل الدول المحيطة بكم ستبني أفضل العلاقات معكم، لأنه تبيّن أن من كان يعدهم بالحماية وتحقيق غرض مواجهة إيران، وهي مواجهة لا ضرورة لها، لم يكن صادقاً».
وأضاف: «هم إخوة في الدين وإخوة في المنطقة وإخوة في الحياة الموجودة في منطقتنا، لكن لأنهم يريدون تمزيق العالم واستخدام كل شيء لمصلحة الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، اكتشفوا الآن أن إيران يُعتمد عليها، وأنها تستطيع الوقوف، ولديها وفاء وصدق».
وأشار إلى أن إيران «لم تقبل أن تسير باتفاق لإنهاء الحرب عليها إلا بإنهاء الحرب على لبنان»، متسائلاً: «هل هناك دولة أو جماعة في العالم تفعل ذلك؟».
وتابع: «كنا نقرأ تحليلات تقول إن إيران تجري اتفاقات وتبيع حزب الله وتوقف التمويل على أساس أن مصلحتها أهم من مصلحة حزب الله، لكن هؤلاء لا يعرفون إيران ولا القائد الخامنئي، ولا يعرفون الشعب الإيراني ولا حرس الثورة الإسلامية».
وقال: «هؤلاء جماعة نبلاء وأشراف، تربوا على درب الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه، ونصروا فلسطين والمستضعفين وتحملوا كل الأعباء طوال 47 عاماً لأنهم يريدون إحقاق الحق على درب الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه».
لا خيار أمام الكيان الإسرائيلي إلا الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية وتطبيق بنود وقف إطلاق النار
وأكد الأمين العام لحزب الله أن العدوان الإسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه وأن مشروعه انكسر، مشدداً على أن المقاومة ما زالت قائمة وجاهزة ومستمرة، وأن المطلوب اليوم هو استعادة الحقوق اللبنانية كاملة ووقف الاعتداءات.
وقال الشيخ قاسم: «النتيجة التي نريد الوصول إليها، ما هو المشهد الآن؟ أولاً، هناك عدوان إسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه ومشروعه انكسر. ثانياً، هناك مقاومة وشعب ووطن دفعوا تضحيات كبرى وصمدوا، ولا تزال المقاومة واقفة وجاهزة وستستمر».
وأضاف: «ما نريده هو حقوقنا وأرضنا وسيادتنا. نريد تحرير لبنان ووقف العدوان. أما الادعاءات بأنه خائف على أمنه وله الحق في أن يحمي أمنه، فإذا كان خائفاً على أمنه فهو قد نسف كل أمننا. هل نعالج الذي نسف كل شيء أم نعالج الذي يقول إنه متخوف؟».
وتابع: «هو أيضاً محتل في فلسطين، أي ليست له مشروعية أصلاً في المنطقة، نحن الشرعية، والفلسطينيون هم الشرعية».
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل، قائلاً: «عندنا الآن وقف إطلاق نار، ويجب أن يتم الانسحاب ضمن جدول زمني. لا خيار أمام الكيان الإسرائيلي إلا الانسحاب الكامل من كل الأراضي اللبنانية، من دون الاحتفاظ بأي شبر وتحت أي عنوان من العناوين».
وشدد على ضرورة تطبيق «النقاط الخمس»، وهي: «وقف العدوان جواً وبراً وبحراً بشكل كامل، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وإعادة الأسرى، وعودة الأهالي إلى آخر الحدود، والإعمار».
وأضاف: «هذه النقاط من حقنا أن تُطبق. ينسحب الكيان الإسرائيلي وينتشر الجيش اللبناني في جنوب الليطاني حصراً، ونحن نتعاون مع الجيش اللبناني إلى أقصى الحدود ضمن سقف الأمن المتبادل، كما تعاوننا منذ 27 تشرين الثاني وما بعدها خلال 15 شهراً».
وأكد الشيخ قاسم أن ما يتم الاتفاق عليه داخلياً هو شأن لبناني، قائلاً: «لا دخل للكيان الإسرائيلي فيما نتفق عليه على المستوى اللبناني الداخلي، ويجب منعه من أن يتدخل أو أن يسأل أو أن يعرف. ليست له علاقة بأن يعرف ماذا سنفعل في المستقبل، وليس له أي حق في هذا التدخل».
وقال «الآن لدى السلطة السياسية في لبنان ضمانة مجرّبة اسمها المقاومة، أشرف مقاومة كسرت جبروت الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، ومنعت الكيان الإسرائيلي من تحقيق أهدافه. نقول لكم: استفيدوا من هذه المقاومة لتكونوا أقوياء في مواجهة التحديات، ونحن حاضرون، وكل شيء بحسابه والعدس بترابه».
