أشار عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي الى ان “اتفاق الإطار ربط وجود العدو الإسرائيلي وإعادة تموضعه داخل الأراضي اللبنانية بسحب سلاح المقاومة، وبمعنى أوضح، فإن اتفاق الإطار يتضمن عمليًا تعاونًا واضحًا بين السلطة والعدو لمواجهة المقاومة وشعبها”.
وقال النائب جشي: أما ما قيل في تصريح فخامة رئيس الجمهورية لصحيفة «الشرق الأوسط» أيضًا عن الرغبة في الاستعانة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقناع إسرائيل بالانسحاب، فلا بد من بعض التوضيح، إذا كان الرئيس ترامب قادرًا على التأثير في “إسرائيل”، فلماذا لا يفعل ذلك الآن؟ وإذا كان الرئيس ترامب صديقًا للبنان كما يُقال، فإن المسألة لا تحتاج إلى أكثر من اتصال هاتفي يطلب فيه انسحاب “إسرائيل”، بل إن ترامب نفسه قال إن نتنياهو يلتزم بما يطلبه منه. لذلك، فإن الحديث عن هذه الصداقة لا يسمن ولا يغني من جوع، لأنها لم تحقق أي فائدة للبنان، فكيف يكون صديقًا لرئيس الجمهورية، وفي الوقت نفسه يكون عدوًا للبنان؟”
اضاف “يقال لنا اليوم إننا نتهم فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة باتهامات في غير محلها. حسنًا، إذا كان الأمر كذلك، فليتفضل فخامته ودولته ويبيّنا للشعب اللبناني، الذي ائتمنهما على إدارة شؤونه، ما الذي وقّعا عليه، وما هي المصلحة التي يحققها للبنان واللبنانيين بذلك، لأن ما تسرّب من العدو الإسرائيلي يفيد بأن هذا الاتفاق يتضمن تفريطًا بالسيادة اللبنانية، وأن العدو الإسرائيلي يمنع اليوم اللبنانيين من العودة إلى قراهم باسم اتفاق الإطار، كما أن الاتفاق يتضمن وقف الدعاوى القضائية بحق العدو الإسرائيلي على الجرائم التي ارتكبها، فإذا كان ذلك صحيحًا، فما مبرر إسقاط هذه الدعاوى عن الجرائم المرتكبة؟
وقال النائب جشي: “إذا كان ما تسرّب صحيحًا، فإنكما ارتكبتما خطيئة كبيرة، والتراجع عن الخطأ فضيلة، فضلًا عن خطيئة تجريم المقاومة، لذلك ندعوكما إلى التراجع عما أخطأتما، فكل ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون. وإذا كان هذا الأمر صحيحًا، وأنتما مصرّان عليه، فاعلما أنه لا سبيل إلى تنفيذ ما يسمى باتفاق الإطار، ولا ما يتصل بالمناطق التجريبية أو الخطوط الصفراء والحمراء وما شابه ذلك، فهذا الشعب الأبي والمقاوم والصابر، الذي واجه هذا العدو وقاتله على مدى ثمانية عشر عامًا حتى أخرجه ذليلًا من أرضنا، سيجدد العهد، وسيواصل مواجهة هذا العدو، وسيعود إلى أرضه بعون الله تعالى عزيزًا كريمًا شريفًا، كما كان دائمًا، بفضل المقاومة وشعبها وأهلها”.
كلام جشي جاء خلال الحفل التكريمي لشهداء المقاومة الإسلامية الذي اقامه حزب الله في بلدة رشكنانية، والذين ارتقوا في معركة العصف المأكول، تخليدًا لدمائهم الزاكية وإحياءً لذكراهم العطرة، وحضره إلى جانب عوائل الشهداء فعاليات وشخصيات وعلماء دين وحشود من الأهالي.
النائب حسين جشي من النجارية: لا نعترف باتفاق الإطار وإما الانسحاب وإما المقاومة..
وخلال الحفل التكريمي لشهداء بلدة النجارية أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” تعرضتا لنكسة كبيرة في المواجهة الأخيرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبرًا أنهما فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة، وفي مقدمتها إسقاط النظام الإيراني، وإنهاء البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، والقضاء على محور المقاومة، وبناء شرق أوسط جديد، رغم ما امتلكتاه من قدرات عسكرية كبيرة.
وأضاف أن ما يجري اليوم في الخليج لا يشير إلى استعداد أميركي لفتح حرب جديدة ضد إيران، بل يعكس محاولة لتحسين شروط التفاوض معها، بعدما أخفقت الضغوط العسكرية والسياسية في فرض الشروط الأميركية.
وفي الشأن اللبناني رأى جشي أن موافقة العدو الإسرائيلي على المفاوضات المباشرة مع الدولة اللبنانية جاءت بهدف الالتفاف على مذكرة التفاهم التي نصّت على وقف إطلاق النار في لبنان وانسحاب الاحتلال، معتبرًا أن الجمهورية الإسلامية كانت تعمل لدعم هذا المسار بما يخدم المصلحة اللبنانية.
وانتقد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معتبرًا أنهما بدلاً من البناء على تلك المذكرة لتحقيق انسحاب الاحتلال ربطا وجود العدو الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية بسلاح المقاومة من خلال ما وصفه بـ”اتفاق الإطار”، معتبرًا أن الاتفاق يتضمن تعاونًا بين السلطة اللبنانية والعدو الإسرائيلي في مواجهة المقاومة وشعبها.

وأشار إلى أن الاتفاق، وفق ما قال، يمنع عودة الأهالي إلى بعض المناطق الحدودية، ويقضي بإيقاف الدعاوى القضائية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، معتبرًا أن ذلك يشكل تبرئة للاحتلال من الجرائم التي ارتكبها بحق اللبنانيين، من قتل المدنيين وتدمير المنازل والممتلكات.
ولفت إلى أن “اتفاق الإطار” لم يُعرض على مجلس الوزراء، ولم يُكشف للرأي العام، متسائلًا عن أسباب عدم نشر بنوده إذا كان بالفعل يصب في مصلحة لبنان، داعيًا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى توضيح ما تم الاتفاق عليه.
واعتبر أن السلطة فرّطت، بالسيادة والحقوق اللبنانية، مستشهدًا بتصريحات لرئيس الحكومة حول تقصير مدة الاحتلال، متسائلًا عما حققته المفاوضات والدبلوماسية خلال الفترة الماضية، ومؤكدًا أنها لم تنجح في تحرير أي جزء من الأراضي اللبنانية أو فرض وقف لإطلاق النار.
وأكد أن وقف إطلاق النار تحقق نتيجة مذكرة التفاهم والضغوط التي مارستها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وليس نتيجة التحرك الرسمي اللبناني، على حد قوله.
وأضاف أن خطاب القسم والبيان الوزاري نصّا على إعداد استراتيجية دفاع وطني، متسائلًا عن سبب عدم إنجازها حتى اليوم، معتبرًا أن المطلوب هو نزع سلاح المقاومة وإبقاء لبنان مكشوفًا أمام الاعتداءات الإسرائيلية.
وشدد جشي على موقف المقاومة الرافض لما سماه “اتفاق الإطار” و”المناطق التجريبية”، مؤكدًا أن خيار المقاومة ثابت، وأن المعادلة بالنسبة إليهم هي “إما الانسحاب وإما المقاومة”، سائلًا الله سبحانه وتعالى الرحمة للشهداء.
