الليلة الخامسة من محرم 1448 هـ
كلمة حجة الإسلام والمسلمين الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في المجلس العاشورائي المركزي 21-06-2026 الموافق 06 محرم 1448 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا ونبينا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين.
السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين سيد الوصيين، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا أبا عبد الله، وعلى الأرواح التي حلت بفنائك، عليكم مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني من زيارتكم. السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.
السلام على الإمام القائد الشهيد السيد الخامنئي قدس سره، والسلام على سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه ونحن في روضته المباركة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سنتحدث اليوم عن موضوعين: الأول له علاقة بالتربية على نهج الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه، والثاني عن الأوضاع السياسية التي نعيشها.
أولاً: نهج الحسين سلام الله تعالى عليه هو الذي اخترناه لنا ليكون نوراً في طريقنا. ونهج الحسين نهج محمد، نهج الإسلام، نهج ما أراده الله تعالى للبشرية حتى تعيش سعادتها.
كيف نتربى على نهج الحسين عليه السلام؟ سأبدأ بتمهيد. هذا التمهيد يُبيّن لنا كيف أن هذا الإنسان الذي خلقه الله تعالى قائم على ضرورة التعليم والتربية. أي اليوم عندما يُخلق طفل، مطلوب أن يحضنه أحد، يُعلّمه، يُربّيه، يُعطيه المعارف الأساسية، يُعطيه ضوابط السلوك حتى يستطيع عندما يكبر وتستكمل خطواته ويصبح عنده تكوين كافي على المستوى العقلي والجسدي، والقدرات والطاقات الموجودة عنده تتفجر، يكون هناك أرضية معينة تعليمية وتربوية ليتمكن هذا الطفل من أن يُصبح رجلاً أو امرأة وأن يخوض في هذه الحياة.
الله عز وجل أخبرنا عن الهدف المركزي لإرسال الأنبياء، قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾. أي هناك تعليم وتربية. التعليم والتربية من أجل تكوين الشخصية. كيف التعليم والتربية؟ بما أن الأنبياء هم الذين سيعلمون ويربون، سيعلمون ويربون بالذي قاله لهم الله عز وجل أنه هو الطريق الصحيح، هي القواعد الصحيحة، هو النهج الصحيح. إذًا أعظم مهمة موجودة عند الأنبياء: التعليم والتربية. فهذه أعظم مهمة بالرسالة السماوية.
اليوم لو نظرتم في العالم كله تشاهدون بصرف النظر عن أن الشخص يريد أن يقتدي بالأنبياء أو لا يريد أن يقتدي بالأنبياء، أي يريد أن يعتمد على نفسه بأنه هو مُفكر ولديه قدرات وإمكانات، أو أي حاكم على الأرض، أو أي مربي على الأرض، أو أي عالم على الأرض، يجب أن يشتغل بالتربية والتعليم حتى يُكوّن المجتمع على الشاكلة التي يُؤمن بها. أنتم تعرفون أنه في البلدان الشيوعية مثلاً كانوا ينشئون معسكرات تدريب وتثقيف، تثقيف حزبي، تعليم حزبي، تدريب على الأفكار والقناعات حتى تستطيع السلطة السياسية والسلطة المتحكمة في البلاد أن تجعل هذه الجماعة على شاكلتها، على قناعاتها، على تربيتها. في النهاية هذا عمل من أجل أخذهم على الاتجاه.
الإرساليات التبشيرية، عندما تفتح مدارس وإرساليات تقول لك أنا أريد أن أعلم وأربي على القواعد الذي يؤمنون بها ويعتقدون أنها صالحة وصحيحة لتكوين شخص الإنسان ولتكوين المجتمعات، لذلك يأخذونهم أولاد صغار حتى يُعبئونهم في أثناء الفراغ الذي يحتاجون معه إلى تربية وتعليم. وهذا أمر طبيعي للذي يريد أن يُأسس للأفكار الموجودة لديه.
قادة الرأي، أصحاب المبادئ، والمفكرين والتربويين يضعون النظريات ويحاولون أن يُعمّموها وينشروها في بلدانهم، وتُنشأ مراكز ثقافية، مراكز تعليمية، مراكز تربوية من خلال وزارات التربية، حتى يُثرّون القناعات التي هم وضعوها من أجل التعليم والتربية.
لماذا تتدخل الوزارات بتفاصيل المواد الموجودة في الموضوع التعليمي؟ لأنهم يعتبرون أنن التأسيس على أفكار معينة يُخرج نتاج، هم يريدون هذا النتاج أن يكون متربي على هذه الأفكار التي يحملونها.
حتى مثلاً لاحظنا إسرائيل من خلال وجودها ومن خلال تأثيرها في المنطقة، فرضت في بعض البلدان العربية ألا تُدرّس الآيات القرآنية التي تتحدث عن اليهود، على قاعدة أنها لا تريد أن ينشأ جيل في المقابل يؤمن بأن اليهود قتلت الأنبياء، واليهود عندهم التاريخ السيء فضلاً عن التاريخ الحاضر الذي هو أسوأ من التاريخ السابق. لكن حتى يكون الأولاد عندهم ثقافة تربوية بعيدة عن معرفة الحقائق.
