تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 29 تشرين الثاني 2025 في افتتاحياتها الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية الآتية…
الاخبار:
الشيخ قاسم: سنردّ على اغتيال طبطبائي
أجاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أمس على السؤال الذي ظلّ مطروحاً منذ اغتيال العدو القائدَ الجهادي في المقاومة الشهيد هيثم الطبطبائي، مُعلِناً أنه «اعتداء سافر وجريمة موصوفة، ومن حقّنا الردّ، سنحدّد التوقيت لذلك». ولم يشأ قاسم التفصيل أكثر في الموضوع، حتى إنه طلب من المسؤولين في الحزب عدم الاجتهاد في تفسير ما قاله.
وأكّد قاسم في الخطاب الذي ألقاه في الحفل التأبيني الذي أُقيم لتكريم الطبطبائي ورفاقه، أن على الدولة أن تقوم بمسؤوليتها في ردع العدوان الإسرائيلي، مُعلِناً «أنه لا يوجد تفويض لأحد في لبنان بالتخلّي عن قوة لبنان وسيادته» في إشارة إلى حديث المسؤولين عن التفاوض المباشر مع إسرائيل حول الوضع في الجنوب.
وتحدّث قاسم عن مزايا الشهيد ورفاقه، لافتاً إلى أنه كان يتولّى إدارة العمليات في معركة «أولي البأس» قبل أن يتولّى رسمياً المسؤولية العسكرية في المقاومة مطلع هذه السنة.
وأكّد أن «هدف الاغتيال هو ضرب المعنويات من أجل التأثير على التنظيم والإدارة وتوزيع المهام»، مضيفاً: «هو خسارة كبيرة نعم».
وتحدّث أيضاً عن عملية الاغتيال نفسها قائلاً: «إنه يوجد اختراق ويمكن أن يكون هناك عملاء لأننا في ساحة مفتوحة، ومنذ فترة تمّ اعتقال شبكة من العملاء، والعدو يعمل في لبنان براحة كبيرة بسبب الجنسيات الأجنبية والتنسيق مع الاستخبارات الأميركية والعربية والدولية»، مؤكداً «أنه يجب علينا معالجة الأخطاء وعلينا أن ننتبه إلى معالجة الثغرات وأخذ الدروس والعبر».
وتحدّث قاسم عن الوضع بعد مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار، فجدّد القول بأنه «يوم انتصار للمقاومة وللناس وللبنان لأننا منعنا العدو من تحقيق أهدافه بالقضاء على المقاومة»، معتبراً أن ما بعده هو «مرحلة جديدة تحمّلت فيها الدولة اللبنانية مسؤولية أن تُخرِج إسرائيل وأن تنشر الجيش جنوب نهر الليطاني، وعلى الدولة مواجهة العدوان المستمر، سواء على رئيس الجمهورية لأنه يتصرّف بحكمة وعلى الجيش وقيادته لأنهما يقومان بإجراءات لحفظ الأمن الداخلي ومحاولة تحرير الأرض، وعلى الاقتصاد من خلال العقوبات الأميركية وقولهم، إنهم سيطاردون القدرة الاجتماعية والثقافية لفئة من اللبنانيين».
ودعا قاسم الحكومة إلى تجميد عملية انتشار الجيش في منطقة جنوب الليطاني أو وقف العمل مع لجنة الميكانيزم التي تحوّلت إلى ضابطة عدلية عند العدو.
على صعيد آخر، رحّب الشيخ قاسم بزيارة البابا إلى لبنان، وقال، إن حزب الله أعدّ كتاباً، ستُسلّم نسخة منه إلى السفارة البابوية ثم يُنشر لاحقاً».
بديل «اليونيفل» يتحضّر
ومن الجنوب، كتبت مراسلة «الأخبار» آمال خليل أنه بعد عام، تواصل قوات «اليونيفل» تخفيض عديدها تنفيذاً لقرار مجلس الأمن بانسحابها كلياً من جنوب لبنان بحلول نهاية العام المقبل. وقالت، غادر حتى الآن 640 جندياً، على أن يتضاعف العدد بحلول الشهر المقبل، لتبلغ نسبة التخفيض 30% من العديد العام مطلع السنة الجديدة، علماً أن الموازنة قد تمّ تقليصها بنسبة 15%، وسوف تتقلّص تباعاً. لكنّ أميركا وإسرائيل اللتين ضغطتا لسحب حفظة السلام من الجنوب، تضغطان الآن لتشكيل قوة دولية بديلة بالشكل الذي يرضيهما.
وبحسب مصادر مواكبة، فقد تكثّفت جلسات عصف الذهن، أخيراً بين بعض الدول المساهِمة في اليونيفل ومسؤولين دوليين، لتبادل الاقتراحات حول شكلها وعديدها ومهماتها.
الجيش يجدّد رفضه تفتيش منازل الجنوبيين، وتحضيرات إسرائيلية ودولية لاستبدال «اليونيفل» بقوة
أخرى قادرة على استخدام القوة
سقط اقتراح البعض بإشراك دول عربية، كما سقط اقتراح منح الجيش اللبناني صلاحيات أكبر على حدود إسرائيل. حتى شهر أيار المقبل، موعد قرار مجلس الأمن بشأن مصير الأمم المتحدة جنوباً، سوف تتنوّع الاقتراحات، لكنها لن تخرج عن رضى إسرائيل وأميركا. واللافت أن اللبنة الأولى للقوة البديلة، تتألّف من عديد أقل، لكن بموازنة أضخم من موازنة اليونيفل، علماً أن المبرّر الذي استخدمته أميركا لإنهاء مهمة حفظ السلام، هو عدم قدرتها على تمويل تكاليفها الباهظة (أميركا تساهم بنسبة 23% من حوالي 460 مليون دولار كموازنة سنوية).
وتقول المصادر، إن الغرب يتبنّى رغبة العدو في تشكيل قوة جديدة تكون مستعدّة لاستخدام القوة ضد الجنوبيين. لافتة إلى أن بعض مظاهر التضييق بدأت تتسرّب تدريجياً، أبرزها تفتيش منازل المدنيين. وهو ما يرفضه الجيش اللبناني، وقد أبلغ مندوب الجيش لجنة الميكانيزم بهذا الموقف في الاجتماع ما قبل الأخير، عندما علا الصراخ بين ضباط الجيش ورئيس اللجنة الأميركي، رفضاً لانتهاك حرمات المنازل.
وأمس، نظّم الجيش جولة ولقاءات مع الإعلاميين في الجنوب، حيث تحدّث قائد قطاع جنوبي الليطاني في الجيش العميد نقولا تابت أمام الصحافيين قائلاً، إنه نقل اقتراحاً إلى «الميكانيزم» باستعداد الجيش للكشف على المنازل التي ادّعى الجيش الإسرائيلي باحتوائها على بنى تحتية عسكرية. لكن إسرائيل رفضت وأصرّت على قصف المنازل. بعدها، كشف الجيش مع اليونيفل عليها ولم يعثر على أي أمر عسكري. وقال تابت، إن الجيش «لا يزال حتى الآن، يرفض تفتيش المنازل إلا إذا ضبطنا شيئاً ما بالجرم المشهود. هناك جهات لها مصلحة بإحداث توتر بين الجيش والناس».
واستناداً إلى خطته الميدانية، حسم تابت بأن لا تمديد لمهلة سحب السلاح التي تنتهي نهاية العام الجاري. وقال، إنه خلال عام تمّ مسح 80% من المنطقة الفرعية الأولى (تضم البلدات الحدودية من جنوب الليطاني) و 34% من المنطقة الفرعية الثانية (تضم البلدات الخلفية من المنطقة). قبل بدء الخطة رسمياً، صادر الجيش 230 ألف قطعة حربية بين أسلحة وذخائر، بينها قطع من مخلّفات العدوان.
ولفت تابت إلى أن إسرائيل واليونيفل و «الميكانيزم» لم تقدّم أي دليل حسي على إدخال السلاح إلى المنطقة، مشيرا إلى أن خطة مصادرة السلاح وانتشار الجيش تتمّ من دون معوّقات، بل بتعاون من الأهالي والبلديات. وتشمل الخطة مخيمَي البرج الشمالي والرشيدية حيث تمّ استحداث جدران أسمنتية حولهما وأبراج مراقبة.
وحتى تاريخ أول من أمس، أحصى الجيش انتهاك إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار بـ 5 آلاف و198 خرقاً. لكن توقف تابت عند الخروقات التي سُجّلت منذ بدء تنفيذ خطة نزع السلاح، إذ بلغت 667 خرقاً، منها توغّل إلى عيترون بعمق أكثر من كيلومترين لنسف منازل. وخلال الشهر الجاري، استهدفت غارة منزلاً مدنياً في كفردونين يبعد 188 متراً عن مركز الجيش.