كلمة حجة الإسلام والمسلمين الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في المجلس العاشورائي المركزي 23-06-2026 الموافق 08 محرم 1448 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا ونبينا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين. السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله وابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وابن أمير المؤمنين سيد الوصيين. السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك، عليكم مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني من زيارتكم. السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين. السلام على قائدنا الشهيد الإمام الخامنئي قدس سره، والسلام على سيدنا الحبيب الأسمى سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هي مسؤوليتنا على الأرض، خلقنا الله تعالى لنعيش فيها. سأتحدث اليوم عن مسؤولية الإنسان على الأرض، ثم في الفقرة الثانية عن الوضع السياسي.
لقد حدّد الله تعالى مسؤولية الإنسان عندما قال: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”. يعني أن الله عز وجل أراد أن يكون هناك إنسان على الأرض بعنوان خليفة الله تعالى عليها. وما معنى خليفة الله على الأرض؟ يعني أن يقوم بدور، وأن يعمر الأرض، وأن يسير وفق قواعد وضوابط حتى يقدم تجربة إنسانية حرة منطلقة من أوامر الله تعالى. الآن طبعاً هناك من سيستمع وهناك من لن يستمع، وهناك من سيؤمن وهناك من لن يؤمن، وهناك من سيقوم بدور الخلافة وهناك من لن يقوم به. الله عز وجل أراد ذلك، فهو يقول: “أريد أن أجعل في الأرض خليفة”، لكن ليس كل من على الأرض سيكونون خلفاء؛ بل الملتزمون والسائرون على النهج هم الذين سيكونون خلفاء على الأرض، (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً).
إذًا، أول أمر أساسي يجب أن يكون راسخاً في أذهاننا هو أن وجودنا ليس عبثياً على الأرض، بل وجودنا هو تأدية لمهمة، وهو اختبار، وهو تعبير عن عطاء الله عز وجل ومنحنا الحياة لكي يرى كل واحد كيف يبرع وكيف يعطي.
هذه المسؤولية على الأرض تتجسد في أمرين أساسيين: الأمر الأول أن يقيم هذا الإنسان دين الله على الأرض، أي يحقق المشروع، ينشر العدل، يبسط مكارم الأخلاق، ويضع المنظومة الثقافية والعملية والسياسية وكل هذه المنظومة التي تشكل حياته، يجب أن يقيمها على أساس دين الله تعالى لأنه الأكمل في إسعاد الإنسان. إذًا، أول مهمة كبيرة هي إقامة الدين، أي إقامة المنهج الذي يُسعد حياة الإنسان على الأرض. والمهمة الثانية الأساسية هي نشر هذه الأفكار ونشر هذه المبادئ، ماذا يقول الله عز وجل: “هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ”، أي أن هناك عملاً تبليغياً وإرشادياً وتبشيرياً، هي مهمة الإنسان أن يقوم بها على الأرض. إذًا، خلافة الله تعالى على الأرض تتقوّم بأمرين أساسيين: الأول أن يعمل الإنسان لإقامة الدين، والثاني أن يعمل للتبليغ من أجل حشد أكبر عدد ممكن لإعطاء البشرية فرصة لتتعرف على هذا العطاء الكبير وعلى هذا المنهج السليم لتسير فيه وتعيش سعيدة في حياتها.
هذان الأمران لا يتمان إلا من خلال الجماعة، أي أننا نحتاج للعمل كجماعة، وليس كل شخص يعمل لوحده. كثيراً ما ذُكر أن الدين للفرد، أي المطلوب أن يعلمك الدين الصلاة والصوم والحلال والحرام الشخصي، ولا علاقة لك بالحكم ولا بالمجتمع ولا بالسياسة، وهذه نظرة خاطئة جداً وهي نظرة لإقصاء الدين عن مسرح الحياة، وهذا خطأ كبير. من عظمة الإمام الخميني قدس سره أنه في ثورته المباركة ركز على العنوان المركزي الأساسي: “ديننا عين سياستنا وسياستنا عين ديننا”. وهذا بالطبع يستلزم أن تعمل الجماعة من أجل أن تسرّي هذه المبادئ العظيمة والعادلة والسعيدة والكريمة في حياة المجتمع. إذًا نحن بحاجة للعمل كجماعة، فلا يكون كل شخص منعزلاً، ولا يهتم إلا بترتيب وضعه الشخصي. من يرتب الوضع الاجتماعي؟ ومن يرتب الوضع السياسي؟ ومن يرتب الواقع لهذه الجماعة الموجودة على الأرض في مكان معين أو زمان معين؟ لذلك، ماذا يقول الله عز وجل: “مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ”، أي توجد جماعة تعمل، ليس مطلوباً أن يكون الرسول مثقفاً ومربياً ومعلماً وموجهاً ثم ينكفئ، لا، بل هو يريد تثقيف الجماعة وتعليمها ليكون هو والجماعة معاً يعملون لتحقيق المطلوب. ولذلك أقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحكم الإسلامي في المدينة المنورة، وكان القائد مع الجماعة، ورئيساً لها، وكانت الجماعة تعمل بانتظام لإحياء هذه الشريعة، وواجهت الجماعة الكفر والانحراف والأحزاب الذين اعتدوا على دولة الإسلام في وقتها. وبالتالي أصبح واضحًا لنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعمل لجمع الجماعة على دين الله تعالى. وعندما نقول إنه يجمعهم على دين الله، يعني يجمعهم على ما يصلح حالهم، وعلى مبادئ قادرة على إسعادهم في هذه الحياة الدنيا.
