تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 6 كانون الثاني 2026 العديد من المواضيع والملفات المحلية والاقليمية والدولية…
الاخبار:
أميركا لا تحبّذ الفوضى: فلْنختبر خليفة مادورو
تكشف رغبة واشنطن في تكثيف تواصلها مع نائبة الرئيس الفنزويلي، وجود نية أميركية لمنع «انهيار» الحكومة الحالية وانجرار البلاد إلى الفوضى، خصوصاً مع تعويل إدارة ترامب على إمكانية إجبار رودريغيز على «الخضوع» لإملاءاتها.
عقب إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، السبت، إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أصدرت زعيمة المعارضة، ماريا كورينا ماتشادو، التي تربطها علاقات «مميّزة» بواشنطن، بياناً، عبر منصّة «أكس»، عبّرت فيه عن استعدادها «للاستيلاء على السلطة». بيد أن ترامب، وفي تصريحات نزلت كـ«الصاعقة» على ماتشادو والمحيطين بها، أكّد، بعد ساعتين فقط، أنه «لم يتواصل» مع الأخيرة، معتبراً، في خطاب متلفز، أن زعيمة المعارضة «امرأة لطيفة جداً»، إلا أنها «لا تحظى بالدعم والاحترام الكافيَين» لقيادة فنزويلا. وبهذا، تكون الجهود التي بذلتها ماتشادو لتقديم «الطاعة لترامب»، بما في ذلك عبر وصف الأخير بـ«بطل الحرية»، وتكرار ادعاءاته حول تزوير الانتخابات الأميركية، جنباً إلى جنب دعم حشده العسكري في الكاريبي، و«ابتلاع» إهاناته للمهاجرين الفنزويليين، قد ذهبت أدراج الرياح، بعدما قرّر ساكن البيت الأبيض استبعادها من المشهد، والقبول بنائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، كحاكمة للبلاد.
وعلى ما يبدو، فإن قرار ترامب جاء مدفوعاً بعوامل تتجاوز مجرّد غضبه من ماتشادو على خلفية قبول الأخيرة بـ«جائزة نوبل» التي كان يطمح هو إليها؛ إذ بعدما اقتصرت العملية الأميركية على «اختطاف استعراضي» لمادورو وزوجته، من دون المسّ بنائبة الرئيس وشقيقها، بات بعض المراقبين يجادلون بأن فريق ترامب يسعى، في الوقت الراهن، إلى «الحفاظ» على حكومة فنزويلية «سليمة»، تمنع الانزلاق إلى حالة من الفوضى التامة، معوّلاً، في الوقت نفسه، على إمكانية «إخضاع» نائبة الرئيس، وإقناعها بـ«تشريع أبواب» بلادها أمام المصالح الأميركية. واللافت، أن المسؤولين الأميركيين كانوا قد استقرّوا، «قبل أسابيع»، على نائبة الرئيس كخيار بديل من مادورو، بعدما اكتسبت الأخيرة «إعجاب مسؤولين في إدارة ترامب، على خلفية طريقة إدارتها لصناعة النفط الحيوية في فنزويلا»، طبقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مصادر مطّلعة. كذلك، أكدت مصادر مشاركة في المناقشات أن «الوسطاء أقنعوا الإدارة بأن رودريغيز ستحمي وتدافع عن الاستثمارات الأميركية المستقبلية في مجال الطاقة في البلاد»، فيما قال أحدهم للصحيفة: «تابعتُ مسيرتها المهنية لمدة طويلة (…) لا أدّعي أنها الحل الدائم لمشكلات البلاد، لكنها بالتأكيد شخص نعتقد أنه يمكننا العمل معه على مستوى احترافي أكثر بكثير من مادورو».
وقع اختيار واشنطن، منذ أسابيع، على رودريغيز لحكم البلاد بدلاً عن مادورو
ويرجع تعويل بعض المسؤولين الأميركيين على رودريغيز إلى الاستراتيجية التي اتّبعتها الأخيرة، خلال السنوات الماضية، لإدارة الاقتصاد؛ فرغم ماضيها «الاشتراكي» وقربها من مادورو، كانت نائبة الرئيس تتمتّع بسمعة المسؤولة «التكنوقراطية» – على النقيض من مسؤولي الأمن الأقوياء في الدائرة المقربة من مادورو -؛ كما أنها اتّخذت جملة من «الإصلاحات الصديقة للسوق» في محاولة لانتشال الاقتصاد من الركود، تَصدّرها تخصيص بعض أصول الدولة، واتّباع سياسة مالية أكثر «محافظة» نسبياً من ذي قبل، جنباً إلى جنب بناء الجسور مع النخب الاقتصادية الفنزويلية والمستثمرين الأجانب والديبلوماسيين، بما في ذلك الشركات الأميركية. وفي الداخل الفنزويلي، قوبل تولّيها السلطة بتفاؤل حذر من قِبل بعض قادة الصناعة، الذين يرون أنه ستكون «لديها المهارات اللازمة لخلق النمو، إذا ما تمكّنت من إقناع الولايات المتحدة بتخفيف قبضتها الخانقة على اقتصاد البلاد». وطبقاً لبعض المراقبين، فقد أسهمت «خصخصتها لأصول الدولة وسياساتها المالية في جعل فنزويلا أكثر استقراراً واستعداداً لمقاومة حصار إدارة ترامب لناقلات النفط»، ما أكسبها «احترام بعض المسؤولين الأميركيين حتى».
إزاء ذلك، وفي تراجع واضح عن تصريحات ترامب السابقة حول أن الولايات المتحدة هي التي «ستدير فنزويلا» وعائداتها النفطية، وفي ما بدا محاولة أيضاً لتسكيت المخاوف من غرق البلاد في تدخل خارجي طويل الأمد، أو محاولة فاشلة جديدة لقلب النظام و«بناء دولة» تَخلفه، أوضح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأحد، أن واشنطن لن تَحكم كاراكاس «بشكل يومي»، منوّهاً إلى نيتها، في المقابل، استكمال الحظر المفروض على ناقلات النفط الفنزويلية، باعتباره «أداة ضغط ونفوذ، لإجبار السلطات هناك على تغيير سياساتها». والظاهر أنه رغم إدانة رودريغيز عملية اعتقال مادورو، وتأكيدها أن الأخير يظلّ «الحاكم الشرعي» للبلاد، ورفضها عودة فنزويلا إلى كونها «مستعمرة لإمبراطورية أخرى» – وهو ما دفع بترامب إلى تهديدها، في مقابلة مع مجلة «ذي أتلانتيك»، بـ«دفع ثمن باهظ، أكبر من الذي دفعه مادورو»، في حال لم «تتصرّف كما يجب» -، لا يزال المسؤولون الأميركيون، «متفائلين»، طبقاً لتقارير غربية، بإمكانية «العمل معها»، ويربطون على ما يبدو، مصير علاقتهم بحكومتها «المؤقتة»، بمدى استعدادها للتماشي مع «قواعدهم»، مع الاحتفاظ بحق «اتخاذ المزيد من الإجراءات العسكرية»، في حال فشلت الرئيسة الجديدة في احترام «مصالح واشنطن».
وطبقاً لما نقله موقع «أكسيوس» عن مستشار أميركي، من المتوقّع أن تُجري لجنة مصغّرة بقيادة روبيو – الذي تحدّث السبت مع رودريغيز -، وبمشاركة ترامب، «مكالمات يومية» إضافية مع الرئيسة الجديدة، التي كانت دعت، في أعقاب التهديدات الأميركية، «حكومة الولايات المتحدة إلى العمل مع كاراكاس على أجندة تعاون موجّهة نحو التنمية المشتركة في إطار القانون الدولي، وتعزيز التعايش المجتمعي الدائم»، مشيرةً إلى أن «شعوبنا ومنطقتنا تستحق السلام والحوار، وليس الحرب. هذه كانت دائماً رسالة الرئيس نيكولاس مادورو، وهي رسالة فنزويلا كلّها في الوقت الحالي». على أن الخطاب التصعيدي الأميركي، المنضوي على تهديدات اقتصادية وعسكرية، لا يزال مستمرّاً رغم استبعاد مادورو من الواجهة، وهو ما يرجع، على الغالب، إلى خلفية رودريغيز اليسارية وقربها من الرئيس المختطَف؛ فهي ابنة أحد رجال حرب العصابات الماركسيين الذي اكتسب شهرة بعد اختطافه رجل أعمال أميركياً، كما سبق وأن تعرّضت، بنفسها، لعقوبات من الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي.
ودخلت رودريغيز الحكومة منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وذلك خلال رئاسة هوغو شافيز، حيث تولّت عدداً من الأدوار الفنية والاستشارية. على أن المحطّات الأبرز في مسيرتها المهنية بدأت، عملياً، بعد وفاة شافيز في عام 2013؛ فبمجرّد تولي مادورو السلطة، عُيّنت وزيرة للاتصالات، ثم وزيرة للخارجية من عام 2014 إلى عام 2017، وهي المدة التي خاضت فيها «مواجهات قاسية» مع الحكومات المحافظة في القارة اللاتينية. وفي عام 2017، أصبحت رئيسةً لـ«الجمعية الوطنية التأسيسية»، قبل أن يعيّنها مادورو نائبة للرئيس ورئيسة لـ«وكالة المخابرات الفنزويلية» في عام 2018، ثمّ وزيرة للاقتصاد عام 2020.
هل يرفض بري تسلُّم مشروع قانون الفجوة؟
بدأ جدل دستوري حول آلية إقرار «مشروع قانون الفجوة المالية»، ما يفتح باب الخلاف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وسط تساؤلات متزايدة عمّا إذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيتريّث في تسلّم المشروع من الحكومة، أو يرفضه بالشكل الذي أُقرّ به.
