الإثنين   
   26 10 2026   
   14 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 18:35

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تطالب بسحب بيان منسوب لشيخ الأزهر والاعتذار لليمنيين

طالبت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في صنعاء بالسحب الفوري للبيان المنسوب إلى شيخ الأزهر، والمتضمّن اتهام اليمن باستهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، والاعتذار للشعب اليمني، معتبرة أنه يتبنّى رواية غير مستندة إلى أدلة ويوظّف المقدسات لتبرير استمرار العدوان.

وقالت الهيئة في بيان، إن إصدار اتهامات تمسّ عقيدة شعب كامل يقتضي الالتزام بمعايير التحقّق والتواصل المباشر مع الجهات الرسمية في صنعاء، داعية مجلس حقوق الإنسان والمقرّر الخاص بحرية الدين إلى التحقيق في ما وصفته بتوظيف المقدسات لتبرير العدوان وقتل المدنيين.

واعتبرت، من الناحية الشرعية، أن البيان خالف مبدأ التثبّت الوارد في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وقاعدة «البيّنة على المدّعي»، عبر تبنّي رواية أحد أطراف الصراع دون سماع الطرف الآخر أو تقديم بيّنة.

وأضافت أن اتهام الشعب اليمني، الذي شهد له النبي بالإيمان والحكمة، باستهداف بيت الله الذي يتوجّه إليه في صلاته، يمثّل «بهتاناً وإثماً مبيناً».

وفي الجانب القانوني، وصفت الهيئة البيان بأنه تضليل وتحريض، مستشهدة بالمادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية الدينية. واعتبرت أن ترديد مزاعم استهداف الحرمين يهدف إلى توفير ذريعة لمواصلة قصف الأعيان المدنية في اليمن، ويثير مسؤولية عن التحريض بموجب المادة 25 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وتساءلت الهيئة عن غياب مواقف الأزهر المندّدة باستهداف الممتلكات والمستشفيات، مستشهدة بالمادتين 53 و18 من اتفاقية جنيف الرابعة. وعدّدت المنشآت التي قالت إنها تعرّضت للقصف، ومنها المصانع ومحطات الكهرباء والمياه والمنازل والمدارس والمطارات والموانئ والمقابر والجسور والمستشفيات وشبكات الاتصالات وآبار المياه والمزارع.

واتهمت الهيئة البيان بازدواجية المعايير والانحياز السياسي، معتبرة أنه جاء في سياق ضغوط تمارسها الرياض والقاهرة على المؤسسات الدينية.

كما استحضرت ما قالت إنه تراجع سابق للأزهر عن بيان أدان تجويع غزة خلال معركة «طوفان الأقصى»، وحذفه بعد دقائق من نشره بذريعة «إتاحة الفرصة للسلام»، معتبرة أن هذه الواقعة تعزّز انتقاداتها لموقفه من اليمن.

وقالت إن صمت الأزهر، وفق وصفها، عن 12 عاماً من المجازر الموثّقة في صنعاء ومقبنة وصعدة والجوف، وعن 12 يوماً من التصعيد الأخير، يقوّض الحياد الأخلاقي المنتظر من مؤسسة دينية بحجمه، ويحوّله إلى أداة تعبئة سياسية لخدمة التحالف الأمريكي السعودي الصهيوني وصرف الاهتمام عن القدس.

وأكدت الهيئة رسوخ قدسية مكة والمدينة في وجدان اليمنيين، معتبرة أن الإساءة إليهما تتمثّل في تحويلهما إلى غطاء عسكري لقتل المسلمين، وفي الأنشطة المسيئة إلى محيطهما، والمنظّمة عبر هيئة الترفيه.

وختمت بالتأكيد أن الأزهر سيبقى «منارة» في وجدان اليمنيين، مع رفضها أن يتحوّل إلى «بوق للعدوان».

المصدر: موقع المنار