إمامنا الحسين سلام الله تعالى عليه، ونحن أعلنّا بأننا على نهج إمام الحسين عليه السلام، أي على نهج محمد، وعلى نهج الإسلام، عمل على ثلاث مقومات أساسية: الأولى القيادة، الثانية الهدف، الثالثة المسار. أي لدينا ثلاث مقومات أساسية نستنتجها من مسار الإمام الحسين عليه السلام، وهي: القيادة والهدف والمسار، لينقلنا إلى تحقيق الأهداف الإلهية على الأرض. دعونا نرى كيف طُبّقت هذه الأمور الثلاثة. أولاً على مستوى القيادة: هو تصدى كإمام معصوم، وهذا التصدي مشروع، بل يجب أن يكون هناك قائد. يا أخي، كيف ستسير في مسيرة بدون قائد؟ وكيف ستقود جماعة بدون قائد؟ وكيف ستكون حياتك مليئة بالتقدم والتطور ومعالجة المشكلات والتنظيم وكل شيء دون وجود قائد؟ لابد من وجود قائد. الشرعية أخذها من الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسين”، الحسين هو الاستمرارية، وهو يشكّل القيادة الحقيقية. وبالتالي، لدينا قائد يقود المسيرة ويمضي بها، ودائماً يجب أن يكون لدينا قائد، لأن القيادة استمرار عبر الزمن، وليست مرتبطة بزمن محدد ثم تنتهي، لذلك كان عندنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم الأئمة عليهم السلام من بعده، وفي حالة الغيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. قائدنا كان الإمام الخميني قدس سره نائب الإمام المعصوم، وبعد رحيله قدس سره جاء الإمام الخامنئي قدس سره، كذلك بعد شهادته العظيمة وتضحياته الكبيرة، عندنا اليوم ولي فقيه هو آية الله السيد مجتبى الخامنئي دام ظله، الذي يُعتبر الولي القائد على مستوى المشروع الإلهي على الأرض، وليس على مستوى إدارة بلد، ولا على مستوى تلبية متطلبات صغيرة لمجموعة معينة، لا، نحن نتحدث عن المشروع الإلهي الذي فيه سعادة الإنسان. لاحظوا كل الروايات التي تتحدث عن ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في وقت من الأوقات، يأتي وماذا يفعل؟ ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً. هو ليست وظيفته فقط أن يكون مترئسًا أو قائدًا، أو نحن نحتاج فقط لأن يكون هناك أحد، لا، وظيفته الأساسية هي قيادة الأمة والعالم إلى سعادتها، وإلى الحالة التي تكون فيها على أحسن حال في هذه الدنيا ثم تأخذ المكافأة في الآخرة.
من هنا، نحن دائماً نقول إن مرجعيتنا في قيادة الأمة هي الولي الفقيه، انسجاماً مع نهج الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه، ولأن هذا مقوم أساسي لإدارة حياتنا، وإلا من يدير لنا حياتنا؟ أي قائد؟ هل نختار شخص عشوائياً ونقول له افعل ما تشاء وعلى مزاجك؟ لا، حتى الذي نختاره يكون قائداً علينا بخيارنا، يجب أن تكون لديه مرجعية يستطيع أن يأخذ منها الشرعية، سواء كان في مكان غير المكان الموجود أو زمان لم تتوفر فيه بعض التفاصيل، ليكون الإنسان أهلاً للقيادة وذا شرعية لها. وفي أمورنا الأخرى المتعلقة بالتفاصيل الفردية نرجع لمرجع التقليد على قاعدة أنها أمور فردية، لكن في أمورنا العامة المتعلقة بخلافة الله تعالى على الأرض، أي بإقامة العدل والإنسانية والاستقامة، يجب أن نرجع للولي الفقيه. هذا هو الركن الأول.
