أعلنت وزارة الاستخبارات الايرانية أنه لن يكون المرتزقة المعادون للثورة والإرهابيون المقيمون في الخارج وأنصارهم بمنأى عن النيران التي يشعلونها. وجاء في البيان التوضيحي لوزارة الاستخبارات ما يلي:
في ضوء آخر المستجدات المتعلقة بالحرب المفروضة الثالثة على البلاد، ومتطلبات الأمن والاستخبارات في هذه المرحلة، نلفت انتباه الشعب الإيراني الواعي وغير الواعي إلى ما يلي:
1- إن الحروب الثلاث المفروضة على وطننا الحبيب إيران، ومحاولات الانقلاب الفاشلة، ما هي إلا أمثلة أكثر وضوحًا وعنفًا على سلسلة الحروب الخفية والمتواصلة والمتنوعة التي يشنها المعسكر الغربي الصهيوني المتعطش للمال، والذي بدأ ضده مع بداية انتصار الثورة الإسلامية الكبرى، ولا يزال مستمرًا حتى يومنا هذا. حربٌ يقودها الأخطبوط الصهيوني الحاكم للولايات المتحدة الأمريكية، بدعم من إنجلترا، ثم أوروبا، وبأموال “عبيدهم الممولين جيدًا” في جنوب الخليج الفارسي، تُشنّ ضد الشعب الإيراني الباسل في صورة “حرب شاملة مشتركة” مستمرة منذ 47 عامًا.
٢- بدأت كلٌّ من الحروب والانقلابات المذكورة آنفًا بأهدافٍ كغزو الأراضي، والتقسيم، والاستسلام، وانهيار الدولة، والإطاحة بالنظام. إلا أنه بفضل الله، والقيادة الرشيدة للإمام الأعظم (رحمه الله)، والإمام الشهيد (رحمه الله)، وبفضل مقاومة الأمة وظهورها كأمةٍ شهيدةٍ عظيمة، وبفضل سلطة وتفاني الجيش وقوات الأمن، لم تُحقق أهداف العدو فحسب، بل دُحضت أيضًا أسطورة مناعة العدو الغربي الصهيوني، وكُشفت حقيقة دخول القوة الرابعة إلى الساحة العالمية.
٣- وفيما يتعلق بـ”الحرب الدائمة” المستمرة، فمن اللافت للنظر أنه منذ فجر انتصار الثورة الإسلامية، بدأت حروب العدو الناعمة والمختلطة. أحياناً تكون مركزة ومستقلة، وأحياناً أخرى تكون مصحوبة ومتزامنة مع الحروب الشديدة المذكورة آنفاً أو كمقدمة لها. إن مكونات هذه الحرب المشتركة متنوعة وكثيرة لدرجة يستحيل معها ذكرها جميعًا في هذا الموجز، ولكن على سبيل المثال لا الحصر، يمكننا الإشارة إلى إنتاج وتسليح جماعات من عناصر نظام بهلوي المنحط منذ الأيام الأولى لانتصار الثورة، إلى ظهور عشرات الجماعات الماركسية اليسارية، والجماعات الانتقائية، والجماعات ذات الادعاءات العرقية الزائفة، وتفعيل الجماعات الانفصالية في جميع الاتجاهات الجغرافية للبلاد، وتنفيذ عمليات إرهابية واسعة النطاق وعنيفة، واستمرار العمليات على حدود شمال غرب وجنوب شرق البلاد، واغتيال مسؤولين رفيعي المستوى، وشخصيات عامة، وعلماء، وآلاف العمليات الأخرى على مدى السنوات الماضية، والتي نُفذت بالتزامن مع عقوبات قاسية وغير قانونية، وضغوط اقتصادية، وعمليات نفسية موجهة عبر عشرات وسائل الإعلام الزائفة التابعة لأجهزة تجسس معادية، وكانت ببساطة جزءًا من “الحرب الدائمة” للعدو المتعطش للدماء، في الفترات الفاصلة بين الحروب والانقلابات.
