تغطية | اتفاق بين طهران وواشنطن: تبادل للسجناء مقابل عشر مليارات من الأموال المجمدة – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

تغطية | اتفاق بين طهران وواشنطن: تبادل للسجناء مقابل عشر مليارات من الأموال المجمدة

ايران

أعلنت الجمهورية الإسلامية الايرانية عن اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية على “تبادل الأسرى”، مؤكدة أنه مقرون إيداع الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية والعراق، بقيمة 10 مليارات دولار، في حساب بنكي. الاتفاق اتخذ أبعاداً مقلقة لدى كيان العدو الاسرائيلي الذي وبحسب تقرير نشرته “نيويورك تايمز” الأمريكية و”يديعوت أحرونوت الإسرائيلية”، فإنه “رأى في الصفقة الصفقة جزءاً من تفاهمات واسعة”. وفي السياق، قال المسؤول البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط هنري روما إن “اتفاق الأسرى هو عامل رئيسي في جهود واشنطن وطهران لتقليل التوترات بين البلدين”، على حد تعبيره. ووفقا له، فإنه “من المرجح أن يكون هدف الرئيس الأمريكي جو بايدن السماح باستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة أوروبية، في وقت لاحق من هذا العام. ومع ذلك، وبحسب قوله، فإن إدارة بايدن لن ترغب بالضرورة في اتفاق نووي جديد قبل انتخابات 2024 نظرا للأهمية السياسية التي قد تنطوي عليها هذه القضية”.

في التفاصيل، فإنه وبحسب وكالة الأنباء الايرانية الرسمية “ارنا”، فإن “بعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الأمم المتحدة أكدت نبأ الافراج عن سجناء مزدوجي الجنسية من سجن إوين بطهران”. وأضافت أن الافراج عنهم تم بموجب اتفاق بوساطة “طرف ثالث” وينص على أن “يمنح كل جانب عفواً ويطلق سراح خمسة سجناء”.

ووفقاً لمقابلة اجرتها (إرنا) بشأن تفاصيل الاتفاق مصدر رسمي مطلع، فإن الأخير “يقضي بإفراج ايران عن 5 سجناء أمريكيين مقابل اطلاق سراح 5 سجناء ايرانيين في الولايات المتحدة الامريكية” .

وتابع هذا المصدر أنه “بالاضافة الى ذلك سيتم الافراج عن 6 مليارات دولار من اموال ايرانية مجمدة في كوريا الجنوبية، الى جانب جزء كبير ايضاً من الأموال الايرانية في بنك TBI العراقي”، مشيراً الى أن “المراحل الأولى قد بدأت من عملية الافراج عن أموال ايرانية في المصارف الاوروبية “.

ووفقا لهذا المصدر، فإنه “من المقرر ان يتم في هذا الاطار تحويل اموال ايران في كوريا الجنوبية من الـ “وون” (عملة كوريا الجنوبية) الى اليورو، وهو ما تم القيام به ومن ثم ستنقل الى مصرف في سويسرا ومن هناك الى حساب مصرفي في قطر ليكون متاحاً لإيران تحصيل هذه الأموال”.

ووفقاً لهذا الاتفاق ايضاً، “لن يتم الافراج عن السجناء الامريكيين حتى يتم تحويل الاموال الايرانية بالكامل الى قطر”. ولفت هذا المصدر المطلع الى أن “عملية تبادل السجناء ستتم في قطر بعد أن تتحقق ايران من قدرتها على سحب اموالها من حساب ايراني في قطر”.

وفي السياق نفسه، وبحسب وكالة “فرانس برس”، فقد نقل السجناء سياماك نمازي وعماد شرقي ومراد طهباز وأميركي رابع لم تكشف هويته من سجن “إوين” في طهران إلى منزل غير محدد، وفق ما أعلن محامي عائلة نمازي.

وقال مصدر آخر، للوكالة، إن أميركياً خامساً أفرج عنه في الأسابيع الأخيرة من السجن ووضع في الإقامة الجبرية.

وجميع هؤلاء الأميركيين المحتجزين (من أصل إيراني)، وجميعهم أدينوا بتهمة التآمر والتجسس لصالح الولايات المتحدة. أوقف نمازي، وهو رجل أعمال، في تشرين الأول 2015، بتهمة التجسس. كما أوقف والده، المسؤول السابق في اليونيسف باقر نمازي، أثناء ذهابه لمساعدة ابنه، لكن تم إطلاق سراحه العام الماضي إثر تدهور صحته.