وبحسب المادة 65 من الدستور، فإن «المواضيع الأساسية» تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المُحدّد في مرسوم تشكيلها.
وانطلاقاً من هذا النص، يدور النقاش حول ما إذا كان مشروع قانون الفجوة المالية يندرج ضمن هذه الفئة، ما يعني وجوب إقراره بغالبية الثلثين، لا بالأكثرية العادية. وفي هذا السياق، يُنقل أن الرئيس بري يعتبر أن المشروع يقع ضمن المواضيع الأساسية، وبالتالي فإن إقراره في مجلس الوزراء بأغلبية 13 صوتاً، أي النصف زائداً واحداً، لا يفي بالمتطلّبات الدستورية، ما يضع علامة استفهام كبيرة حول إمكان تسلّمه من قبل مجلس النواب.
في المقابل، يرى رئيس الحكومة نواف سلام أن المشروع لا يخضع لأحكام المادة 65، وأن إقراره بالأغلبية العادية كافٍ دستورياً. وبحسب مصادر وزارية، أُثير هذا الإشكال خلال جلسة مجلس الوزراء التي شهدت التصويت، حيث سأل وزير الصناعة جو عيسى الخوري رئيس الحكومة عن مدى انطباق المادة 65 على المشروع، فأعاد سلام التأكيد أن الأغلبية البسيطة كافية لإقراره.
غير أن هذا التفسير لا يحظى، وفق المعطيات، بموافقة رئيس مجلس النواب، وتشير المعلومات إلى تحرّك يقوده النائبان علي حسن خليل وقبلان قبلان، إمّا للتقدّم بدعوى أمام مجلس شورى الدولة، أو للدفع باتجاه تجميد تسلّم مجلس النواب للمشروع، إلى حين التوافق على تفسير دستوري موحّد بين الحكومة والمجلس النيابي، يحدّد بوضوح الإطار الدستوري الواجب اعتماده في هذا الملف الشائك.
فضيحة «أبو عمر» من الاحتيال المالي إلى الاشتباه الأمني: كيف اخترق «الأمير الوهمي» السياسة والقضاء والمال؟
تكشف قضية «أبو عمر»، الأمير السعودي الوهمي، عن هشاشة داخلية أدّت إلى اختراق عالم السياسة والقضاء والمال في لبنان، وسط تساؤلات خطيرة تتجاوز الاحتيال المالي إلى التآمر السياسي – المخابراتي
تختصر قصة الأمير السعودي الوهمي «أبو عمر» صورة المشهد اللبناني بأبعاده كافّة: طبقة سياسية محدودة الذكاء، سِمتها الأبرز التبعية للخارج إلى حدّ الاستماتة من أجل تلقّي اتصال من «طويل العمر»، والاستعداد لتنفيذ الطلبات، بل الأوامر، من دون أي نقاش أو اعتراض.
هكذا، تمكّن الأمير المزعوم من اختراق مختلف «الساحات اللبنانية» والتمدّد فيها على هواه، من السياسة إلى القضاء، مروراً بالمال والمصارف والمناقصات في الإدارات العامة، وصولاً إلى دار الفتوى وحتى بعض الأجهزة الأمنية. ولم يكن صعباً عليه التواصل مع معظم رؤساء الحكومات السابقين، وصولاً إلى رئيس الحكومة الحالي، ليحجز لنفسه موقع صاحب الكلمة الفصل في العديد من الملفات، مستنداً إلى «أوامر ملكية» يصدرها بلهجته البدوية، وبمساندة من روّجوا له على أنّه مبعوث شخصي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
فعلياً، تحوّل «أبو عمر» إلى الحاكم غير المُعلن وصاحب الكلمة الفصل في عدد كبير من القضايا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدّية حول طبيعة عمليات الاحتيال التي نفّذها مصطفى الحسيان بطلب من الشيخ خلدون عريمط: هل كانت دوافعها مالية بحتة، أم أنها تتجاوز المال إلى عالم السياسة والعمل الاستخباراتي؟
أحسن عريمط استثمار الفراغ الذي أصاب الطائفة السنّية عقب تعليق الرئيس سعد الحريري عمله السياسي، وفتح لنفسه مساراً باتجاه المرشّحين والطامحين إلى أدوار سياسية، مستنداً إلى علاقته بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. وتحوّل عدد من المسؤولين في دار الفتوى، وقضاة المحكمة الشرعية السنّية العليا، إلى أدوات في يده، وسط شبهات تحيط بدوره، مع مقرّبين منه، في التمديد لدريان. غير أنّ نفوذ عريمط لم يتوقف عند هذا الحدّ، إذ ظهرت بصماته بوضوح في ملف تسمية رئيس الحكومة، بغضّ النظر عن العدد الحقيقي للنواب الذين تأثّروا باتصالاته. كما يتردّد أنّه تدخّل، عبر رئيس حكومة سابق، لرفع أسهم بعض المرشّحين لتولّي أحد الأجهزة الأمنية، ما أدّى إلى إطاحة عدد من الأسماء المطروحة. هذه الوقائع مجتمعة ولّدت قناعة لدى المسؤولين السعوديين بضرورة حصر الإشراف على التحقيقات بمديرية مخابرات الجيش اللبناني وإبعادها عن أي جهاز آخر.
من السياسة إلى المصارف والقضاء
كذلك، نجح «أبو عمر» في اختراق «السيستام المالي»، وتحرير ودائع مالية كانت مُحتجزة في المصارف، من بينها ودائع تعود إلى عريمط نفسه، إذ تؤكد مصادر أن رئيس جمعية المصارف سليم صفير تلقّى اتصالاً من «الأمير» نوّه فيه بدوره وجهوده، قبل أن يطلب منه في ختام المكالمة الإفراج عن الأموال المُحتجزة العائدة لجمعية «رابطة إنماء وتوعية الأُسرة» (التي أسّستها زوجة عريمط)، إضافة إلى ودائع أخرى، بذريعة أن هذه الأموال مُخصّصة لتقديم مساعدات إنسانية. وبمجرّد اتصال واحد من شخصية وهمية، لبّى صفير طلب «أبو عمر»، ضارباً عرضَ الحائط بكلّ الذرائع التي لطالما استخدمتها المصارف لحجب أموال المودعين وحرمانهم من حقوقهم.
اتصال «أبو عمر» بصفير حرّر ودائع عريمط في المصارف
كذلك تردّد أن «أبو عمر» حاول التحريض ضد أحد الموظفين الأساسيين في رئاسة الحكومة، مطالباً بإقصائه من منصبه بذريعة «الفساد». غير أن السبب الحقيقي، بحسب ما يُتداول، هو إقدام هذا الموظف على وقف مناقصة خردة مرفأ بيروت، كانت سترسو على نجل عريمط، بعد أن بدأت الشكوك تحوم حول «أبو عمر» داخل رئاسة الحكومة. إلا أن المفاجأة تمثّلت في أن نجل عريمط عاد ونجح لاحقاً في الاستيلاء على خردة المرفأ، ما يفتح الباب واسعاً أمام علامات استفهام حول دور هيئة الشراء العام، واحتمال وصول تأثير «أبو عمر» إليها أيضاً. وأكثر من ذلك، تشير مسارات التحقيق إلى اختراق الأمير السعودي الوهمي للجسم القضائي بدوره، وسط أحاديث متداولة عن طيّ بعض الملفات القضائية باتصال واحد من «أبو عمر».
اتصالات سعودية لتحريك الملف
ورغم جسامة هذه الفضائح، جرى طيّها بتدخّل مرجعيات سياسية رسمية، ولا سيما أن انكشاف الوقائع كاملة كان سيشكّك في شرعية وصول بعض هذه المرجعيات إلى مواقعها. وهذا ما انعكس بوضوح في طريقة تعاطي عريمط مع القضية، إذ رفع سقف تهديداته خلال مؤتمر صحافي، يتردّد أن الدعوة إليه جاءت في اليوم نفسه الذي استمع فيه النائب العام التمييزي القاضي جمال حجار، قبل نحو أسبوعين، إلى إفادته بصفة شاهد فقط، قبل أن يُخلى سبيله من دون أي إعلان رسمي عن ذلك. غير أن التدخّل السعودي دفع بالقضية إلى مسار دراماتيكي متسارع، إذ تشير مصادر متابعة إلى أن السلطات اللبنانية الرسمية، ومن بينها رئاسة الجمهورية، تلقّت اتصالات من شخصيات سعودية رفيعة، حذّرتها من مغبّة طيّ الملف، كي لا يتحوّل إلى أزمة لبنانية – سعودية.
هذا الضغط أدّى إلى تحرّك قضائي سريع، عبر «إخراج» قيل إنه جرى التوافق عليه مُسبقاً، تمثّل بتقدّم رجل الأعمال العكاري أحمد حدّارة بشكوى إلى النيابة العامة التمييزية الأسبوع الماضي، علماً أن ضغوطاً كانت قد مُورست عليه سابقاً لثنيه عن هذه الخطوة. وجاء ذلك في وقت كانت التحقيقات الأولية في مديرية مخابرات الجيش لا تزال محصورة بالموقوف مصطفى الحسيان، من دون أي تقدّم فعلي، فيما كان عريمط حراً طليقاً، يرفع منسوب تهديداته ويتقدّم بإخبارات إلى النيابة العامة ليلَ نهارَ.