الركن الثاني: الهدف. ما هو هدف القائد وما هو هدف الجماعة عندما تسير مع القائد؟ الهدف الأساسي هو الحق. فإذا أردنا اليوم تحديد ما يجب فعله وما لا يجب، ألا يجب أن يكون عندنا مبدأ وحق؟ حتى اليوم، إذا نظرتم إلى ما هو مكتوب في شرعة الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان، ستجدون أن حوالي 95% مما فيها مقتبس من الدين ومن الرسالات السماوية. لماذا؟ لأنها تتحدث منطقياً وعقلياً بعد التجارب الكبيرة عن ضوابط الحق، الحق ليس اثنين، الحق واحد فقط، لكن المشكلة تكمن في أن من يُنظّر للحق من خلفية لا يريد الحق فيها، أو يريد مصالحه على حساب الحق، أو يريد الانحراف على حساب الحق، سيعطيك تفاسيره وعناوينه الخاصة. أما من يفكر بموضوعية فيجد أن الشريعة هي الحقيقة والضوابط المثبتة للحق.
نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: “لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نُزعت منهم البركات وسلّط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء”. قولوا لي الذي يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما مضمونه؟ مضمونه الحق، مضمونه الإنسان. إمامنا علي سلام الله تعالى عليه يقول: “واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقاً ولا يقرب أجلاً”، المسألة ليست لها علاقة بأن حياتك تنقص أو تزيد، هل تزيد أموالك أو تنقص؟ لا يا أخي، هذا منهج يجب أن تسير عليه. إمامنا الحسين عليه السلام يقول: “وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله، وأنا أحق من غيري أن أغير”. لماذا؟ لأنه حامل هذا المبدأ. إذًا المنطلق والهدف هو الحق. إمامنا الخامنئي قدس الله روحه الشريفة يقول: “مقارعة الحسين ليزيد لم تكن ضد يزيد الفرد الفاني الذي لا يساوي شيئاً، بل كانت ضد جهل الإنسان وانحطاطه وضلاله وذلته”، أي أن هناك هدفاً مشروعاً. الآن أثناء تطبيق هذا الهدف، توقف واحد أو اثنان أو خمسون أو ألف، هذه مرحلة، لكن المهم أن نحافظ على الهدف وهو إقامة الحق.
الركن الثالث: المسار. أي مسار نسلكه لتحقيق هذا الحق؟ المسار واضح: يجب أن تقف، وترفض الضغط عليك، ولا تستسلم للعدو، وأن تجاهر بقناعاتك، أنت حر لا يجوز لأحد أن يملي عليك المسموح والممنوع، ولا للدول الكبرى أو الأقوياء الظلمة أن يفرضوا عليك، لا يصح لمن لديهم إمكانات أن يستغلوها لإبعادك عن الحق. ماذا نفعل؟ المسار واضح: يجب أن تقف وتواجه، وإلا لن تستطيع أن تحقق الأهداف. الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه يقول: “موت في عز خير من حياة في ذل”، إذا أدى هذا المسار إلى قتلك، فالأجل بيد الله، لكن أنت وقفت، إذًا أنت المطلوب منك أن تقف بعز، لا تسأل عن التفاصيل. السيدة زينب سلام الله تعالى عليها، عندما دخلت على اللعين ابن زياد بعد شهادة الإمام الحسين وأصحابه، ماذا قال لها ابن زياد، شاهد المنطق المعادي، قال لها: “كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟”، يحاول أن يبيّن أنه إذا الله معك فكيف قتلتم، ماذا فعل الله معكم أنتم الذين تدافعون وترتبطون فيه وتقولون في سبيل الله، فماذا قالت له زينب سلام الله تعالى عليها؟ “ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم”، يوم القيامة الحساب إن شاء الله، لكن إذا تسألني الان نحن انتصرنا لأننا بقينا على مسارنا، نظرنا إلى القتل فرأيناه الأجمل، لماذا الأجمل؟ لأنه هذا التقديم الأسمى والأعلى والدم الزاكي، هذا موقف كسر الطاغوت ومنعه أن يحقق أهدافه. هذا هو المسار الذي نحن نسير عليه. إمامنا الخميني قدس الله روحه يقول: “لقد قرأتم عبارة ‘كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء’ – هذه منسوبة له – إنها عبارة تربوية، وليس معناها أن كل يوم كربلاء فابكوا، انظروا أي ميدان كانت كربلاء؟ فلابد أن يكون ذلك الميدان موجوداً في كل يوم، وهو تصدي الإسلام للكفر وتصدي العدالة للظلم، ووقوف الفئة القليلة المؤمنة بوجه الفئة الكبيرة العديمة الإيمان، فلا تخافوا قلة العدد ولا تخشوا الهزيمة”. سيدنا الشهيد الأسمى السيد حسن رضوان الله تعالى عليه ماذا يقول عن المسار: “المقاومة بكل أشكالها هي وحدها السبيل لتحرير الأرض والمقدسات واستعادة الحقوق، وكل الطرق الأخرى مضيعة للوقت وتفويت للفرص. طول زمن المعركة لا يجوز أن يكون سبباً لليأس ولا تبريراً للعجز. الأجيال يجب أن تحمل هذه المسؤولية والراية يجب أن تنتقل من جيل إلى جيل ويجب أن تتواصل المقاومة”. إذًا، عندما نقول أننا على نهج الإمام الحسين عليه السلام، هذا يعني أننا نعمل بمقومات ثلاث: القيادة، والهدف، والمسار. وهذه هي خطواتنا.