أما طهباز، فهو أميركي من أصل إيراني ويحمل أيضاً الجنسية البريطانية، وقد أوقف إلى جانب نشطاء بيئيين آخرين في كانون الثاني 2018 وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة “التآمر مع الولايات المتحدة”. وشرقي هو مستثمر وحُكم عليه أيضاً بالسجن لمدة عشر سنوات بتهم تجسس.

يُشار إلى أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا السجناء مرتين، مرة في كانون الثاني 2016 عندما تم تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، ومرة أخرى في كانون الأول 2019.

بيان الخارجية حول الاتفاق

أعلنت وزارة الخارجية الايرانية عن التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة للافراج عن الأموال المجمدة في الخارج ضمن اتفاق لتبادل السجناء.

وفي التفاصيل، فقد جاء في بيان وزارة الخارجية أنه “قد بدأت عملية الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الايرانية والتي صادرتها الولايات المتحدة بشكل غير قانوني في كوريا الجنوبية لعدة سنوات”، مشيراً إلى أنه “تمّ الحصول على ضمانات ضرورية لإيفاء أمريكا بالتزاماتها في هذا الصدد”.

ولفت بيان وزارة الخارجية الى أن “قضية الإفراج عن أموال الجمهورية الاسلامية الايرانية المجمدة وإزالة القيود المفروضة على مواردها المالية والتي تم حظرها ومصادرتها بشكل غير قانوني أو حتى صعوبة الوصول إليها بسبب مخاوف البنوك الاجنبية من اجراءات الحظر الأميركية القمعية، كانت دائما على جدول أعمال الخارجية”.

كما ذكر البيان أن “طريقة استخدام هذه الأموال المجمدة بعد الافراج عنها سيكون تحت تصرف الجمهورية الإسلامية الايرانية والتي ستتولى السلطات المختصة عملية إنفاقها بالنحو الذي تراه مناسباً تلبية لاحتياجات البلد المختلفة”.

وفي إشارة الى أن حماية حقوق الإيرانيين في جميع أنحاء العالم هي واحدة من الواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتق وزارة الخارجية، ذكر البيان أنه “بالإضافة إلى الإفراج عن الأموال المجمدة والمصادرة بشكل غير قانوني ، فقد تمت متابعة قضية السجناء الإيرانيين الأبرياء بجدية والذين تم اعتقالهم وسجنهم بشكل غير قانوني في امريكا على مدى السنوات الماضية بتهم باطلة بالالتفاف على العقوبات الأمريكية القاسية”، مشيرا الى انه “سيتم قريبا إطلاق سراح عدد من هؤلاء السجناء المحتجزين بشكل غير قانوني من قبل الولايات المتحدة”.

بلينكن: إنها “خطوة إيجابية”

من جهته، علّق وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين على اتفاقية تبادل السجناء، واصفاً اياها بالـ “خطوة الايجابية”.

كما صرّح بلينكين أن بلاده “على اتصال بأسر خمسة أمريكيين تم إطلاق سراحهم من السجن إلى الإقامة الجبرية في خطوة أولى متوقعة لإطلاق سراحهم”، قائلاً إنه يعتقد “أن هذه بداية نهاية كابوسهم، والكابوس الذي عاشته عائلاتهم”، على حد تعبيره، مؤكدا أنه “ليس على علم بأمريكيين آخرين محتجزين في إيران”.

وردا على سؤال لأحد الصحفيين حول ما إذا كان سيتم إطلاق سراح خمسة سجناء إيرانيين مقابل إطلاق سراح الأمريكيين الخمسة ، قال الدبلوماسي الأمريكي “لن أخوض في أي تفاصيل حول ما نقوم به لأنني لا أريد أن أعرض للخطر عملية عودة مواطنينا إلى ديارهم”، حسب قوله.

كما قال إنه “سيتم تحويل الأموال الإيرانية المجمدة إلى حسابات بحيث يمكن استخدامها للأغراض الإنسانية فقط”. يذكر أن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض أدريان واتسون كانت قد وصفت الاتفاق “بالخطوة المشجعة”.

المصدر: موقع المنار