الأربعاء   
   27 05 2026   
   10 ذو الحجة 1447   
   بيروت 20:36

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الأربعاء 27\5\2026

تسعيرٌ للنارِ الصهيونيةِ إلى أقصى الحدودِ، وتدميرٌ هستيريٌّ وتهجيرٌ وارتكابٌ للمجازرِ في عمومِ البقاعِ الغربيِّ والجنوبِ، وصولًا بالغاراتِ حتى أعالي البقاعِ، مع زخمٍ كثيفٍ من التهويلِ والتهديدِ، وافتعالِ صورِ إنجازاتٍ لا تشبهُ واقعَ الميدانِ، بمعاونةٍ من أسوأِ أنواعِ الأبواقِ الإعلاميةِ المحليةِ والعربيةِ الموكَلِ إليها مهمةُ تثبيطِ العزائمِ والرقصِ على الدماءِ..
ومع كلِّ هذا الجنونِ الصهيونيِّ، أقرَّ الإعلامُ العبريُّ بمقتلِ مجنَّدةٍ بمحلَّقةٍ للمقاومةِ أصابتْ نقطتَهم في مستوطنةِ شوميرا، وإصابةِ سبعةِ جنودٍ آخرين بجروحٍ، حالةُ عددٍ منهم خطرة، وهو الواقع الذي يشكّلُ ضغطًا استراتيجيًّا على المستويينِ العسكريِّ والسياسيِّ في تلِّ أبيبَ، ويجعلهم يقرون بعدمِ القدرةِ على إسكاتِ نيرانِ المقاومينَ رغمَ كلِّ السيناريوهاتِ المقترحةِ. فالصواريخُ والمسيَّراتُ لا تزالُ تصلُ إلى عمومِ مواقعِهم عند الحدودِ، وتجعلُ مستوطناتهم في حال من الرعبِ والضياعِ الصعب.
أما أصعبُ الحوادثِ وأكبرُ المآزقِ فتتجلّى في زوطرِ الشرقيةِ قربَ النبطيةِ، التي استحالتْ إلى ميدانِ حربٍ حقيقيةٍ، يَستخدمُ فيها العدوُّ كلَّ إمكاناتِه العسكريةِ وحتى التضليلَ الإعلاميَّ، وما استطاعَ الإفلاتَ من نارِ المقاومينَ الذين يشتبكونَ مع جنودِه من مسافةِ صفر، فيما مسيراتُهم وصواريخُهم النوعية جعلت جيشه غير قادرٍ على تحقيقِ تقدُّمٍ ملحوظٍ أو حتى تثبيتِ قواتِه في المناطقِ التي يحتلُّها، وسينجلي غبارُ المعركةِ عن حقيقتِها قريبًا، وسيشاهدُ المستوطنونَ قبل أهلِ المقاومةِ، مشاهدَ الجنودِ وآلياتِهم وهي تتقلّبُ بنيرانِ مسيَّراتِ وصواريخِ المقاومينَ..
وأقربُ تعبيرٍ عن فشلِ استراتيجيةِ العدوِّ بالتقدُّمِ في الميدانِ ما ذكرتْه صحيفةُ معاريفَ العبريةُ، معتبرةً أنَّ الخطوةَ البريةَ في لبنانَ ليستْ تغييرًا استراتيجيًّا للواقعِ، بل توسيعًا لحقلِ رمايةِ البطِّ هناك ليس أكثرَ، وما بدا في بدايةِ المعركةِ كنصرٍ تاريخيٍّ ضخمٍ تحوّلَ إلى طريقٍ مسدودٍ تفوحُ منه رائحةُ هزيمةٍ استراتيجيةٍ، بحسبِ الصحيفةِ العبريةِ..
أما رائحةُ العفنِ السياسيِّ في لبنانَ فتتجلّى بحزمِ السلطةِ لحقائبِها التفاوضيةِ الخاويةِ والتوجّهِ إلى الاجتماعِ الأمنيِّ في واشنطنَ الجمعةَ تحتَ كلِّ تلك النارِ الإسرائيليةِ المتفلّتةِ، دونَ أدنى موقفٍ وطنيٍّ أو حتى احترامٍ لسيلِ الدمِ الذي يسفكُه الصهيونيُّ، وكأنها سلطةٌ لغيرِ هذا الشعبِ الذي يُقتلُ..
ودفاعًا عن لبنانَ وشعبِه وسيادتِه وكرامتِه الوطنيةِ، فإنَّ وقفَ النارِ الكاملَ في لبنانَ شرطٌ لا تراجعَ عنه من قبلِ السلطاتِ الإيرانيةِ، التي أكدتْ وتؤكدُ كلَّ يومٍ أنها لن تمضيَ إلى اتفاقٍ دونَ وقفِ الحربِ على لبنانَ.
أما باقي بنودِ الاتفاقِ التي تُصاغُ بكثيرٍ من الحكمةِ والإتقانِ، فلن تكونَ إلا وفقَ مصلحةِ الشعبِ الإيرانيِّ وشعوبِ المنطقةِ، وبما يطوّقُ المكرَ الأميركيَّ والصهيونيَّ من أيِّ انفلاتٍ..
واتفاقُ السلامِ الذي يرعاهُ دونالد ترامب في غزةَ خيرُ دليلٍ، حيثُ القصفُ والاغتيالُ كلَّ يومٍ، وليس آخرُهم اغتيالُ قائدِ القسامِ الشهيدِ الكبيرِ محمدِ عودةَ مع زوجتِه وابنتِه..

بقلم علي حايك
تقديم بتول ايوب نعيم

المصدر: موقع المنار