السبت   
   07 02 2026   
   18 شعبان 1447   
   بيروت 16:45

تصاعد الضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي للاشتباه بصلاته بـ “ابستين”

تتصاعد الضغوط السياسية والإعلامية على الوزير الفرنسي السابق جاك لانغ للاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي في باريس، في ظل استدعائه إلى وزارة الخارجية الفرنسية، وفتح النيابة العامة الوطنية المالية تحقيقًا بحقه وبحق ابنته، على خلفية صلاته بالخبير المالي الأميركي جيفري إبستين، المدان بجرائم غير أخلاقية، ولا سيما بحق فتيات قاصرات.

ولم تستبعد السلطات الفرنسية أي خيار في ما يتعلّق بتفويض لانغ، وزير الثقافة السابق المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، على رأس المعهد الثقافي المرموق.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو لوكالة فرانس برس، خلال زيارة إلى أربيل في إقليم كردستان العراق، أنه «تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية»، المموّل الرئيسي لمعهد العالم العربي، مشيرًا إلى أنه «سيتم استقباله الأحد».

ولم يعلّق لانغ، البالغ 86 عامًا، في الوقت الحاضر على المسألة ردًا على طلب من وكالة فرانس برس، وكان قد استبعد حتى الآن التنحي من منصبه. وأفاد مقرّبون منه بأنه موجود حاليًا في مراكش، وهو «مصدوم ومنهك».

وفي بيروت، المحطة التالية من جولته، قال بارو إن «الأولوية هي بالطبع لضمان حسن عمل معهد العالم العربي واستمراريته ونزاهته»، لافتًا إلى أن «العناصر الأولى المستخلصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة»، وأنها «تتطلب تحقيقًا صارمًا ومعمقًا».

وأضاف: «أحتفظ بكل الخيارات في ما يتعلق بمواصلة تفويضه».

وتقدّم وزارة الخارجية الفرنسية مساعدة سنوية لمعهد العالم العربي بقيمة 12.3 مليون يورو، تمثّل نصف ميزانيته.

وتزايدت الدعوات المطالِبة باستقالة لانغ، المعروف بإطلاقه «عيد الموسيقى» الذي انتشر عالميًا، بعد الكشف عن علاقات بينه وبين إبستين، إثر نشر وزارة العدل الأميركية، في 30 كانون الثاني/يناير، ملايين الوثائق المتعلقة بإبستين.

واعتبر محاميه لوران ميرليه أن «من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصية توضيحات من شخص وُجّهت إليه اتهامات، من دون أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام»، مشددًا على أن «المطلوب معرفة موقفه».

ونفى ميرليه، في تصريحات لوكالة فرانس برس، أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود «علاقة صداقة وثيقة» بين موكله وإبستين.

وكان لانغ قد استبعد بصورة قاطعة، الأربعاء، الاستقالة، مشيرًا إلى «سذاجته» لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين، الذي عُثر عليه مشنوقًا في زنزانته في نيويورك عام 2019، بينما كان ينتظر محاكمته.

وبعدما أعلن الإثنين أنه يقرّ «تمامًا بعلاقاته» الماضية مع إبستين، أكد الأربعاء أنه كان يجهل ماضيه الإجرامي عندما التقاه «قبل نحو 15 عامًا»، بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.

ولم تُوجَّه أي تهمة إلى جاك لانغ، غير أن ورود اسمه 673 مرة في الوثائق المكشوفة، وارتباطه بمصالح مع إبستين، ألحقا ضررًا بسمعته وسمعة ابنته كارولين.

واستقالت كارولين لانغ، الإثنين، من رئاسة نقابة منتجي السينما، بعد الكشف عن تأسيسها شركة «أوفشور» مع رجل الأعمال الأميركي عام 2016.

وقالت، مساء الخميس، في تصريح لشبكة «بي إف إم تي في» التلفزيونية: «كان صديقًا، لم يكن صديقًا مقرّبًا. لم يكن إطلاقًا ضمن دائرتي الضيقة من الأصدقاء»، مضيفة: «كيف كان من الممكن أن نتصور مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي».

وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية، المكلّفة مكافحة التهرب الضريبي، وكالة فرانس برس مساء الجمعة، بأنها فتحت تحقيقًا أوليًا في قضية «تبييض تهرب ضريبي مشدّد»، تتعلق بـ«وقائع كشف عنها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ»، وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.

وتضمنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة، والتي اطّلعت عليها وكالة فرانس برس، عدة مراسلات توضح طبيعة العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة معهد العالم العربي، إلى إبستين عام 2017 أن جاك لانغ «أصرّ شخصيًا على أن تحضر إلى عيد ميلاده»، مضيفًا: «هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، وهو لا يوجه هذا النوع من الدعوات بخفّة».

وبحسب الوثائق، كتب جاك لانغ بنفسه عام 2017: «عزيزي جيفري… سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مرة جديدة؟»، قبل أن يطلب من الملياردير نقله بالسيارة إلى حفل كان يقيمه رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.

ويُعدّ معهد العالم العربي مؤسسة خاضعة للقانون الخاص، تأسست عام 1980، وعُيّن جاك لانغ رئيسًا لها منذ عام 2013، مع تجديد ولايته أربع مرات.

واقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، غير أن مجلس إدارة المعهد، المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عيّنه رسميًا وجدّد ولايته على رأس المعهد.

المصدر: أ.ف.ب.