دعا رئيس الوزراء الهايتي أليكس ديدييه فيلس إيميه، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى تعزيز التضامن الدولي مع الدول الأكثر ضعفاً، محذراً من أن الأزمات المتلاحقة والتغير المناخي واتساع الفجوات الاقتصادية والاجتماعية باتت تهدد استقرار هايتي والعالم.
وقال فيلس إيميه إن الالتزام التأسيسي للأمم المتحدة يواجه اختباراً جديداً في ظل تعدد النزاعات والأزمات الدامية، وتفاقم الطوارئ المناخية، وظهور انقسامات جديدة، مؤكداً ضرورة توحيد الجهود حول قضايا السلام والأمن ورفاه جميع الشعوب.
وأضاف أن هايتي تحمل أيضاً أصوات شعوب تتحمل أعباء أزمات لم تكن سبباً فيها، مشيراً إلى أن تداعيات التغير المناخي أصبحت غير محتملة بالنسبة إلى الدول الصغيرة.
واعتبر رئيس الوزراء الهايتي أن من غير العادل أن تكون الدول الأقل مساهمة تاريخياً في أزمة المناخ من بين الأكثر تضرراً منها، غالباً على حساب جهودها في التنمية.
ودعا إلى توفير موارد تتناسب مع حجم تحديات التكيف مع التغير المناخي وتعزيز القدرة على الصمود، مؤكداً أنه لا ينبغي لأي شعب أن يضطر إلى الاختيار بين مواجهة الطوارئ وتمويل التنمية.
وطالب فيلس إيميه بإتاحة أكثر إنصافاً لرأس المال والأسواق والتكنولوجيا، داعياً إلى تطوير النظام المالي الدولي بما يستجيب بصورة أفضل لاحتياجات الدول الأكثر هشاشة.
وفي ملف الذكاء الاصطناعي، قال إن التكنولوجيا تفتح إمكانات هائلة، لكنها قد تؤدي إلى تعميق الفجوات في غياب القواعد والضمانات الأخلاقية، مشدداً على ضرورة أن تبقى التكنولوجيا أداة للتقدم المشترك وخدمة البشرية، وأن يظل الإنسان صاحب القرار في استخدامها وألا يُترك أي شعب خلف الركب.
وفي ما يتعلق بالهجرة، دعا رئيس الوزراء الهايتي إلى تحمل مسؤولية مشتركة وتقديم حلول دائمة، مشيراً إلى أن استمرار الأزمات يدفع إلى النزوح والهجرة القسرية، وهو ما تواجهه هايتي في ظل الأزمة الأمنية التي دفعت آلاف الهايتيين إلى مغادرة البلاد.
وأكد أن معالجة أزمة الهجرة المرتبطة بهايتي تتطلب استعادة الأمن والاستقرار ودعم التعافي الاقتصادي، لافتاً إلى أن الانتخابات المقبلة لا تتعلق فقط بتشكيل الحكومة القادمة، وإنما بمستقبل البلاد، ولا سيما شبابها.
ووصف فيلس إيميه الأزمة الهايتية بأنها إحدى أكثر صور الانقسامات إيلاماً في العصر الراهن، معتبراً أن الفوضى التي تشهدها البلاد ليست حادثاً عابراً، بل ترتبط بجذور تاريخية تعود إلى قرون من الظلم، مشيراً خصوصاً إلى ديون الاستقلال التي لا تزال، بحسب تعبيره، من أثقل الأعباء التي تتحملها هايتي.
ويأتي خطاب رئيس الوزراء الهايتي في ظل أزمة أمنية وإنسانية واقتصادية حادة تواجهها البلاد، بالتوازي مع تزايد آثار التغير المناخي، فيما تواصل السلطات الهايتية المطالبة بدعم دولي لاستعادة الاستقرار وتعزيز مسار التنمية.
المصدر: وكالة يونيوز