الأخطر في ما استعرضه تابت، قيام العدو باستحداث منشآت داخل المنطقة المُتحفّظ عليها لبنانياً للمرة الأولى. وهو ما قام به في يارون ورميش، وحالياً يقوم بتشييد جدار في العديسة، علماً أن المنطقة المحتلة والعازلة بعد تثبيت وقف إطلاق النار، تبلغ مساحتها حوالي عشرة كيلومترات (النقاط الخمس ومنطقتا العزل في الضهيرة والعديسة، إضافة إلى جدار رميش ويارون المُشيّد حديثاً).
أوّل مواجهة على الأرض السورية: «بيت جن» تقلب حسابات العدو
دمشق | مع ساعات الفجر الأولى من يوم أمس، شهدت بلدة بيت جن، جنوب غربي سوريا، تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق، أعقب اندلاع مواجهة مباشرة بين خلايا مقاومة محلية وقوات العدو، وذلك على خلفية توغل دورية عسكرية إسرائيلية لتنفيذ عملية اعتقال لمواطنين سوريين، أسفرت، طبقاً لوسائل إعلام عبرية، عن اعتقال 3 أفراد. وفي أثناء انسحابها، اندلعت اشتباكات مباشرة بين القوة الإسرائيلية وأفراد الخلية، أدّت إلى إصابة عدد من عناصر جيش الاحتلال. وبحسب معلومات حصلت عليها «الأخبار»، فإن الاشتباك كاد يؤدي إلى أسر جنود إسرائيليين بعد محاصرتهم وتعطيل آليتهم العسكرية، قبل أن تصعّد القوات الإسرائيلية اعتداءاتها بالقصف المدفعي والطيران الحربي، والتي استهدفت 20 منزلاً مدنياً.
وعقب إفلات الدورية من قبضة المقاومين، تمركزت قوات الاحتلال في محيط البلدة على تل باط الورد، وسط تحليق مكثف للطيران المروحي والاستطلاعي، ما أدى إلى تعليق حركة المواطنين على الطريق الذي يربط مزرعة بيت جن بالمنطقة المستهدفة. ولم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية عند ذلك الحد، بل شملت استهداف طيران الاحتلال الاستطلاعي دراجة نارية كانت تقلّ شابين متوجّهين لإسعاف أقاربهما في البلدة، وفرض حالة حظر أعاقت دخول الإسعاف والدفاع المدني مباشرة بعد وقوع الاعتداء، طبقاً لما أكّدته مصادر مطلعة لـ«الأخبار».
كذلك، شهدت البلدة عمليات نزوح نحو مناطق آمنة بسبب القصف المكثف، الذي أسفر عن وفاة 4 مصابين متأثرين بجروحهم، قبل أن يدفنوا في منطقة مزرعة بيت جن، علماً أنّه حتى ظهر أمس، بلغ عدد الشهداء 13، وهو عدد مرجح للارتفاع بسبب وجود أشخاص تحت الأنقاض ومصابين بالعشرات. وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن 5 أفراد من ضحايا العدوان الإسرائيلي هم من عائلة واحدة، جنباً إلى جنب وجود ضحيتين ممّن لا يزال أقاربهما محتجزين، منذ حزيران الماضي، في سجون الاحتلال.
وعلى الجانب الإسرائيلي، ذكرت وسائل إعلام عبرية، بما في ذلك «القناة 12»، أن مروحية تابعة لجيش الاحتلال هبطت في «مستشفى شيبا»، وهي تقل جنوداً مصابين سقطوا في اشتباكات بيت جن، فيما أقر الجيش بإصابة خمسة من جنوده، بينهم ثلاثة في حالة خطيرة، وسط ترجيحات بوجود عدد أعلى من الإصابات.
على الضفة نفسها، نقل موقع «واللا» العبري أن جنود الاحتلال فروا من بلدة بيت جن بعد اندلاع اشتباك مسلح، تاركين وراءهم آلية عسكرية، ما أجبر الطيران على قصفها، متحدثاً عن «انتقادات حادة في قيادة (الجبهة الشمالية الإسرائيلية)، بسبب الاستعدادات غير الكافية لدى القوة التي اقتحمت بيت جن السورية، وفوجئت بالكمين». أما «القناة 13»، فاعتبرت أن «الليلة الماضية في سوريا ذكّرتنا مجدداً بما يجب ألا ننساه. حتى عندما ينشغلون ببعضهم البعض، بمجرد دخول قواتنا لإحباط الإرهاب، يتعرضون للنيران فوراً، لأننا نحن دائماً المستهدفون من قبل من يحملون السلاح هناك».
تكشف المواجهة الأخيرة أن الجنوب السوري ينطوي على مزايا تجعله قابلاً للاشتعال عند أي احتكاك
وإذ حمّل جيش الاحتلال تنظيم «الجماعة الإسلامية» مسؤولية ما جرى في بيت جن، فإن الواقعة تتجاوز، في العقل الإسرائيلي، كونها مجرد حادث أمني أو مواجهة موضعية في إطار عمليات التوغّل الإسرائيلية شبه «الروتينية» في الجنوب السوري؛ إذ هي تكشف، في العمق، أن هذه المنطقة تنطوي على مزايا جغرافية واجتماعية وأمنية تجعلها قابلة للاشتعال عند أي احتكاك. بمعنى آخر، يَظهر لإسرائيل أن الجنوب السوري ليس مسرح عمليات يمكن التحكم في تفاصيله دائماً، بل بيئة قابلة للتغير بسرعة، وإنتاج فواعل محلية لا يمكن إدارتها بآليات الردع التقليدي، وهو ما يعني أنها يمكن أن تدْخل، في أي وقت، طوراً جديداً من المواجهة، بقرار شعبي، ومن دون الحاجة إلى أي «إسقاط» سياسي من فوق.
وفي حين أن هذا التوغل ليس الأول من نوعه بعد سقوط النظام، بعدما شهدت بلدة بيت جن توغلات مكثفة، أبرزها خلال شهر حزيران 2025، إلا أنّه للمفارقة، وجدت قوات الاحتلال نفسها، هذه المرة، في احتكاك مباشر مع خلايا مقاومة، وسط مواطنين كانوا يراكمون، بشكل متزايد، شعوراً بالضغط والاستياء من الممارسات الإسرائيلية الإجرامية، وعلى رأسها القتل المتعمد لمدني من ذوي الاحتياجات الخاصة بدم بارد، واعتقال 7 مدنيين، 5 منهم من عائلةٍ واحدة، في 22 حزيران 2025. وطبقاً للأسماء التي اطلعت عليها «الأخبار»، فإن المواطنين المعتقلين هم علي قاسم حمادة، ومحمد بديع حمادة، وأحمد ومحمد وحسام الصفدي، وعامر البدوي، ومأمون السعدي. وتشكّل هذه اللائحة أكبر حصيلة للمعتقلين في يومٍ واحد وفي منطقة جغرافية محددة، وهي ترفع عددهم في بيت جن، وحدها، إلى 10 أفراد، وعدد المعتقلين السوريين عموماً قبل سقوط النظام وبعده إلى 49.
وفيما سعت إسرائيل، طوال السنوات الماضية، إلى تحويل توغلاتها إلى «حركة اعتيادية» تُفرض على السكان والبيئات المحيطة، ويصبح، في إطارها، مرور الآليات والدوريات داخل تخوم بعض القرى ظاهرةً لا تستدعي ردّ فعل، إلا أن ما حصل في بيت جن قد تسبب بـ«صدمة معاكسة» لصناع السياسة الإسرائيليين؛ إذ اتّضح أن البيئة التي من المفترض أن تكون مُنهكة ومنشغلة بهمومها المحلية، قد تنتج، فجأة، أفراداً قادرين، بل راغبين حتى، في مواجهة هذا النمط من التوغّل، وإثبات أن مناطقهم ليست مجرد مساحات «فارغة أمنياً»، ومفتوحة أمام الانتهاكات الإسرائيلية التي تهددها.
أمّا الخطر الأوسع نطاقاً بالنسبة إلى إسرائيل، فيتمثل في أن «يتعمّم» رد فعل أهالي بيت جن على قرى أخرى في الجنوب السوري، وخصوصاً تلك التي تعاني جراء ضعف السلطة المركزية من جهة، وتسودها، من جهة أخرى، تقاليد اجتماعية محلية لا تزال قادرة على إنتاج مبادرة دفاعية من نوع ما، تقوّض التصوّر الإسرائيلي حول إمكانية استباحة الحدود السورية، والدخول والخروج منها، وفق إيقاع تل أبيب الخاص، ومن دون أي مقاومة حقيقية.