أمريكا التي تعتبر نفسها بلد الحرية وبلد النشاطات المفتوحة، وكانوا دائماً يتغنون أن حق الرأي وحق الرأي المخالف، فرضت منع انتقاد السامية حتى بالكلمة، لأنهم اعتبروا أنه إذا هناك أناس تُبدي رأيًا وتقول أن هؤلاء اليهود جماعة احتلوا، جماعة يرتكبون جرائم، يعتبرون أن هذا معاداة للسامية، سيتثقف الشعب الأمريكي بطريقة وبشكل طبيعي سيكون ضد الكيان الإسرائيلي، لأنه إذا فكّر بعقله، إذا رأى مصالحه، سيجد أن هؤلاء الجماعة محتلين مجرمين يرتكبون إبادة، فلا يمكن أن يُقبَلوا. فكان مطلوبًا أن يُنشأ جو تثقيفي تربوي إضافي إلى تقنين قضائي يساعد على منع حتى التفكير ولو كان عنوانه أنه تفكير سليم أو غير سليم، لكن حتى يُنشئوا هذا الاتجاه.
إذًا كل العالم يعملون بالموضوع التربوي والتعليمي على أساس المنطلقات والمبادئ التي هم يؤمنون بها.
من هنا أريد أن أؤكد أن الموضوع التعليمي التربوي أساس من أجل تكوين المجتمعات. الآن يأتي شخص ويقول لك: "ولكن الوطن هو الذي يُربّي ويُعلّم". قل لي كيف يُربّي الوطن ويُعلّم؟ عندما تضع له أنت برامج، من يُعلّم ويُربّي؟ البرامج التي أنت تضعها من ماذا منطلقة؟ منطلقة من عند الله عز وجل؟ منطلقة من عند الرأسمالية؟ منطلقة من عند الشيوعية؟ منطلقة من عند الاستبداد؟ منطلقة من عند تقديس الصنم؟ منطلقة من الأهواء الشخصية؟ قل لي من ماذا منطلقة؟ ولذلك ليس هناك شيء اسمه أن الوطن يصنع، هناك شيء اسمه أشخاص في داخل الوطن هم الذين يصنعون المضمون التربوي التعليمي الذي يُوسم المجتمع. إما أن يَسِمه كمجتمع بشكل كامل، وإما يُوسم جزء منه ويكون هناك جهات أخرى لها قناعات أخرى فيصبح هناك اختلافات بالرأي وبالمنطلقات.
من هنا نحن نركز على أنّ الموضوع التعليمي التربوي أساس من أجل تكوين الإنسان.
كيف نحن نرى هذا التكوين؟ أنا أعتبر أن هناك ثلاثة مقومات أساسية لحياة الإنسان. أي الإنسان حتى يقطع حياته من وقت ولادته إلى وفاته، هناك ثلاث مقومات، التي هي أحياناً تكون بمراحل وأحياناً تختلط المراحل مع بعضها، هذه المقومات الثلاثة الأساسية يجب أن يتوفروا:
المقوم الأول: ما هو المنهج الذي سنعطيه لهذا الطفل ولهذا الإنسان من أجل أن يكون مرجعية حياته؟ لأن كل شخص يحتاج لقواعد لينطلق منها، يحتاج لأحد أن يعلمه، يربيه، يعطيه الأفكار، القناعات، المعلومات، المبادئ. هذا المنهج عادةً يكون فيه ضوابط، يكون فيه أفكار، وبالتالي يصبح الإنسان الذي يتربى على هذا المنهج كل حياته القادمة تعود لهذا المنهج.
نحن من موقع نهج الإمام الحسين عليه السلام، نهج الإسلام، نهج محمد صلى الله عليه وسلم، نعتبر أن المنهج يجب أن يُثبّت المفاهيم الأساسية، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله. بمعنى أن يكون إيماننا بالخالق أنه هو مصدر التشريع.
إذا أريد أن أختصر لكم ماذا يعني بالتطبيق العملي، هذا الذي نسميه نحن منهج الحلال والحرام، أي عندما يُقال عندنا حلال وعندنا حرام، ما هو الحلال؟ هو ما سمح به المنهج واعتبره صحيحاً. ما هو الحرام؟ هو ما منع عنه المنهج واعتبره سلبياً. كل شي في حياتنا هناك حلال وهناك حرام. وبالتالي نحن عندما نختار على ضوء المنهج الإسلامي نكون حقيقةً نسير على نهج الإمام الحسين عليه السلام، وهو النهج الأفضل لأنه نهج الله تعالى.
في الحياة الشخصية ماذا يقول هذا المنهج؟ يقول: ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. أنت تريد أن تأكل، ماذا تأكل؟ يقول لك أنا أختار لك الطيب، ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، هذا حلال. ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهُمُ الْخَبَائِثَ﴾، هذا حرام. لماذا حرام؟ لأن هذا خبيث، لأن هذا مضر، لأن هذا له آثار سلبية. حتى عندما يقول لك افعل الحلال، يقول لك أنا أعطيك الطيب، امتنع عن الحرام، فأنا أمنعك عن الذي يضرك. إذا الشخص يأتي طبيب ويقول له: "أنا أريد أن أعالجك"، فيقول له الطبيب: "المرض الذي عندم حلّه أن تأكل هذا الطعام وتمتنع عن هذا الطعام". ماذا يقول له؟ سمعاً وطاعة، لأنه يعالجه. الله عز وجل يقول لك: هذا ينفعك وهذا يضرك. أنا لا أمنعك من الذي ينفعك، أنا أمنعك من الذي يضرك، وأنت اختار ما تريد. لذلك ماذا يقول الله عز وجل؟ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾. هذا منهجنا، منهج الحلال والحرام.