4- مع ذلك، فإن مقاومة البلاد لموجات المؤامرات العدائية الشرسة والمتواصلة على مدى السنوات السبع والأربعين الماضية، ولا سيما انتصارها في الحربين المفروضة الثانية والثالثة وإبطالها لانقلاب يناير 1404، باتت اليوم حقيقةً مُسلّم بها لدى مئات الباحثين والخبراء الدوليين ورجال الدولة من مختلف البلدان، بعضهم يُعلن ذلك جهرًا، وبعضهم (وخاصةً رجال الدولة) يُعلنه سرًا. إنها بلا شك مقاومة غير مسبوقة وفريدة من نوعها عبر التاريخ والجغرافيا. واليوم، يُطرح هذا السؤال على نطاق واسع بين مراكز الفكر والمثقفين حول العالم: أي دولة في العالم استطاعت النجاة من حربين كبيرتين وانقلاب كبير في غضون ثمانية أشهر فقط، مع استشهاد كبار مسؤوليها العسكريين والاستخباراتيين والأمنيين، وأحيانًا من يخلفونهم، مرتين متتاليتين، وقصف قواعدها ومنشآتها وصناعاتها العسكرية وبعض بنيتها التحتية الحساسة، والأهم من ذلك، استشهاد قائدها الأعلى، ومع ذلك ظلت هذه الدولة مستقرة وراسخة؟ كيف يُعقل أن هذا البلد لا يكتفي بالدفاع والهجوم بقوة على الصعيد العسكري، بل يواصل أيضاً القتال بلا هوادة ضد العناصر المعادية للأمن، وجواسيس العدو، والانفصاليين، والعديد من الجماعات التي أنشأها العدو في ظل الظروف نفسها، وينجح في إدارة المعركة الاستخباراتية؟
بالطبع، يُعدّ التعبير عن الأداء الحقيقي لوزارة الاستخبارات في المواجهة المستمرة مع مختلف مكونات الحرب المشتركة للعدو أحد المواضيع التي تتناولها صحيفة “مثنوي السابع والسبعون”؛ إضافةً إلى ذلك، فإن الإعلان عن جميع الحالات يخضع لقيود أمنية وحمائية عديدة، وما يُنشر في الإعلانات ليس سوى جزء من التدابير الدفاعية الكثيرة ضد العدو ومرتزقته. أما الجزء الأوسع من “الحرب الاستخباراتية الشاملة” لهذه الوزارة، في جانبه الهجومي، فيخضع عادةً لقيود أكبر في الإعلان العلني، وبالطبع، فإن العدو الأمريكي الصهيوني المتعطش للدماء، وإن كان على علم ببعض الحالات، فإنه بالتأكيد ليس على علم بجميعها. هنا، يُعلن بتأكيدٍ مضاعف وبصوتٍ حازم أن وزارة الاستخبارات، في هذه “الحرب السرية الدائمة”، قد وجّهت ضرباتٍ قاصمة لقوات وضباط استخبارات ووثائق ومنشآت استخباراتية وأمنية وعسكرية ومدنية مختلفة تابعة للكيان الصهيوني الفاسد، والتي لم يُفصح عنها هذا الكيان ولن يُفصح عنها في المستقبل المنظور. بالطبع، تعتزم هذه الوزارة الكشف عن بعض هذه الضربات على الأقل (مثل الكشف الوثائقي عن الكم الهائل من الوثائق التي حصل عليها وزير الاستخبارات الشهيد من الكيان الصهيوني)، ونأمل أن…
5- ولكن في هذه المرحلة، ما ينبغي أن يُلفت انتباه الشعب الإيراني النبيل، بصدقٍ ووضوح، من كلا طرفي حرب الاستخبارات والأمن السرية، هو أن العدو، المهزوم في الحرب العسكرية، يسعى إلى تحقيق مكاسب لنفسه، وإن كان ذلك عبر الحرب الناعمة. فالعدو الآن يسعى لتحقيق هدف إسقاط البلاد وتقسيمها، وهو الهدف الذي أعلنه صراحةً في بداية الحرب الأخيرة، والذي لم يتمكن من تحقيقه بالهجوم العسكري، بل عبر وسائل أخرى. لذا، ووفقًا لمعلومات موثوقة وردت من مصادر متعددة، فإن العدو الحاقد لا يكتفي بالسعي إلى تطبيق أساليب مختلفة من الحرب المشتركة ضد إيران الحبيبة، بل سيركز، مع توقف الحرب العسكرية، بشكل متزايد على أساليب الحرب الناعمة، والحرب المعرفية، ومؤامرات الحرب المشتركة. تُفصّل المعلومات السرية المذكورة آنفًا بعض المحاور ذات الأولوية من وجهة نظر العدو المتوحش، وهي كالتالي:
1/5 – تكثيف الضغوط الاقتصادية وما يتبعها من استفزازات اجتماعية متنوعة من قِبل عملاء العدو ووسائل الإعلام الأجنبية الناطقة بالفارسية، مستغلين بعض النقص وارتفاع الأسعار؛
2/5 – إثارة الفتن العرقية والدينية بهدف تقويض أسمى مظاهر الوحدة والتماسك بين الجماعات العرقية والدينية والأديان المعترف بها في البلاد، خلال الانتفاضة الشعبية التي استمرت سبعة وثمانين يومًا.