هنا يُطرح سؤال عادة: أنتم تمتدون لخارج الوطن وتتحدثون عن مشروع عالمي، فكيف يمكن أن نكون مواطنين ونتعاون داخل الوطن الواحد وأنتم تحملون هذه الأفكار؟ يا أخي، هذه أفكار بنيوية لها علاقة بالقناعات، أنتم الذين لديكم أفكار أخرى من أين جئتم بأفكاركم البنيوية؟ جئتم بها من مفكر عالمي ومن الرأسمالية ومن الشيوعية ومن فرنسا ومن بريطانيا، لا أعرف من أين، من “كونفوشيوس” يا أخي، أنتم تجلبون الأفكار من كل مكان، لا أحد يقول لكم من أين تأتون بأفكاركم؟ هذه كلها عبارة عن مقوم أساسي لمنطلقاتنا التي نعمل على أساسها. كيف يمكنكم ترجمة اختلافاتكم الفكرية والثقافية داخل البلد الواحد؟ عندما نكون في بلد واحد إما أن نكون جميعاً على رأي واحد فنطبق هذه الأفكار، أو نكون مختلفين فنحاول إيجاد مشتركات للتعاون مع بعضنا لنعيش على أرض واحدة بالاتفاق فيما بيننا، وهذا ما يحصل في لبنان وفي دول كثيرة. في لبنان أعلنّا عدة مرات أننا مع اتفاق الطائف، ومع الدستور، ومع الطريقة الذي نتعاطى فيه، لكننا نبقى كمجموعة تؤمن بهذه الأفكار والقناعات، وتريد تطبيق أفكارها وقناعاتها، وهي تتعاطى مع الآخرين بما يتناسب مع الاشتراك الموجود في القناعات المختلفة، لا يوجد تعارض أبداً، ولدينا تجربة من أهم التجارب تجربة حزب الله في لبنان، كيف عمل على قناعاته وفي الوقت نفسه هو جزء من التركيبة اللبنانية والوضع السياسي اللبناني، ويلتزم بالضوابط والقوانين؟ لا يوجد تعارض في هذا الموضوع. تقول لي وطنية، الوطنية في الميدان، الذي يقاتل هو الوطني، أكثر من أي وطني آخر، من يبذل دمه من أجل الأرض أكثر من أي وطني آخر، الذي يلقي المحاضرات عن الوطنية وهو لا يسأل وإذا واجه صعوبة يحزم حقائبه ويسافر. هذه الوطنية؟ الوطنية يجب أن تعطي. على كل حال تجربتنا صارخة وواضحة. بعض الناس الذين يتحدثون عن الوطنية في داخل لبنان انظروا إلى تاريخهم، لم يحملوا أحداً، ارتكبوا مجازر ليبقوا وحدهم، ويدعون للتقسيم والفدرالية ويطرحون هواجس معينة، لماذا يا أخي؟ لأنكم لستم مهيمنين ولا مسيطرين، لماذا تريدون الهيمنة والسيطرة؟ تعاونوا مع الآخرين، هناك قواعد وضوابط وقوانين. عندما خضنا المعارك ضد العدو الإسرائيلي حتى نحرر أرضنا وبلدنا وأنفسنا وحياتنا وندافع عن وجودنا، لم يتركوا تآمر إلا تآمروا فيها لإحداث الفتن في البلد وليحرضوا على الآخرين وهم مع إسرائيل ضدنا، لماذا يا أخي؟ لا تستطيعون العيش هكذا؟ إسرائيل أصلاً لا تحترم أحداً، ولن تُبقي أحدًا، على الأقل نحن نستطيع التفاهم معكم والتعامل معكم للوصول لنتيجة، والتجربة موجودة أمامنا.
في التاريخ نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو قدوتنا، تُذكر عنه هذه الرواية، يقولون أنه اجتمع في دار عبدالله بن جدعان عدد من وجهاء قريش عندما كان عمر النبي 25 سنة، أي قبل النبوة بـ 15 سنة، ولم يكن رسول الله داخل الاجتماع، ما كان هدف الاجتماع؟ كان هدفه وضع قواعد لنصرة المظلوم ومساعدة الضعيف والوقوف مع الفقير، مبادئ جميلة كثيرة. ماذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: “لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلف الفضول”، سمي حلف الفضول لأنه كان قديمًا حلف اسمه حلف الفضول يصادف أن ثلاث أربع أسماء اسمه “الفضل”، فسموه حلف الفضول، فهؤلاء فعلوا نفس الشيء، سموه حلف الفضول أيضًا، فقال: “لو دعيت إليه لأجبت، وما أحب أن لي به حمر النعم”، أي أنا لو في عمر الـ25 دعيت للمشاركة في تلك المبادئ والتعاون لكنت شاركت، لماذا؟ لأن المبادئ صحيحة. إذًا هناك مشتركات يمكن العمل على أساسها. صلوا على محمد وآل محمد.