بذلك، تسارعت وتيرة القضية مع استماع القاضي حجار شخصياً إلى إفادات أسماء مرتبطة بها، وإشرافه على عمليات الاستجواب التي يجريها المحامي العام التمييزي محمد صعب، والذي يتوقّع أن يختم تحقيقاته خلال الساعات المقبلة ويحوّل الملف على الأرجح إلى النيابة العامة الاستئنافية في الشمال. ومع إدلائهم بشهاداتهم، بدأت فضائح عديدة تتكشّف، أبرزها ما أعلن عنه النائب أحمد الخير أمس، حين روى بالتفصيل كيفية اتصال «أبو عمر» بالنائب محمد سليمان أثناء اجتماع كتلة «الاعتدال الوطني»، وإصدار أوامره عبر مُكبّر الصوت بتسمية الرئيس نواف سلام بدلاً من الرئيس نجيب ميقاتي. وقد أدّى ذلك إلى تفكّك التكتل، بعد أن أعلن النائب وليد البعريني انسحابه، تلاه النائب أحمد رستم، فيما تُشير الأنباء إلى احتمال انسحاب النائب عبد العزيز الصمد أيضاً.
من يقف خلف عريمط؟
ورغم التقدّم في التحقيقات، إلّا أن أسئلة كثيرة لا تزال من دون إجابات:
يؤكّد بيان النائب الخير أنه وضع السفير السعودي وليد بخاري في أجواء ما جرى عقب تسمية سلام لرئاسة الحكومة. وكذلك بيان النائبة السابقة بهية الحريري، الذي يؤكّد أنها أبلغت بخاري بالاتصال الذي تلقّته من «أبو عمر» عبر هاتف الرئيس فؤاد السنيورة لتقديم التعزية بزوجها. وما بين الحدثين نحو عامٍ كامل من دون أن تقوم الرياض بأي ردّ فعلٍ على ذلك. وهنا يسأل البعض عمّا إذا كانت البيروقراطية في الديوان الملكي أدّت إلى الإبطاء في تعقّب «أبو عمر».
شكوك حول تدخّل «أبو عمر» في التشكيلات الأمنية، ما دفع إلى تسليم الملف لمخابرات الجيش
وهو ما يرفضه آخرون، مشيرين إلى أن الموفد السعودي يزيد بن فرحان تمكّن بعد تبلّغه بأيام قليلة من رصد الأمير الوهمي، قبل أن يُبلِغ الإدارة السعودية بالأمر، ومن ثمّ مخابرات الجيش اللبناني. وبالتالي، يطرح هؤلاء سؤالاً مشروعاً عمّا إذا كان هناك صراع أجنحة داخل السعودية أدّى إلى تأخر افتضاح قضية «أبو عمر»، ولا سيما أن انفضاحها أتى عقب انتقال النفوذ من المستشار في الأمانة العامة لمجلس الوزراء نزار بن سليمان العلولا إلى ابن فرحان. بذلك، يحضر سؤال ما إذا كان «أبو عمر» صنيعة الفريق الأمني للعلولا؟
في المقابل، ينفي عدد من المتابعين أن تكون للسعودية يدٌ في الأمر، خصوصاً بعد الاتصالات التي تلقّتها المرجعيات السياسية اللبنانية، والتي شدّدت على ضرورة متابعة القضية حتى خواتيمها، نظراً إلى استبدال بعض السياسيين اللبنانيين القنوات السعودية الرسمية بـ«أبو عمر»، وإمكانية أن يكون الأمير المزعوم قد استُخدم ضدّ السياسة السعودية أصلاً. لكن، في الوقت نفسه، يُشكّك هؤلاء في أن يكون عريمط وحده من خطّط لخديعة «أبو عمر»، ولا سيما أنها تكرّرت سابقاً في إحدى البلاد العربية عبر دعم مخابراتي عربي، ولكن في دائرة ضيّقة ومُحدّدة. ويتساءل هؤلاء عن الجهة الأمنية التي كانت تقف خلفه، خصوصاً أنه بات معلوماً أن الرجل كان يمتلك داتا تُخوِّله معرفة كلمة السرّ السعوديّة والتدخّل في «الوقت القاتل». وهو ما حصل في تسمية سلام. ويضاف إلى ذلك التطمينات التي كانت واضحة في كلامه للمقرّبين منه بأنه لن يتم توقيفه، عدا محاولات إقفال الملف.
وعليه، يبحث هؤلاء عن الجهة الأمنية الداخلية أو الخارجية التي أمّنت لعريمط هذا الكمّ من المعلومات الدقيقة عبر خطّة مُحكمة، في ظلّ ما يُحكى عن دعمٍ إماراتي كان يتلقّاه الرجل (أبعد وأكبر من علاقته بخلف الحبتور)، خصوصاً أن القضيّة لم تنفضح إلّا في عزّ الخلاف الإماراتي – السعودي الممتدّ من الصومال إلى اليمن وسوريا، متسائلين عمّا إذا كان تسريب قضيّة «أبو عمر» واحدة من ساحات هذه الحرب الخفيّة، وعمّا إذا كان «أبو عمر» صناعة مخابراتية خارجية.
هذه الأسئلة المريبة يطرحها المعنيون بين بعضهم من دون أن يكون بمقدورهم إعلانها، وهي تشبه إلى حدّ كبير الأسئلة عن مصير حكومة سلام ومدى مشروعيّتها وإمكانية الذهاب نحو طرح الثقة بها من قبل النواب أنفسهم الذين غرّهم اتصالٌ من شخصية سعودية، لم يلتقوها يوماً.
رسائل إسرائيلية بالنار عشية جلسة الحكومة لبحث المرحلة الثانية: الجيش ينصح بتفاهمات أوّلاً
على وقع التهويل الإسرائيلي بتوسيع رقعة القتال إلى أكثر من ساحة، ومع انتقال واشنطن إلى مرحلة فرض الوقائع بمنطق «قانون الغاب» ومن دون أي ضوابط.
على وقع التهويل الإسرائيلي بتوسيع رقعة القتال إلى أكثر من ساحة، ومع انتقال واشنطن إلى مرحلة فرض الوقائع بمنطق «قانون الغاب» ومن دون أي ضوابط، يعقد مجلس الوزراء الخميس المقبل جلسة يُخصّص جزءٌ أساسي منها لعرض التقرير الرابع والأخير المتعلّق بالمرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني، والذي سيقدّمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وتأتي الجلسة في مناخ سياسي وأمني بالغ الحساسية، ولا سيما بعد تصريحات رئيس الحكومة نواف سلام في نهاية العام الماضي عن التوجّه نحو المرحلة الثانية من الخطة، أي الانتقال إلى منطقة شمال الليطاني. إلا أن الردّ الحاسم على لسان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي أعلن رفض أي تنازل في هذا الشأن، سيجعل من الصعب على الحكومة رسم مسار واضح للمرحلة المقبلة، نظراً إلى ما قد يترتّب على ذلك من تداعيات خطيرة.
وبناءً عليه، يبدو اتخاذ أي قرار عملي خلال الجلسة أمراً بالغ التعقيد، في ظل موقف المقاومة الذي يفرض على الحكومة والجيش معاً مقاربة شديدة الحذر تجاه أي خطوة محتملة شمال النهر. ووفق معلومات من مشاركين في لقاءات عُقدت خلال اليومين الماضيين، فإن رئيس الحكومة نفسه لا يملك حتى الآن إجابة واضحة حول كيفية الانتقال إلى المرحلة الثانية، مكتفياً بالتأكيد أن الجلسة سيتخلّلها عرض التقرير الأخير للجيش بشأن المرحلة الأولى.
ويتضمّن التقرير عرضاً تفصيلياً لما تحقّق على الأرض، بما في ذلك ما يتصل بالسلاح والعتاد اللذين تسلّمهما الجيش، إضافة إلى الأنفاق والمنشآت التي جرى تفتيشها ومداهمتها. وفي هذا الإطار، تشير مصادر مطّلعة إلى أن العماد هيكل سيعيد التأكيد على الصعوبات الميدانية التي تعيق انتشار الجيش جنوباً، خصوصاً استمرار الاحتلال الإسرائيلي في عدد من النقاط. أمّا في ما يتعلق بالمرحلة الثانية التي تحدّث عنها سلام، فتلفت المصادر إلى أن موقف قيادة الجيش سيكون واضحاً لجهة ضرورة التوصّل إلى تفاهمات مع الأطراف المعنية، ورفض وضع الجيش في أي مواجهة سياسية أو أمنية، إلى جانب عرض الحاجات اللوجستية غير المتوافرة حالياً. وتُعدّ هذه الحاجات أحد العناوين الأساسية المطروحة على جدول أعمال مؤتمر دعم الجيش الدولي المُرتقب عقده في شباط المقبل.
سيعيد هيكل التأكيد على أن الاحتلال الإسرائيلي يعيق انتشار الجيش جنوباً
لكن، وبعيداً عن الحاجات اللوجستية والعسكرية للجيش، فإن المرحلة الثانية التي بدأ التداول فيها، وهي واحدة من أربع مراحل متبقّية تشمل لاحقاً بيروت والبقاع والشمال وجبل لبنان، تُعدّ وفق مجمل المعطيات والتطورات الداخلية والخارجية إشكالية سياسية من الطراز الأول. وأي خطأ في مقاربة هذا الملف قد يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي. ومن هنا، ترجّح المعطيات أن يتّجه الجيش إلى النصح بعدم تحديد مهل زمنية أو تواريخ مُسبقة، وترك الأمور تسير ضمن مسار سياسي هادئ بعيداً من التوتر، ولا سيما في ظل الهواجس المرتبطة بردّات الفعل الإسرائيلية، في ظل التهديد اليومي بالتصعيد.
وبالعودة إلى كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد لقائه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو عن «ضرورة انتظار جهود الحكومة»، والذي فسّره البعض باعتباره مهلة إضافية، والتباين في مواقف كلّ من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام حول احتمالات التصعيد من عدمه، تسود حالة من الحيرة إزاء نيات رئيس حكومة العدو والساحة التي قد يختارها لمغامرته المقبلة.
