واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الجمعة زيارته الرسمية إلى لبنان، حيث جال على عدد من المسؤولين.
وفي التفاصيل، التقى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ظهر اليوم الجمعة عراقجي والوفد المرافق له، وذلك في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة.
وبعد اللقاء عقد عرقجي مؤتمرا صحافيا قال فيه: “يسعدني أن ألتقي بكم، فأنا منذ يوم أمس أتيت إلى لبنان وأجريت مباحثات ومشاورات إيجابية وبناءة مع مختلف المسؤولين اللبنانيين واتفقنا خلالها على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على كافة الصعد والمستويات”.
أضاف: “اليوم أجريت لقاءات مع فخامة رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ودولة رئيس مجلس النواب الموقر الأستاذ نبيه بري، وأمس التقيت وزير الاقتصاد، ومن المفترض أن أكمل اللقاءات القادمة مع رئيس الحكومة، ولا يفوتني إلا أن أذكر وأشير إلى اللقاء الذي جمعني مع سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى”.
وتابع: “إن سياسة الجمهورية الإيرانية مبنية على الدعم الكامل لإستقلال لبنان والوحدة الوطنية وسلامة أراضيه ودعم الإزدهار والتنمية والتطور فيه، ونرغب في إقامة أحسن العلاقات مع لبنان على كافة الصعد وفي مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وإن أحد أهم المحاور التي أكدنا عليها خلال اللقاءات هو تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، حيث هناك طاقات كامنة وإمكانات أخرى وقدرات جدا عالية يتمتع بها البلدان من اجل تعزيز هذا الإطار”.
وقال عرقجي: “أشير إلى أن السنة الماضية وبالرغم من الاضطرابات التي حصلت والأوضاع الخطيرة التي مر بها البلدان جراء الحرب الإسرائيلية، بلغت نسبة حجم التبادل التجاري بينهما أكثر من 110 ملايين دولار والأرقام والإحصائيات التي سجلت في هذا الإطار تتعلق بالتجارة المباشرة بين البلدين، ونحن اتفقنا على تعزيز علاقات التبادل الاقتصادي والتجاري مع المسؤولين اللبنانيين” .
أضاف: “كما استعرضنا خلال اللقاءات والاجتماعات لمختلف القضايا الإقليمية والتهديدات الإسرائيلية التي تهدد كافة أبناء المنطقة وكيفية التعامل معها، ولله الحمد هناك نقطة مشتركة لإدراك البلدين فيما يخص المخاطر المحدقة جراء الخطر الصهيوني وكيفية مواجهته، وخلال زيارة اليوم حاولنا جاهدين فتح صفحة جديدة من العلاقات بيننا بما يصب في خدمة المصالح المشتركة على أن تكون على قاعدة الاحترام المتبادل”.
وردا على سؤال حول تأثير التصعيد الإسرائيلي على العلاقات بين البلدين، إضافة إلى ما يجري من احتجاجات في إيران، قال عرقجي: “أود أن أضعكم بصورة ما يجري في ايران وهو مشابه لما حصل في السنوات الماضية في الشوارع اللبنانية والسبب كان ارتفاع أسعار العملات الصعبة مما دفع الناس إلى الخروج إلى الشوارع والتظاهر، المشكلة في إيران مشابهة لما حصل في لبنان، وحاليا الحكومة بدأت بالحوار والتشاور مع كافة المكونات لتسوية هذه المشاكل، إلا أن هناك فرقا بين ما حصل سابقا وما يحصل حاليا وهو ما صرح به الأميركيون والإسرائيليون بأن لديهم ضلوعا وتدخلا مباشرا في هذه الاضطرابات التي تحصل في ايران، هم يحاولون جاهدين لتحويل هذه الاحتجاجات السلمية إلى حال من العنف، والدليل على ذلك التصريحات المتعددة الصادرة عن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين، مثلا قبل بضعة أيام غرد بامبيو قائلا “إنني أهنئ بالسنة الميلادية الجديدة كل هؤلاء المحتجين في الشوارع الإيرانية إلى جانب عملاء الموساد الذين هم إلى جانبهم”. وهنا أذكر السيد بامبيو بأن الشعب الإيراني يحتفل برأس السنة الشمسية الإيرانية وليس بالسنة الميلادية، والنقطة الأهم بهذا الإقرار على لسان بامبيو، أنه اعتراف صريح بدعم هذه الاحتجاجات، وبما يخص احتمال التدخل العسكري ضد ايران نحن نعتبر مثل هذا الاحتمال احتمالا ضئيلا، لأن مثل هذه التجربة التي لجأوا إليها في الماضي هي تجربة فاشلة ومهما تكررت ستكون فاشلة”.