نحن الآن في مرحلة جديدة من تاريخ لبنان ومقاومته وجيشه وشعبه ومستقبله، مرحلة اسمها كسر المشروع الإسرائيلي. يمكننا القول بعد كل محاولات إسرائيل خلال السنتين أو الثلاث الماضية، وصلنا إلى مرحلة انكسر فيها المشروع. لا يعني هذا أنهم لن يحاولوا مرة أخرى أو لن تكون هناك مراحل أخرى، لكن كان هناك مشروع الكبير اسمه إنهاء حزب الله عسكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً وبشرياً، وإلغاء وجوده ووجود كل الذين معه على طريق إسرائيل الكبرى، هذا المشروع قد انكسر. الآن يحتاجون لفترة طويلة من الزمن لمحاولة العودة، يستطيعون أو لا يستطيعون، فليجرّبوا حظّهم، لكن أقول نحن في مرحلة كسر المشروع الإسرائيلي.
دور الميدان هو الأساس، أي لو لم تكن المقاومة في الميدان، ولو لم يكن الشباب الأسطوري الاستشهادي العظيم الذي مَلأَ الدنيا بنموذجه الراقي المستعد للتضحية بالنفس والمال وإراقة الدماء وخسارة البيوت والأهل وكل شيء، فقط من أجل أن يبقى واقفًا يمنع الاحتلال من تحقيق أهدافه، لو لم يكن هؤلاء موجودون في الميدان لما وصلنا لهذه النتيجة. ولو لم يكن عندنا السيد حسن والقادة الشهداء، والجرحى والأسرى، والعوائل العظيمة التي تكاتفت حول المقاومة، لو لم يكن عندنا هذه الاستعدادات الاستثنائية، لما كسرنا المشروع. فإذًا الميدان هو الأساس. عندما كنا نقول الميدان، كانوا يقولون لنا: “أنتم لستم أقوى من إسرائيل”. من قال إننا أقوى من إسرائيل؟ نحن نقول إننا في الميدان، وإسرائيل في الميدان لن تتحمل، ولا تستطيع تحقيق أهدافها حتى لو طال الزمن. إذًا، لو سقط الميدان، لكانت إسرائيل خَطت خطوة في مشروعها لإنهاء حزب الله وتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى، لكن صمود الميدان كسر المشروع.
كانوا يضغطون علينا جدًا بعض السياسيين وبعض الدول وبعض الذين يتصلون بنا، يقولون: “يا أخي ماذا تفعلون، إسرائيل قوية وأنتم لستم أقوى منها”. نعم نعلم أن إسرائيل قوية، لكن من قال أننا نقبل أن نُعطي إسرائيل لأنها قوية؟ هذا حقنا، وحقنا لا نتنازل عنه، وبالتالي فلتدبر أمرها، وأنتم دبّروا أمركم إذا كنتم خائفين أو عاجزين أو متواطئين، هذا شأنكم وشأنها. يقولون: “يا أخي لكن هناك ضحايا وتكاليف كبيرة”، أنتم أريحوا بالكم، نحن أخذنا قرارنا ومستعدون لدفع الثمن. واعلموا أن الأقوى الذي يأخذ في وقت نتنازل فيه سيأخذ بعد التنازل أكثر وأكثر وأكثر. الذي تعطيه ولا تقف بوجهه من سيقف بوجهه لاحقًا؟ الذي يقول “أ” سيقول “ب” وعليه أن يُنهي الأحرف الأبجدية، هذا إذا أنهاها.
من هنا، نحن بقناعتنا الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض والاستقلال والسيادة هي المقاومة في مواجهة الاحتلال. أقصد بالمقاومة ليس فقط مقاومتنا، كل فرد يقاوم، والمطلوب من كل فرد أن يقاوم، ومطلوب أن نتعاون كلنا للمقاومة، جيش وشعب ومقاومة وكل الناس، أتحدث عن المبدأ. الضمانة الوحيدة هي المقاومة. ضمنت أمريكا، قالوا لنا إن أمريكا تضمن، ضمنت اتفاق 27-11 لكنها تنصلت منه وقالت إنها نحن لم نضمن، وتبين أن هناك اتفاقاً بينها وبين إسرائيل أن أكملوا عليهم. أمريكا ليست ضامناً. من يضمن؟ مجلس الأمن؟ الدول العربية والإسلامية؟ الدول الكبرى؟ لا أحد قادر على الضمان، هذا إذا لم نقل أن البعض أصلًا هو يضمن أن يُقضى علينا، أي لا يضمن أن يعطينا حقنا، حق لبنان. من هنا، بالنسبة لنا ليس هناك ضامن إلا قوتنا، قوتنا المقاومة المبنية على ثلاثي القوة، مبنية على الإيمان والإرادة والقدرة.