حتى الحياة العامة في المعاملات وفي العلاقات مع الناس، ماذا يقول الله عز وجل؟ ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. ماذا يطلب منك؟ يقول لك اعمل عملًا صالحًا. أي يقول لك العمل الفاسد لا تقوم به، لا تسرق، لا تزني، لا تشرب خمر، لا ترمي الغيبة، لا تفعل بهتان، لا تتآمر، لا تكون عدو، لا تحتل، لا تظلم. لكن في نفس الوقت يقول لك كن عزيزاً، اعمل حتى تُكوّن حياتك، اصرف بالمكان الصحيح، اعمل من عرق جبينك، لا تغش، لا ترتكب الموبقات. فإذًا هو يدعيك إلى العمل الصالح.
الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه عنده تعبير يختصر هذه المنهجية، يقول: "لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم"، أي الإنسان أولاً وأخيراً سيموت، وبالتالي فترة حياته قصيرة. ماذا نفعل في فترة حياتنا؟ ماذا يقول " لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم، رضى الله رضانا أهل البيت". أي أيضًا أنت يجب أن ترى مع من تسير، لمن تسمع، أي موقف تأخذ، كيف يمكن أن تكون في حياتك، من تحب، من توالي. هذا أمر مكون أساسي حتى تكون معاملاتك مُنسجمة مع هذا العمل المطلوب.
فإذًا أول مُقوّم هو المنهج الذي نُؤمن بأنه منهج الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه الذي يوصلنا إلى الأفضل، وكل إنسان بحاجة إلى منهج.
ثانيًا: المقوم الثاني هو التربية. نريد أن نربي هؤلاء الأطفال، نريد أن نربي هؤلاء الأولاد، نريد أن نربي هذا المجتمع. حتى أحياناً التربية ليس فقط لها علاقة بالأطفال والأولاد، حتى الكبار يحتاجون لتربية، هناك أناس يحتاجون لمواكبة. أي التربية عملية مستمرة بحسب حاجات الإنسان ومتطلبات الإنسان، لا تتوقف التربية في حياة الإنسان. لكن هذه التربية لماذا؟ هي التربية للتدريب على السلوك، لأنه لا يكفي الشخص أن يؤمن بأن هذا صحيح، يجب أن يلتزم فيه. تقول له أن هذا محرم، لكن نفسه توسوس له ويقول دعني آكل شيئاً، أو أدخل في هذا الموضوع، فيغطس. التربية ماذا تفعل؟ تقول له: "لا، هنا لا تقترب، هنا اقترب، هذه جرّبها وهذه لا تجرّبها، هذه مسموحة، هذه ممنوعة. هذا كله يحتاج إلى برامج. التربية مطلوبة.
تصوروا كيف الإسلام يعمل بعقلية التربية حتى تكون صحيحة من البداية. يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اختاروا لنُطَفِكم فإن الخال أحد الضجيعين". عندما تريد أن تتزوج يجب أن تختار من عندها مواصفات تكون فيها مُقومات، على الأقل اسأل، استفسر، ابحث كيف هي هذه الشخصية، كيف تربيتها، ما وضعها، ما المقومات الموجودة. لأنه أنت تؤسس أسرة، الزوج والزوجة مع بعضهما شركاء في عملية التربية. إذا لم يكونوا منسجمين، إذا ما كان المقومات الأساسية موجودة وصحيحة، لا تستطيعون أن تربوا أحد على المقوم الصحيح. يقول أيضاً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إياكم وخضراء الدمن". قال: وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال: "المرأة الحسناء في المنبت السوء". أي أنت عندما تريد أن تتزوج لا تختار الجميلة، يجب أن تختار المتربية أولاً. الآن الجمال أيضًا مع التربية، زيت على زيتون، أيضًا جيد، لك حق أن تأخذ الأجمل، لكن إن كان هناك مقارنة إما جمال وإما تربية، لا، التربية أولى. إذا أنت تريد أن تكون أسرة على نمط معين، لأن هذا الجمال لوحده سيأخذ إلى أماكن أخرى.
فإذًا من أين يبدأ الإسلام في موضوع التربية؟ يبدأ من الاختيار في الحياة الزوجية لتوفير بيئة آمنة ومستقيمة للزوجين من أجل أن يكون هذا الولد في هذه الحضانة وفي هذه الأفكار.
