وزارة التخطيط، أول خطوة في خطَّة بناء الدولة – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

وزارة التخطيط، أول خطوة في خطَّة بناء الدولة

الحكومة اللبنانية
امين ابو راشد

المتابعون لعملية استيلاد الحكومة يُجمِعون، أن توزيع الحصص الوزارية وفق الأحجام النيابية مسألة شبه محسومة، تماماً كما الوزارات السيادية الأربع (الداخلية والخارجية والدفاع والمالية)، وتسوية الخلافات التي يرغبون عادة تسميتها “تدوير الزوايا”، ليست فقط على الحقائب الأساسية ومنها الإتصالات والعدل والتربية والصحة، بل الخلاف الأعظم هو على وزارة الأشغال، التي باتت الشغل الشاغل في “التدوير”، وذكرها يملأ الدنيا ويشغل الناس!

لوزارة الأشغال رمزيتها في كل الحكومات، وهي ليست تعني فقط شراء الناس بالزفت وتوابعه باسم الدولة اللبنانية، بل تعني أيضاً أن الناس ارتضت أن ترتهن لـ “فلشة زفت”، وأن الأحلام ما تعدَّت يوماً طريقاً مُزفَّتة في دولةٍ لا نسمع فيها سوى معزوفة “الإنماء المتوازن” قبل الإنتخابات وخلالها وبعدها، بدليل أن القيامة قائمة حالياً لأن وزارة الأشغال الحالية “شمالية الهوى” و”فلش” الزفت قائم على قدمِ وساق خاصة في عكار، علماً بأن عكار كما سواها من مناطق الأطراف توَّاقة لدولة تنتشلها من حرمان هذه “العِيشَة الزفت”.

أيُّ إنماء متوازنٍ هذا، وعند تشكيل كل حكومة نتقاتل على وزارات الخدمات؟ وأية “لا مركزية إدارية” نحلم بها، والشعب اللبناني رهينة “المركز”، مُطلق مركز قرار، وكيف نستمر ونحلم بما هو أرقى من الزفت ما لم تكُن لدينا وزارة تخطيط على مستوى الوطن من النهر الكبير الى الناقورة؟

الغالبية الساحقة من اللبنانيين تعتقد، أن وزارة التخطيط هي حصراً للتنسيق بين وزارات الخدمات، كي لا تحفر شركة الكهرباء وتردُم، لتأتي بعدها مصلحة المياه لتحفر وتردُم، وتليهما ورشة تمديدات خطوط الهاتف لتحفر وتردُم، وأن دور وزارة التخطيط – لو كانت موجودة- هو في تنسيق التوقيت ليُصار الى الحفر والردم مرة واحدة في كل مشروع بُنى تحتية.

وزارة التخطيط، أول من طَالَب باستحداثها في الحكومة الحالية سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، استناداً الى دراسات أجرتها كوادر متخصِّصة في الحزب، وتحديد دور هذه الوزارة ليس بعيداً عن دور وزارة التصميم التي تم إنشاؤها في لبنان عام 1954 وأُلغِيت عام 1977 واستُبدِلت بمجلس الإنماء والإعمار.
هذا الدور يتلخص بعناوين عامة تُحدِّد السياسات التنموية للدولة، وتُحقّق فعلاً الحُلم الموعود بإنماء متوازنٍ لا يرتبط بشخص الوزير، بقدر ما يكون برنامجاً للجهة السياسية التي تتبناه، سيما وأن سماحة السيد يحمل عبء “صاحب الوعود الصادقة”، والخصوم قبل الحلفاء يعترفون بذلك، ولأجل هذا، فإن آمال اللبنانيين رغم المخاض الحكومي، تنتظر خطوات بدء بناء الدولة ومكافحة الفساد، لدرجة أن وزارة التخطيط المُقترحة ستكون ليس فقط سيِّدة الوزارات بل سيِّدة المرحلة.

لذلك، نحن واثقون من ورشة لا تهدأ في وزارة التخطيط، للقيام بالدور الذي كان مُناطاً سابقاً بوزارة التصميم والذي يتلخَّص بالعناوين التالية:

.إعداد خطة عامة شاملة وتصاميم مُستدامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

. رسم سياسة اقتصادية واجتماعية ومالية موحَّدة تنسجم مع الخطة العامة.

جمع المعلومات الإحصائية المتعلقة بمختلف أوجه النشاط الاقتصادي والاجتماعي وإعدادها وتحليلها ونشرها وتنسيق الأعمال بين الدوائر الحكومية..

.توجيه مختلف الوزارات والمصالح وسواها من الأجهزة العامة وتكليفها بتحضير المشاريع التي تبدو متفقة وأهداف التصميم العام الشامل.

ولأن وزارة التصميم تم إلغاؤها سابقاً، لأنها فشِلت في تحقيق برامج التنمية لأسباب تتعلق بالمماحكات السياسية بين أهل الحُكم يومذاك، فإن التعويل في لبنان يبقى على السيرة والمسيرة والمصداقية التي تَتَّصِف بها الجهة السياسية في تبنِّيها لوزارة التخطيط، وتفعيل ثقافة واجب وجودها ودعم دورها، كي لا يبقى الفساد سائداً، والمحسوبيات سيِّدة القرارات، وكي لا تبقى وزارة الأشغال ومثيلاتها من وزارات الخدمات والمنافع الشخصية، وزارات سيادية على الناس وتشتري أحلام المواطن اللبناني بـ فلشة زفت”!

 

المصدر: موقع المنار