الأحد   
   18 01 2026   
   28 رجب 1447   
   بيروت 17:01

أوروبا تلوّح بإجراءات مضادة رداً على تهديدات ترامب الجمركية المرتبطة بغرينلاند

واجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، الأحد، تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على عدد من الدول الأوروبية، على خلفية معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي الشاسع، المتمتع بحكم ذاتي.

وأعلن ماكرون عزمه «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال مضي واشنطن بتنفيذ تهديداتها بفرض رسوم إضافية على المنتجات الأوروبية. وتتيح هذه الآلية، التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، اتخاذ إجراءات من بينها تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات محددة.

وأوضح مصدر مقرّب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات حول مدى صحة الاتفاقية» الخاصة بالرسوم الجمركية، والمبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في تموز/يوليو الماضي.

من جهتها، أكدت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، خلال زيارتها العاصمة الكورية الجنوبية سيول، أنها أبلغت ترامب خلال اتصال هاتفي أن تهديداته بفرض رسوم إضافية تمثل «خطأ». واعتبر وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل هذه التهديدات «غير مفهومة» و«غير ملائمة».

وقال فان ويل في مقابلة تلفزيونية إن «ما يجري هو عملية ابتزاز»، مضيفاً أن «ما يفعله ترامب الآن هو ابتزاز». بدورها، وصفت وزيرة الخارجية الإيرلندية هيلين ماكينتي هذه التهديدات بأنها «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

وفي السياق نفسه، اعتبرت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن «الضجة المثارة حول الرسوم الجمركية خطأ»، مشددة على أنها «غير ضرورية إطلاقاً، وضارة وغير مجدية».

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يكرر ترامب الحديث عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات تتعلق بالأمن القومي، في ظل تنامي الحضور الروسي والصيني في منطقة القطب الشمالي.

وصعّد الرئيس الأميركي، السبت، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى غرينلاند خلال الأيام الماضية، في إطار مناورات دنماركية. وكتب على منصته «تروث سوشال» أن «الدنمارك والنروج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجهت إلى غرينلاند لغاية غير معروفة»، معتبراً أن هذه الدول «تنتهج لعبة خطيرة للغاية» ومستوى «من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار».

وأثار هذا الانتشار العسكري استياء ترامب، فهدد بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند». ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10%، حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من شباط/فبراير المقبل، على أن ترتفع إلى 25% في الأول من حزيران/يونيو.

وأمام هذه التطورات، تقرر عقد اجتماع طارئ لسفراء دول الاتحاد الأوروبي بعد ظهر الأحد في بروكسل لبحث سبل الرد.

بالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الأحد، جولة دبلوماسية تشمل النروج والمملكة المتحدة والسويد، وهي دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لبحث تعزيز دور الحلف في أمن منطقة القطب الشمالي. ومن المقرر أن يزور راسموسن أوسلو الأحد، ثم لندن الاثنين، وستوكهولم الخميس.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، يستخدم ترامب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في علاقات الولايات المتحدة الدولية، بما في ذلك مع شركائها التقليديين. غير أن قراره الأخير بشأن الرسوم الجمركية يُعد خطوة غير مسبوقة، إذ تهدد الولايات المتحدة، باعتبارها الركن الأساسي في حلف شمال الأطلسي، حلفاءها بعقوبات اقتصادية بهدف الاستحواذ على إقليم تابع لإحدى الدول الشريكة.

وفي موازاة ذلك، تظاهر آلاف الأشخاص، السبت، لا سيما في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، احتجاجاً على هذه الطموحات الإقليمية، مرددين هتافات «غرينلاند ليست للبيع».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في كانون الثاني/يناير 2025، يعارض 85% من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، في حين يؤيد ذلك 6% فقط.

المصدر: أ.ف.ب.