الإثنين   
   26 10 2026   
   14 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 17:44

الرئيس بزشكيان يؤكد استعداد إيران لتعزيز الوحدة والتعاون بين الدول الإسلامية

شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة تعزيز الوحدة والتقارب بين الدول الإسلامية، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، انطلاقاً من إيمان راسخ وإرادة جادة، مستعدة للمضي قدماً في تعميق التعاون الإقليمي، وتسوية الخلافات، والاستفادة من الإمكانات المشتركة للدول الإسلامية، ودعم كل تفاهم من شأنه تعزيز الوحدة والتماسك والأمن والتنمية في المنطقة.

وبحسب موقع الإعلام الحكومي الإيراني، جاء ذلك خلال اجتماع عقده بزشكيان بعد ظهر اليوم الاثنين، الرابع من آبان/نوفمبر 1405، الموافق 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بحضور وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين.

وأعرب الرئيس الإيراني عن ارتياحه لعقد هذه اللقاءات والمباحثات بين الدول الإسلامية، مشيراً إلى القواسم المشتركة العميقة التي تجمع العالم الإسلامي، وقال إن الدول الإسلامية ينبغي أن تجعل الأخوّة والوحدة، استناداً إلى تعاليم النبي الأكرم محمد (ص)، أساساً لعلاقاتها. وأضاف أن المسلمين إخوة، وعليهم أن يقفوا صفاً واحداً في مواجهة التهديدات والإجراءات التي تستهدف الشعوب المسلمة، مؤكداً أن اعتماد هذا المبدأ أساساً للتعامل كفيل بالحد من الخلافات والمشكلات بين الدول الإسلامية.

وأشار بزشكيان إلى المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن تعزيز التضامن بين الدول الإسلامية، مضيفاً أن الحكومة الإيرانية شددت منذ بداية عملها على ضرورة تحقيق الوحدة والتماسك في العالم الإسلامي. لكنه لفت إلى أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية أعمال عنف وجرائم واسعة ارتكبها الكيان الصهيوني، الذي يمارس إرهاب الدولة مستنداً إلى الدعم الأمريكي، ويرتكب جرائم متعددة في المنطقة، فيما يتهم الآخرين بالإرهاب.

وأدان الرئيس الإيراني جرائم الكيان الصهيوني في غزة ولبنان وسائر دول المنطقة، مشيراً إلى أن نطاق هذه الاعتداءات امتد إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيضاً، حيث استشهد خلال الهجمات التي تعرضت لها البلاد القائد والقادة العسكريون والعلماء، وحتى الطلاب. وأكد أن هذه الأعمال لا تمتلك أي مبرر قانوني أو إنساني أو عقلاني، وأنها تكشف بصورة أوضح ضرورة تبني الدول الإسلامية موقفاً مشتركاً لمواجهة العدوان وانعدام الأمن.

وفي إشارة إلى إخفاق أعداء إيران في تحقيق أهدافهم، قال بزشكيان إنهم اعتقدوا أنهم قادرون على دفع الجمهورية الإسلامية إلى الانهيار من خلال الضغوط والعدوان، لكن النتيجة كانت تعزيز الوحدة والتماسك الداخليين وزيادة التضامن بين الشعب الإيراني. وأضاف أن الإيرانيين، رغم الخسائر والصعوبات التي فُرضت عليهم، دافعوا عن أرضهم بقوة وثبات، مؤكداً أن الاعتقاد بإمكانية إخضاع الشعب الإيراني وإجباره على الاستسلام هو تصور خاطئ وباطل.

وشدد بزشكيان على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب بحقوقها القانونية في إطار مبادئ القانون الدولي وقواعده، وستدافع بحزم عن حقوق الشعب الإيراني ومصالحه المشروعة استناداً إلى هذه المبادئ.

وأعرب الرئيس الإيراني عن أمله في أن تؤدي الدول الإسلامية الكبرى دوراً فاعلاً في تعزيز الاستقرار الإقليمي، قائلاً إن حضور ممثلي الدول الإسلامية المهمة والمؤثرة في هذا الاجتماع ينبغي أن يمهد لمزيد من ترسيخ الوحدة والتماسك في المنطقة. وأضاف أنه لا ينبغي السماح للكيان الصهيوني بتنفيذ عمليات اغتيال واعتداءات ضد أي شخص أو دولة متى شاء، معرباً عن ثقته بأن الدول الإسلامية، إذا توحدت واتخذت موقفاً منسقاً، ستتمكن من منع تكرار مثل هذه الأعمال.

