السبت   
   17 10 2026   
   5 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 22:50

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار السبت 17-10-2026

كتابة: علي حايك
تقديم: محمد قازان

أثبت المنطقُ والتاريخُ أن السلمَ الأهليَّ ودماءَ اللبنانيينَ أغلى بكثيرٍ من ماءِ وجهِ البعضِ، مهما علتْ مقاماتُهم، وفوق أوامرِ الخارجِ مهما تكثَّفَت اتصالاتُه وتصريحاتُه وتهديداته، وعلى المغامرينَ بالبلدِ اليومَ كرمى لتلكَ الاوامرِ أن يعلموا أن العراضاتِ والعنترياتِ لا تعيدُ هيبةً وسيادة وكرامةً وطنيةً تخلّوا عنها على الخطوطِ الهاتفيةِ الاميركية وغيرها وفي محاضرِ الجلساتِ ومَحْضَرِِ السفراءِ ..
والقضيةُ التي تشغلُ البلدَ من الأمسِ ليستْ مستودعَ أدويةٍ هنديةٍ طلبَ وزيرُ الصحةِ إقفالَه، بل قرارُ البعضِ بفتحِ مستودعاتِ الأحقادِ والمغامراتِ بطلبٍ من وزيرِ الخارجيةِ «ماركو روبيو»، الذي أصدرَ بحق السلطةِ اللبنانية استناباتٍ سياسية، من سيارةِ ضهرِ البيدرِ إلى قضيةِ السفيرةِ معوضَ وما بينهما، وكلف سفيرَه في بيروتَ ميشالَ عيسى الإشرافَ على حُسنِ التنفيذِ.
والنافذونَ يعرفونَ سوء حالِهم عند سيدِهم الأميركيِّ، واللبنانيونَ الذين اختبروا الفشلَ المدقعَ الذي يسيطرُ على السلطةِ في شتى الملفاتِ، يعرفونَ أيضًا، ولا داعيَ لمزيدٍ من الأدلةِ المكلفةِ. فليستْ بالعراضاتِ والعنترياتِ تُدارُ الدولةُ وتُبنى المؤسساتُ.
أما الجيشُ اللبنانيُّ والقوى الأمنيةُ والقضائيةُ فموجودونَ ولا يزالونَ بين أهلِهم وعلى تنسيقٍ معهم في الضاحيةِ الجنوبيةِ كما في الجنوبِ، ولم يغادروا يومًا إلا بأوامرِ السلطةِ السياسيةِ المنبثقةِ من التهديداتِ والأوامرِ الإسرائيليةِ.
أما إذا كان بعضُ الساسةِ يبحثونَ عن صورةِ هيبتِهم المفقودةِ وسيادتِهم المستباحةِ، فليستْ موجودةً في شوارعِ الضاحيةِ، بل عليهم البحثُ عنها في ساحاتِ الخيامِ وديرِ ميماسَ وبنتِ جبيلٍ، أو على الأقلِّ في زوطرَ والمنصوريِّ الشهيدةِ الشاهدةِ على عارِ إطارِ هذه السلطةِ وجبنِ مفاوضاتِها وسوءِ أمانتِها لأرضِها ودماءِ أهلِها.
أما حزبُ اللهِ الذي دفعَ أغلى الدماءِ ولا يزالُ لحمايةِ الأرضِ والعِرضِ والسيادةِ والكرامةِ الوطنيةِ، واجترحَ المعجزاتِ للوقوفِ إلى جانبِ أهلِه بما تيسّرَ من أموالٍ رغم حصارِ السلطةِ والأميركيينَ، فهو أكثرُ الحريصينَ على بناءِ دولةٍ حقيقيةٍ بمؤسساتِها القويةِ، وفقَ القواعدِ الوطنيةِ لا الإملاءاتِ الأميركيةِ، وبعيدًا عن الابتزازِ والتحريضِ والتنكيلِ بواقعِ الوطنِ وأهلِه.
ونصيحةُ حزبِ اللهِ للسلطةِ وتوابعِها قبلَ أيامٍ لا تزالُ ساريةَ المفعولِ، بأن عليهم عدمَ استغلالِ حرصِنا على السلمِ الأهليِّ واستقرارِ بلدِنا ليمعنوا في تهديدِ استقرارِنا الداخليِّ، فحزبُ اللهِ لن يتساهلَ مع أيِّ استهدافٍ من أيِّ جهةٍ تنفّذُ المطالبَ الأميركيةَ ضدَّ أهلِه ومقاومتِه.

المصدر: موقع المنار