وفي مؤشر على التأثير الكبير الذي ولّدته حادثة المقاومة الشعبية الأخيرة لإسرائيل، ارتفعت أصوات داخل «المؤسسة الأمنية الإسرائيلية»، تشدّد على ضرورة عدم السماح لأي جهة، منظمة أو محلية، بالتمركز بالقرب من «حدود إسرائيل»، باعتبار ذلك «خطأ استراتيجياً قاتلاً». وذهبت بعض تلك الأصوات إلى حدّ اعتبار الوضع الراهن في سوريا «غير مستقرّ بالقدر الذي يسمح بترتيب اتفاقيات أو تفاهمات أمنية طويلة المدى»، مجادلةً بأنّه لا يمكن الركون إلى أيّ مسار تفاوضي أو سياسي في ظلّ «واقع يتبدّل ميدانياً خلال ساعات». ويعكس المنطق المشار إليه عودة إسرائيل إلى التمسك بضرورة الحفاظ على عدد من النقاط الجغرافية، وفي مقدّمتها منطقة الحرمون التي تُعتبر «مرتفَعاً سيادياً»، والتي ترى تل أبيب أن التخلي عنها هو بمثابة «مغامرة غير محسوبة»، لا يمكن للعقل الأمني الإسرائيلي «تقبّلها».
نُذُر مواجهة في حضرموت: أبو ظبي تستنسخ «الدعم السريع»؟
صنعاء | وسط تحذيرات من نقل سيناريو «قوات الدعم السريع» في السودان إلى محافظة حضرموت شرقي اليمن، ارتفعت، خلال اليومين الماضيين، حالة التوتّر بين الفصائل المسلّحة الموالية للإمارات و»حلف قبائل حضرموت» المدعوم من السعودية، ما أثار مخاوف سياسية وشعبية واسعة من تفجّر الأوضاع عسكرياً في المحافظة النفطية. وجاء ذلك في أعقاب إطلاق «المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي للإمارات، تهديدات على لسان قائد الحماية في «قوات النخبة الحضرمية»، أبو علي الحضرمي، الذي هاجم تشكيل حلف القبائل، «قوات حماية حضرموت»، واتّهمه بتنفيذ أجندات خارجية يراد منها تقويض مشروع انفصال الجنوب الذي يتبناه «الانتقالي» منذ سنوات، متعهّداً بعدم «الوقوف مكتوفي الأيدي أمام محاولات فرض واقع جديد بقوة السلاح في حضرموت».
إلا أن الحلف الذي يسعى لإقامة حكم ذاتي في المحافظة، بدعم سعودي، ويقوده الشيخ عمرو بن حبريش، تحدّى تلك التهديدات، وتعهّد ببسط نفوذه على مديريات المحافظة كافة. كما أعلن اعتزامه تشكيل «مقاومة قبلية وبدء التصعيد الميداني لطرد أي قوات أجنبية أو قادمة من خارج حضرموت»، وذلك في إشارة إلى «النخبة» التي يقول إنها «لا تمثّل حضرموت، وقواتها تنحدر من محافظات أخرى». ومنَح الحلف، في بيان صادر عنه، أول من أمس، «قوات حماية حضرموت» تفويضاً كاملاً بالتحرك الفوري «لردع أي قوة غازية من خارج المحافظة»، مشدّداً على أن «أي تمركز أجنبي داخل حضرموت سيُعدّ احتلالاً يُواجَه بالقوة».
وفي الوقت الذي أعلنت فيه «النخبة» حالة الاستنفار، ودفعت بالمئات من المدرّعات إلى محيط مدينة المكلا، عاصمة المحافظة، متوعّدة باجتياح الهضبة النفطية التي تقع تحت سيطرة الحلف، أعلنت قبائل حضرموت خلال اجتماع لها، أول من أمس، دخولها حالة استنفار شامل، ودعت وحداتها العسكرية والقبلية إلى الانتشار في الهضبة والحدود الشرقية، مؤكّدة أنها «لن تسمح بتكرار سيناريوهات الفوضى التي شهدتها محافظات أخرى». واتّهم الحلف، بدوره، قوات «مدعومة خارجياً» بالتحرّك نحو حضرموت، مُطالِباً الرياض بالتدخل العاجل «لمنع انفجار الموقف». وكان حشَد الحلف المئات من مقاتليه في محيط الهضبة النفطية غرب المكلا – التي تحتوي على منشآت نفطية واقعة تحت سيطرة شكلية للتحالف القبلي -، وقام بنشر عناصره في محيطها. كما هدّد بنقل ساحة المواجهة من الهضبة إلى داخل المكلا ومناطق نفوذ «الانتقالي» في ساحل حضرموت. ووفق مصادر محلية، فإن قوات تابعة للحلف أحكمت السيطرة على المرتفعات الواقعة غرب مدينة المكلا، استعداداً لمواجهة محتملة.
وأتى ذلك في أعقاب تلقّي الحلف معلومات استخباراتية عن خطة إماراتية يسعى «الانتقالي» لتنفيذها بقيادة الحضرمي، تستهدف، وفق مصادر مقرّبة من الحلف، السيطرة على الهضبة النفطية، عبر قطع خطوط الإمدادات القادمة من السعودية، وبدء تحرّك داخلي للسيطرة على المرافق الحيوية في وادي حضرموت والطرق الحيوية المؤدّية إلى صحراء المحافظة. وبحسب المصادر، فإن الحضرمي حاول استقطاب مشايخ قبائل في الصحراء بهدف السيطرة على الطريق الصحراوي المؤدّي إلى الحدود السعودية. وبالتزامن مع ذلك، استدعت «النخبة» تعزيزات عسكرية كبيرة من محافظات عدن وأبين وشبوة، الأسبوع الماضي، لتنفيذ مهمة توغّل جديدة في عمق حضرموت. وأتى هذا وسط حالة ارتباك تعيشها حكومة عدن التي اكتفت بالإطاحة بمحافظ حضرموت الموالي للإمارات، مبخوت بن ماضي، وتعيين نائب رئيس الوزراء السابق، سالم الخنبشي، المحسوب على حزب «المؤتمر الشعبي العام»، محافظاً بديلاً، مساء أول من أمس. إلا أن الإطاحة بابن ماضي في ظلّ ضعف نفوذ الحكومة المذكورة في المحافظات الواقعة شرقي اليمن كافة، لا تبدو كفيلةً بالحدّ من حالة التوتر القائمة بين الأطراف الموالية للسعودية والأخرى التابعة للإمارات في حضرموت. وفي ظلّ احتدام الصراع، تصاعدت المخاوف الشعبية والسياسية في حضرموت من نقل أبو ظبي نموذج «الدعم السريع» في السودان إلى المحافظة. وحذّرت «لجنة اعتصام المهرة» من محاولات الإمارات إشعال فتيل صراع واسع يدفع بحضرموت نحو الفوضى، مؤكّدة أن هذه الخطوة تأتي ضمن محاولات مكشوفة للسيطرة على ثروات المحافظة وموقعها الاستراتيجي، داعية عقلاء حضرموت إلى التصدّي لأي مسعى لجرّها إلى صراع مُدمِّر سيدفع ثمنه الجميع.
الفصائل تتبرّأ من المسؤولية: عودة هجمات حقول الطاقة
بغداد | شهد إقليم كردستان العراق اضطراباً واسعاً في إمدادات الطاقة، بعد هجوم بطائرة مُسيّرة استهدف حقل الغاز الاستراتيجي «كورمور» في محافظة السليمانية، مساء أول من أمس، وأدّى إلى اندلاع حريق كبير، وتوقّف ضخ الغاز نحو محطات توليد الكهرباء. وأسفر الحادث عن انخفاض الإنتاج بنسبة تقارب 80%، ما انعكس بشكل مباشر على المدن والمستشفيات والمرافق الحيوية، وأثار موجة من القلق على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
وقالت شركة «دانة غاز» الإماراتية، المشغّلة للحقل، إن خزان الغاز المُسال داخل المنشأة أصيب بشكل مباشر، قبل أن تتمكّن فرق الطوارئ من احتواء الحريق. وأضافت الشركة، في بيان، أن «توقّف الإنتاج مؤقّت، وسيستمر حتى تقييم الأضرار وإصلاحها»، مؤكّدة عمل فرقها بالتنسيق مع السلطات المحلية لضمان استقرار العمليات ومنع أي مخاطر إضافية. وأعلن المتحدّث باسم وزارة الكهرباء الاتحادية، أحمد موسى، بدوره، أن الشبكة الوطنية فقدت نحو 1200 ميغاواط نتيجة توقّف المحطات المرتبطة بعقود شراء الغاز من الإقليم، ما سيؤثّر على خطة التجهيز العامة في محافظات عدة، منها كركوك.