أيضاً هذه التربية تحتاج إلى مواكبة بحب، ليس الحب العادي الذي نعرفه، ممكن أن يسأل أحد هل هناك حب عادي وحب غير عادي، نعم هناك حب عادي وحب غير عادي، الحب العادي هو عاطفة الإنسان الطبيعية، أي عندما يكون أحد عنده ولد طبعًا سيحبه، طبعًا أنه يرى هذا إنجاز عظيم. يجب أن تنتبه، يجب أن تحبه حتى تنقله للمكان للذي يرتبط فيه بالحبايب، يرتبط فيه بالله ومحمد وعلي والحسين والحسن. هذا الحب الذي يجب أن تقوم به. لذلك حتى عندما تتصرف معه يجب أن ترى كيف كان يتصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بأي هدف؟ يُروى عن جابر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحسن والحسين على ظهره (يركبون على ظهر النبي)، وهو يقول: "نِعمَ الجمل جملكما، ونِعمَ العِدِّلانِ أنتما" العِدِّلان يعني الحِملان. لماذا يفعل ذلك النبي؟ لأن هذا الطفل يحتاج لأن تصابا معه، يحتاج لأن يشعر أن هناك حرارة معينة، هذا الإنسان العظيم الذي هو النبي يتصابا مع الولد حتى هذا الحفيد يأخذ من صفاته، من شخصيته، من عطاءاته. الموضوع ليس له علاقة فقط أنه حب دموي، لا، هذا حب تربوي بكل ما للكلمة من معنى.
قال سلمان الفارسي راوياً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الحسن والحسين ابناي، من أحبهما أحبني، ومن أحبني أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار". الآن يأتي شخص ويقول أنت تحكي لنا عن علاقة النبي ونظرته للإمام الحسن والحسين عليه السلام؟ لا، أنا أقول لك أنه يُربّينا على أن نحبهم ونتعلق بهم، كل الذي نقوله عن نهج الحسين سلام الله تعالى عليه لماذا؟ هذا له علاقة بالتعاليم النبوية، التعاليم الإلهية، لأنه هذا الحب، هذه العلاقة هو الذي يُولّد هذه النتائج العظيمة. اليوم كنتم شاهدتم هذه المقاومة العظيمة لولا حب الحسن والحسين ومحمد وعلي وربّ العزة، لولا أن هذا المجتمع متربي على عشق الحسين والعلاقة مع الحسين والاستعداد للتضحية على طريق الحسين، أكنا شاهدنا هذا البأس الشديد وهذا الصمود العظيم وهذه القوة الاستثنائية التي حطّمت جبروت الطاغوت وبقيت مرفوعة الرأس رغم عظيم التضحيات التي لا تُحصى ولا تُعد. هذا كله له علاقة من هذا المسار التربوي. لماذا عند آخرين غير موجود هذا؟ لماذا عند بعضهم يخاف من النملة؟ لماذا عند بعضهم تُفزعه فيقول لك: "دخيلك"؟ لماذا بعضهم يقول لك: "لا أريد أن أسمع صوت الرصاصة"؟ هي ليس رصاصة يا أخي، هي موقف، هي حالة تصدي، هي حالة مواجهة، هي حالة دفاع عن النفس، هي حالة القول أننا نريد أن نعيش حياتنا من دون أن يتدخل فيها أحد. نحن ماذا نفعل؟ نحن نقول عندنا هذه القطعة من الأرض نريد أن نعيش فيها ونريد أن نبني حياتنا، لا يصح أن يأتي أحد ويحتلنا، لا يصح أن يأتي أحد ويفرض علينا شروطه، لا يصح أن يأتي أحد ويكون وصي علينا. يقول الربط بالإمام الحسن والحسين سلام الله تعالى عليه، الربط بالمنهج الإسلامي، التربية على هذه الروحية، التربية بحب وليس بطاعة بمعنى أن الله أمرنا فنحن نقوم بذلك، لا، نحن نحبهم، نحن نعيش أنهم معشوقون لنا، من القلب إلى القلب على امتداد الزمن بانتظار الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.
هذه التربية يجب أن تكون مستمرة. الإمام علي عليه السلام يقول: "وحق الولد على الوالد أن يُحسن اسمه، ويُحسن أدبه، ويُعلّمه القرآن". حتى اختيار الاسم له تأثير، حتى الإحسان إلى الولد له تأثير في التربية. يُعلّمه القرآن حتى يعطيه المعارف الأساسية. الولد ليس قصة أن نُطعمه ونشربه حتى يكبر، لا، الذي هو أهم من الطعام والشراب، الذي هو أهم من المعالجة أثناء المرض، الذي هو أهم من المتابعة الجسدية، المتابعة العقلية والروحية والتربوية، هذه وظيفة الأهل الأساسيين. يجب أن تنتبهوا أنه مثلما طلب الإسلام تهيئة البيئة المباشرة من العائلة والتي هي المصدر الأول والأساس للعملية التربوية للأولاد، أيضًا يجب أن ننتبه للبيئة المحيطة، أي من يعاشر هذا الولد؟ في أي مكان يكون؟ سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي الأصحاب أفضل؟ قال: "من إذا ذكرت أعانك، وإذا نسيت ذكّرك". الصاحب هو الذي يساعدك، وليس الصاحب الذي يأخذك على "المهوار"، ليس الصاحب الذي يقول لك: "فلنجرب الحرام ما طعمه"، ليس الصاحب الذي يأخذك على أفكار منحرفة، ليس الصاحب الذي يجعلك عميل، ليس الصاحب الذي يحرّضك على إخوانك، لا، الصاحب هو الذي يسير على الخط المستقيم، الذي على الأقل قواعده قواعد صحيحة ويمكن أنه يساعدك. يقول أمير المؤمنين سلام الله تعالى عليه: "صحبة الأشرار تُكسب الشر كالريح إذا مرت بالنتن حملت نتناً". الذي يصاحب الأشرار سيأخذ منهم. من أجل ذلك تلاحظون أن الإسلام دقيق جدًا بهذه الضوابط. مثلاً يُحرم حتى الجلوس على طاولة فيها خمر، يأتي شخص ويقول: " أنا لا أشرب الخمر وهم يشربون فهذا شأنهم". يا أخي، هذا الجو، هناك لطشة معينة سيصيبك، بغنى عن هذه اللطشة. ماذا ستكسب؟ تريد أن تصاحبهم بطريقة معينة فليكن خارج إطار الخمر، خارج إطار الانحراف الموجود على حسب قناعاتنا وإيماننا. "قل لي من تعاشر أقول لك من أنت". إذًا التربية يجب أن تكون مستمرة بتهيئة الظروف المناسبة على مستوى الأسرة، على مستوى الأصحاب، على مستوى اختيار المدرسة، على مستوى اختيار الكشاف، على مستوى اختيار الأعمال والنشاطات واللجان الاجتماعية والتطوعية، أي يجب أن تكون البيئة نظيفة، نظيفة بمعنى أفكار الناس التي تعمل معهم أفكار صحيحة وسليمة. أنا لا أقول يجب أن تصاحب فقط المتدين، لا، تصاحب الذي أفكاره صحيحة، نحن ليس لنا علاقة بأفكاره إلى أين توصله لاحقًا في يوم القيامة؟ أنا ليس لي علاقة الله كيف يحاسبه وماذا تكون نتيجته. عندي منهج، هذا المنهج سليم، عنده قواعد، كل من يتقاطع مع القواعد الصحيحة الموجودة أتعامل معه بقدر تقاطعه معي. أنا لا أصنف الناس الآن، هذا مؤمن وهذا غير مؤمن، ليس لي علاقة بالتصنيف. لذلك مثلاً عندما أقول لك نحن مقاومة، كل من قاوم بالنسبة لنا إنسان شريف عظيم عزيز، بصرف النظر عن أفكاره، قناعاته، حياته الشخصية. المهم أنا ألتقي معه بالأماكن التي أتقاطع فيها معه، وإلا النتيجة هي نتيجة عند الله تعالى، وليست عندنا.
الآن البعض يستنكر، يقول أنتم تعملون ضدنا؟ لماذا نعمل ضدكم؟ أأنتم مقياس حتى نعمل ضدكم؟ هذا هو المقياس. إذا نريد أن نقول، نقول أنتم مخطئين. يقولون لكن تربيتنا نحن مختلفة، هذا رأيكم، ليس لنا علاقة بتربيتكم وليس لكم علاقة بتربيتنا. وبالتالي نحن لا نسألكم أن غيّروا مبادئكم، ولا لكم حق أن تغيرون مبادئنا إذا كنا نحن غير مقتنعين. إذا كانت مكارم الأخلاق مشتركات بيننا وبينكم، أي معنى ذلك أننا نلتقي بمكارم الأخلاق. إذا كان العدل والاستقامة والاستقلال منسجم بيننا وبينكم، فمعنى ذلك أن هناك قواسم مشتركة. إذا هذه الأمور غير موجودة، ستكبر الأمور المختلفة. أما ماذا سيكون المصير يوم القيامة ليس لنا علاقة. لكن فقط أقول لكم رواية حتى الشخص يستأنس فيها، رجل قال لأخيه: "تعال لنغزوا معاً مع أمير المؤمنين عليه السلام في إحدى الغزوات، نخدمه فنربح دابة أو غنيمة"، أي هو هدفه من الذهاب أن المسلمين دائمًا يربحون فقال له نكسب شيئًا. يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله، ومن غزا يريد عَرَضَ الدنيا أو نوى عقالًا لم يكن له إلا ما نوى". أي النتيجة عند الله، الذي يعمل لله يأخذ غدًا مكافأة جنة عند الله عز وجل، الذي يعمل من أجل القليل من المكتسبات لا يمكن أن يطلب غدًا من الله الجنة، لأنه أصلاً لا يعمل لهذا. إذًا النتيجة أنا ليس لدي علاقة فيه، الذي لنا علاقة فيه نحن أننا نتعاون ونمد اليد ونستعين ونكون معًا للذي ينسجم مع أفكارنا وقناعاتنا والذي يحافظ على هذه المبادئ مهما كانت الأهداف الكبيرة له.
ثالثاً: المقوم الثالث تحمل المسؤولية في ميدان العمل. في ميدان العمل، أي عندما يأخذ الشخص المنهج، أصبح عنده تربية وسلوك، ويريد أن ينتقل للعمل. عنده أربع مقومات يجب أن يكون مسؤول عنها: أولاً هو مسؤول عن إدارة حياته. ثانياً يجب أن يرجع إلى مرجع التقليد حتى يأخذ الاستفتاءات في الأمور التي تستجد. ثالثاً يجب أن يكون مع الجماعة حتى يستطيع أن يعمل في المجتمع. رابعاً يجب أن يكون شخصًا يعمل دائماً في إطار نهضة الأمة وقوة الأمة وسلامة الأمة. إذا توفرت هذه المقومات الأربع سنأخذ أفضل نموذج. نحن عندما نُحيي ذكرى الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه، نتعلم منه بطفولته، نتعلم منه بشبابه، نتعلم منه بصبره، نتعلم منه بجهاده، نتعلم منه بعلاقته مع عائلته، نتعلم منه كيف ضحى وكيف أعطى، نتعلم منه كل الخطوات، لأن مراحل حياته هي مراحل حياتنا مع اختلافات بالتفاصيل. نحن على نهج الحسين سلام الله تعالى عليه. صلوا على محمد وآله محمد.
