الجمعة   
   09 01 2026   
   19 رجب 1447   
   بيروت 19:58

لوفيغارو: الجيوش الأوروبية تستعد لسيناريوهات صدام محتمل مع روسيا

تستعد الجيوش الأوروبية بشكل متزايد لاحتمال صدام عسكري مع روسيا خلال السنوات المقبلة، بعد نحو أربع سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث تتعامل العواصم الأوروبية مع موسكو كتهديد مباشر قصير الأمد لأمن القارة، وفق تقرير صحيفة لوفيغارو.

وحذّر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مارك روته، من أن أوروبا قد تواجه حربًا “بحجم ما عرفه أجدادنا”، تشمل دمارًا واسعًا، تعبئة جماعية، ملايين النازحين، وخسائر بشرية جسيمة، في خطاب يهدف إلى رفع مستوى الوعي العام بخطورة المرحلة.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحول في الخطاب العسكري ترافق مع عودة مفهوم “الاستباق الاستراتيجي” داخل مراكز صنع القرار الأوروبية، من مكاتب التخطيط العسكري وأجهزة الاستخبارات إلى مراكز الأبحاث والدوائر السياسية.

وفي فرنسا، أنشأت مؤسسات عسكرية فرقًا حمراء لتقمص دور صانع القرار الروسي والبحث عن نقاط الضعف الأوروبية، فيما قامت الدول الأوروبية الكبرى، بما فيها فرنسا، بوضع خطط وطنية متكاملة متماشية مع الإستراتيجية الجماعية للناتو لضمان جاهزية مشتركة وسريعة رغم محدودية الموارد وتعدد التهديدات، بما في ذلك الهجمات السيبرانية والمسيرات، وحماية الأقاليم الفرنسية ما وراء البحار، ومواجهة التهديد الإرهابي.

ووفق التقرير، أعد الجيش الفرنسي 14 خطة مختلفة لفرضيات صدام محتمل، مقارنة بـ6 خطط فقط سابقًا، استنادًا إلى “المراجعة الوطنية الإستراتيجية” التي صدرت في يوليو/تموز الماضي، والتي تهدف إلى استعداد فرنسا بحلول 2030 للمشاركة في نزاع عالي الشدة ومستدام على حدود أوروبا.

ولا تقتصر هذه السيناريوهات على تحركات تقليدية مثل دبابات روسية نحو قلب أوروبا، بل تشمل استفزازات محدودة في دول البلطيق، السيطرة على ممر سوالكي الإستراتيجي، الضغط في القطب الشمالي، أو زعزعة استقرار دول خارج الناتو مثل مولدوفا. كما يتم النظر بجدية إلى التهديدات البحرية والفضائية والهجمات الهجينة التي قد تختبر تماسك الحلف دون غزو مباشر واضح.

ويُظهر التقرير أن الأوروبيين يأخذون في الاعتبار احتمال تراجع الدعم الأميركي، مع تقييم قدرة المجتمعات الأوروبية على تحمل كلفة حرب طويلة في ظل تحديات ديمغرافية ومالية متزايدة.

المصدر: الجزيرة