وردا على سؤال عن المعلومات حول توجه وزير الخارجية العماني إلى ايران في اليومين المقبلين، قال: “نعم وزير خارجية سلطنة عمان من المقرر ان يزور ايران غدا، وفقا لبرنامج مخطط له مسبقا، وهذه الزيارة تأتي في إطار العلاقات الثنائية بين ايران وسلطنة عمان. أما بالنسبة الى إمكانية أن يحمل رسالة ما فيجب علينا أن ننتظر قدومه لنعرف ماذا يحمل”.
وعن تواجد أفراد عائلته في بيروت برفقته حسبما تم تداوله على وسائط التواصل الاجتماعي، قال: “أطمئن إن العائلة موجودة في طهران، وأنا سأعود إليهم”.
وعما تضمنه بيان وزارة الخارجية اللبنانية من عبارات تحمل المسؤولية لإيران عن أي تصعيد، قال عرقجي: “اطلعت على هذا البيان، في الحقيقة أريد أن أقول بأن اللقاء بيني وبين الوزير رجي تم بأجواء إيجابية جدا وودية وشفافة وصريحة بكل معنى الكلمة، وفي إطار نظرة بناءة واللقاء كان مثمرا. وقررنا أنا والوزير يوسف رجي، إبقاء التواصل والحوار فيما بيننا، ومتفقون معا على أن العداء الإسرائيلي للبنان ولايران هو عداء مشترك وأن الكيان الصهيوني يهدد لبنان بأكمله، طبعا هناك اختلاف في وجهات النظر، وقررنا في هذا الإطار مواصلة التشاور واتفقنا على أن أي انتقادات من الطرفين لا تعني بالضرورة تدخلا من طرف بعينه في شؤون الطرف الآخر”.
وعن موقف ايران مما يجري في سوريا والتقارب الإسرائيلي السوري، قال: “موقف إيران هو دعم استقلال سوريا ووحدتها وإستقرارها، ونرفض أي إجراء لتقسيم سوريا ونعارض أي نوع من الاحتلال للأراضي السورية، وندعو لإنهاء هذا الاحتلال فورا. ونقول إن استقرار سوريا مهم لكل بلدان المنطقة ويتوجب على السلطات العليا أن تدرك حقيقة أن أي تقارب مع الجانب الإسرائيلي ليس لصالح سوريا على الإطلاق، وان أي تطبيع سيؤدي إلى مؤامرات صهيونية مشؤومة ضد سوريا” .

سبق ذلك لقاء بين الرئيس جوزاف عون ووزير الخارجية الايراني قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، أكد خلاله الرئيس عون “استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والإيراني”، مقترحاً “التنسيق بين الوزارات المعنية، لا سيما وزارتي الخارجية والاقتصاد والتجارة من خلال اللجان المشتركة”.
وشدد الرئيس عون على ما سبق ان أكده للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في الدوحة، على ان “لبنان حريص على إقامة افضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في اطار من الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة وعدم التدخل في شؤون البلدين. وهذا الموقف لا يزال هو نفسه”.
ولفت الرئيس عون الى “التحديات الكبيرة التي تواجه كل من لبنان وإيران”، متمنيا “للشعب الإيراني الصديق مع بداية العام الجديد، الخير والأمان وراحة البال وان تكون الأيام الآتية أفضل”.
وحمل الرئيس عون الوزير عراقجي تحياته للرئيس بزشكيان وتمنياته له بالتوفيق والنجاح في قيادة بلاده وشعبه نحو شاطئ الأمان.
من جهته، كان الوزير عراقجي نقل في مستهل اللقاء الى الرئيس عون تحيات الرئيس الإيراني وتمنياته له بالتوفيق، مستذكرا اللقاء الذي جمعهما في الدوحة خلال القمة التي عقدت إثر الاعتداء الإسرائيلي على قطر”، مشيرا الى ان زيارته للبنان “تندرج في اطار تعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية”، مشددا على “أهمية استمرار التشاور خصوصا في القضايا المطروحة حاليا”، مجددا تأكيد دعم بلاده “لاستقلال لبنان ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه”.
وعرض عراقجي للعلاقات التجارية والاقتصادية وحجم التبادل التجاري بين لبنان وايران، وللقاءات التي عقدها في بيروت منذ وصوله امس، لا سيما مع عدد من الاقتصاديين والتجار اللبنانيين للبحث في سبل تطوير التعاون مع وجود فرص متاحة لذلك، لاسيما بعد تذليل العقبات امامها.

وعن أجواء الزيارة اليوم، معنا مراسل المنار حسن حمزة من عين التينة
من جهته،استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام عصر اليوم في السراي الكبير، وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، في حضور سفير إيران في لبنان مجتبى أماني.