الموضوع الثاني له علاقة بالوضع السياسي.
في 27-11-2024 عُقد اتفاق إيقاف العدوان بعد محاولات إسرائيلية لإنهاء المقاومة، لكن موازين القوى وصلت لهذا المكان، كان يُفترض أن ننتقل لمرحلة ثانية اسمها الانسحاب الإسرائيلي، والعدوان فشل ولم يستطع أن يحقق أهدافه. لكن الإسرائيلي بقي مراهن على أن تتغير الظروف، جرب حظه، إذ تبين معه أن المقاومة تضعف، وصل إلى مكان استطاع نتنياهو أن يلعب بعقل ترامب ويجره على حرب إيران، يقول لك أنه إذا ضربنا إيران، ضربنا المركز، نعود ونضرب الأذرع كما يقولون. وبالتالي نحن أمام فرصة تاريخية ليس لإنهاء المقاومة في لبنان، لإنهاء رأس المقاومة في العالم العربي والإسلامي التي تُمثّل قمة دعم المستضعفين لخياراتهم المستقلة ولتحرير فلسطين وكل الأراضي المحتلة. خطة عظيمة جدًا جدًا. لم تستطع أمريكا ولم تستطع إسرائيل معها، ووصلوا لمكان أنهم خاضوا تجربة كان كثير من المراقبين يعتبرون أنه عدة أيام وتنتهي، تبيّن لا، اليوم إيران خرجت أقوى مع تضحيات ضخمة وعظيمة، إيران لها كلمتها، إيران أثبتت أن حقها لا تتنازل عنه، وأيضًا المقاومة في لبنان استطاعت أن تتحمل التضحيات العظام وشهادة السيد حسن وشهادة الشهداء وعطاءات المجاهدين والأهل والتضحيات الكبرى، وإيران عندها شهادة الإمام القائد قدس سره، وكل هؤلاء القادة وكل الشهداء، خمسة وعشرين ألف غارة على إيران وصمدت إيران واستطاعت أن تقف، لأن الشعب شعب عظيم، قيادة استثنائية. في لبنان الذي نُفّذ في العصف المأكول 105 يوم، عشرة آلاف غارة تقريباً، ومع ذلك مع كل هذه التضحيات المقاومة صامدة. يجب أن تعترف إسرائيل وغير إسرائيل والذي يشدّ مشدّها، كان عندكم مشروع إنهاء إيران وحزب الله والمقاومة في المنطقة كلها، هذا المشروع سقط. وبالتالي هناك مرحلة جديدة اسمها نتائج كسر المشروع الأمريكي الإسرائيلي في ضرب المقاومة، يجب أن تلتزموا بمقوّماته، لم يعد باستطاعتكم الرجوع إلى الخلف.
يقولون لنا أنه وقف إطلاق النار، لكن هناك تفسير لوقف إطلاق النار في لبنان وبالشرق الأوسط غير تفسير وقف إطلاق النار الذي يعرفه العالم. ما هذا وقف إطلاق النار؟ شغلة جديدة والله. قالوا وقف إطلاق النار يعني ألا يطلق حزب الله النار، وأن تبقى إسرائيل مع حرية التصرف، وأن تقتل في أي مكان تشاء، وأن تتقدم إلى أي مكان تشاء، وهذا اسمه وقف إطلاق النار، ولاحقًا نتفق. هذا اسمه استمرار العدوان، أأنتم تستطيعون فعل ذلك!؟ لا تستطيعون فعل ذلك، من يقبل معكم بهذا الوقف؟
أنا سأقول لكم شيء لم نتحدث فيه سابقاً، تعرفون خلال الخمسة عشر شهرًا الذي صبرنا فيهم، كل من اتصل بنا ليقول لنا ما رأيكم أن نصل لحل يبدأ بوقف إطلاق النار، كانوا يقولون لنا نعني بوقف إطلاق النار أن تتوقفوا أنتم عن إطلاق النار وتعطوا مدة 48 ساعة أو 72 ساعة لنرى إذا كانت إسرائيل تقبل بأن تتوقف عن إطلاق النار، لنرى إلى أي حل سنذهب، كنا نقول لهم، أي تتوقف؟ قالوا لا، نحن نقدم تنازل حتى نرى إذا إسرائيل ترضى أو لا. هذا الطرح كان خلال الخمسة عشر شهرًا، وهو ذاته تكرر خلال العصف المأكول، خلال الأشهر الماضية على نفس الوتيرة. على من تضحكون؟
حسنًا، كانوا يقولون لنا أنه: "ماذ يمكن أن تعطوا لإسرائيل؟"، يا أخي أخذت ما تريد أن تأخذه، هناك اتفاق فلتنفذ. قالوا: "لا، يجب أن نعطيها". لماذا؟ قالوا: "نتحدث مع إسرائيل فهي تقول أنا لدي قوة وأستطيع أن أفرض ما أريد، وهناك أناس تساعد في هذا الموضوع، لماذا لا أستثمر هذه القوة وآخذ ما أريد؟" أي هم غير منطلقين من أنه لك حق سيعطونك إياه، غير منطلقين من أنهم معتدين، منطلقين بأنه هناك سيطرة، احتلال، توسع، إسرائيل الكبرى، يريدوا أن يرتبوا لها خطوات على قدر ما يستطيعون، يستعينون بكل الآخرين حتى يكونوا معها. كنا نقول لا، طبعاً نحن عانينا، عانينا لأنه كان يجب على هؤلاء الذي كانوا يقولون لنا اعملوا هكذا كان يجب أن يكونوا معنا، لأننا نحن معنا الحق، على الأقل بالكلمة، على الأقل لا يكونون قاعدين ويصفقون لإسرائيل، على الأقل لا يكون البعض يراهن على إسرائيل. على كل حال لا نريد أن ندخل في هذا المدخل.