وفي موازاة ذلك، كشف وزير المالية ياسين جابر عن توجّه لعقد جلسة حكومية في الجنوب، يُفترض أن يُعلن خلالها انطلاق مرحلة إعادة الإعمار. وأوضح جابر أن الحكومة بدأت مفاوضات مع الجانب الفرنسي، الذي عرض تقديم قرض بقيمة 75 مليون يورو مخصّص لإعادة الإعمار، لافتاً إلى مفاوضات موازية مع عدد من الصناديق العربية، من بينها صندوق التنمية العربي في الكويت، الذي أبدى استعداداً لتقديم قرض بقيمة 120 مليون دولار.
وعشية الجلسة الحكومية المُرتقبة، وجّهت تل أبيب رسالة تهديد بالنار، فنفّذت غارات جوية، بعد إنذارات بالإخلاء، على بلدتي أنان (قضاء جزين) والمنارة (الحمّارة في البقاع الغربي)، ضد «بنى تحتية عسكرية تابعة لحركة حماس الإرهابية»، وعلى بلدتي كفرحتى (قضاء صيدا) وعين التينة (البقاع الغربي)، بحجة استهداف «بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله». كذلك نفّذ العدو ليلاً غارات جوية بين منطقتي الصرفند والزهراني.
وفي السياق نفسه، ركّز الإعلام الإسرائيلي على ما رشح من نتائج الاجتماع الذي عقده رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو مع قيادات الأجهزة الأمنية، حيث جرى البحث في استعدادات المؤسّسة العسكرية لخوض قتال على عدة ساحات تشمل إيران واليمن ولبنان وقطاع غزة. ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن «الجيش الإسرائيلي يعمل على بناء قدراته لمواجهة كل واحدة من الجبهات الأربع»، مشيرة إلى أن «الساحة اللبنانية حظيت بحيّز واسع من النقاش، حيث عرض الجيش ما وصفه بالخروقات التي ينفّذها حزب الله واستمرار تعزيز تموضعه على جانبي نهر الليطاني».
وأضافت الصحيفة أن الاجتماع تناول طرح عدد من بدائل العمل المحتملة، مع تكليف قيادة المنطقة الشمالية والاستخبارات العسكرية وسلاح الجو وهيئات أخرى بتعميق تقديرات الجهوزية والسيناريوات المستقبلية، لافتة إلى تقديرات تفيد بأن «الولايات المتحدة قد تمنح إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ عمل عسكري في لبنان».
إجازة إجبارية لأورتاغوس؟
بعد تداول معلومات إعلامية عن «علاقة عاطفية» بين المبعوثة الأميركية إلى لبنان مورغان أورتاغوس والمصرفي أنطون الصحناوي، وعن تقدّمها بطلب للحصول على الطلاق بما يتيح لها الارتباط بصاحب مصرف «سوسيتيه جنرال»، كشفت الصحافية والناشطة اليهودية الأميركية لورا لومر، نقلاً عن مصادر وصفتها بـ«المطّلعة»، أن «إدارة الرئيس دونالد ترامب قرّرت وضع أورتاغوس في إجازة إدارية، على خلفية أنشطة يُحتمل أنها قامت بها مع مواطن لبناني خلال أدائها مهامها الرسمية».
جولة جديدة في باريس | إسرائيل – سوريا: تفاوض للتفاوض
على رغم استئناف المفاوضات السورية – الإسرائيلية، أمس، إلّا أن إسرائيل لا تبدو معنية بالاتفاق مع نظام ترى أنه لن يصمد طويلاً.
بعد توقُّف دام شهرين، استأنفت إسرائيل وسوريا، أمس، مفاوضاتهما الأمنية في باريس، في خطوة دفعت إليها نتائج اللقاء الذي جمع رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الـ29 من الشهر الماضي. والخطوة التي تبدو في ظاهرها استمراراً لمسار فتحته الوساطة الأميركية قبل أشهر، لا يُتوقع أن تحقّق خرقاً أساسيّاً، كونها تنطوي في جوهرها على تناقض استراتيجي عميق جداً: بين نظام يلهث خلف الاعتراف من البوابة الإسرائيلية، وإسرائيل التي ترفض منحه «شرعية»، كونها تقدّر عدم بقائه لتنفيذ التزاماته، فضلاً عن أن مصلحتها تقتضي تفتيت سوريا كدولة. وهكذا، يبدو انخراط تل أبيب في المفاوضات كـ«واجب» تكتيكي تجاه الأميركيين الذين يضغطون في اتجاه تثمير هذا المسار، في حين أن النظام الجديد في سوريا يرى في المفاوضات نفسها، وما يمكن أن ينتج منها، فرصة لتثبيت «شرعيته الدولية».
ومنذ سقوط النظام السابق، يعمل أحمد الشرع على إعادة تعريف نفسه: من قائد لـ«هيئة تحرير الشام»، إلى رئيس لسوريا «الجديدة». وهو، كغيره من الجهات الإقليمية والدولية، يرى في العلاقة مع إسرائيل مدخلاً لترسيخ نظامه، والحصول على «رضى» الغرب؛ ذلك أن أيّ ترتيب مع إسرائيل، حتى ولو كان تقنيّاً وأمنيّاً بحتاً، يُستخدم كـ«بطاقة دخول» إلى «المجتمع الدولي». في المقابل، فإن الموقف الإسرائيلي يرتكز على الاعتقاد بأنه ليس في مصلحة إسرائيل وجود دولة سورية مركزية قوية، وأنه من الأجدى إرساء «واقع تفتيتي» يبقي الجنوب السوري منطقة نفوذ إسرائيلي مباشر، من دون قوّة مركزية قادرة على منازعة تل أبيب السيطرة عليه، وهو ما يفسّر مسارعة الأخيرة إلى احتلال مناطق متاخمة للحدود، ودعم الأقلية الدرزية توطئة للانفصال. وهذا التصوّر الذي يحكم السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا منذ سقوط النظام، يعكس رؤية أمنية عميقة، عنوانها أن «سوريا الضعيفة وإنْ مع فوضى، أفضل من سوريا الموحّدة القوية، مهما كانت التزاماتها».
كذلك، ترى إسرائيل أن النظام الجديد لا يُعدّ جهة ذات صدقية طويلة الأمد؛ فحتى لو أبدى الشرع استعداداً لتقديم تنازلات أمنية كبيرة، فإن قدرته على الوفاء بها تبدو غير موثوقة، نظراً إلى أن استمرار نظامه غير مضمون في الأساس، وهو ما استقرّ عليه التقدير الاستخباري الإسرائيلي ابتداءً، ولم يطرأ أيّ دليل يستوجب تغييره؛ فسوريا الجديدة لم تبنِ مؤسّساتها بعد، ولا تمتلك جيشاً، ولا حتى إجماعاً داخليّاً على شرعية النظام.
بناءً على ما تقدّم، يبدو أن الموقف الإسرائيلي يتمحور حول ثلاثة مبادئ تَظهر غير قابلة للتفاوض لا راهناً ولا مستقبلاً، وهي: لا شرعية للنظام الجديد، حتى لو جرى التفاوض معه؛ ولا اتفاق يقيّد «حرية العمل» العسكري الإسرائيلي في العمق السوري؛ والأمن يُفرض بالقوّة، ولا يُتفاوض عليه. وعلى هذه الخلفية، يمكن فهم قرار رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، عدم تعيين «رئيس» للوفد الإسرائيلي المفاوض في باريس، والاستعاضة عن ذلك بثلاثة رؤوس، هم: السكرتير العسكري لنتنياهو، والمرشّح لرئاسة جهاز «الموساد» اللواء رومان غوفمان، الذي سيأخذ على عاتقه الملف الأمني، وهو الأهمّ من منظور إسرائيل؛ القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي، غيل رايخ، الذي سيتولّى مسؤولية التنسيق الدبلوماسي واللوجستي مع الجانب السوري؛ والسفير في واشنطن، المقرّب من نتنياهو أيضاً، يحييل ليتر، الذي يترأّس الوفد شكليّاً، ويتصدّى للشدّ والجذب مع الجانب الأميركي، الذي يمثّله في المفاوضات السفير في أنقرة، توم برّاك.
وتحمل هذه التركيبة رسالة سياسية واضحة، مفادها أن إسرائيل لا تُجري مفاوضات دبلوماسية، بل تتفاعل تكتيكيّاً مع واقع مؤقّت، تحت ضغط من إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تسعى إلى «إنجاز» إقليمي ورؤية هي أشمل ممّا تراه تل أبيب، وتدفع الطرفين نحو اتفاق، حتى لو كان هشّاً. لكن ذلك يضع إسرائيل أمام معضلة: كيف ترضي الحليف الاستراتيجي (الولايات المتحدة)، من دون أن تمنح شرعية لخصم لا تثق به؟ يبدو أن استئناف المفاوضات في باريس، هو الإجابة على هذا التحدّي: القبول بالوساطة الأميركية، مع حصر المفاوضات بمسارات أمنية، من دون مساعٍ لتوافق سياسي، أو حتى تطبيع يطمح إليه الأميركيون.
مادورو أمام قضاة الإمبراطورية: أنا أسير حرب
تأتي محاكمة مادورو بعد اختطافه كجزء من أدوات الضغط الشامل على القيادة الفنزويلية، فيما قال الزعيم البوليفاري، في أول تصريح علني له بعد أن اختطفته القوات الأميركية: «أنا رئيس فنزويلا وأعتبر نفسي أسير حرب. لقد أُسرت في منزلي في كاراكاس».
أدّت الرئيسة المؤقّتة في فنزويلا، ديلسي رودريغيز، أمس، اليمين الدستورية، في خطاب حرصت على تحميله معاني الوفاء لنهج الرئيس الراحل، هوغو تشافيز. وقالت رودريغيز، في خطابها: «أقسم بالقائد هوغو تشافيز الذي أعاد الحياة والكرامة إلى ملايين الفنزويليين بضمان مستقبل أبنائنا». وأضافت: «لن أمنح ذراعي راحة ولا روحي سكوناً حتى أرى فنزويلا في المصير الذي يليق بها وفي المكانة التي تستحقّها كأمة حرة وذات سيادة (…) أقسم ألّا أرتاح لدقيقة واحدة لضمان سلام الجمهورية والطمأنينة الروحية لشعبنا والهدوء الاقتصادي والاجتماعي لبلادنا».
وتزامن ذلك مع إعلان السلطات الفنزويلية تشكيل لجنة رفيعة المستوى لمتابعة قضية الإفراج عن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، مع تقدّم ما سُمّي بـ«الإجراءات القضائية» في حقّهما في الولايات المتحدة. يتولّى رئاسة اللجنة المشار إليها النائب خورخي رودريغيز، وهي تضم كلّاً من وزير الخارجية يفان خيل، ورئيسة برنامج «المهمة الكبرى للعودة إلى الوطن» كاميلا فابري، ووزير الإعلام فريدي نانيز، إلى جانب أبناء مادورو. وفي حين أُعيد انتخاب رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية (البرلمان)، خورخي رودريغيز، أمس، فهو تعهّد باستخدام «كل الوسائل» الممكنة لضمان عودة مادورو.
وفي نيويورك، اقتيد الرئيس الفنزويلي وزوجته من سجن فدرالي في المدينة، إلى المحكمة الفدرالية للمنطقة الجنوبية في مانهاتن، للمثول في ما سُمّيت «جلسة الاستماع» لأمر الاحتجاز؛ علماً أن اسم مادورو كان ظهر في لائحة اتهام أميركية جديدة أعلنتها وزارة العدل الأميركية، السبت الماضي، وضمّت إلى جانبه، زوجته وأربعة أشخاص آخرين، من بينهم نجله ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو. وتتضمن اللائحة الجديدة اتهامات بـ«التآمر لارتكاب إرهاب مخدّرات، والتآمر لاستيراد الكوكايين، والتآمر لحيازة رشاشات وأجهزة مدمّرة، والتآمر لاستخدام تلك الأسلحة». والجدير ذكره، هنا، أن النسخة الأصلية من اللائحة كانت قد قُدّمت ضد مادورو في عام 2020، وأن الادّعاء الأميركي أدرج اسم زوجته، حديثاً، فيها، متّهماً إياها بضلوعٍ مزعوم في «تنسيق الاجتماعات واللوجستيات لصالح الشبكة»، في مؤشّر إلى مواصلة واشنطن أسلوب التضييق القانوني، كجزء من أدوات الضغط الشامل على القيادة الفنزويلية.
ينتهي اليوم الحداد الوطني الذي أعلنته الحكومة الكوبية، تكريماً لـ32 ضابطاً كوبياً قُتلوا خلال الهجوم الأميركي
وبحسب وسائل إعلام أميركية، طالب القاضي ألفين هيليرستين الذي ترأّس جلسة الاستماع إلى مادورو، الأخير، بالتعريف عن نفسه، فقال الزعيم البوليفاري، في أول تصريح علني له بعد أن اختطفته القوات الأميركية: «أنا رئيس فنزويلا وأعتبر نفسي أسير حرب. لقد أُسرت في منزلي في كاراكاس». وأضاف: «أنا لست مذنباً. أنا رجل نزيه وما زلت رئيس بلدي»، مؤكّداً رفضه للتهم الموجّهة إليه. وأشار إلى أنه «لم يطّلع على لائحة الاتهام ولا يعلم حقوقه»، ورفض، في الوقت نفسه، أن يقرأ القاضي اللائحة، قائلاً إنه «سيقرأها بنفسه».
وفي النتيجة، أمر القاضي بإبقاء مادورو وزوجته في السجن، بينما حدّد 17 آذار موعداً للجلسة المقبلة. ويتولّى باري بولاك، محامي مؤسس «ويكيليكس» جوليان أسانج، الدفاع عن مادورو، وهو أعلن أنه لا يسعى لإطلاق سراحه في الوقت الحالي بكفالة، لكنه قد يفعل ذلك لاحقاً. وبدوره، قال مارك دونيلي، وهو محامي زوجة مادورو، إن الأخيرة «مصابة بكسر أو كدمات شديدة في أضلاعها يمكن رؤيتها»، لافتاً إلى أنها «تحتاج إلى فحص طبي».
وأتت «جلسة الاستماع» في وقت التأم فيه مجلس الأمن الدولي في اجتماع طارئ بطلب من فنزويلا وكولومبيا، بحثاً عن موقف دولي في مواجهة عدوانية الولايات المتحدة. ووصف مندوب فنزويلا، سامويل مونكادا، اختطاف مادورو بأنه «انتهاك مباشر للقانون الدولي»، و«سابقة بالغة الخطورة». وأشار إلى أن «فنزويلا ضحية للعدوان الأميركي بسبب مواردها الطبيعية»، داعياً مجلس الأمن إلى «تحمّل مسؤولياته»، ومطالباً بـ«إلزام» الولايات المتحدة بـ«احترام حصانة الرئيس مادورو والإفراج الفوري عنهما».
ويأتي ذلك بينما تستعد الحكومة الفنزويلية لتفعيل مرسوم «حالة الاضطراب الخارجي»، وهو إجراء منصوص عليه في الدستور ومفصّل في القانون العضوي لحالات الاستثناء، وينصّ على إمكانية إعلان حالة الاضطراب الخارجي «عند وقوع نزاع خارجي يهدّد أمن الأمة أو مواطنيها أو مؤسساتها»، بما يشمل «التهديدات الموجّهة للسيادة أو السلامة الإقليمية أو الاستقرار المؤسّسي»، وهو يهدف إلى «تعبئة مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على الرد على أي تهديدات أو اعتداءات خارجية». وطبقاً للقانون الفنزويلي، فإن المرسوم المُشار إليه يصدره رئيس الحكومة، ويمتدّ على 90 يوماً قابلة للتمديد لفترة مماثلة، شريطة موافقة الجمعية الوطنية، ثمّ يخضع لاحقاً لرقابة الغرفة الدستورية في المحكمة العليا خلال عشرة أيام.
وعلى مقلب بقية الدول اللاتينية المُهدَّدة من جانب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قالت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، إن العلاقة مع واشنطن تقوم على «التعاون من دون خضوع»، مشدّدة على احترام السيادة الوطنية. وأشارت إلى أن على واشنطن «كبح تهريب السلاح والجريمة المنظّمة»، في الوقت الذي تكافح فيه بلادها العنف والمخدّرات، مجدّدة رفضها أي تدخّل عسكري أميركي، وداعية إلى «تعاون ثنائي لا يغيّر من ثوابت السياسة الخارجية المكسيكية».
أمّا على المقلب الكوبي، فينتهي اليوم الحداد الوطني الذي أعلنته الحكومة الكوبية لمدة يومين، تكريماً لـ32 ضابطاً كوبياً قُتلوا خلال الهجوم الأميركي على فنزويلا، علماً أن هؤلاء كانوا «ينفّذون مهام بطلب من المؤسسات الفنزويلية»، بحسب ما أشارت إليه السلطات في هافانا. وقدّم الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، التعازي لعائلات الضحايا، فيما وصفت هافانا القتلى بأنهم «ضحايا إرهاب دولة»، وأشادت بـ«بطولتهم»، مع الإعلان عن إجراءات حداد تشمل تعليق الفعّاليات وتنكيس الأعلام.
اللواء:
الإحتلال الإسرائيلي يرفع أسهم التصعيد.. ويضغط على تقرير حصر السلاح
سلام متفائل بالأيام المقبلة.. وموفدون أمميّون وعرب إلى بيروت تباعاً
اليوم الثلاثاء آخر أعياد السنة، حيث من المنتظر أن تنتظم الحياة الرسمية والحكومية والنيابية لمتابعة مشروع قانون الفجوة المالية في المجلس النيابي، وهو أحيل قبل نهاية العام، وسط استمرار معارضة المصارف، وشدّ الحبال حول قانون الانتخاب الذي ستجري وفقه الانتخابات النيابية، فضلاً عن فصول موازنة العام 2026.
في المقلب الآخر، والأخطر، تتجه الانظار الى التقرير النهائي لقيادة الجيش اللبناني حول حصر السلاح في منطقة عمليات «اليونيفيل» جنوب الليطاني في اول جلسة لمجلس الوزراء مرجحة الخميس المقبل في الثامن من الشهر الجاري، على وقع اعتداءات اسرائيلية لم تتوقف، وتتسع من عمق شمال الليطاني الى اعالي البقاع الغربي وجباله.
على ان الاخطر، الموقف الملتبس في تل ابيب من مسألة المهلة التي فرضها دونالد ترامب الرئيس الاميركي على بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل بخصوص الوضع في الجنوب، واعطاء المجال للاتصالات الجارية من اجل حصر السلاح شمال الليطاني.
واشارت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان الضربات الإسرائيلية وضعت المشهد الأمني في البلاد على المحك، فيما يمكن ادراجها بمثابة رسالة محددة في الوقت الذي يعمل فيه لبنان على اجراء إتصالاته للتخفيف من التوتر وإبعاد شبح الحرب الكاملة.
واشارت المصادر الى ان هذه الاستهدافات التي حصلت فتحت باب التساؤل عما اذا كان ذلك جزءاً مما تخطط له مستقبلا او انه مجرد اشارة الى المعنيين، مؤكدة ان هناك جولة مرتقبة للسفير الأميركي على المسؤولين اللبنانيين في سياق نقل رسالة أميركية بشأن الأوضاع.
إلّا أن الرئيس نواف سلام لم يُخفِ تفاؤله، أمام وفد من موظفي السراي الكبير هنأه بحلول السنة الجديدة، في الايام المقبلة، مؤكداً ان الحكومة ستستمر في عملها لما فيه مصلحة الوطن.
إذاً، بينما تُواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إعتداءاتها على لبنان ومواصلة التلويح عبر اعلامها بضربات واسعة ما لم يتم تسليم سلاح حزب الله الخفيف والمتوسط والثقيل لا سيما الصاروخي الكبير، بدا ان المسار التصاعدي للوضع الامني في الجنوب واعتداء قوات الاحتلال الاسرائيلي على مواطني الجنوب وقوات اليونيفيل، سيكون مدار اهتمام دولي واوروبي، حيث يرتقب ما يحمله وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا في الساعات المقبلة إلى المسؤولين اللبنانيين وما سيسمعه منهم، كما يُتوقع ان تزور رئيسة المفوضية الأوروبية الأردن وسوريا ولبنان ابتداء من الخميس. في حين يتردد ان وزير خارجية إيران عباس عراقجي، سيصل إلى لبنان خلال الأيام القليلة المقبلة، فيما تحدثت مصادر مطّلعة لـ«اللواء» عن زيارة موفدين عرب واجانب الى العاصمة اللبنانية.
وقد أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي رداً على سؤال لوكالة «تسنيم»: أن العلاقة مع لبنان هي علاقة عريقة وطويلة الأمد نحن مصممون على مواصلتها. وقد وصل السفير الإيراني الجديد الأسبوع الماضي والتقى وزير الخارجية، كما استُكملت إجراءات اعتماد السفير، وسيتوجّه إلى مقرّ عمله خلال الأسابيع المقبلة. وإن الحوار بين بلدين تربطهما علاقات دبلوماسية جيدة هو أمر مستمر بطبيعته.
ولا زال الترقب سيد الساحة لما ستسفر عنه جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل في القصر الجمهوري وما سيتمخض عنه تقرير قيادة الجيش حول الانجازات في جنوبي نهر الليطاني والخطة التالية التي سيقوم بها. واجتماع لجنة الميكانيزم، بغياب المدنيين بعد تأجيل زيارة الموفد الفرنسي جان ايف لو دريان بسبب وفاة شقيقته، والموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس المشغولة بمتابعة بحث العدوان الاميركي على فنزويلا في مجلس الامن الدولي الذي انعقد امس لمناقشة هذه القضية.
ووزعت دوائر القصر الحكومي مساء امس جدول اعمال جلسة الخميس المتضمن 38 بنداً اولها: عرض قيادة الجيش التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ ٢٠٢٥/٨/٥ والقرارات ذات الصلة. ثم عرض وزارة البيئة الإطار المرجعي لتحديد منهجية وآليات التدخل ضمن مسار إعادة الإعمار.
- طلب وزارة المالية الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى قطع حساب الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام ٢٠٢١.
- طلب وزارة الداخلية والبلديات الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى تعديل المواد / ٣٧٤/ و /٧٧/ وقيمة الغرامات من القانون ٢٤٣ تاريخ ٢٢/١٠/٢٠١٢ قانون السير الجديد).
- طلب وزارة التربية والتعليم العالي الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى استفادة حملة الشهادات الجامعية، المعينين بين عامي ٢٠١٠ و٢٠١٣ في ملاك الوزارة – المديرية العامة للتربية بصفة مدرسين المرحلتي الروضة والتعليم الأساسي، سواء أكانوا ممن يمارسون التعليم أو ملحقين كإداريين في وزارة التربية والتعليم العالي أو ملحقين في المناطق التربوية، من الحقوق الممنوحة لحملة الإجازات التعليمية في الملاك ذاته.
- طلب وزارة التربية والتعليم العالي الموافقة على مشروع قانون يتعلق بأحكام خاصة بتعيين أفراد الهيئة التعليمية في التعليم العام ما قبل الجامعي والإجراءات الآيلة إلى هذا التعيين.
- وطلبات بعض الوزارات عقد اتفاقيات تعاون مع بعض الدول، وطلب تعيينات موظفين في بعض الدوائر، وشؤون وظيفية اخرى. وإقتراحات قوانين واردة من مجلس النواب لإطلاع الحكومة عليها وعددها خمسة. وعرض وزارة الإقتصاد والتجارة الإستراتيجية الوطنية لإنشاء صوامع الحبوب. وبنود منتظمة تتعلق بعمل بعض الوزارات والادارات الرسمية وقوى الامن الداخلي. ومشاريع مراسيم ترمي إلى قبول الهبات المقدمة من جهات مختلفة لصالح الوزارات والإدارات وإعفائها من الرسوم الجمركية والمرفئية، والمشاركة في مؤتمرات وإجتماعات تعقد في الخارج على نفقة الإدارة أو على حساب الجهة الداعية.
في ظل هذه المعطيات، عرض الرئيس جوزاف عون مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الاوضاع الامنية في البلاد عموماً وفي منطقة الجنوب خصوصاً في ضوء المهمات التي يتولاها الجيش في منطقة جنوب الليطاني. كما تناول البحث نجاح الاجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الامنية الاخرى لحفظ الامن ليلة رأس السنة، إضافة الى مهمات امنية اخرى نفذها الجيش خلال الايام الماضية في اطار مكافحة التهريب وترويج المخدرات والاساءة الى الامن في البلاد.
البعريني ورستم ينسحبان
سياسياً، وفي الشأن السياسي الداخلي اعلن النائب وليد البعريني امس انسحابه من تكتل الاعتدال الوطني لأسباب قال انها تتعلق بأن «العمل العام لا يستقيم، إلا على قاعدة الكرامة، وبأن الشراكة السياسية الحقيقية تبنى على صون الظهور لا على إثقالها، وعلى حفظ الثقة لا على استهلاكها». وأضاف أن «حفظ الكرامة ليس تفصيلا عابرا، بل هو جوهر السياسة حين تمارس بصدق». معلنا توجهه نحو تموضوع سياسي جديد يمليه عليه ضميره السياسي.
ولاحقاً، أعلن النائب أحمد رستم انسحابه من تكتل «الاعتدال الوطني»، معتبراً أنّ «القرار يأتي في إطار إعادة تموضع سياسي يحفظ القيم والكرامة»، وجاء في البيان الذي صدر عنه:حين تصبح القناعة عبئًا داخل أي إطار سياسي، وحين يغدو الاختلاف في الرؤية مساسًا بجوهر ما نؤمن به من قيم ومعايير، يصبح لزامًا إعادة التموضع بما يحفظ المعنى قبل الموقع. من هنا، أعلن انسحابي من تكتل الاعتدال الوطني، التزامًا بما أراه صحيحًا ومسؤولا في ممارسة الشأن العام.
المصارف:الدولة المستفيد الأول من الفجوة
مصرفياً، رأت جمعية المصارف ان مشروع قانون الفجوة صدر من دون دراسة جدية للارقام التي يستوجبها تنفيذه، ولم يحدد حجم الفجوة، وكيف ستؤثر على مصرف لبنان وعلى المصارف.
واشارت في بيان الى انه «هذا في وقت تميّز المشروع بتملّص الدولة اللبنانية، وهي المستفيد الأول من الهدر الذي أدّى الى نشوء الفجوة، من الاعتراف الواضح بديونها تجاه مصرف لبنان رغم ثبوت تلك الديون، وبالتزامها بتسديدها، وبتسديد العجز في ميزانيات مصرف لبنان المتعاقبة وفقاً لأحكام المادة 113 من قانون النقد والتسليف، مما يلغي حجم الفجوة لصالح المودعين. هذا بصرف النظر عن كون الدولة اللبنانية هي أيضاً المستفيدة الأولى من الأزمة حيث أدّى تدهور سعر العملة إلى تقليص الدين العام المترتّب بذمتها ممّا كان يزيد عن إثنين وتسعين مليار دولار إلى ما تتدنّى قيمته السوقية عن عشرة مليارات دولار».
تحقيقات الحجار
قضائياً، يستكمل النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار التحقيقات في ملف الأمير الوهمي «أبو عمر» واستمع إلى النائب سجيع عطية، وأفيد أن مدعي عام التمييز استمع إلى النائب أحمد الخير والمرشح سرحان بركات بصفة شهود في قضية «الأمير أبو عمر».
ميدانياً، ومن الجنوب الى البقاع، عاد الاحتلال الاسرائيلي الى تهديد منازل المواطنين في قرى الجنوب وصولا الى البقاع الغربي وعمد الى قصفها، فيما اشارت صحيفة «معاريف» الى ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو عقد أمس الاول اجتماعًا أمنيًا تناول «استعداد المنظومة الأمنية للقتال على جبهات إيران واليمن ولبنان وغزة»… ونقلت عن مصادر عسكرية إسرائيلية: الجيش يعمل حاليًا على بناء قدراته لمواجهة كل واحدة من الجبهات الأربع.
وتجدد العدوان الاسرائيلي بغارة من مسيَّرة اسرائيلية على سيارة من نوع «رابيد» في بلدة بريقع الجنوبية قبل ظهر امس، متسببة بإصابة شخصين بجروح حسب مركز طوارىء وزارة الصحة اللبنانية، وألقت مسيّرة اسرائيلية عبوات متفجّرة على قِنّ دجاج، في محيط أحد المنازل السكنية في بلدة الخيام، ما أدى إلى تدميره دون وقوع إصابات بشرية.
وعثر مواطن لبناني على طائرة «درون» إسرائيليّة بالقرب من منزله في بلدة رب ثلاثين.
ولاحقاً في تطور آخر، نشر الناطق بإسم جيش الاحتلال افيخاي ادرعي «إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان وتحديدًا في القريتيْن التاليتيْن: أنان (عنان- قضاء جزين) والمنارة (الحمارة- قضاء البقاع الغربي) للإبتعاد عن الاهداف المحددة في الخريطة. وقال: سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لحماس». وجرى قطع الطريق في أنان بين صيدا وجزين، تحسباً للضربة من العدو الإسرائيلي وعدم اصابة المواطنين على الطريق.
كما وجه انذارا مماثلا إلى سكان قرية عين التينة في البقاع الغربي وقرية كفرحتى في اقليم التفاح. واخلت بلدية كفرحتى المكان المهدد من قبل العدو الاسرائيلي إضافة الى الابنية والمحال المجاورة، وتم قطع الطريق بين بلدتي كفرحتى وكفرملكي حفاظا على سلامة المواطنين بعد التهديد الإسرائيلي. وترافق ذلك مع تحليق للطيران المسيَّر على علو منخفض جدا في أجواء البلدة. وقد اغار العدو على المبنى المذكور في التهديد.
وقد تعثّرت محاولات الجيش اللبناني في منع العدو من استهدف المنزل المهدد في بلدة عين التينة، والذي يبعد عن حاجز الجيش مسافة 50 متراً، وذلك بسبب إصرار العدو على الاعتداء، ما دفع الجيش إلى إخلاء الحاجز.وبعدها شن العدو غارة على المنزل.
كما شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على المكان المهدد في بلدة المنارة- بالبقاع الغربي، وتبين انه منزل الشهيد شرحبيل السيد الذي اغتالته إسرائيل العام الفائت، ما أدى إلى تدمير منزل بالكامل وأضرار بالمنازل المجاورة.
وشن العدو ايضا غارة على المنزل المهدد في بلدة انان.
وأكد مصدر قيادي في حركة «حماس» أن الاحتلال يختلق ذرائع كاذبة لتبرير عدوانه المتكرر على غزة ولبنان.ووصف المصدر مزاعم الاحتلال حول وجود بنية عسكرية في لبنان بأنها ذرائع واهية، تهدف لتبرير العدوان، مشدداً على أن محاولات الاحتلال فرض معادلات اشتباك وفق مقاسه لن تمر.
وعند الغروب قصفت مدفعية الاحتلال الإسرائيلية وادي علما الشعب لجهة الضهيرة بعدد من القذائف.
وليلاً، تجددت الغارات على جنوب لبنان ومنها بلدة السكسكية.
البناء:
مادورو: أنا رئيس شرعي مختطف وأسير حرب… وسي أن أن: 70 % ضد العملية
روسيا والصين لحريّة مادورو فوراً… وأسئلة عن فرص اتفاق نفطي يريده ترامب
اتساع نطاق وعدد الغارات الإسرائيلية للضغط على القرار اللبناني والمرحلة الأولى
كتب المحرّر السياسيّ
لم تنجح المحاولات التي سخرت لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانات هائلة لتسويق عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي وسوقه مكبّلاً بالقيود إلى نيويورك لمحاكمته، في إقناع الأميركيين الذين قالت قناة “سي إن إن” إن 70% منهم قالوا إنهم غير مقتنعين بالمطلق بالتبريرات التي قدّمها ترامب، وشهدت شوارع مدن أميركية عديدة تظاهرات ضخمة تندّد بالعملية الأميركية وتصفها بـ القرصنة، وشهدت نيويورك اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي لم تلق خلاله التبريرات الأميركية أي قبول، وارتفعت أصوات التنديد والمطالبة بالحرية للرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو، الذي مثل أمام محكمة فدراليّة في نيويورك ورد على لائحة الاتهام الموجّهة له برفض ما ورد فيها من اتهامات، مؤكداً أنه رئيس شرعي لبلده فنزويلا وأنه في نيويورك أسير حرب.
في كاراكس تمّ تنصيب نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة بقرار من المحكمة الدستورية، إلى حين عودة الرئيس مادورو، وليس حتى تنظيم انتخابات رئاسية كما كان يأمل ترامب، ورغم ما تضمنته كلمة رودريغيز من استعداد لبناء علاقات مع واشنطن تحترم سيادة ومصالح فنزويلا، تعهّدت رودريغيز بالدفاع عن بلدها بوجه الأطماع الاستعمارية ومحاولات الإخضاع، وبينما نشرت مقالات وتقارير تتهم رودريغيز بالتآمر مع أميركا على الرئيس مادورو والمشاركة في تسليمه من خلال وساطة أدارتها قطر، كما قالت التايمز، نشرت الواشنطن بوست تقريراً يتحدّث عن اتفاق مع رودريغيز على الملف النفطي الذي كانت طرفاً رئيسياً في إدارته قبل توليها الرئاسة، لكن الغموض بقي حول ماهية الاتفاق الذي تستطيع رودريغيز تمريره ومدى قبول ترامب به، بينما شهدت العاصمة كاراكاس تظاهرات حاشدة تهتف بالحرية لمادورو.
لبنانياً، كانت الغارات المتصاعدة نطاقاً وعدداً هي الحدث، وسط تسويق إعلامي متجدّد لحديث الحرب، بهدف الضغط على النقاش اللبناني الدائر حول نهاية المرحلة الأولى من خطة الجيش لحصر السلاح، بين مَن يقول بأن منع الحرب يستدعي القبول باعتبار المرحلة الأولى منتهية والانتقال إلى المرحلة الثانية جنوب نهر الأولي بعدما أنهى الجيش حصر السلاح جنوب الليطاني دون ربط الانتقال بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب قوات الاحتلال، كما كان التوافق السابق، بينما يتمسك كثيرون ولا يزال الجيش منهم برفض بدء المرحلة الثانية قبل تنفيذ كامل لبسط سيطرة الجيش جنوب الليطاني، وما يفرضه ذلك من انسحاب الاحتلال ووقف اعتداءاته، ويفترض أن يقدم الجيش تقريره لمجلس الوزراء بعد غد الخميس، وهو ما يبدو أن التصعيد الإسرائيلي يريد التأثير عليه وعلى نقاشات مجلس الوزراء وقراره.
فيما بقي العالم تحت صدمة عملية خطف القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تترقب الساحة الداخلية جملة استحقاقات تبدأ الخميس المقبل بجلسة لمجلس الوزراء في بعبدا، واجتماع لجنة الميكانيزم بفرعه العسكري – التقني فقط دون المدني، على أن يبدأ المبعوثون الغربيون والعرب بالتوافد إلى لبنان لاستئناف الاقتراحات والمساعي للحل لمسألة سلاح حزب الله واحتواء التصعيد العسكري الإسرائيلي وتطبيق القرار 1701 واتفاق 27 تشرين، وما بينهما يُنتظر ما سيؤول إليه قانون الفجوة المالية، وما إذا كان رئيس المجلس النيابي سيقبله ويحيله إلى اللجان أم سيعيده إلى الحكومة لدراسته وإقراره وفق الأصول الدستورية؟
ويطلع مجلس الوزراء الخميس المقبل على التقرير الذي سيعرضه الجيش اللبناني حول ما أنجزه خلال الفترة الماضية في جنوب الليطاني، حيث سيُعلن الجيش، وفق معلومات «البناء» إنهاء المرحلة الأولى من خطته وفق قرار مجلس الوزراء وسيعرض بالأرقام والوثائق أعمال الجيش لحصر السلاح وعدد الأنفاق التي تسلّمها والعمليات التي قام بها وسيؤكد على تعاون أهالي القرى الجنوبية وحزب الله مع الجيش، مقابل استمرار الاعتداءات والاحتلال الإسرائيلي الذي يُعيق استكمال مهمة الجيش، كما سيُقدّم قائد الجيش عرضاً لمهمة الانتقال إلى المرحلة الثانية من نهر الليطاني إلى نهر الأولي ومدى قدرته على إنجاز هذه المهمة في ظل الإمكانات والظروف الحالية، حيث سيطلب قائد الجيش من الحكومة شرطين للانتقال إلى المرحلة الثانية: الأول وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتعزيز قدرات الجيش من سلاح وعتاد وعديد. ولفتت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أن لا يستطيع مجلس الوزراء إعلان إنجاز المرحلة الأولى كلياً والانتقال إلى المرحلة الثانية من دون الأخذ برأي وتقدير قائد الجيش، الذي يعمل في الميدان ويعرف طبيعة الأرض والظروف المحيطة بمهامه.
ومن المتوقع وفق ما تشير أوساط وزارية لـ»البناء» أن تعلن الحكومة الانتهاء من المرحلة الأولى باستثناء المنطقة التي تحتلها «إسرائيل»، وأن الحكومة مستعدّة للانتقال إلى المرحلة الثانية في شمال الليطاني، لكن بالتزامن مع توافر ظروف موضوعية عسكرية ومادية مثل وقف العدوان وبدء الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من النقاط الخمس بالتوازي مع تفعيل دور الميكانيزم على المستوى التقني والتفاوض على موضوع الانسحاب وتسوية النقاط المتنازع عليها وتثبيت الحدود واستعادة الأسرى.
وعشية جلسة مجلس الوزراء تعود الحركة الدبلوماسية باتجاه لبنان بعد توقفها خلال فترة الأعياد، وذلك لتفعيل المبادرات والجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حلول ونزع فتيل التوتر وأي نية باتجاه التصعيد نحو حرب موسّعة قد تُقدم عليها حكومة التطرّف في «إسرائيل»، وفيما أرجأ الموفد الفرنسيّ جان إيف لودريان زيارته إلى لبنان، بدأت الأحد الماضي المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان جينين هينيس – بلاسخارت، زيارة إلى «إسرائيل»، في إطار مشاوراتها الدوريّة مع الأطراف المعنية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، ويجول وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليّات السلام جان بيير لاكروا في الساعات المقبلة على المسؤولين اللبنانيين، كما يُفترض أن تزور رئيسة المفوضية الأوروبية الأردن وسورية ولبنان ابتداء من الخميس.