من هنا، إذا كان لدينا أمل في تحقيق شيء، نستطيع أن نحققه بالمقاومة، هذه كانت قناعتنا، وعلى هذا الأساس عملنا، لذلك ثبتنا، لذلك تحمّلنا، لأننا معتبرين أن هذا خيار وحيد، الخيار الآخر اسمه استسلام، أي خسارة كل شيء، ليس هناك خيار ثالث.
من هنا، الحمد لله أن مبدأنا وإيماننا أعطانا المزيد من القوة وعوّضنا عن محدودية الإمكانات. هي معادلة، إذا أن أريد أن أقارن قوة المقاومة مع قوة إسرائيل وأقول أنني بقوة المقاومة أريد أن أغلب إسرائيل يكون كلامي غير صحيح، يستحيل بقوة المقاومة العسكرية نستطيع أن نكسر قوة إسرائيل العسكرية، لكن إذا أضفنا لقوة المقاومة قوة الإيمان وقوة الإرادة، يعني أتينا بقوتين مع القوة التي اسمها القدرة، عندها نعم أصبح هناك فرق، وطبعًا قبل كل شيء أننا معتمدون على الله تعالى ونعتبر أن الله يساندنا. إذًا أصبحت لدينا ثلاث مصادر للقوة: الإيمان والإرادة والقدرة. وشاهدتم النماذج التطبيقية الذي هو العمل الاستشهادي.
صبرنا لمدة 15 شهراً فكان الصبر جزءاً من الميدان، لا تظنوا أن الصبر كان ترجعًا، الصبر كان جزءًا من الميدان، إعداداً واستعدادًا لأننا حسمنا خيارنا. عندما رأينا أن اللحظة المناسبة جاءت في الثاني من آذار، خضنا هذه المعركة وهذه الفرصة. أنا لن أناقش أسبابها ومقدماتها، ولكن أريد أن أقول لكم شيء، انتقلنا من الصبر في الميدان إلى القتال في الميدان في الثاني من آذار بقرار واضح وحاسم لأننا اعتبرنا أن هذا التوقيت وهذه الظروف هي المناسبة، والحمد لله تبيّن أننا دخلنا في حركة الاستناد إلى إيران فأضفنا قوة إلى القوى الثلاث الموجودة لدينا، هذه شطارة. بدأوا يقولون لنا: “لماذا دخلتم الآن؟ لماذا دخلتم أنتم وإيران؟”، أتعرفون قبل أن تحصل المعركة ضد إيران، والحرب على إيران، تقريبًا قبل أسبوعين أو ثلاثة، لم يبقَ مبعوث عربي ودولي وحتى بعض أركان السلطة، كانوا يسألوننا: “إذا حاربت أمريكا إيران، وإذا حاربت إسرائيل إيران، هل تتدخلون؟”، لم نعطِ جواب، لم يأخذ منا أحد جواب، سألناهم لماذا تسألون هذا السؤال؟ قالوا: “لأن إسرائيل تقول أنه إذا لم تتدخلوا لن تضربكم، وبالتالي تكمل معركتها مع إيران وتكونون أنتم محيّدين خلال هذه الفترة. سألناهم وبعد هذه الفترة ماذا يحصل؟ قالوا: “لا نعرف”. لا تعرفون؟ أنتم ماذا تريدون أن تفعلوا؟ أنتم تقولون تريدون الذهاب لمواجهة إيران لتخففوا من قدرتها وقوتها والناس التي يمكن أن تقاتل معها على أساس أن تنتهوا من إيران ومن تأتون لتنتهوا منا وتقتلوننا فردًا فردًا. لم نعطِ جواباً، ولا يجب أن نعطِ جوابًا، وعندما دخلنا نحن عندما كانت إيران في المعركة، نحن استفدنا منهم وهم استفادوا منا، وكانت هذه النتائج. طبعًا الأعداء، إسرائيل وأميركا ومن معهما، لم يتوقعوا أن تصمد إيران، وأيضًا لم يكونوا يتوقعون أن حزب الله يصمد، مذهولين كيف دخل حزب الله في الثاني من آذار بهذه القوة الاستثنائية وبهذه العزيمة الصادقة، مذهولين، لأنهم لا يعرفوننا، لأنهم لا يعرفون أننا حسمنا خياراتنا.