كل مرة كان يُقال وقف إطلاق النار، كنا نحن نلتزم، 24 ساعة، 48 ساعة، في العصف المأكول، ولا تلتزم إسرائيل، فنقوم نحن نتابع، لأننا اتخذنا قراراً، لن نعود إلى ما قبل 2 آذار، لا يوجد شيء اسمه وقف إطلاق النار مع حرية حركة لإسرائيل. وقف إطلاق النار يعني إيقاف العدوان الكامل جواً وبراً وبحراً، وعدم الهدم، وعدم تركيز الحضور في المناطق المحتلة، وعدم التقدم تمهيداً للانسحاب ببرنامج زمني سريع. لا يوجد أي مكسب لإسرائيل، هناك قاعدة واحدة فقط: كل من يريد أن يتفق مع إسرائيل يجب أن يتفق على الأمن المتبادل وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، غير هذا لا يوجد. أما تضعون مشاريع ونزع سلاح، وتقولون لنا ماذا ستفعلوا في المستقبل، هذه انتهت. لأننا الآن نحن بمرحلة كسر المشروع الإسرائيلي، وبالتالي عندما نكسر المشروع الإسرائيلي لا يصح أن نبقى نناقش قبل سنة وقبل سنتين عندما كان متغولًا ومغترًا بنفسه ويقوم بما يقوم به.
اليوم عندنا رصيد عظيم جداً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحرس الثورة والقيادة الإيرانية والشعب الإيراني، أنهم وضعوا مذكرة تفاهم فيها البند الأول إيقاف العدوان على لبنان، والجماعة يستخدمون كل إمكاناتهم وكل تضحياتهم وكل ما يملكون من قوة وقدرة وعزيمة وصدق وإخلاص للدفاع عن لبنان واستقلاله ومقاومته وشعبه. يأتي البعض ويقول: "لماذا يجب أن يكون هناك تداخل بالمسارين؟" أيا تداخل بالمسارين؟ واحد يقول لك أريد أن أوقف إطلاق النار عندك واذهب أنت وفاوض، لا يفاوضون عنكم ولا أحد يتحدث عنكم. لماذا تتمسك بصلاحية؟ أنتم عندما تذهبون وتفاوضون أتفاوضون!؟ املاءات يفرضونها عليكم، قل لي هذا التفاوض الذي حصل من وقت 27-11 إلى الآن، قل لي شيئًا واحدًا أعطتكم إياها إسرائيل، شيئًا واحدًا، فقط يأخذون ويأخذون، وكل ما تجلسوا معهم يأخذون أكثر. لماذا تعطوهم يا أخي؟ أأنتم تملكون ما تعطوهم إياه؟ أنتم تملكون أن تعطوهم السيادة اللبنانية؟ أنتم تملكون أن يتحكموا بكيفية إدارة بلدكم والتعاون مع شعبكم؟ ليس لهم حق، أوقفوهم عند حدّهم؟ اضربوا أقدامكم بالأرض، ماذا سيفعلون معكم؟ ها نحن قدمنا التضحيات الكبيرة يا أخي، وكثر كانوا يراهنون أنه لن نستطع فعل شيء، واستطعنا فعل شيء، استغلوا ما استطعنا فعله، استفيدوا من الذي تقوم به إيران. شاهدوا إيران العظيمة، تغلق مضيق هرمز من أجل لبنان، هذا سلاح بيدكم، أيتها الدولة اللبنانية احملوا هذا السلاح واستعينوا به، يكفي أن تأتي أمريكا وتقول لكم غير قادرين وقادرين ولن نستطيع أن نضغط على إسرائيل. الذي يقول لكن أن ترامب لا يحطم رأس إسرائيل لا يفهم، إذا قرر ترامب أن يُلزم نتنياهو، كل الكيان الإسرائيلي من أوله لآخره غصباً عنه يقف على قدميه ولا يجرؤ أن يرد الموقف الأمريكي، لأن كل العدوان والهمجية التي ارتكبته إسرائيل ما كانت وصلت لهذا المستوى لولا الدعم الأمريكي الذي يبدأ ولا ينتهي. دائماً كانوا يقولون أخذنا إذن أمريكا وأمريكا قالت لنا وأمريكا تفاوض عنهم. الآن أمريكا بالواجهة، لها مصالح أمريكا، لها مصالح في لبنان، لها مصالح في إيران، لها مصالح في كل مكان، وتستطيع أمريكا تأخذ مصالحها في لبنان وفي غير لبنان، لكن لا تستطيع عن طريق المشروع الإسرائيلي، يجب أن تضع حدّ للمشروع الإسرائيلي، إسرائيل معتدية يجب أن تخرج، أمريكا تتحمل كامل المسؤولية.
