الأربعاء   
   21 10 2026   
   9 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 11:26

عراقجي: تنفيذ شروطنا أساس التفاوض مع واشنطن

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لن تفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة ما لم يتم التوصل إلى تفاهم مع واشنطن، مشدداً على أن الانتقال إلى مفاوضات بشأن ملفات أخرى مشروط بالتزام الولايات المتحدة بالتعهدات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد.

وقال عراقجي، في حوار مع قناة «العراقية الإخبارية» أمس، إن «التزام واشنطن بتعهدات مذكرة تفاهم إسلام آباد شرط للانتقال إلى مفاوضات بشأن ملفات أخرى»، مضيفاً أن «مبادرة الأيام السبعة تهدف إلى إبقاء الباب الدبلوماسي مفتوحاً، بشرط الالتزام بالتفاهمات السابقة». ولفت إلى أن استمرار غياب الاتفاق مع واشنطن يعني بقاء القيود على حركة السفن في مضيق هرمز.

مبادرة الأيام السبعة وشروط التفاوض

وأوضح عراقجي أن المفاوضات مع الجانب الأميركي مستمرة عبر الدول الوسيطة، بما فيها قطر وباكستان، مشيراً إلى أن طهران قدمت مبادرة تمتد لسبعة أيام، تتضمن فتح مضيق هرمز في اليوم السادس منها، في حال قبول الجانب الأميركي بالشروط الإيرانية والالتزام بها.

وأضاف أن الجانب الأميركي أبلغ طهران بموافقته على الشروط المطروحة، لكنه طرح شروطاً أيضاً، لافتاً إلى أن تفاصيل هذه الشروط لا يمكن الكشف عنها في الوقت الحاضر. وأوضح أن المطالب الإيرانية تتعلق بملفات أمنية واقتصادية سبق بحثها خلال جولات التفاوض السابقة.

وشدد على أن «المطلب الأساسي لإيران يتمثل في التزام الولايات المتحدة بجميع التعهدات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي جرى التوقيع عليها سابقاً»، مؤكداً أنه بعد تنفيذ تلك التعهدات يمكن الانتقال إلى مفاوضات تتناول ملفات أخرى، وصولاً إلى مرحلة التفاوض النهائي التي تتيح للطرفين طرح جميع القضايا موضع الاهتمام والتوصل إلى اتفاق شامل بشأنها.

وأكد عراقجي أن «أبواب الدبلوماسية مفتوحة، وطاولة المفاوضات متاحة، وعلى العالم أن يدرك أن الجانب الأميركي هو الذي يعرقل المسار الدبلوماسي ويغلق أبوابه، وليس إيران». كما شدد على أن طهران لن تستسلم تحت وطأة العقوبات الاقتصادية أو التهديدات العسكرية، معتبراً أن العودة إلى المسار الدبلوماسي هي السبيل الأفضل لمعالجة الخلافات.

قيود على الملاحة ومسارات متفق عليها مع عُمان

وقال عراقجي إن الموقف الإيراني لم يتغير، وإن مضيق هرمز ما زال مغلقاً، محذراً من أن أي سفينة تحاول عبور هذا الممر المائي ستواجه مشكلات أمنية كبيرة.

وأضاف أن السؤال الأساسي ينبغي أن يوجَّه إلى الولايات المتحدة بشأن السماح للسفن بالإبحار في ممر مائي يواجه تحديات أمنية نتيجة عدم التوصل إلى تفاهم بشأنه. ولفت إلى أن واشنطن تزعم أن المضيق مفتوح أمام حركة الملاحة، فيما تواجه السفن والبواخر، بحسب قوله، مشكلات متعددة عند دخولها مياهه.

وفي ما يتعلق بالوضع القانوني للمضيق، قال عراقجي إنه يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان، وإنه لا توجد فيه مياه دولية بالمعنى المتداول بشأنه.

وكشف أن طهران ومسقط توصلتا مؤخراً إلى اتفاق بشأن تحديد مسارات خاصة لدخول السفن وخروجها عبر المضيق، موضحاً أن المباحثات الإيرانية العُمانية أسفرت عن تحديد مسارات الدخول والخروج عبر المضيق بصورة نهائية، بما يشمل الخرائط والإحداثيات الجغرافية الخاصة بها، مشيراً إلى أن خريطة المسارات المتفق عليها يجب تسجيلها لدى المنظمة البحرية الدولية، تمهيداً للإعلان عنها رسمياً والمصادقة عليها وفق الإجراءات المعتمدة.

وشدد على أن الخطوات الفنية المتعلقة بتنظيم الملاحة أُنجزت بالتعاون مع سلطنة عُمان، إلا أن فتح مضيق هرمز بصورة كاملة يبقى مرتبطاً بالتوصل إلى تفاهم سياسي بين إيران والولايات المتحدة، لافتاً إلى أن الإجراءات الإيرانية شملت أيضاً فتح مسارات خاصة لعبور السفن العراقية عبر المضيق.

عراقجي: تداعيات الأزمة طالت العراق ودول المنطقة

وقال وزير الخارجية الإيراني إن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الأزمة لم تقتصر على إيران، بل امتدت إلى العراق وبقية دول المنطقة، نتيجة الهجمات الأميركية والإسرائيلية وما ترتب عليها من اضطرابات في حركة الملاحة والتجارة.