وأضاف بزشكيان أنه يؤمن بأن إدارة الخلافات والتركيز على القواسم المشتركة والمصالح المتبادلة، بدلاً من الانشغال بنقاط الاختلاف، من شأنهما تسهيل معالجة مشكلات المنطقة وتحقيق نتائج أكثر فاعلية.

ولفت إلى المشتركات الدينية والثقافية بين الدول الإسلامية، موضحاً أنها تؤمن بإله واحد، ولها كتاب سماوي واحد وقبلة واحدة، وهي مشتركات عميقة يمكن أن تشكل أساساً متيناً لحل الخلافات وتوسيع التعاون ومعالجة المشكلات المشتركة. وأكد أن إيران تعلن استعدادها الصادق والكامل لتطوير هذا التعاون، لأن إيمانها بالأخوّة والتقارب مع الدول الإسلامية ليس مجرد موقف لفظي أو بروتوكولي، بل قناعة راسخة تستند إلى المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.

وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة تحرك دول المنطقة بصورة جماعية نحو التقدم والرفاه، مؤكداً أن الهدف هو تمكين جميع شعوب المنطقة من السير في طريق النمو والازدهار ضمن أجواء يسودها السلام والأمن والرفاه وتكافؤ الفرص. وأشار إلى أن المنطقة تمتلك ثروات طبيعية غنية وإمكانات اقتصادية واسعة وموارد بشرية كفوءة، وأن ربط هذه الإمكانات بعضها ببعض يمكن أن يحولها إلى نموذج ناجح للعالم في تحقيق الإنسانية والعدالة والاحتكام إلى الحق والإنصاف.

وأكد بزشكيان ضرورة تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توصل الدول الإسلامية إلى فهم مشترك لأهدافها، ورسم رؤية واضحة، ومتابعة تنفيذ الاتفاقات بالتزام متبادل حتى تحقيق النتائج. ولفت إلى أن التجارب أظهرت أن بعض القرارات التي تتخذ في الاجتماعات الدبلوماسية تبقى حبيسة الوثائق والاتفاقات المكتوبة، في حين ينبغي أن ينصب الاهتمام على تحقيق نتائج ملموسة وإحداث تحول حقيقي في العلاقات الإقليمية.

وأضاف أن العلاقات الإقليمية تتطلب التوافق بين الأقوال والأفعال، فلا ينبغي إطلاق مواقف لا يؤمن بها أصحابها أو لا يلتزمون بها عملياً. ودعا إلى العمل المشترك من أجل تنمية الإمكانات العلمية والاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية للمنطقة، وتطوير طرق التواصل، وتسهيل حركة التنقل، وتحويل الحدود إلى فرص للتعاون، وربط الجامعات والمراكز العلمية والتجار ورجال الأعمال في الدول الإسلامية بعضهم ببعض.

وأوضح الرئيس الإيراني أن تطوير التعاون متعدد الأطراف يمهد لتعزيز الأمن المستدام، إذ إن انتقال العلوم والثقافة والتجارة والاقتصاد عبر الحدود، وتوسيع التواصل بين الشعوب، من شأنهما الحد من الظروف التي تساعد على انتشار الإرهاب وانعدام الأمن. وأكد أن تعزيز الروابط العلمية والثقافية والاقتصادية لا يسهم في التنمية والرفاه فحسب، بل يمثل أيضاً أحد أكثر السبل فاعلية لترسيخ الأمن الجماعي في المنطقة.

وأكد بزشكيان دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للتفاهمات البناءة بين الدول الإسلامية، قائلاً إن أي تفاهم تسفر عنه هذه الاجتماعات واللقاءات ويؤدي إلى تعزيز الوحدة والتماسك والتعاون الإقليمي سيحظى بدعم إيراني جاد وشامل. ودعا إلى التركيز على نقاط الالتقاء ومجالات التعاون، وعدم السماح للاختلاف في وجهات النظر بأن يشكل عائقاً أمام تحقيق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.

وفي سياق متصل، حذر الرئيس الإيراني من السياسات التدخلية والرامية إلى إثارة الانقسام، قائلاً إن أحد الأهداف التي تسعى إليها السياسات الأمريكية والصهيونية هو إضعاف دول المنطقة، وإحداث شرخ بين الشعوب المسلمة، والعمل تدريجياً على إضعاف الدول الإسلامية الكبرى. وشدد على ضرورة منع تحقيق هذه الأهداف من خلال تعزيز التعاون المتبادل ودعم الدول بعضها لبعض، وعدم السماح بتعريض دول المنطقة للضغوط والتهديدات بصورة منفردة.

وأشار بزشكيان إلى محاولات ممارسة الضغوط الاقتصادية وإثارة الاستياء الاجتماعي في دول المنطقة، مضيفاً أن الدول الإسلامية ينبغي أن تعمل على تلبية احتياجات بعضها بعضاً عبر التفاعل البناء والتعاون الاقتصادي والاستفادة من الإمكانات المتبادلة. وأكد أن الاعتقاد بإمكانية إخضاع الشعوب من خلال الضغوط والعقوبات هو تصور باطل، مشيراً إلى أن تعميق التعاون وتوسيعه بين دول المنطقة يزيد من قدرتها على إدارة المشكلات ومواجهة الضغوط الخارجية.

كما أكد الرئيس الإيراني أن بلاده ستتمكن من تجاوز الصعوبات بنجاح، بالاعتماد على الجهود الداخلية ودعم الشعب وتوجيهات قائد الثورة الإسلامية. وشدد على ضرورة إدراك الدول الإسلامية الترابط بين أمنها ومصالحها، والوقوف إلى جانب بعضها بعضاً، لأن إضعاف أي دولة كبرى في المنطقة قد يمهد لزيادة الضغوط والتهديدات على سائر الدول الإسلامية.

وفي جانب آخر من حديثه، أكد بزشكيان المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن أنشطتها النووية، موضحاً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها، بصفتها عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، تطالب بمواصلة أنشطتها النووية ضمن حقوقها والتزاماتها الدولية. وأكد أن إيران تتمسك بحقها في الاستفادة من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتتوقع احترام هذه الحقوق في إطار القواعد الدولية.

وانتقد الرئيس الإيراني ازدواجية المعايير في التعامل مع بلاده، معتبراً أن استخدام الملف النووي ذريعة لممارسة الضغوط والتهديدات، ومهاجمة المنشآت النووية، ثم الحديث عن الاستعداد للمفاوضات والحوار بالتزامن مع شن الهجمات على إيران، يمثل نهجاً متناقضاً وغير بناء، أسهم في إضعاف الثقة العامة وزيادة انعدام الثقة لدى المسؤولين والشعب الإيراني.

وشدد بزشكيان على ضرورة تعزيز الدول الإسلامية تفاعلاتها وتنسيق مواقفها، وعدم السماح بتحول مثل هذه الأساليب إلى نهج ثابت في التعامل مع شعوب المنطقة. وأكد أن حماية حقوق الشعوب، واحترام سيادة الدول، ومواجهة العدوان، وتعزيز التعاون الإقليمي، تتطلب إرادة مشتركة وخطوات منسقة بين الدول الإسلامية، مشيراً إلى استعداد إيران لتوسيع تعاونها مع هذه الدول استناداً إلى المشتركات الدينية والمصالح المتبادلة واحترام حقوق الشعوب.

وفي ختام حديثه، أكد الرئيس الإيراني ضرورة التضامن والعمل المشترك بين الدول الإسلامية لمواجهة التهديدات وتحقيق الأهداف المشتركة، قائلاً إن وقوفها جنباً إلى جنب سيحول دون تمكن أعدائها من تحقيق أهدافهم، وإن التضامن والتعاون سيساعدان على المضي في تطبيق وصايا النبي الأكرم محمد (ص)، وبناء مجتمعات تتمتع بالعزة والعدالة والكرامة الإنسانية.

وأضاف بزشكيان أنه يؤمن بأن السعي في سبيل الله تعالى سيقود إلى الهداية ويفتح الطريق أمام تحقيق الأهداف السامية.

وأكد أن نية الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تطوير علاقاتها مع الدول الإسلامية تتمثل في تعزيز الأخوّة والتضامن وعزة الأمة الإسلامية، موضحاً أن الهدف هو ترسيخ العلاقات الأخوية مع الدول الإسلامية، وصون كرامة المسلمين في المنطقة، ووضع حد لوحشية الكيان الصهيوني وجرائمه بحق الشعوب المظلومة والمسلمة. وأعرب عن أمله في أن تفضي الإرادة المشتركة والتضامن والتعاون بين الدول الإسلامية إلى وقف هذه الجرائم وإرساء السلام والأمن والعدالة في المنطقة.

المصدر: مواقع