فليعرف الإسرائيلي وغير الإسرائيلي، البقاء على الأرض اللبنانية مستحيل، لا يوجد مناطق أمنية لإسرائيل، ولا يوجد قطعة تشرف من داخل لبنان على لبنان بوجود الجيش الإسرائيلي، نحن لدينا جيش وطني هو الذي ينتشر، وهو المسؤول عن حفظ السيادة، وهو الذي نتعاون معه، وهو الذي نستطيع في بلدنا نبني سيادتنا معاً ونستعيد هذه الأرض.
تستطيع إسرائيل أن تقتل وهي تقتل مدنيين وأطفال وتدمر البيوت. بهذه الفترة الأخيرة، بهذين اليومين، لماذا هذا العمل الإجرامي غير العادي؟ لأنه يتعرضون للضرب على الأرض، ستة وسبع مرات يريدون أن يصلوا إلى علي الطاهر، كل يوم خمسة عشر، عشرين بين قتيل وجريح مع آليات، "جنّوا الجماعة"، كيف سيفرغون غضبهم؟ كيف سيقول الإسرائيلي لا، نحن أقوياء، قوي على الأطفال!؟ هذه ليس قوة، هذا إجرام، هذه حقارة، اذهبوا وشاهدوا صيتكم في العالم كيف أصبح. على كلٍ رويدًا رويدًا، أنتم ستقبرون أنفسكم لوحدكم. أنا واحد من الناس الذي قناعتي أن إسرائيل ستزول من الداخل، يمكن نحن فقط نضع النتائج أو نوزع حلوة عندما تزول إسرائيل. لأنه ما يقومون به ظلم لا يُطاق، لا يُطاق على مستوى البشرية، لا يُطاق. اذهبوا وشاهدوا سمعتهم وموقعهم في العالم، شاهدوا إلى أين وصلوا وأين أصبحوا؟.
على كل حال، إسرائيل لن تبقى في لبنان حتى لو زادت إجرامها، ونحن سندافع. أي وقف لإطلاق النار تحت عنوان وقف العدوان الشامل، نحن أصلاً ملتزمين فيه إذا حصل، لكن لن نقبل أي خرق، أي خرق سنواجهه، أي خرق سنقاتله، أي خرق سنتعامل معه بما نراه مناسباً. انتهينا من ما قبل 2 آذار.
أدعو السلطة اللبنانية أن تستفيد من مسار مذكرة التفاهم. شاهدوا الناس الشرفاء في إيران، اذهبوا وعالجوا وضعكم مع إيران. أيتها السلطة السياسية عالجوا وضعكم مع إيران. هي أمريكا تعالج وضعها مع إيران، الدول العربية كلها تعالج وضعها مع إيران، أنتم ما جنسكم؟ ما زلتم واقفين، واقفين عن الركب لماذا؟ عالجوها، سارعوا بالوقت المناسب، لأن هذه قوة لكم، لن يأخذ أحد من طريقكم شيء. وعلى كل حال، الذي أمركم بأنه اقطعوا العلاقة مع إيران، هو يعيد العلاقة، مع العلم 47 سنة من التاريخ المرير مع أمريكا. وأنا أقول لكم من الآن وسجلوها عليّ، لن يكون هناك غلبة لأحد على أحد في لبنان، لا نحن نريد أن نغلب أحد، ولن نسمح لأحد أن يغلبنا، لبنان لا يقوم إلا بالتعايش، ونحن حاضرون للتعايش، ويخرب بالاستئثار والاستعانة بالأجنبي، يجب أن نقطع يد الأجنبي، ونحن نسوي قضايانا مع بعض إن شاء الله تعالى. وأدعو السلطة المتحمسة لإنهاء حالة العداء مع إسرائيل ألا تزيد العداء مع أكثر من نصف هذا الشعب، بأن تعمل إجراءات حتى تعيد الثقة وتعيد اللحمة الوطنية، ونصبح نحن نسير مع بعض لنواجه العدو ونعيد سيادتنا ونبني بلدنا.
أوجه التحية للوزير فرنجية، أريد أن أقول له: وضعوك على لائحة العقوبات أي يقولون أنت أحد أقطاب الشرف في لبنان، لأنك لم تتبع أحد، اتبعت مبادئك وقناعاتك ووطنيتك، أنت وشباب أمل وحزب الله والذين أخذوهم من القوى الأمنية والعسكرية ووضعوهم على لائحة العقوبات، إذا ظنوا أن هكذا يقمعونا وهكذا يكسرونا، لا، نحن أقوى بموقفنا الصحيح.
السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
العلاقات الإعلامية في حزب الله
الأحد 21-06-2026
06 محرم 1448 هـ
كلمة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم
