الخميس   
   09 07 2026   
   24 محرم 1448   
   بيروت 21:42

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية الخميس 9\7\2026

بقلم علي حايك
تقديم سهيل دياب

ما كانت مشهدُ المقدسةُ آخرَ الطوفانِ، بل مشهدًا جديدًا من كتابِ العزِّ الذي خطَّهُ بدمِهِ إمامُ المستضعفينَ وقائدُ الثوارِ والمقاومينَ الإمامُ الشهيدُ السيدُ عليُّ الخامنئيُّ.
فقبلَ أنْ يرقدَ الإمامُ الشهيدُ إلى جوارِ جدِّهِ الرضا عليه السلام، أتمَّ معالمَ المشهدِ للأمةِ وأهلِها، بل للبشريةِ جمعاءَ، بكسرِ الجبروتِ الأميركيِّ الصهيونيِّ، وفتحِ مساراتِ التحررِ من جورِ هؤلاءِ..
حطَّ طوفانُ الوداعِ في مشهدِ المقدسةِ، بعدَ أنْ تجلَّتْ كلُّ قداسةِ الوفاءِ على أرضِ النجفِ وكربلاءَ، وهتفتْ للدمِ المسفوكِ غيلةً بيروتُ وصنعاء، ورددتِ القدسُ وغزة مع الطائفينَ: الانتقامَ الانتقامَ.
وأولُ انتقامٍ من جموعِ الملايينِ الذين أذهلوا العالمَ بما قدموهُ من حبٍّ ووفاءٍ وانتماءٍ للقائدِ الإمامِ، فقاموا للهِ حقًّا، وأقاموا مأتمًا عظيمًا سيخلِّدُهُ التاريخُ، وتحكي عنهُ الأجيالُ، ولن يقدرَ على تجاوزِهِ من ظنَّ أنَّهُ قادرٌ على قتلِ الفكرِ الثوريِّ باغتيالِ إمامِهِ.
فروحُ الإمامِ ما فارقتْ ملايينَ المحبينَ، ولا غابتْ عن حكمةِ القادةِ الممسكينَ والمتمسكينَ بالنظامِ الثوريِّ الإسلاميِّ الإيرانيِّ. وبكلِّ وفاءٍ للإمامِ الخامنئيِّ الشهيدِ، أكملَ أبناؤُهُ من القواتِ المسلحةِ الإيرانيةِ تثبيتَ المعادلاتِ التاريخيةِ، وردُّوا على العدوانيةِ الأميركيةِ ببأسٍ شديدٍ، وأعادوا جرَّ دونالد ترامب إلى مياهِ هرمزَ الملتهبةِ، مؤكدينَ ألَّا تنازلَ عن الثوابتِ التي كُتبتْ بدماءِ الإمامِ الخامنئيِّ وكلِّ الشهداءِ، وأساسُها الحفاظُ على حقوقِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ وسيادتِها ودماءِ أهلِها وكلِّ حلفائِها في محورِ المقاومةِ والجهادِ.
ورغم رفعِ ترامب لتهديداتِهِ وعنترياتِهِ، لن يُصيبَ الجمهوريةَ الإسلاميةَ بالخوفِ ولا الارتباكِ، بل ردَّتْ على الغاراتِ والصواريخِ الأميركيةِ بتوسيعِ دائرةِ النارِ، وتأكيدِ الاستعدادِ لما هو أوسعُ بكثيرٍ، ما لم يكفَّ الأميركيُّ عن الإخلافِ بالوعودِ ونقضِ العهودِ. وإذا ما اختارَ ترامب التهورَ بالهروبِ إلى الأمامِ، فسيعلقُ من جديدٍ في مضيقِ هرمز ولهيبِ نفطِهِ، ولن يكونَ لهُ جديدٌ ليكسبَهُ.
أما صغارُ الكسبةِ من سياسيِّي السلطةِ اللبنانيةِ، فغارقونَ بشرِّ أفعالِهم، وتصريحاتِ شركائِهم الجددِ من الإسرائيليينَ، الذين أضافوا إلى نارِهم التي تحرق اتفاق الاطار في الجنوبِ، تصريحاتٍ لوزيرِ حربِهم يسرائيل كاتس، معلنًا أنَّ قواتِهِ لم تأخذْ إذنًا من أحدٍ حين دخلتْ إلى لبنانَ، ولن تسألَ إذنَ أحدٍ للبقاءِ فيهِ. فيما كان ردُّ السلطةِ، بكلِّ خفةٍ سياسيةٍ وانعدامِ المسؤوليةِ الوطنيةِ، الذهابَ إلى ترتيبِ الأوراقِ مع السفيرِ الأميركيِّ في بيروتَ للجولةِ الجديدةِ من المفاوضاتِ مع الإسرائيليينَ في روما.
ومن منبرِ الإمامِ الخامنئيِّ الشهيدِ في بيروتَ، كانتْ نصيحةُ الأمينِ العامِّ لحزبِ اللهِ سماحةِ الشيخِ نعيمِ قاسمٍ للسلطةِ بالتراجعِ عن خطاياها، وعن المفاوضاتِ المباشرةِ إلى تلكَ غيرِ المباشرةِ، والدعوةِ إلى الوحدةِ الوطنيةِ لاستعادةِ الأرضِ والسيادةِ الحقيقيةِ. وإنْ كنا لن ننجرَّ إلى الفتنةِ، كما قالَ سماحتُهُ، كما لن نسمحَ لأحدٍ بالتطاولِ علينا، وسيكونُ صوتُنا عاليًا، وموقفُنا حاسمًا لمصلحةِ السيادةِ اللبنانيةِ، ولن يُمليَ أحدٌ علينا حلولًا كما قال سماحته.

المصدر: موقع المنار