3/5 – إرسال مرتزقة من الجماعات الصهيونية لتنفيذ عمليات إرهابية وانتهاكات حدودية، لا سيما في شمال غرب وجنوب شرق إيران. ولا ننسى أن أحد المكونات الرئيسية للحرب الثالثة المفروضة في سيناريو إبستين للعدو كان هجومًا بريًا يشنه مرتزقة من الجماعات الكردية من غرب وشمال غرب البلاد. بفضل المعلومات التي جمعتها هذه الوزارة عن مواقعهم الجغرافية وقدراتهم القتالية، والنيران الكثيفة التي شنّها رجال الحرس الثوري الإيراني وجيش الجمهورية الإسلامية، تم سحق الخونة الكارهين للأجانب في تلك المناطق.
4/5 – تنفيذ عمليات إرهابية وتخريبية متنوعة من قبل عملاء جماعات وعناصر أجنبية داخل البلاد
5/5 – لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، يُعدّ تهريب جميع أنواع الأسلحة والذخائر وأجهزة الاتصالات غير القانونية، وخاصة خدمة ستارلينك، على رأس أولويات العدو الأمريكي الصهيوني المتوحش. ويُعدّ اعتراف ترامب الخبيث بإرسال أسلحة إلى البلاد شاهدًا واحدًا على ذلك. كما يُعدّ اكتشاف أجهزة الاستخبارات في البلاد لآلاف الأسلحة الخفيفة وشبه الثقيلة والذخائر ذات الصلة شاهدًا آخر على الجهود الجبارة التي يبذلها العدو.
٦/٥ – يُعدّ الدور الحاسم والمتزايد الأهمية لوسائل الإعلام الزائفة الناطقة بالفارسية، مثل بي بي سي الفارسية وصوت أمريكا، وخاصة وسائل الإعلام الإرهابية الدولية، في تنفيذ أجندة العدو الصهيوني الأمريكي القاتل للأطفال، أحد مكونات المشهد الراهن. وتشمل مهامها تجنيد جواسيس للكيان الصهيوني تحت ستار توظيف ما يُسمى بالصحفيين المواطنين، وجمع معلومات عن المواقع الجغرافية لتفجيرات وأعمال إرهابية، وتحديد بعض المناطق السكنية والمؤسسات التعليمية كأهداف للتفجيرات، وتبييض جرائم العدو الوحشية، مثل مذبحة الأطفال الأبرياء في مينابي، والقيام بتحريضات سياسية واجتماعية ونقابية وعرقية ودينية. إضافةً إلى ذلك، يُعدّ النشاط المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي الأجنبية، وخاصة شبكة إكس (تويتر سابقًا)، سواء في التحريض الاجتماعي أو في جمع معلومات عن الدولة وعكسها على العدو المتعطش للدماء إبستين، جوانب أخرى من محور تركيز العدو.
٧/٥ – شنّ هجمات إلكترونية متنوعة
٦- تجديد عهد جنود الإمام المجهولين (عليه السلام):
خضنا حتى الآن ثلاث حروبٍ شاملة، لم يكن الخصم فيها دولةً واحدة، بل تحالفًا من دولٍ وقوى؛ ونجونا بسلامٍ من انقلابين على الأقلّ مدعومين وموجّهين من الخارج، ومن فتنٍ داخليةٍ واسعة النطاق؛ وقاوما أشدّ المؤامرات المنظمة، وجميع أنواع الحروب الناعمة والإعلامية والمشتركة؛ ووقفا في وجه حلف الناتو الإعلامي للعدو ووكلائه، وتغلّبا عليهم؛ هذه هي القوة نفسها التي تستند إلى مصدر القوة الإلهية، وإلى فضل أهل البيت (عليهم السلام) المعصومين، والتي تجلّت في إرادة أمتكم العظيمة وصمودها، وجعلت العالم يُشيد بهذا النضج الوطنيّ والصمود. إضافةً إلى ذلك، فإن هذا نتاج عزيمة وإخلاص وثقة ومثابرة وتضحية الجنود المشهورين والمجهولين المتمركزين في معاقل بلاد إمام الزمان (عليه السلام) الظاهرة والخفية، والذي هو نفسه سندهم وهدايتهم.
