الجمعة   
   23 10 2026   
   11 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 22:29

الأرجنتين وكولومبيا والبرازيل… اليمين يقلق كوب17

يثير وصول اليمين المتشدد إلى السلطة في أميركا اللاتينية، كما في الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا وربما قريبا البرازيل، قلق عدد من المشاركين في مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي “كوب17” في أرمينيا، قبل أيام من الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية في البرازيل الأحد التي قد تنهي حكم اليسار.

وتعرب كاميلا جارديم، الخبيرة السياسية في منظمة غرينبيس، عن خشيتها من أن تفقد أميركا اللاتينية قادة بارزين في العمل المناخي. وتقول لفرانس برس خلال مؤتمر كوب17 “ضمّت أميركا اللاتينية بعضا من أبرز هؤلاء القادة، وقد نجد أنفسنا من دونهم”، وذلك ردّا على سؤال بشأن خطر تراجع الطموحات المناخية في المنطقة.

وفي أميركا اللاتينية، انتقلت كولومبيا بدورها هذا الصيف إلى حكم اليمين المتشدد، بعد أشهر قليلة من تنظيمها قمة دولية للتخلي عن مصادر الطاقة الأحفورية، وبعد استضافتها عام 2024 مؤتمر التنوع البيولوجي السابق “كوب16” في كالي.

ويجمع هذا الموعد المخصص للطبيعة نحو 200 دولة كلّ عامين، وتستمرّ دورة 2026 في يريفان حتى 30 تشرين الأول/أكتوبر.

وقبل كولومبيا، انتخبت الأرجنتين خافيير ميلي عام 2023، وتشيلي خوسيه أنطونيو كاست عام 2025، في تحولات شجّعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وغالبا ما تتشابه أولويات هؤلاء القادة، إذ يقدّمون استغلال الموارد الطبيعية المتاحة على متطلبات حماية التنوع البيولوجي والمناخ.

تحولات سياسية

وتقول جولييت لاندري، الباحثة في معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية والمشاركة في المؤتمر في يريفان، إن دول أميركا اللاتينية والكاريبي كانت حتى عام 2022 تؤدي دورا بارزا في المفاوضات البيئية، وتطرح أهدافا طموحة وتسعى إلى إيجاد تسويات بين مواقف الدول الأفريقية والآسيوية والأوروبية، قبل أن تتوالى التحولات السياسية في المنطقة لصالح اليمين المتشدد.

لكن نائب وزير البيئة الكولومبي دافيد أولارتي أمايا يرى أن المخاوف المتعلقة ببلاده مبالغ فيها.

وردّا على سؤال عمّا إذا كانت الحكومة الكولومبية الجديدة ستواصل الجهود البيئية لسابقتها، استشهد نائب وزير البيئة دافيد أولارتي أمايا بحضوره المؤتمر، قائلا لفرانس برس “يمكنكم أن تلاحظوا وجود ممثل لكولومبيا هنا”. وتحدث أيضا عن إمكان التوصل إلى “تسويات”.

وسُئل عما إذا كانت حكومته ستواصل العمل على التخلي تدريجيا عن مصادر الطاقة الأحفورية، رغم تأييد الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييّا استخراج النفط والغاز بتقنية التكسير الهيدروليكي. فأجاب بأنها ستواصل هذه الجهود، لكن “مع مراعاة الواقع”.

وقال رئيس كوب17 الأرميني هامبارتسوم ماتيفوسيان، الذي تعامل مع الحكومتين السابقة والحالية في كولومبيا، إنّه شعر باستمرارية في عمله مع هذا البلد الذي استضاف المؤتمر السابق للتنوع البيولوجي. وأضاف لفرانس برس “مع هذه الحكومة أو تلك (…) أشعر بأنني عملت مع كولومبيا كأمة، وليس مع حكوماتها المختلفة”.

وقد يزيد انتقال البرازيل إلى حكم اليمين الأحد، في الجولة الثانية التي يتنافس فيها الرئيس اليساري الحالي لولا والمحافظ فلافيو بولسونارو الأوفر حظا للفوز، المخاوف من أن تلتزم القارة الصمت إزاء قضايا المناخ والتنوع البيولوجي.

وتقول الباحثة جولييت لاندري إن “المرحلة التي تلي كوب17 هي التي ستكون حاسمة”، متوقعة أن يصبح التوصل إلى اتفاقات بشأن التمويل أصعب إذا فاز بولسونارو، بينما قد يكون التوصل إلى تسويات ممكنا إذا بقي لولا في السلطة.

إزالة الغابات

بالنسبة إلى الشعوب الأصلية التي تسجّل حضورا بارزا في كوب17، سيكون انتخاب بولسونارو الأحد خبرا سيئا، إذ يؤكد المرشح تبنّيه إرث ولاية والده بين عامي 2019 و2022، حين ازدادت إزالة الغابات في الأمازون بشكل كبير.

في المقابل، بلغت إزالة الغابات أدنى مستوياتها منذ نحو 40 عاما خلال الفترة المرجعية الممتدة من آب/أغسطس 2025 إلى تموز/يوليو 2026.

وتقول مارينيتي توكانو، المنسقة العامة لاتحاد نساء الشعوب الأصلية في الأمازون البرازيلية، والمقيمة في ساو غابرييل دا كاشويرا، لفرانس برس “أشعر بالخوف لأنّ حكومة اليمين المتطرف، إذا فازت، لن تنظر إلى أراضي الشعوب الأصلية باعتبارها مناطق محمية (…) بل مناطق ينبغي استكشافها”.

لكن جولييت لاندري تشير إلى أن بولسونارو ولولا يتفقان على الدفاع عن السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية.

ويقول مصدر دبلوماسي فرنسي لفرانس برس إن “توجّه السياسة البيئية البرازيلية له بالطبع وزن كبير في المفاوضات الدولية”، مشددا على الدور الخاص الذي تؤديه البلاد “في تحالفات دول الجنوب”.