السبت   
   16 05 2026   
   28 ذو القعدة 1447   
   بيروت 20:08

دول أوروبية تجري محادثات مع إيران لتأمين مرور سفنها عبر مضيق هرمز

تتفاوض دول أوروبية مع طهران للحصول على إذن بمرور سفنها عبر مضيق هرمز، الممر البحري الذي يربط الخليج العربي بالمياه المفتوحة، في ظل تعطل حركة الملاحة فيه منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي.

فقد أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، اليوم السبت، بأن دولًا أوروبية شرعت في إجراء محادثات مع طهران بهدف تأمين مرور سفنها عبر مضيق هرمز، وذلك بعد عبور سفن تابعة لدول من شرق آسيا، على غرار الصين واليابان وباكستان.

وأضاف التلفزيون الإيراني أن عددًا من الدول الأوروبية، دون الكشف عن أسمائها، بدأت مفاوضات مع البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني للحصول على تصاريح عبور، استجابة للإجراءات التي فرضتها إيران على السفن الراغبة في العبور.

وقال التلفزيون الإيراني إن هذه الخطوات تعكس قبول مزيد من الدول “البروتوكولات” والإجراءات الجديدة التي فرضتها إيران لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، وذلك في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي توقفت مؤقتًا بهدنة غير محددة المدة.

وفي هذا الصدد، قال رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى إبراهيم عزيزي، اليوم السبت، إن طهران “وضعت آلية احترافية لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز”، مؤكدًا أنها “ستكون جاهزة قريبًا”.

وأفاد بأن إيران ستحصل على الرسوم اللازمة لتأمين حركة عبور السفن مقابل الخدمات المتخصصة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن هذه “الخدمات” لن تستفيد منها سوى السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران، بحسب تعبيره.

في المقابل، شدد عزيزي على أن المضيق سيظل مغلقًا أمام السفن المشاركة في عملية “مشروع الحرية” التي أطلقتها الولايات المتحدة وتراجعت عنها سريعًا، وكانت تهدف إلى مساعدة السفن التجارية العالقة على مغادرة الخليج.

ويوم 25 أبريل/نيسان الماضي، أعلن الحرس الثوري الإيراني احتجاز سفينة تحمل اسم “إبامينودس” يُشتبه في صلتها بالجيش الأمريكي، تزامنًا مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اعتراض سفينة كانت متجهة إلى أحد الموانئ الإيرانية.

ويمثل مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم، ويُعد أحد الشرايين الأساسية للتجارة الدولية، إذ يمر عبره نحو 11% من حجم التجارة العالمية.

ويشكل المضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ويُعد ممرًا حيويًا للأسمدة والشحن البحري، نقطة تجاذب رئيسية بين إيران والولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى وضع حد نهائي للحرب.

وتتمسك طهران بالتحكم في حركة المرور عبر المضيق حتى في مرحلة ما بعد الحرب للاستفادة من الرسوم على السفن العابرة، في حين تشدد الولايات المتحدة والعديد من دول العالم على أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية فيه دون قيود.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال في تصريحات على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة بريكس في نيودلهي، أمس الجمعة، إن مضيق هرمز “مفتوح أمام حركة الشحن من كل الدول الصديقة”، مضيفًا أنه “مغلق فقط أمام أعدائنا”.

وتابع عراقجي: “مضيق هرمز ليس مغلقًا خاصة أمام الدول الصديقة، إنه مغلق فقط أمام أعدائنا”. وألمح إلى احتمال رفع القيود المفروضة من جانب البحرية الإيرانية بشرط إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وإثر تعثر المفاوضات مع إيران، تفرض الولايات المتحدة منذ 13 أبريل/نيسان الماضي حصارًا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموجودة على مضيق هرمز، في حين ردت إيران بمواصلة منع مرور السفن في المضيق إلا بتنسيق معها.

وتتصاعد المخاوف في الأوساط العالمية من انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، بما قد يؤدي إلى انهيار الهدنة السارية منذ 7 أبريل/نيسان الماضي، والعودة إلى المواجهة، مما سيكون له تداعيات كبيرة على حركة الملاحة في المضيق وعلى ارتفاع أسعار الطاقة.

المصدر: الجزيرة نت