الأربعاء   
   21 10 2026   
   9 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 19:05

بن حبتور يحيّي الشعب الإيراني وقيادته: الحرب كشفت قوة مؤسسات إيران وأهمية سيطرتها على هرمز

وجّه عضو المجلس السياسي الأعلى في الجمهورية اليمنية، نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام، الأستاذ الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور، تحية إجلال وإكبار إلى «الشعب الإيراني المسلم المجاهد وقيادته المقاومة»، معتبرًا أن المواجهة مع أميركا وكيان العدو الإسرائيلي الصهيوني أظهرت تماسك الشعب الإيراني وقوة مؤسساته، وحوّلت السيطرة على مضيق هرمز إلى مكسب استراتيجي للدولة الإيرانية.

وقال بن حبتور، في مقال، إن استعادة الوقائع التاريخية ضرورية لفهم أسباب الكوارث السياسية والعسكرية والإنسانية والاقتصادية في العالم، مستذكرًا «العدوان الوحشي الغادر» الذي شنّته «أميركا المتصهينة وكيان العدو الإسرائيلي الصهيوني» على الجمهورية الإسلامية في إيران في 28 شباط/فبراير 2026.

وأضاف أن العدوان أسفر عن استشهاد آلاف المواطنين الإيرانيين، وفي مقدّمتهم «مرشد الثورة، شهيد الأمة الإسلامية، علي خامنئي»، إلى جانب قيادات سياسية وعسكرية وأكاديمية علمية وأفراد من أسرته، بحسب ما أورده في المقال. وترحّم على الشهداء، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

واعتبر بن حبتور أن المعتدين رفعوا أهدافًا واضحة، تمثّلت في إسقاط النظام السياسي والديني والإداري في الجمهورية الإسلامية، وإلغاء برنامجها النووي والاستيلاء على مقدّرات شعبها، الذي يمتلك حضارة إسلامية وتاريخًا يمتد آلاف السنين قبلها.

وأشار إلى أن العدوان استمر قرابة أربعين يومًا بلياليها، وأسفر عن خسائر بشرية ومادية جسيمة، وتدمير بنى تحتية مدنية، بينها مدارس وجامعات وجوامع ومستشفيات وجسور وموانئ.

وقال إن القيادات الإيرانية المتبقية استطاعت، خلال ساعات معدودة من بدء العدوان، إعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والعسكرية والسياسية والإعلامية، رغم الخسائر الكبيرة في قيادات الدولة، وتولّت زمام المبادرة وغطّت مفاصل السلطة.

وأضاف أن الرد الإيراني تضمّن إطلاق صواريخ «سكود» وصواريخ فرط صوتية وطائرات مسيّرة حديثة، قال إنها دكّت ودمّرت معظم القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في دول الخليج.

وعدّد المواقع التي تناولها في رسالته، من «إمارة الكويت» شمالًا، مرورًا بـ«مملكة البحرين وإمارة قطر ومشيخة أبوظبي الإماراتية» جنوبًا والمملكة السعودية، وصولًا إلى القواعد الأميركية في شمال العراق وكردستان ومملكة الأردن الهاشمية ومعسكرات متفرقة في سوريا.

واعتبر أن الحرس الثوري الإيراني والجيش الإيراني ردّا «بحزم وشدّة وصلابة» على المواقع التي انطلقت منها الصواريخ والطائرات والمسيّرات الأميركية الصهيونية باتجاه الأراضي الإيرانية، واصفًا تلك القواعد بأنها أمنية وعسكرية وتجسّسية.

وانتقد بن حبتور أصواتًا وأقلامًا عربية وإسلامية وصفها بـ«المأجورة»، بسبب إدانتها الهجمات الإيرانية على الدول العربية، ولا سيما الخليجية. وقال إن هذه المواقف تتجاهل حق المعتدى عليه في الرد على مصادر العدوان، معتبرًا أن «شرائع الأرض والسماء» تتيح له اختيار الشكل والطريقة المناسبين لذلك.

كما هاجم حكّامًا عربًا، متهمًا إياهم بأنهم «رهنوا، أو باعوا، أنفسهم وبلدانهم وكرامتهم وشرفهم للعدو الأميركي الصهيوني ولكيان العدو الإسرائيلي الصهيوني».

وفي ملف الملاحة، قال بن حبتور إن الرد الإيراني شمل السيطرة على مضيق هرمز وإغلاقه كليًا، ومنع دخول السفن إلى الخليج وخروجها منه إلا بإذن مسبق وترخيص رسمي من سلطات الحرس الثوري الإيراني، مؤكدًا أن قرار الإغلاق والمنع ظلّ ساريًا حتى كتابة مقاله.