المهم، الحمد لله استعطنا أن نصل إلى مرحلة كان التوقيت، الخيار، خوض المعركة، كل الخطوات التي اتخذناها، مهمة جدًا في أنها ثمّرت الميدان لمصلحة ما حصل الآن من وقف إطلاق النار كخطوة أولى، لا بد أن تتبعها خطوة الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.
نشكر إيران، نقول لكم أنتم أشرف الشرف في العالم، نقول لإيران كل الدول المحيطة بكم طبعًا ستبني أحسن علاقات معكم لأنه تبيّن أن من كان يعدهم بالحماية وتأدية غرض مواجهة إيران والتي ليس لها ضرورة ليواجهونها، لماذا يواجهوها؟ هم أخوة، أخوة في الدين وأخوة في المنطقة وأخوة في الحياة الموجودة في منطقتنا، لكن لأنهم يريدون أن يمزّقوا العالم، يريدون أن يستخدموا كل شيء لمصلحة إسرائيل وأمريكا، هؤلاء اكتشفوا الآن الحمد لله أن إيران يُعتمد عليها، إيران تستطيع الوقوف، إيران لديها وفاء وصدق، لدرجة أنها لم تقبل أن تسير باتفاق إنهاء الحرب عليها إلا بإنهاء الحرب على لبنان. انظروا هل هناك دولة أو جماعة في العالم تفعل ذلك؟ كُنّا نقرأ تحليلات تقول إن إيران تجري اتفاقات وتبيع حزب الله وتوقف التمويل على أساسة أن مصلحتها أهم من مصلحة حزب الله. لا، أنتم لا تعرفون إيران ولا القائد الخامنئي حفظه الله وأطال بعمره، لا تعرفون الشعب الإيراني ولا حرس الثورة الإسلامية، هؤلاء الجماعة نبلاء وأشراف، هؤلاء جماعة تربوا على درب الحسين سلام الله تعالى عليه، هؤلاء جماعة نصروا فلسطين والمستضعفين وتحملوا كل الأعباء، 47 سنة لأنهم يريدون أن يعملوا الحق على درب الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه.
النتيجة التي نريد الوصول إليها، ما هو المشهد الآن؟
أولًا، هناك عدوان إسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه ومشروعه انكسر.
ثانيًا، هناك مقاومة وشعب ووطن دفع تضحيات كبرى وصمد، ولا زالت المقاومة واقفة وجاهزة وستستمر. ما نريده هو حقوقنا وأرضنا وسيادتنا. نريد تحرير لبنان ووقف العدوان، هذه الادعاءات أنه خائف على أمنه وله حق أن يحمي أمنه، إذا كان هو خائف على أمنه فهو قد نسف كل أمننا، أنت تعالج الذي نسف كل شيء أو تعالج الذي يقول أنه متخوّف؟ أيضًا هو محتل حتى في فلسطين، أي ليس له مشروعية أصلًا في المنقطة، نحن الشرعية، الفلسطينيون هم الشرعية.
من هنا أريد أن أقول، عندنا الآن وقف إطلاق نار، يجب أن يتم الانسحاب ضمن جدول زمني، لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل من كل الأراضي اللبنانية مع عدم الاحتفاظ بأي شبر، تحت أي عنوان من العناوين، وتطبيق النقاط الخمس: وقف العدوان جواً وبراً وبحراً بشكل كامل، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وإعادة الأسرى، وعودة الأهالي إلى آخر الحدود، والإعمار. النقاط الخمسة تلك من حقنا أن يطبّقوا. ينسحب الإسرائيلي وينتشر الجيش اللبناني في جنوب الليطاني حصراً، ونحن نتعاون مع الجيش اللبناني إلى أقصى الحدود ضمن سقف الأمن المتبادل كما تعاوننا في 27-11 وما بعدها خلال 15 شهرًا.
لا دخل لإسرائيل فيما نتفق عليه على المستوى اللبناني داخلياً، ويجب منعها من أن تتدخل أو أن تسأل أو أن تعرف، ليس لها علاقة أن تعرف ماذا سنفعل في المستقبل، ليس لها علاقة. يجب منعها من هذا التدخل.
الآن لدى السلطة السياسية في لبنان ضمانة مجرّبة اسمها المقاومة، أشرف مقاومة كسرت جبروت أمريكا وإسرائيل، ومنعت إسرائيل من تحقيق أهدافها، نقول لكم استفيدوا من هذه المقاومة لتكونوا أقوياء في مواجهة التحديات، ونحن حاضرون وكل شيء بحسابه والعدس بترابه.
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى أنصار الحسين وعلى أولاد الحسين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
العلاقات الإعلامية في حزب الله
الثلاثاء 23-06-2026
08 محرم 1448 هـ
المصدر: العلاقات الاعلامية
