السبت   
   24 10 2026   
   12 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 18:43

«والا»: قصور في الرعاية النفسية لجنود الاحتياط ومخاوف من تفاقم اضطراب ما بعد الصدمة

أفاد موقع «والا» الإخباري، في مقال لأمير بوخبوط، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي ووزارة الأمن يواجهان صعوبة في تلبية الاحتياجات النفسية لأعداد كبيرة من جنود الاحتياط، بعد ثلاث سنوات من القتال المكثّف على جبهات متعددة، وسط تحذيرات من تفاقم حالات اضطراب ما بعد الصدمة خلال السنوات المقبلة.

وبحسب تقديرات الجيش وقسم إعادة التأهيل في وزارة الأمن، يُتوقّع أن يعاني عشرات الآلاف من الجنود، ولا سيما جنود الاحتياط، من اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة الحرب. وقد اعتُرف بالفعل بأكثر من 7,000 جندي، معظمهم من المقاتلين، باعتبارهم مصابين بإعاقة نفسية ناجمة عنها.

ونقل الموقع عن مسؤولين عسكريين في قوات الاحتياط أن آلاف الجنود الذين سُرّحوا بعد فترات طويلة من القتال يسافرون إلى الخارج للمشاركة في ورش علاجية وجلسات علاج نفسي تنظّمها جمعيات خاصة، بهدف التعامل مع الصعوبات النفسية واكتساب أدوات تساعدهم على مواجهتها.

وقال أحد المسؤولين إنه كان من الأفضل أن يبادر الجيش إلى التعاون مع الجمعيات والجهات الخاصة، لتقليص الفجوات في التشخيص والمتابعة والرقابة، وصولاً إلى العلاج.

وأشار مسؤولون في قوات الاحتياط إلى أن الجنود النظاميين يستفيدون من منظومة دعم متكاملة، فيما يحصل جنود الاحتياط على استجابة محدودة قبيل انتهاء خدمتهم في المهام العملياتية، وحتى هذه الاستجابة لا تُقدَّم بانتظام.

وأضافوا أن المنظومة تتعامل معهم بعد تسريحهم على أساس أنهم «أصبحوا مدنيين»، وتتركهم يواجهون بمفردهم الإجراءات البيروقراطية والخدمات العلاجية الجزئية، في ظل تزايد التعقيدات داخل الخدمة العسكرية وخارجها.

وحذّر مسؤولون عسكريون في قوات الاحتياط، متخصصون في الصحة النفسية، من قصور استعداد المنظومة العسكرية ووزارة الأمن لمواجهة موجة اضطراب ما بعد الصدمة المتوقعة.

وقال أحدهم إن «الموجات الارتدادية النفسية ونوبات اضطراب ما بعد الصدمة لدى مئات الآلاف من المقاتلين وجنود الاحتياط لا تزال في بدايتها، ومن المتوقع أن تتفاقم خلال السنوات المقبلة».

ورغم إنشاء سلاح الطب عيادة «تعصموت»، إلى جانب وحدة ردود الفعل القتالية، لتوفير استجابة للضائقة النفسية، يرى المسؤولون أن حجم الخدمات العلاجية لا يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة عاماً بعد عام، خصوصاً مع استمرار القتال.

ولفت المتخصصون إلى مسار وصفوه بالخطير، يتمثّل في لجوء عدد متزايد من المقاتلين وجنود الاحتياط، منذ البداية، إلى جهات خاصة وجمعيات وحلول بديلة في الخارج، سعياً إلى التعافي أو تحسين قدرتهم على التعامل مع آثار الحرب، بدلاً من الاعتماد على المنظومات الرسمية التابعة لسلاح الطب.

وفي المقابل، تُظهر معطيات عيادة «تعصموت» أن نحو 65% من متلقّي العلاج فيها يعودون إلى الخدمة العسكرية.

غير أن مسؤولين في قوات الاحتياط تساءلوا عن أسباب استمرار شعور كثير من الجنود بأن المنظومة العسكرية تسارع إلى «تسريحهم» أو إخراجهم من الإحصاءات بمجرد خلعهم الزي العسكري، وما إذا كانت النتائج الإيجابية المعلنة تعكس الصورة كاملة، أم تقتصر على من تمكّنوا من الوصول إلى خدمات العلاج النفسي.

المصدر: موقع المنار