وتعليقاً على الحدث، وصفت «خلية الإعلام الأمني» الهجوم بأنه «اعتداء إرهابي خطير»، يستهدف مصالح العراقيين ويقوّض الاستقرار الاقتصادي والأمني. ودان رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، بدوره، خلال اتصال هاتفي مع رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، الهجوم، واعتبره «استهدافاً للعراق بأكمله». وأعلن السوداني تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية للتحقيق في الحادث وتقديم المسؤولين إلى العدالة، فيما دعا بارزاني الولايات المتحدة وشركاء دوليين إلى تزويد الإقليم بأنظمة دفاعية لحماية البنية التحتية للطاقة، مؤكّداً أن الهجمات المتكرّرة تشكّل تهديداً مباشراً لاستقرار الإقليم والمنشآت المدنية. وعلّق مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى العراق، من جهته، على الحادث قائلاً إن «الحكومة العراقية مُطالبة بتحديد هوية المسؤولين عن الهجوم وتقديمهم للعدالة»، معتبراً أنه «لا مكان لمثل هذه الجماعات المسلحة في عراق ذي سيادة كاملة».
ويأتي الهجوم الأخير امتداداً لسلسلة استهدافات تعرّض لها حقل «كورمور» خلال الأعوام الماضية، من بينها هجمات بطائرات مُسيّرة وقصف، ما أدّى إلى سقوط قتلى، بالإضافة إلى عمليات متكرّرة خلال العام الحالي. ويرى مراقبون أن هذه العمليات تجيء في سياق استعمال البنى التحتية الاقتصادية كورقة ضغط على الجانب الكردي، الذي يحاول الآن «إعادة ترتيب المشهد الداخلي»، طبقاً لما يراه القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، كوران فتحي، موضحاً أن «الأحزاب تسعى للدخول في مشاورات تشكيل حكومة جديدة، مدفوعة بالضغوط الاقتصادية وحاجة ملحّة إلى إنهاء الانقسام الذي حدّ من قدرة الإقليم على إدارة ملفاته».
وإذ يرى الكاتب والمحلّل الاستراتيجي، بزروك محمد، أن «الوصول السريع للوفد الاتحادي ومباشرة التحقيق، يعكسان جدية الحكومة العراقية في التعامل مع الحوادث الأمنية الكبرى وحماية البنية التحتية الحيوية»، فهو يشدّد على ضرورة أن «تكون هذه الإجراءات شفّافة وسريعة لإعادة الثقة بين المواطنين والحكومة وضمان مُساءلة المتورّطين»، مشيراً إلى أن «التحقيقات تهدف إلى كشف ما إذا كان الهجوم مرتبطاً بصراعات داخلية أو بأجندات خارجية تسعى لزعزعة الاستقرار».
وبالحديث عن المسؤولية السياسية، يؤكّد القيادي في «الإطار التنسيقي»، علي الموسوي، أن «الهجوم ليس من فعل الفصائل المسلحة، بل على الأرجح من طرف معادٍ يسعى إلى خلق توتّر بين بغداد وأربيل». ويقول: «نستبعد أن يكون الاستهداف نتيجة صراعات داخلية أو خلافات كردية، بل يبدو أنه محاولة لإعادة خلط الأوراق وتعكير العلاقة بين أربيل وبغداد بعد أن شهدت الأشهر الماضية استقراراً نسبياً وتنسيقاً أمنياً وسياسياً». ويرى أن «مثل هذه الأعمال تهدف إلى خلق انطباع زائف بالتصعيد. ونحن واثقون بأن التحقيقات ستكشف الجهات الحقيقية وتعيد الطمأنينة إلى المواطنين».
اللواء:
لبنان يتطلع إلى فرصة السلام الآتي مع البابا غداً
إشادة أميركية بالجيش عشية تقرير حصر السلاح.. وحزب الله لردع إسرائيل بالعمل مع الدولة
بعد ظهر غد، يصل بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر إلى مطار بيروت الدولي، مستهلاً زيارة تستمر حتى الثلثاء، يؤمل أن تحمل بشائر أمل للبنان، لجهة السلام المنشود الذي يشكل عنوان الزيارة ، في وقت يئِنُّ فيه لبنان تحت وطأة ضربات اسرائيلية لم تتوقف بعد مرور عام ويومين على اتفاق وقف النار برعاية أميركية وضمانة دولية.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان ما اطلقه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول مناقشة الإستراتيجية الدفاعية بشأن السلاح يفتح الباب أمام عدة اسئلة حول عدم التجاوب بشأن تسليم السلاح وترك الأمر لما قد يتقرر عند مناقشة هذه الإستراتيجية، وقالت ان جولة قيادة الجيش بشأن تصوير معاملتها في جنوب الليطاني هي دلالة على تنفيذها المهمة التي كُلِّفت بها.
ورأت المصادر ان هامش الوقت بدأ يضيق والإجراءات اللازمة للحسم باتت مطلوبة من اكثر من جهة خارجية ما يضع البلاد امام مأزق الانتظار وسط تداول اعلامي وسياسي عن وقائع خطيرة في البلاد ما لم ينجز ملف حصرية السلاح في اقرب وقت ممكن.
واشارت الى انه في الأيام المقبلة سيكون لبنان على موعد مع زيارة الحبر الاعظم البابا لاوون الرابع عشر في محطة تحمل السلام والمحبة، وبالتالي سيكون لبنان الرسمي مجندا لإنجاحها وانجاح نتائجها.
وكشفت قناة «الجديد» أن اسرائيل رفضت هدنة ليومين اقترحها لبنان خلال زيارة البابا.
وتتوجه الموفدة الاميركية مورغان أورتاغوس الى تل أبيب الاسبوع المقبل، قبل وصولها الى لبنان، وأن النقاش سيتناول الوضع العسكري جنوب لبنان، والضربات التي لم تُراعِ وقف النار مع لبنان.
التقرير في جلسة الخميس
والخميس المقبل، يُقدِّم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل التقرير الثالث لمجلس الوزراء في جلسته المقبلة.
واستبق التقرير قائد المنطقة الجنوبية في الجيش اللبناني العميد نقولا ثابت، بتنظيم جولة إعلامية ميدانية مصورة أظهرت ما نفذه الجيش في مدن وقرى جنوب الليطاني، في «خطة درع الوطن» لحصر السلاح، وشملت الجردة «مقتنيات حزبية وملحقاتها» وتنفيذ أكثر من ثلاثين ألف مهمة جنوب النهر،وينتشر الجيش اللبناني في 200 مركز على الحدود.
وكشف ثابت أن الجيش عالج مئة وسبعة وسبعين نفقاً منذ بدء تطبيق خطة حصرية السلاح، وأغلق أحد عشر معبراً على مجرى الليطاني، وضبط 560 راجمة صواريخ ولمس صفراً «اعتراض» من قبل الاهالي على المهام التي ينفذها الجيش في المنطقة.
إشادة أميركية
وفي موقف أميركي وصف بالمهم، وهو موقف يتضمن إشادة بإجراءات الجيش اللبناني في الجنوب من دون اتهامه بالتقصير، فقد قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إنَّ «الجيش اللبنانيّ وسّع انتشاره في جنوب لبنان بشكل ملموس وبدأ بالفعل بتدمير البُنى العسكرية لحزب االله».
وفي تصريح تلفزيونيّ أمس، أوضح عيسى أنه «على الجيش استكمال نزع السلاح في كل الأراضي اللبنانية انسجاماً مع قرار الحكومة باستعادة سيادتها الكاملة».
وذكر أنَّ «التفاوض بين لبنان وإسرائيل ضروري لسلامٍ دائم»، مشيراً إلى أنَّ «الجانبين مستعدّان للإنخراط في محادثات بوساطة أميركية عندما تتوافر الظروف المناسبة».
وأكد عيسى أنَّ «الدعم الأميركي مستمر بهدف تعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن لتطبيق قرار الدولة بحصر السلاح بالمؤسسات الشرعية، وسيادة الدولة اللبنانية هي بسلاح واحد وجيش واحد على كلّ الأراضي اللبنانية».
إكتمال الاستعدادات
اكتملت الاستعدادات اللبنانية الرسمية والكنسية بكل وجوهها التنظيمية والأمنية والشعبية لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر غداً في بداية زيارته للبنان التي تستمر حتى بعد ظهر الثلاثاء المقبل، على امل تحقيق شعار الزيارة «طوبى لفاعلي السلام» في تحقيق السلام للبنان والمنطقة، مقابل ما تقوم به اسرائيل منذ سنتين من استهدافات قاتلة للمواطنين في لبنان وسوريا وفلسطين، من دون التزام بالاتفاقات التي توقعها لوقف الاعمال العدائية.وحيث تواصلت تسريبات التهديدات وتحديد المهل تارة من الاعلام العبري ومن مسؤولين اسرائيليين وطوراً من مسؤولين اميركيين لإنهاء جمع السلاح في كامل الجنوب.