واعتبر أن مخالفي هذه الإجراءات يتحمّلون مسؤولية سلامة السفن التجارية وناقلات النفط والغاز. واستشهد بما قال إنه حادث تعرّضت له سفينة عملاقة تابعة لـ«مشيخة أبوظبي»، كانت تحمل بضائع مرتفعة القيمة، بينها هواتف ذكية تناثرت على الشواطئ الإيرانية، حيث جمعها أهالٍ ومواطنون وصيادون بوصفها «غنيمة ثمينة»، وفق روايته.

وأضاف أن التطورات أثارت قلق العالم الغربي المتحالف مع كيان العدو الإسرائيلي والحكومة الأميركية، نظرًا إلى أهمية المضيق في تأمين ما يزيد على 20% من الاحتياجات العالمية من مواد الطاقة، بما فيها النفط والغاز، إلى جانب المواد البتروكيماوية والأسمدة الكيماوية الاصطناعية التي تحتاجها الزراعة عالميًا. وذكّر بأن المضيق كان مفتوحًا أمام الملاحة بصورة طبيعية قبل العدوان الأميركي الإسرائيلي الصهيوني.

واتهم بن حبتور الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتكرار «الأكاذيب والمغالطات» في تصريحاته الإعلامية وخطاباته الانتخابية وحواراته الصحافية، خصوصًا بشأن إعلان الانتصار في الحرب وفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.

وفي تقييمه لنتائج المواجهة، رأى أن الجيش الأميركي أظهر ضعفًا كبيرًا، معتبرًا أن هدف القضاء على النظام السياسي والديني الإيراني لم يتحقّق، وأن الدولة الإيرانية وحرسها الثوري ورئيسها ومؤسساتها ظلّت، بعد أكثر من سبعة أشهر، صاحبة «الصوت الأعلى المجلجل»، من دون تقديم تنازلات للأميركيين.

وأشاد بتماسك الشعب الإيراني ومؤازرته القيادة الروحية والدينية والعسكرية والأمنية والبرلمانية، مشيرًا إلى حضور الرجال والنساء والأطفال في ميادين المدن الإيرانية، وفي مقدّمتها طهران، بمشاركة مختلف قطاعات المجتمع وفئاته وطبقاته.

كما اعتبر أن المؤسسات العسكرية والأمنية أظهرت مستوى مرتفعًا من الحيطة والحذر في مواجهة «مكائد ومخططات ودسائس العدو الأميركي الصهيوني وكيان العدو الإسرائيلي»، وحقّقت خلال وقت قياسي توازنًا استراتيجيًا عسكريًا وتصنيعيًا تجاوز التصورات الغربية، بحسب تقييمه.

وشدّد على أن بقاء مضيق هرمز تحت سيطرة الحرس الثوري، وربط عبور السفن والناقلات والزوارق بالحصول على إذن مسبق، يمثّلان مكسبًا استراتيجيًا لإيران ومؤسساتها الرسمية.

وقال إن «المؤشرات والدراسات الغربية» تؤكد فشل الحرب في تحقيق أهدافها، باستثناء ما خلّفته من قتل وتدمير للمؤسسات المدنية الإيرانية، معتبرًا أن هذه «الهزيمة الاستراتيجية» ستجبر الأميركيين على مغادرة المنطقة.

وانتقد أنظمة عربية قال إنها نسّقت واجتمعت مع «أعداء الأمة العربية والإسلامية» عبر اجتماعات في مؤسسة «سنتكوم» العسكرية، ورأى أن إيران ومحور المقاومة هما القوة التي ستبقى محافظة على أمن المنطقة واستقرارها في غرب آسيا.

واعتبر أن المعارك كشفت قوة النظام السياسي والأمني والعسكري الإيراني، مقابل هشاشة الدول والإمارات الخليجية، وأن القواعد الأميركية التي احتمت بها تلك الدول تحوّلت إلى عبء على أمنها وشعوبها، رغم ما وصفه باستنزافها المالي والمادي على يد ترامب.

وعلى المستوى الاقتصادي، رأى بن حبتور أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أدخلت الاقتصاد الرأسمالي العالمي في أزمة ركود وتضخّم، وجعلته «يقف على رجل واحدة»، معتبرًا أن حلّ المشكلات الاقتصادية التي تواجه أوروبا وأميركا والعالم بات مرتبطًا بقرار من القيادة الثورية والروحية في إيران.

وختم بالتأكيد أن الشعوب الحرة، بقياداتها الحكيمة، تصنع مشاريعها الفكرية والدينية والأخلاقية التي توجّه نضالها وتطورها، معتبرًا أن هذه المشاريع تمثّل البوصلة نحو الحرية الناجزة ونصرة المظلومين والمقهورين، ومستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.

المصدر: موقع المنار