نحن، أبناؤكم المجهولون في وزارة الاستخبارات، نؤكد لكم، أيها الشعب العظيم، أنه في ظل الفاجعة الأليمة بفقدان والدنا الحبيب، الإمام الشهيد (رضي الله عنه)، واستشهاد الوزير الصالح، ووفقًا لكلمات قائد الثورة “وزير الاستخبارات المجتهد، المخضرم المجهول صاحب التاريخ الطويل، إمام الإسلام، السيد إسماعيل خطيب رضوان (رضي الله عنه)، فضلًا عن استشهاد مجموعة من زملائنا المجهولين الشجعان، لم نكتفِ بالوقوف مكتوفي الأيدي، بل امتثلنا لأمر قائدنا الذي قال: “لا بد من ملء فراغه بجهود مضاعفة من المسؤولين والموظفين الآخرين في هذه الوزارة الحساسة، ولا بد من تخليص الوطن من الأعداء الداخليين والخارجيين ومنح الأمن لجميع أبناء الوطن”. أقسمنا معًا يمينًا بالدم، وملأنا فراغ الشهداء، واتخذنا خطوات أكثر ثباتًا وعزمًا نحو نؤدي واجبنا الإلهي ومسؤوليتنا تجاه الشهداء، والقائد الأعلى، وأنتم يا أبناء الوطن الكرام، على أكمل وجه. نتعهد بذلك أمام الله، وسنلتزم به حتى آخر يوم في حياتنا. بإذن الله…
٧- والكلمة الأخيرة للعدو العنيد ومرتزقته:
كما قيل، على أي حال، فإن العدو الأمريكي الصهيوني وأتباعه يُبقون الحرب المشتركة مُشتعلة بكل قوتها، ويفتحون باستمرار جبهات جديدة. ووفقًا لمعلومات موثوقة ومتسقة، فإن المحاور الرئيسية للحرب المشتركة للعدو اليوم هي إثارة الاضطرابات الاجتماعية حول المحاور الاقتصادية وبعض النواقص، ومحاولة منع عمل الحكومة الخدمية، والتخطيط لتأجيج الاحتجاجات وتحريض المتظاهرين ودفعهم إلى الشوارع، ضد المؤسسات الحاكمة والأمة المتدينة التي حوّلت التجمعات الشعبية إلى “معقل وطني للمقاومة الوطنية”. لذا، فإن أي محاولة مناهضة للأمن تهدف إلى إثارة الفوضى، أو التخريب، أو التجسس لصالح أجهزة استخبارات أجنبية، أو التواصل مع وسائل الإعلام الإرهابية المذكورة وصفحات النظام الصهيوني القاتل للأطفال، وأي عمل يهدف إلى زعزعة التماسك الوطني وإثارة الفتنة الاجتماعية، وتهريب الأسلحة ووسائل الاتصال غير المشروعة مثل ستارلينك، وأي عمليات إرهابية ضد الأفراد أو المنشآت العسكرية والمدنية، والتحريض العرقي والديني، وأي نوع من الأعمال المناهضة للأمن، وفقًا للتعريفات الواردة في قوانين البلاد، ستُلاحقها أجهزة الاستخبارات القوية في البلاد بأقصى درجات الدقة والعزم، استنادًا إلى الواجبات القانونية، وسيُحال المتهمون إلى السلطات القضائية المختصة. كما أن المرتزقة والإرهابيين المعادين للثورة المقيمين في الخارج وأنصارهم لن يكونوا بمنأى عن العقاب الذي يُثيرونه. وفي هذا الشأن أيضًا، فقد أبرمنا عهدًا مع الله الواحد الأحد، ومع قائد الثورة (حفظه الله)، ومع الشعب الذي هو أولياء أمرنا، ونحن ملتزمون بهذا العهد وسنظل ملتزمين به. إن شاء الله…
ختامًا، مع خالص شكرنا وتقديرنا للدعم والتوجيه الدائمين من الشعب الإيراني الحكيم والنبيل، ورجاء الدعاء لجنود الإمام الإمام (عليه السلام) المجهولين، نطلب منكم، كما عهدتمونا، الإبلاغ عن أي حالات مشبوهة إلى مقر وزارة الاستخبارات (رقم ١١٣) أو إلى بوابات فاجا الإخبارية على مواقع إيتا، ويس، وروبيكا، وسروش بلس على العنوان @vaja113 (مع علامة التوثيق الزرقاء).
المصدر: وكالة مهر