وفي المعلومات ان زيارة البابا قد تلجم ليومين اي تصعيد اسرائيلي واسع، بإنتظار وصول الموفدة الاميركية المستشارة مورغان اورتاغوس الى لبنان الاسبوع المقبل لحضور اجتماع لجنة الميكانيزم الخماسية يوم الاربعاء، وتردد انها ستلتقي فقط رئيس الجمهورية جوزيف عون لنقل رسالة اميركية لم يعرف مضمونها.
وحسب معلومات «اللواء»، رحبت مصادر دبلوماسية مطلعة على الموقف الفرنسي بما اعلنه امس قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نقولا تابت من تفاصيل ومعلومات وارقام عن انجازات الجيش لإزالة كل المظاهر والبنى التحتية العسكرية في جنوبي نهر الليطاني، معتبرة انها تلبي مطلب لجنة الاشراف الخماسية بضرورة حصولها على هذه المعطيات الدقيقة لمواجهة المزاعم الاسرائيلية والاميركية بعدم كفاية إجراءات الجيش في جمع السلاح.
سيارة البابا تسبقه
ووصلت امس الى بيروت سيارة البابا الخاصة للتنقل. واعلنت إدارة واستثمار مرفأ بيروت في بيان: يشكل وصولها خطوة مباركة ضمن التحضيرات الجارية للزيارة التي سيؤدي في خلالها البابا صلاة صامتة أمام موقع انفجار ٤ آب. وقد دخلت الآلية إلى باحة المرفأ وسط إجراءات أمنية مشددة تولتها عناصر الجيش والأجهزة المختصة، بالتنسيق مع اللجان التنظيمية المعنية بمتابعة كل تفاصيل الزيارة».
واشارت الى ان «هذه الخطوة تندرج ضمن اللمسات الأخيرة للتحضيرات المتصلة بالزيارة، والتي تشمل وضع تصور نهائي لمسار الموكب وتأمين المداخل والمخارج المؤدية إلى موقع الصلاة وضبط نقاط التوقف والمناطق التي سيصار إلى اعتمادها لحظة وصول البابا إلى محيط موقع الانفجار».
مجلس الوزراء الخميس وتقرير الجيش
يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الخميس 4 كانون الاول المقبل في القصر الجمهوري، للبحث في جدول اعمال من 20 بنداً ابرزها البند الاول: «عرض قيادة الجيش التقرير الشهري (الثالث) حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ ٢٠٢٥/٨/٥ والقرارات ذات الصلة».
وفي البنود إتفاقيات، مشاريع قوانين ومشاريع مراسيم ترمي إلى قبول الهبات المقدمة من جهات مختلفة لصالح الوزارات والإدارات وإعفائها من الرسوم الجمركية والمرفئية، وتعيينات (طلب وزارة الصحة العامة الموافقة على إجراء مباراة للتعاقد مع 15 صيدلياً مفتشاً و5 صيادلة عن طريق مباراة يجريها مجلس الخدمة المدنية وطلب وزارة الشؤون الاجتماعية الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى استخدام إجراء لدى المؤسسة العامة للإسكان). وشؤون وظيفية: متابعة عرض وزيرة التربية والتعليم العالي موضوع التفرغ في الجامعة اللبنانية. عرض وزارة العدل المشروع مرسوم يرمي إلى تنظيم الصندوق الوطني لإدارة واستثمار الأموال قيد الإستعادة أو المستعادة المنشأ والمنظم بموجب الفصل الثالث من قانون استعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد رقم ٢١٤ تاريخ ٢٠٢١/٤/٨. وطلب وزارة الطاقة والمياه الموافقة على تسديد فواتير الإدارات والمؤسسات العامة المستحقاتها لقاء اشتراكاتها واستهلاكها للتيار الكهربائي بالعملة الطازجة .(Freshاضافة الى طلبات وزارات لزوم عملها، و المشاركة في مؤتمرات واجتماعات تعقد في الخارج على نفقة الإدارة أو على حساب الجهة الداعية.
تفاؤل مصرفي بالحكومة
وأعرب رئيس اتحاد المصارف العربية محمد محمود الاتربي خلال زيارته للرئيس سلام في السراي الكبير «لدينا تفاؤل بهذه الحكومة بعد سنوات طويلة يشكّل فرصة مهمة، خصوصًا أن هذا المؤتمر يأتي بعد غياب دام أربع سنوات. اليوم نؤكد ثقتنا بلبنان، وبعودته لدوره الطبيعي . وبإذن الله ستتجاوز البلاد هذه المرحلة، بخاصة بعد تشكيل الحكومة برئاسة الرئيس سلام، وبدء المباحثات مع الصناديق الأجنبية لدعم لبنان».
موفد القوات في بعبدا
انتخابياً، استقبل الرئيس جوزف عون موفد حزب «القوات اللبنانية» النائب ملحم رياشي، حيث تم البحث بالموضوع الانتخابي.
وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع للرئيس بري: إذا لم تسمحوا كما هو حاصل الآن اللهيئة العامة للالتئام لمناقشة التعديلات المطروحة على قانون الانتخابات، فيعود وحدها للحكومة اتخاذ القرارات المناسبة المتعلقة بكيفية اقتراع المغتربين.
الراعي: زيارة البابا تاريخية وسحب السلاح ليس بكبسة زر
وصف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن زيارة البابا لاوون الرابع عشر الى لبنان تاريخية، خصوصاً أنها الأولى، مضيفاً: نحن اليوم بأمسِّ الحاجة الى السلام وكلنا معنيون بالسلام، والكنيسة منفتحة وتنتظر البابا وستأخذ منه القوة للنضال من أجل السلام، وسأصر على الحياد في رسالتي الى البابا لاوون.
وقال الراعي: اسرائيل تريد كل لبنان، معرباً عن أمله في أن تنتهي لغة «دق طبول الحرب»، وللكيان اللبناني مناصرون حول العالم، ولاسرائيل مطامع في مياهنا، وعلينا أن نتصرف حيال ذلك، وأنا أستبعد أن تُقدم على اجتياح لبنان بالكامل.
وفي ما خصَّ «حزب االله» وسلاحه، قال الراعي: لا يمكن نزع السلاح بالقوة، فالمسألة ليست قراراً قوياً ولا أمراً ينفذ بمجرد القول، وكذلك فإنه لا يوجد ربط بين تسليم سلاح الحزب وبين انسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية مشدداً على صورة انسحاب اسرائيل، وأن ايران ما زالت ترسل السلاح والمال لحزب االله، علماً أن حزب الله هو حزب لبناني وشهداؤه لبنانيون، مؤكداً على التفاوض المباشر مع اسرائيل، والتفاوض مع اسرائيل عبر الميكانيزم.
ودعا البطريرك الراعي الدولة الى معالجة مع اسرائيل خروجها من الجنوب.
ووجَّه الراعي تحية للرئيس السوري أحمد الشرع، ودعاه الى مواصلة جهوده في نزع الخوف من صدور السوريين حيال تقرير مصيرهم.
قاسم: الردّ بالوقت المناسب
وفي حفل تكريمي للشهيد هيثم الطبطبائي وفريقه الذين قضوا في غارة على الضاحية الجنوبية قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: هذا اعتداء سافر وجريمة موصوفة،ومن حقنا الرد وسنحدد التوقيت.
وأكد الشيخ قاسم الاستعداد للبحث بالسلاح والاستراتيجية الدفاعية، ولكن ليس تحت الضغط الاسرائيلي أو من خلال إلغاء الاتفاق الموجود، والحل بوقف العدوان والمواجهة ولن نقبل مع حلفائنا أن نكون أذناباً لأميركا واسرائيل.
ولم يستبعد الشيخ قاسم أن يكون هناك خرق عبر عملاء لأننا في ساحة مفتوحة، واعتبر أن الحل لا يكون الا باجتماعات اللبنانيين من خلال الاستراتيجية الدفاعية، وليس تحت الضغط الاسرائيلي والاميركي، وليس تحت إلغاء الاتفاق الموجود منذ عام لوقف النار، معتبراً أن الدولة أول مسؤول عن ردع العدو بجيشها وشعبها، وأهل المقاومة مع الدولة لردع اسرائيل بالسياسة.
وكشف الشيخ قاسم أن المجلس السياسي في حزب الله سيقدم كتاباً الى السفارة البابوية لمناسبة زيارة البابا.
وزعم المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أن اسرائيل ملتزمة بالاتفاق مع لبنان، ولكن لن «يسمح بأي شكل من الاشكال اعادة بناء قوة حزب االله، سواء عبر تطبيق بنود الاتفاق أو عبر استخدام القوة عند الضرورة.
واستدرك قائلاً: «رسالتنا واضحة، أي محاولة من جانب حزب الله الارهابي للمساس بأمن اسرائيل ستواجه بقوة أشد وندعو الدولة اللبنانية الى مواصلة عملية نزع سلاح حزب االله».
دبلوماسياً، اعلنت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان انه «بناء على تعليمات من الحكومة اللبنانية، قدّمت وزارة الخارجية والمغتربين، بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، شكوى الى مجلس الأمن الدولي رداً على قيام إسرائيل بانتهاك جديد وخطير لسيادة لبنان، يضاف الى سلسلة انتهاكاتها العديدة وخروقاتها المستمرّة، ويتمثل ببنائها جدارين اسمنتيَّيَن عازلَين على شكل حرف (T) في جنوب غرب بلدة يارون وجنوب شرقها داخل الحدود اللبنانية المعترف بها دوليّاً. ويؤدي بناء الجدارين اللذين وثّقت وجودهما قوات اليونيفيل إلى قضم أراضٍ لبنانية إضافية، ويشكّل خرقاً للقرار 1701 (2006)، ولإعلان وقف الأعمال العدائيّة (2024).
أضاف البيان: «طالب لبنان في الشكوى مجلس الأمن والأمانة العامّة للأمم المتّحدة بالتحرك العاجل لردع إسرائيل عن انتهاكاتها للسيادة اللبنانيّة، وإلزامها بإزالة الجدارين، وبالانسحاب الفوري لجنوب الخط الأزرق من كافة المناطق التي لا تزال تحتلّها داخل لبنان، بما فيها المواقع الحدوديّة الخمسة، وبعدم فرض ما تسمّيه مناطق عازلة داخل الاراضي اللبنانية، وباحترام موجباتها وفق قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبإتاحة عودة المدنيّين اللبنانيّين إلى قراهم الحدوديّة».
وختم: «جددت الحكومة اللبنانية في الشكوى استعدادها للدخول في مفاوضات مع إسرائيل لإزالة الاحتلال ووقف الاعتداءات، وأعادت التأكيد على التزامها المضيّ قدماً بتنفيذ تعهّداتها لجهة تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 كاملاً دون اجتزاء أو انتقاء، كما وإعلان وقف الأعمال العدائيّة، بما يؤدي إلى استعادة الدولة اللبنانيّة قرار السلم والحرب، وحصر السلاح بيدها وبسط سيادتها على جميع أراضيها بواسطة قواها الذاتيّة حصراً. واستعرض لبنان أيضا في الشكوى التي قدّمها الجهود التي يقوم بها الجيش اللبناني لتنفيذ الخطة الوطنية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز انتشاره جنوب الليطاني، بالتنسيق مع اليونيفيل وآليّة المتابعة».
وفي تقريرها، أكدت اليونيفيل أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت بأكثر من عشرة آلاف انتهاك جوي وبري لسيادة لبنان خلال العام الماضي. وتتضمن هذه الانتهاكات اختراقات للمجال الجوي اللبناني من خلال الطائرات الحربية والمروحيات، بالإضافة إلى تحركات بريّة على الأرض في المناطق القريبة من الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة. البعثة أشارت أيضاً إلى وجود العديد من التحديات التي تعرقل هذه الجهود، بما في ذلك اكتشاف أسلحة ومعدات غير مصرح بها في مناطق مختلفة داخل لبنان. وأوضحت اليونيفيل أن هذه الأسلحة والمعدات قد تشكل تهديداً للأمن العام في المنطقة وقد تؤدي إلى تصعيد الوضع.
خطط عمليات إسرائيلية
وكشفت «القناة 13» الإسرائيلية، تفاصيل الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عدد من المسؤولين والذي خُصِّص للشأن اللبناني. وبحسب القناة، قدّمت المؤسسة الأمنية الى القيادة السياسية خططاً عملياتية لمواصلة نشاطات فرض تطبيق الاتفاق ومنع إعادة تأهيل «حزب االله».وأوردت أن «النقاش جرى على خلفية الإنذار الذي وضعته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الحكومة اللبنانية، وهو: «جرّدوا حزب الله من سلاحه قبل نهاية العام- وإلا ستعمل إسرائيل».
ووفق القناة نفسها، في إسرائيل ولبنان ينتظرون زيارة البابا لاوون الأسبوع المقبل الى بيروت وفي الوقت نفسه تصل إليها أيضاً المبعوثة الخاصة للإدارة الأميركية مورغان أورتاغوس. وأشارت إلى أنهم «في المؤسسة الأمنية يقدّرون أن حزب الله لن يرد في هذه المرحلة على اغتيال رئيس أركانه هيثم الطبطبائي، برغم الضغوط الكبيرة من قيادات داخل التنظيم».
وأضافت: إلى جانب ذلك، «ترصد الأجهزة الأمنية محاولات من مسؤولي الحزب الكبار للتواصل مع تجار أسلحة من سوريا والعراق، بهدف تهريب أسلحة إضافية إلى داخل لبنان، ما يشير إلى استمرار جهود إعادة بناء القوة ورفض الحزب التجرد من السلاح».
شهيد وهدم منازل
ميدانياً، وفي عدوان جوي جديد على لبنان وخرق جديد للأجواء الأمنية على الحدود الجنوبية، شنت مسيّرة معادية غارة استهدفت سيارة رينو رابيد في بلدة القنطرة، قضاء مرجعيون، أدت الى ارتقاء سائقها شهيداً.
كما أطلقت دبابة إسرائيلية متمركزة في موقع بياض بليدا قذيفة باتجاه منطقة الكيلو 9 الواقعة بين بلدتي بليدا وعيترون في الجنوب اللبناني، من دون الإبلاغ عن أي إصابات.
واستهدفت مدفعية الإحتلال الإسرائيلي،أطراف طرق اللبونة في محيط الناقورة. وألقت مسيّرة إسرائيلية من نوع «كوادكابتر» فجراً، قنابل متفجرة عدة على احد المنازل في حي المرج في بلدة حولا، ما تسبب بأضرار جسيمة في المنزل دون وقوع اصابات.
هذا، وحلقت طائرات مسيّرة على علو متوسط، فوق المنصوري ومجدل زون وزبقين.كما حلّق الطيران الحربي المسيّر الاسرائيلي بشكل مكثف وعلى علو منخفض جدا، في أجواء مدينة صيدا والغازية.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة أمس، حصيلة تظهر عدد الشهداء والجرحى نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاقية وقف الأعمال العدائية في الفترة الممتدة بين 28/11/2024 و27/11/2025، كالآتي:
عدد الشهداء: 335.
عدد الجرحى: 973.
الحصيلة الإجمالية: 1308.
البناء:
الجبهة السورية تستعيد حضورها مصدر قلق للاحتلال بعملية منظمة في بيت جن
الشيخ قاسم: وقف النار ثمرة فشل الاحتلال البري وبحث السلاح ضمن استراتيجية الدفاع
أول واجبات الحكومة الحماية والفشل فيها يسقط كل حقوقها فلترنا كيف تردع العدو
كتب المحرّر السياسيّ
خطفت بلدة بيت جن السورية الأضواء والأنفاس، فالبلدة السورية المكوّنة من مواطنين ينتمون إلى الطوائف الإسلامية السنية والدرزية والمسيحية بغالبية درزية، كانت مسرحاً لمواجهة امتدت لساعات بين مجموعة من مجموعات المقاومة المنظمة وجيش الاحتلال الذي اقتحم البلدة فجراً بهدف اعتقال عدد من عناصر المجموعة التي وصفها بـ”جماعة إسلامية”، ليصطدم بانتشار عناصرها لحراسة ومراقبة ليلية فاجأت عنصر القوات المقتحمة، ما أدى إلى إيقاع ست إصابات منها ثلاث حرجة، كما قال جيش الاحتلال، بينما تعتقد مصادر إعلامية إسرائيلية، كما تقول مواقع عبرية أن الثلاثة قتلى تم إخفاء موتهم تخفيفاً من وقع العملية، ليتم الاعتراف بذلك بالتدريج لاحقاً، والصدمة في كيان الاحتلال سياسية واستخبارية وعسكرية. فعلى الصعيد السياسي تقول المواجهة إن السنة والمسيحيين والدروز في سورية ليسوا بيئات مساندة يمكن الاعتماد على مسالمتها ودعمها من قبل جيش الاحتلال، ولو كان ذلك صحيحاً لتمكن الاحتلال من تحقيق نجاح استخباري عبر تعاون الأهالي معه وإطلاعه على تحضيرات لمواجهة وسلاح ينظم حراسة ليلية، فوجئت بها قوات الاحتلال، وبدا عسكرياً أن المجموعة المقاتلة مدربة ومنظمة، وأوقعت إصابات في صفوف الاحتلال نوعاً وكماً أكثر مما استطاع فعله، حيث إن الشهداء والجرحى الذين تسبب بهم الاحتلال في البلدة أصيبوا بالقصف الجوي والمدفعي، ويبدو صحيحاً ما قاله كثير من المحللين في كيان الاحتلال عن مرحلة جديدة في سورية بدأت مع ولادة المقاومة السورية التي سجلت أولى عملياتها أمس، رغم تطبيع نظام الحكم الجديد وانخراطه في التفاوض وإعلان عزمه على منع أي عمليات تستهدف الاحتلال متفاخراً بقطع طريق إمداد المقاومة اللبنانية.
في لبنان، كانت الكلمة التأبينية للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بمناسبة استشهاد القائد الجهادي الكبير هيثم طبطبائي، مناسبة للحديث عن مرور سنة على اتفاق وقف إطلاق النار، وعن تهديدات الاحتلال بشن حرب جديدة، وقال قاسم عن ردّ المقاومة على اغتيال القائد طبطبائي «هذا اعتداء سافر وجريمة موصوفة ومن حقنا الرد وسنحدّد التوقيت لذلك»، أما عن وقف إطلاق النار، فقال «وقف إطلاق النار يوم انتصار للمقاومة ولبنان والاتفاق حصل لأننا أقوياء وصمدنا وواجهنا، ومشروع إسرائيل انكسر على أعتاب معركة «أولي البأس»، حيث منعت من تحقيق أهدافها وعلى رأسها إنهاء المقاومة»، وأكد «وقف إطلاق النار يوم انتصار للمقاومة ولبنان والاتفاق حصل لأننا أقوياء وصمدنا وواجهنا». وقال الشيخ قاسم «الحكومة لا تستطيع أخذ الحقوق من دون القيام بأهم واجب وهو حماية المواطنين ولتُرنا كيف تردع العدو»، وأضاف «اليوم يوجد احتلال إسرائيلي جوي للبنان وكل البلد مسؤول عن الدفاع والحكومة بالدرجة الأولى لأنها وافقت على الاتفاق». وعن مستقبل السلاح قال الشيخ قاسم «حاضرون للنقاش السياسي بشأن السلاح والبحث باستراتيجية دفاعية ولكن ليس تحت الضغط الإسرائيلي والحل أن يتوقف العدوان وإذا استمر على الحكومة أن تضرب قدمها في الأرض وتهدّد بما تملكه من خيارات لكن التهديد لا يقدم ولا يؤخر واحتمال الحرب وعدمها موجودان لأن «إسرائيل» وأميركا تدرسان خياراتهما، لكن السلاح ليس مشكلة ومن يريد نزعه كما تريد «إسرائيل» يخدمها والتهديدات من أشكال الضغط السياسي».
واعتبر الشيخ نعيم قاسم أنّ اغتيال القائد الجهادي الكبير الشهيد السيد هيثم علي الطبطبائي هو «اعتداء سافر وجريمة موصوفة ومن حقنا الرد وسنحدد التوقيت لذلك».
وسأل قاسم خلال حفل تأبين الشهيد الطبطبائي ورفاقه وذكرى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار: «أليس هناك عدوان على رئيس الجمهورية (جوزاف عون) لأنه يتصرّف بحكمة وعدوان على الجيش وقائده (العماد رودولف هيكل) لأنه يحافظ على الأرض؟ أليس عدم قدرة لبنان أن يتقدّم في مشروعه الاقتصاديّ عدواناً على لبنان؟ ألا ترون المسيّرات فوق القصر الجمهوري والسرايا الحكومي وأثناء الاجتماعات؟». وأكّد الشيخ قاسم «أننا أمام عدوان على لبنان»، وقال «اخرجوا من قصة أنّ العدوان يستهدف المقاومة فقط»، مضيفاً: «أقول للحكومة لا تستطيعين أخذ الحقوق من دون القيام بأهم واجب وهو حماية المواطنين».
وأوضح أنّ «للردع ثلاثة أشكال، فإذا حررت الأرض يعني أنك ردعت العدو وأخرجته وهذا أرقى الأشكال»، وقال: «الشكل الثاني من الردع بالحماية بنشر الجيش والإمكانات الموجودة بالدولة لمنع العدو من الاقتراب»، و»الشكل الثالث من أشكال الردع بمنع العدو من أن يستقر على أرضنا المحتلة وإذا احتل جزءاً يظل يعيش حالة إرباك».
وشدّد الأمين العام لحزب الله على أنّ «أول مسؤول عن الردع هي الدولة بجيشها وشعبها»، متسائلاً: «قولوا لي ماذا فعلت الدولة حتى الآن من هذه الأشكال الثلاثة من الردع؟». وأضاف: «المقاومة في عام 2000 أخرجت «إسرائيل» من لبنان وهذا ردع بالتحرير»، و»من سنة 2000 إلى 2023 كان لدينا نوع آخر من الردع وهو الردع بالحماية فلم يكن «الإسرائيلي» يتجرأ على الاقتراب». وقال: «من سنة 2023 إلى الآن نحن نواجه «إسرائيل» بمنعها من الاستقرار وهذا الشكل الثالث من الردع ونحن نمارسه حتى الآن، ونحن نشترك مع الدولة في هذا الشكل فهي بالمواجهة الدبلوماسية».
وأكّد الشيخ قاسم أنّ «جهوزيتنا هي المنع وقدرتنا على الدفاع هي المنع من استقرار العدو وهذا شكل من أشكال الردع»، موضحاً أنّ «على الحكومة أن تستثمر القدرات الموجودة عند شعبها لتحقيق منع الاستقرار للعدو». وصرّح بأنّ «لا تفويض لأحد في لبنان أن يتنازل عن أرض لبنان وكرامة لبنان»، مشيراً إلى أنّ «التفويض للمسؤولين هو لاستعادة الأرض والأسرى والكرامة»، و»هناك قوى في داخل البلد لا تريد «إسرائيل» وحاضرة لمواجهة «إسرائيل» ويجب أن نستثمر هذا الأمر».
وتابع: «السلاح ليس مشكلة لأنه حرّر 44 سنة، وأدى دوراً كبيراً في البلد، وأدى إلى الأشكال المختلفة من الردع التي تكلمنا عنها»، مشيراً إلى أنّ «السلاح مشكلة معيقة لمشروع «إسرائيل»»، وقال: «يا خدام «إسرائيل» اتقوا الله وكونوا مع أهل بلدكم».
وأضاف الشيخ قاسم: «يهددون بالعدوان الأوسع من أجل إرغامنا على الاستسلام.. كل هذه التهديدات هي شكل من أشكال الضغط السياسي لأن محاولاتهم المختلفة فشلت»، مشيراً إلى أنّ «»إسرائيل» تدرس خياراتها وأميركا كذلك، فهم يعرفون أنّه مع هذا الشعب وهذه المقاومة لا يمكنهم تحقيق ما يريدون»، و»عليهم أن ييأسوا فهذا شعب لا يُهزم ولا يستسلم ونحن لن نهزم ولن نستسلم وهيهات منا الذلة».
وأشار إلى أنّه «إذا استمر العدوان، فعلى الحكومة أن تضع خطة للمواجهة وعليها أن تعيد النظر حتى بالانتشار بالجنوب ولجنة الميكانيزم وتستطيع أن تهدّد»، موضحاً «أننا نصمد وندافع ولن تذهب دماء الشهداء هدراً. عندها يخضع الأجنبي لإرادتنا».
ووصفت مصادر سياسية خطاب الشيخ قاسم بـ»الموزون والحكيم والوطني»، حيث قدّم مقاربة دقيقة توازن بين دور الدولة ودور الشعب والجيش، مع وضع خطوط حمراء واضحة تؤكد أنّه لا تفويض لأحد بالتفريط بسيادة لبنان وكرامته وأرضه. ولفتت المصادر لـ»البناء» الى أن الخطاب تضمن جديداً تمثّل بالعبارة الخاصة التي اعتمدها الشيخ قاسم عند حديثه عن الردّ على اغتيال القائد الطبطبائي»، بـ «السطر الذهبي» الذي سيستوقف «الإسرائيليين» ويثير اهتمامهم.
وفي حين نفى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يكون وزير الخارجية المصري قد نقل إلى المسؤولين اللبنانين تهديدات بحرب إسرائيلية وشيكة على لبنان، أفادت مصادر دبلوماسية غربية لقناة «الجديد»، بأن «الكلام عن التصعيد الكبير والسريع في لبنان غير دقيق، لأن المهلة التي أعطيت من واشنطن حتى نهاية العام لا تزال قائمة»، وكشفت المصادر، أن «التصعيد يقتصر على ما تقوم به «إسرائيل» كلَّ يوم من غارات او اغتيالات وسط معلومات عن ضربات نوعية قد يتعرّض لها لبنان».