وأكد أن طهران تدرك حجم الخسائر والأعباء الاقتصادية التي تكبدها العراق نتيجة التطورات في المضيق، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني بذل جهوداً للتخفيف من هذه التكاليف، ومنها فتح مسارات خاصة لعبور السفن العراقية.

الوساطة بين السعودية و«أنصار الله»

وفي ما يتعلق بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، نفى عراقجي أن تكون إيران طرفاً مباشراً في التطورات الجارية هناك، مؤكداً أن «الأحداث في البحر الأحمر ترتبط بظروفها وأسبابها الخاصة، ولا تتعلق بإيران».

وأضاف أن حركة «أنصار الله» ترى في التطورات الحالية فرصة للضغط على الجانب السعودي من خلال فرض قيود مقابلة على الملاحة عبر باب المندب.

وأوضح عراقجي أن إيران أعلنت استعدادها للوساطة بين السعودية واليمن بهدف إنهاء الصراع، لكنها لم تتلقَّ حتى الآن رداً من أي من الطرفين.

وأضاف أن عدم تلقي رد من «أنصار الله» يؤكد استقلالية الحركة في اتخاذ قراراتها وعدم ارتباط مواقفها بتوجيهات تصدر من طهران. وأوضح أن الحركة لديها شروط محددة لإنهاء حالة الصراع مع السعودية، في حين يمتلك الجانب السعودي شروطاً ومطالب خاصة لا تقبل بها الحركة.

ورد عراقجي أيضاً على احتمال انضمام مصر إلى السعودية في الحرب على «أنصار الله»، قائلاً إن «أي تدخل خارجي من شأنه تعقيد الأمور»، ومضيفاً أن القاهرة أبلغت طهران سابقاً بأنها لن تتدخل «بشكل مباشر» في الصراع اليمني.

وكانت مصر قد أعلنت استعدادها لتزويد السعودية بالدعم الذي تحتاجه للدفاع عن أمنها، في خطوة قد تصعّد الموقف في الشرق الأوسط. كما أُرجئ التصويت في البرلمان على تحرك محتمل للجيش المصري، الذي يعد أحد أكبر الجيوش في العالم العربي، ضد «أنصار الله» إلى 26 تشرين الأول.

حزب الله و«أنصار الله» مستقلان في قراراتهما

وفي ما يتعلق بطبيعة العلاقات التي تربط إيران بحزب الله وحركة «أنصار الله»، أكد عراقجي أن الحركتين ليستا مجموعتين تابعتين لإيران، بل تتمتعان باستقلالية في اتخاذ قراراتهما.

وأضاف أن حزب الله و«أنصار الله» من أصدقاء إيران، وأن طهران تدعم مواقفهما انطلاقاً من قناعتها بأنهما تتحركان لتحقيق أهداف تعتبرها مشروعة وعادلة.

وأوضح أن وجود علاقات سياسية ودعم إيراني للحركتين لا يعني بالضرورة تلقيهما الأوامر أو التعليمات من طهران، مؤكداً أن إيران تميز بين دعم الحركات التي تتفق معها في المواقف السياسية وبين التدخل المباشر في قراراتها أو إدارة تحركاتها.

طهران تتمسك بشروطها

وكانت طهران قد أبلغت قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، أمس، بأنه لن تكون هناك محادثات مع واشنطن إلى حين تلبية مطالبها، في تشديد لموقفها رغم جهود الوساطة التي تبذلها إسلام آباد.

وقالت وكالة «نور نيوز» الإيرانية إن الرئيس مسعود بزشكيان بحث جهود الوساطة والتطورات في المنطقة خلال اجتماع في طهران مع منير، الذي التقى أيضاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأشار بيان إيراني بشأن اللقاء إلى أن قاليباف أكد أن واشنطن لن تتمكن من كسب ثقة طهران ما لم تلبِّ الشروط السبعة التي طرحتها إيران الشهر الماضي لإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي رسالة مماثلة خلال اجتماع منفصل مع منير، إذ قال إنه لن تكون هناك محادثات مع واشنطن إلى حين تلبية مطالب طهران.

وأكد رضائي، عبر منصة «إكس»، أنه «لن يخرج من إيران ولو غرام واحد من اليورانيوم المخصب، ولن تُجرى أي مفاوضات ما لم تتخذ أميركا خطوات لكسب ثقة إيران». وأضاف أن هذه العملية يجب أن تبدأ بالتنفيذ الكامل لجميع الشروط الإيرانية.

ترامب يتوقع نهاية سريعة للحرب وانخفاض أسعار النفط

في المقابل، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم، أن الحرب مع إيران ستنتهي بسرعة كبيرة، بطريقة أو بأخرى، متوقعاً انخفاض أسعار النفط بشكل حاد فور انتهائها.

وزعم ترامب، في تصريح صحافي، إن «ما ندفعه ثمن ضئيل للغاية مقابل منع الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم من امتلاك سلاح نووي»، على حد تعبيره.

وادعى أن الإيرانيين يحلمون بإبقاء الحرب مستمرة إلى ما بعد موعد الانتخابات النصفية الأميركية، لكنه شدد على أنها «ستنتهي بسرعة كبيرة».

نتنياهو: بحثت مع ترامب القضاء على النظام الإيراني

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه تحدث مع ترامب، الأحد، بشأن أهمية القضاء على النظام الإيراني.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو: «ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أنه ناقش هذا الأمر مع ترامب مرات عديدة، «بما في ذلك قبل يومين».

المصدر: وكالات