وخلال اللقاء، جرى البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أكد الرئيس سلام حرص لبنان على إقامة علاقات سليمة مع إيران، انطلاقًا من الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
من جهته، أشار الوزير عراقجي إلى “أن زيارته إلى لبنان تندرج في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية”.
كما شدّد على “المخاطر التي تواجه المنطقة، ولا سيما لبنان، نتيجة السياسات العدوانية التي تتبعها إسرائيل، وعلى أهمية التفاهم بين مختلف الأطراف اللبنانية، ولا سيما حزب الله، في مواجهة هذه التحديات”.
وفي هذا السياق، أكد له الرئيس سلام “أن حكومته ملتزمة بتطبيق بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة مرتين في مجلس النواب، بما في ذلك ثقة نواب حزب الله، والذي شدد بوضوح على أن قرار الحرب والسلم هو في يد الحكومة دون سواها، والتي عليها العمل على حصر السلاح بيدها وحدها”.

وبالسياق، التقى عراقجي ايضاً نظيره اللبناني يوسف رجي في بيروت، وأشار إلى “الأوضاع المعقدة التي تشهدها المنطقة، والتهديدات غير المسبوقة التي يتعرض لها السلم والأمن الإقليميان من قبل الكيان الصهيوني، والتي تطال جميع دول المنطقة”، وشدد على “ضرورة تعزيز المشاورات والتنسيق بين إيران ولبنان على مختلف المستويات، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

وأكد عراقجي على “أهمية صون استقلال لبنان وسيادته الوطنية ووحدة أراضيه في مواجهة اعتداءات الكيان الصهيوني والتدخلات الخارجية المدمّرة”، وشدد على أن “اتخاذ القرار بشأن الشؤون الداخلية والسياسة الخارجية اللبنانية يُعد شأنًا داخليًا لبنانيًا، ينبغي أن يتم على أساس التفاهم والحوار الوطني بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني”.
من جانبه، وصف وزير الخارجية اللبناني العلاقات بين لبنان وإيران بأنها علاقات تاريخية، راسخة وذات بعد ثقافي-حضاري، مشددًا على “ضرورة الاستفادة من هذه القاعدة المتينة لتعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات”.
وكان عراقجي وصل الخميس إلى بيروت على رأس وفد مرافق، وقد أعلن من مطار بيروت أن “الكيان الصهيوني ينتهك التزاماته التي نصّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان”، مضيفًا لدى وصوله إلى مطار العاصمة اللبنانية بيروت أن “الهدف الثاني من زيارتي إلى بيروت هو تعزيز العلاقات بين إيران ولبنان”.
ثم التقى عراقجي نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، الشيخ علي الخطيب، في مقر المجلس بالحازمية، ونقل تحيات الإمام السيد علي الخامنئي والمسؤولين الإيرانيين، وأثنى على دور المجلس في هذه المرحلة التي يمرّ بها لبنان.
كما التقى عراقجي الخميس وزير الاقتصاد عامر البساط، وجرى البحث في سبل تعزيز العلاقات الثنائية الاقتصادية، بحضور مساعده للشؤون الاقتصادية قنبري. وفي السياق نفسه، حضر عراقجي في السفارة الإيرانية “الملتقى الاقتصادي الإيراني – اللبناني”، الذي عُقد بحضور رجال أعمال لبنانيين، ومساعد عراقجي للشؤون الاقتصادية، والسفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني.
وتناول الملتقى آفاق تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية، وسبل الارتقاء بحجم التبادل التجاري بما ينسجم مع الإمكانات المتوافرة لدى الجانبين، مع التأكيد على ضرورة تذليل المعوقات التي تعترض حركة التجارة والاستثمار، وبخاصة ما يتعلق بالجوانب اللوجستية.
وأكد المشاركون “أهمية إعادة تفعيل الخطوط الجوية المباشرة بين الجمهوريتين الإيرانية واللبنانية، لما لذلك من دور محوري في تسهيل حركة رجال الأعمال والتجار، وتسريع التواصل الاقتصادي، وخلق بيئة أكثر ديناميكية للتعاون المشترك”.
وفي هذا السياق، أشار عراقجي في كلمة له إلى أنه “تناول هذا الموضوع خلال لقائه وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط، إلى جانب البحث في سبل معالجة وتذليل جملة من المعوقات التي تعترض تطوير العلاقات الاقتصادية، بما يتيح الارتقاء بها إلى مستويات أكثر تقدمًا وشمولًا”.
كما زار عراقجي مساء الخميس مرقد سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، حيث وضع إكليلًا من الزهر وقرأ الفاتحة.
المصدر: موقع المنار