ولفتت معلومات «الجديد»، إلى أن «المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس ستزور تل أبيب لاستكمال مهمة التفاوض حول عناوين المرحلة المقبلة بين لبنان و»إسرائيل» وستنقل رسالة أميركية إلى القصر الجمهوري».
في غضون ذلك، وفي ضوء حملة التهويل الخارجية والداخلية بحرب إسرائيلية واسعة على لبنان، وقبيل أسبوع على جلسة مجلس الوزراء المخصصة لمناقشة تقرير الجيش اللبناني حول انتشاره ومهامه في جنوب الليطاني، أعلن قائد قطاع جنوب الليطاني أن «الجيش عالج 177 نفقاً منذ بدء تطبيق خطة «درع الوطن» الهادفة إلى حصرية السلاح، كما أغلق 11 معبراً على مجرى نهر الليطاني، وضبط 566 راجمة صواريخ. وقال خلال جولة نظمها الجيش للإعلاميين في المنطقة: «نعرض تطبيق خطة الجيش بالتفاصيل أمام وسائل الإعلام للمرة لأولى، ولم يثبت أحد دخول أي سلاح إلى منطقة جنوب الليطاني وهناك تعاون كامل من الأهالي».
وأشار إلى أنّ «وجود 10 آلاف عسكري في جنوب الليطاني رغم المعوقات، كما يتواجد 200 مركز للجيش»، لافتاً إلى أنّ «20 مركزاً للجيش اللبناني دُمِّرَت جراء الاعتداءات الإسرائيلية». وأضاف: «هناك خروقات متعددة على طول الحدود»، وقال: «المنازل التي قصفت أخيراً مدنية، لم يطلب منا الكشف عليها، وقد كشفنا عليها بعد الاعتداء لم تتضمّن أي سلاح»، مضيفاً: «لا معوقات من أي أحد خلال تطبيق مهمات الجيش، والأهالي يساعدون الجيش ويرحبون بالدولة». كما أشار إلى أن «»إسرائيل» لم تقدم إثباتاً لـ»الميكانيزم» على تهريب «حزب الله» للسلاح». ولفت إلى أن «اليونيفيل» سحبت عدداً من معداتها وقطعها البحرية و640 عنصراً منها غادروا لبنان حتى الآن».
ولفتت أوساط مطلعة لـ»البناء»، إلى أن توقيت الجولة الإعلامية يتسم بالذكاء، فهو يدحض كل الادعاءات الإسرائيلية بوجود سلاح ومسلحين لحزب الله في جنوب الليطاني وأن الجيش يغطي على حركة الحزب ولا يقوم بالجهد اللازم لمصادرة سلاح حزب الله. حيث قدم الجيش الأدلة والوقائع بأنه ينجز مهمته وفق تكليف مجلس الوزراء وأن لا صحة لكل ادعاءات الاحتلال، وما يعزز موقف الدولة والحكومة اللبنانية بأنها تنفذ قراراتها عبر الجيش لكن ما يعيق ذلك هو استمرار الاحتلال والعدوان الإسرائيلي. ولفتت الأوساط الى أن التقرير الإعلامي عن إنجازات وعمل الجيش يكتسب أهميته بأنه سيساهم في جهود رئيس الجمهورية لاحتواء الغضب الأميركي على الجيش اللبناني ويُعيد وصل العلاقة بين القائد وواشنطن ويخفف الضغط الدولي عن لبنان، ويفقد الذرائع من يد العدو الإسرائيلي بأنه يوسّع عدوانه بسبب وجود حزب الله في منطقة الليطاني، كما يأتي قبيل أيام من جلسة مجلس الوزراء وزيارة المبعوثة مورغان أورتاغوس إلى «إسرائيل» وربما إلى لبنان للمشاركة باجتماع الميكانيزم.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان أنّ «بناء على تعليمات من الحكومة اللبنانية، قدّمت وزارة الخارجية والمغتربين، بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، شكوى إلى مجلس الأمن الدولي رداً على قيام «إسرائيل» بانتهاك جديد وخطير لسيادة لبنان، يضاف الى سلسلة انتهاكاتها العديدة وخروقاتها المستمرّة، ويتمثل ببنائها جدارين اسمنتييَن عازلَين على شكل حرف (T) في جنوب غرب بلدة يارون وجنوب شرقها داخل الحدود اللبنانية المعترف بها دوليّاً. ويؤدي بناء الجدارين اللذين وثّقت وجودهما قوات اليونيفيل إلى قضم أراضٍ لبنانية إضافية، ويشكّل خرقاً للقرار 1701 (2006)، ولإعلان وقف الأعمال العدائيّة (2024). أضاف البيان: «طالب لبنان في الشكوى مجلس الأمن والأمانة العامّة للأمم المتّحدة بالتحرك العاجل لردع «إسرائيل» عن انتهاكاتها للسيادة اللبنانيّة، وإلزامها بإزالة الجدارين، وبالانسحاب الفوري لجنوب الخط الأزرق من كافة المناطق التي لا تزال تحتلّها داخل لبنان، بما فيها المواقع الحدوديّة الخمسة، وبعدم فرض ما تسمّيه مناطق عازلة داخل الأراضي اللبنانية، وباحترام موجباتها وفق قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبإتاحة عودة المدنيّين اللبنانيّين إلى قراهم الحدوديّة».
وفيما استهدفت مُسيّرة اسرائيلية سيارة رابيد في بلدة القنطرة، كشفت «القناة 13» الإسرائيلية، اليوم، تفاصيل الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عدد من المسؤولين والذي خُصِص للشأن اللبناني. وبحسب القناة، قدّمت المؤسسة الأمنية إلى القيادة السياسية خططاً عملياتية لمواصلة نشاطات فرض تطبيق الاتفاق ومنع إعادة تأهيل «حزب الله». وأوردت أن «النقاش جرى على خلفية الإنذار الذي وضعته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الحكومة اللبنانية، وهو: «جرّدوا حزب الله من سلاحه قبل نهاية العام – وإلا ستعمل «إسرائيل»».
وأشارت إلى أنهم «في المؤسسة الأمنية يقدّرون أن حزب الله لن يرد في هذه المرحلة على اغتيال رئيس أركانه هيثم طبطبائي، رغم الضغوط الكبيرة من قيادات داخل التنظيم».
بدوره، أفاد المتحدّث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، بأن «عملية استهداف قائد أركان حزب الله المدعو هيثم الطبطبائي، جاءت بعد رصد محاولاته المتكرّرة لإعادة إعمار قوة التنظيم العسكرية، في انتهاك صارخ للاتفاق الساري منذ نحو عام».
وزعم في تصريح، أن «القضاء على الطبطبائي يعتبر ضربة قوية لقدرات حزب الله في القيادة والسيطرة والإدارة العسكرية»، مدعياً أن «هذه التطورات تعكس قصور عمليات الجيش اللبناني وعدم كفاية جهوده، في وقت يواصل فيه حزب الله التلاعب عليها والعمل سراً للحفاظ على سلاحه».
سياسياً، أكّد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي «أنّنا اليوم بأمسّ الحاجة إلى السلام، وكلنا معنيون بالسلام من المسؤولين إلى من يحمل السلاح إلى الشعب، والكنيسة منفتحة وتنتظر البابا لاوون الرابع عشر وستأخذ منه القوة للنضال من أجل السلام».
ولفت في حديث لقناة الـ»LBCI»، إلى أنّ «لبنان بطبيعته حياديّ و»هذا ليس مطلبي الشخصي» وهو يحتاج إلى اعتراف من الأمم المتحدة، والحياد لا يعني الاكتفاء بالمراقبة بل يتطلب القيام بدور فاعل في الحوار».
وأوضح الرّاعي أنّ «»إسرائيل» تريد كل لبنان، وأملنا أن تنتهي لغة قرع طبول الحرب وأن نسير بالدبلوماسية»، مشدّداً على أنّ «نزع السّلاح هو قرار نهائيّ في لبنان، لكن هذا الموضوع لا يحصل بالقوّة، ويجب أن تعالج الدولة مع «إسرائيل» مسألة خروجها من الجنوب».
واستقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعرض معه أبرز مواضيع الساعة في ضوء التطورات الأخيرة.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ هدف جعجع من الزيارة توضيح موقف «القوات» من مسألة بخّ السموم على رئيس الجمهورية في واشنطن، حيث أنه تمّ توجيه أصابع الاتهام إلى القوات بالتحريض على عون في الخارج.
المصدر: صحف