وفيما توقعت مصادر أن يزور الأمير يزيد بن فرحان لبنان خلال الأسبوعين المقبلين، علمت «البناء» أن وفداً سعودياً يضم وزير الاستثمار وعدداً من الخبراء في مجالس الاستثمار سيزور لبنان للقاء عددٍ من الوزراء والمسؤولين اللبنانيين في إطار تفعيل التعاون الاقتصادي وإنشاء المشاريع الاقتصادية. كما يتردّد أن وزير خارجية إيران، عباس عراقجي، سيصل إلى لبنان خلال الأيام القليلة.
وفي سياق ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي رداً على سؤال لوكالة «تسنيم»: «أن العلاقة مع لبنان هي علاقة عريقة وطويلة الأمد نحن مصمّمون على مواصلتها. وقد وصل السفير الإيراني الجديد الأسبوع الماضي والتقى وزير الخارجية، كما استُكملت إجراءات اعتماد السفير، وسيتوجّه إلى مقرّ عمله خلال الأسابيع المقبلة، معتبراً أن الحوار بين بلدين تربطهما علاقات دبلوماسية جيدة هو أمر مستمر بطبيعته».
وفيما أشارت صحيفة «معاريف» إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عقد أمس الأول اجتماعًا أمنيًا تناول استعداد المنظومة الأمنية للقتال على جبهات إيران واليمن ولبنان وغزة، نفذ العدو «الإسرائيلي» سلسلة غارات على الجنوب والبقاع الغربي.
وعاود تهديداته أمس، بـالتهديد بـ»إخلاء» المباني السكنية ثم قصفها، قاصدًا مباني محدّدة في بلدتيَ المنارة وعين التينةَ في البقاع الغربي، وبلدتَي أنان في قضاء جزين وكفرحتى في الجنوب مما أدىّ إلى تدميرها وإحداث أضرار في ممتلكات المواطنين. وسبق ذلك قطع الطريق في أنان بين صيدا وجزين بعد التهديد الصهيوني، وجرى أيضًا قطع الطريق بين بلدتَي كفرحتى وكفرملكي حفاظًا على سلامة المواطنين بعد التهديدات الصهيونية.
وأعقب ذلك، استهداف مدفعية العدو الوادي بين بلدتَي الضهيرة وعلما الشعب الجنوبيتَيْن بعدد من القذائف. وشن الطيران الحربي المعادي مساء سلسلة غارات على أطراف بلدتي السكسكية – الصرفند (منطقة عين الدالية).
وصباح أمس، استهدفت طائرة مُسيَّرة صهيونيّة بغارة سيارة من نوع «رابيد» في بلدة بريقع الواقعة في قضاء النبطية، مسفرةً عن إصابة مواطنين اثنين، بحسب بيان لوزارة الصحة. كذلك، ألقت مُحلَّقة صهيونيّة من نوع «كواد كابتر» عددًا من العبوات المتفجّرة قرب أحد المنازل في مدينة الخيام، أدّت إلى تدمير قِن للدجاج.
وفي سياق متصل، قامت دورية من قوات «اليونيفيل»، لدى مرورها في ساحة بلدة ميس الجبل الجنوبية، بالتصدّي لمُحلّقة «إسرائيليّة» قامت بالتشويش على آلياتها لإبعادها، فيما تعمّدت التحليق فوق دورية «اليونيفيل» على عُلُو منخفض.
ووضع أوساط سياسيّة مطلعة التصعيد الإسرائيلي في إطار رفع وتيرة الغارات والاعتداءات قبل استحقاق مجلس الوزراء للبحث بمسألة سلاح حزب الله وتقرير الجيش والانتقال إلى المرحلة الثانية، وقبيل أيام من اجتماع لجنة الميكانيزم التي ستبحث آليّات تطبيق اتفاق 27 تشرين. لكن الرسالة الأهم وفق ما تشير الأوساط لـ»البناء» هي إعلان إسرائيلي بالنار لفتح ملف سلاح الحزب شمال الليطاني ونقل الثقل العسكريّ وتركيز العمليات إلى مناطق شمال الليطاني من إقليم التفاح والبقاع الغربي وسلسلة جبال لبنان الشرقية وصولاً إلى الحدود اللبنانية – السورية، وذلك لمزيد من الضغط العسكري على حزب الله لإضعافه عسكرياً واغتيال قياداته وعناصره، والضغط على الحكومة اللبنانية لاتخاذ قرارات جديدة متقدمة بمسألة السلاح في شمال الليطاني وبالتالي نزع الشرعية الحكومية عن السلاح شمال الليطاني ما يبرر استهدافه من قبل «إسرائيل». واستبعدت الأوساط فرضية الحرب الموسّعة في المدى المنظور، مرجحة بقاء الوضع على حاله مع رفع وتيرة التصعيد تدريجياً لكن ضمن سقف قواعد الاشتباك الحالية.
في المواقف السياسية، انتقد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قبلان قبلان «لا مبالاة الدولة حيال الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب والبقاع، وكأننا أمام شريعة غاب مطلقة لا تحدّها نظم ولا تردعها قيم، الأمر الذي يستدعي دق ناقوس الخطر أمام ما بقي من إرادة حرة في هذا العالم».
وأشار قبلان في تصريح له، إلى انه «يوم آخر يمر وتستمر مجدداً اعتداءات الكيان الصهيوني على القرى والبلدات اللبنانية من بريقع إلى المنارة مروراً بكفرحتى وأنان وعين التينة، فيقتل مواطنين لبنانين ويدمر مباني ويروع الآمنين متجاوزاً كل الحدود، مستهتراً بالقوانين الدولية والمواثيق والمعاهدات وحقوق الشعوب، متناغماً مع اختراقات كبيرة على مستوى العالم وكأننا أمام شريعة غاب مطلقة لا تحدها نظم ولا تردعها قيم. وقد أصبحنا أمام فرعونية غير مسبوقة إلا في الأزمنة الغابرة بشعار «أنا ربكم الأعلى»، الأمر الذي يستدعي دق ناقوس الخطر أمام ما بقي من إرادة حرة في هذا العالم، لأن ما يجري سينعكس على الجميع بلا استثناء ويفتح المجال للتفلت من النظام الدولي والإفلات من كل عقاب».
وأعلن وزير المالية ياسين جابر، في تصريح تلفزيوني أننا «بدأنا التفاوض مع الجانب الفرنسي الذي عرض قرضاً بقيمة 75 مليون يورو لإعادة الإعمار». كذلك لفت جابر، إلى أن «هناك مفاوضات مع صناديق عربية منها صندوق التنمية العربي في الكويت الذي أبدى استعداده لتقديم قرض بقيمة 120 مليون دولار خلال مناقشات في واشنطن».
إلى ذلك، يتكشف المزيد من فصول قضية الأمير الوهمي «أبو عمر»، حيث كشف عضو تكتل «الاعتدال الوطني» النائب أحمد الخير عن تدخل مباشر من «الأمير المزعوم» المدعو (أبو عمر) في تسمية رئيس الحكومة، حيث تلقّى زميله محمد سليمان اتصالًا من المدعو (أبو عمر)، قُدّم للتكتل على أنّه أمير من الديوان الملكي السعودي، وتضمّن توجيهات غير مباشرة بعدم تسمية ميقاتي، باعتبارها توجيهات من الديوان، ما أدّى إلى شبه إجماع لدى أعضاء التكتل على تسمية رئيس الحكومة نواف سلام بدل رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي.
وقال الخير في بيان: «لبّيتُ اليوم دعوة مدّعي عام التمييز؛ القاضي جمال الحجار للإدلاء بشهادتي حول ما دار في اجتماع تكتل «الاعتدال الوطني» قبل استشارات تسمية الرئيس المكلّف، وتفاصيل التباين الذي نشأ آنذاك في وجهات النظر، والاتصال الذي تلقّاه أحد أعضاء التكتل من «الأمير المزعوم» المدعو (أبو عمر)».
وبعد كلام الخير انفجر الخلاف داخل كتلة «الاعتدال الوطني»، حيث أعلن النائب وليد البعريني انسحابه من تكتل «الاعتدال الوطني»، معتبراً أن انسحابه «لا يعني تراجعاً عن ثوابتي، بل هو تموضع جديد يمليه علي ضميري السياسي»، ووفق معلومات «البناء» فإن خطوة البعريني جاءت رداً على كلام الخير.
كما أعلن النائب أحمد رستم أيضاً الانسحاب من التكتل.
وكان النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار استكمل التحقيقات في ملف «أبو عمر» واستمع إلى النائب سجيع عطية بحسب معلومات صحافية، أفادت أن مدعي عام التمييز استمع إلى النائب أحمد الخير والمرشح سرحان بركات بصفة شهود في قضية «الأمير أبو عمر».
وعلى مقلب آخر، دعا مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان الذي اجتمع برئاسة رئيسها الدكتور سليم صفير، لمناقشة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع المحال إلى المجلس النيابي، «جميع اللبنانيين وفي طليعتهم المجلس النيابي الكريم إلى اتخاذ موقف حرّ وشجاع يحمي المودعين أولاً، والقطاع المصرفي ثانياً، هذا القطاع الذي يجب أن يعي الجميع أن لا اقتصاد دونه، ولا يتوهمّ البعض أنّه يمكنهم استبداله بالسهولة التي يظنون».
المصدر: صحف
