أحيت حركة “أمل” وعائلة عضو المجلس الاستشاري في الحركة المرحوم علي حسين شحادي “أبو كايد” ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاته، بمجلس عزاء حاشد أقيم في منزله في بلدة الأنصار البقاعية، بحضور النائب غازي زعيتر، الوزير السابق الدكتور فايز شكر، نائب رئيس الحركة هيثم جمعة، نائب رئيس المكتب السياسي الشيخ حسن المصري، عضو الهيئة التنفيذية بسام طليس، المسؤول التنظيمي لإقليم البقاع أسعد جعفر، وأعضاء قيادة إقليم البقاع ولجنة المنطقة الأولى ، إلى جانب ممثلي قيادة حزب الله، ولفيف من العلماء، وممثلي الأحزاب والقوى الوطنية، وفعاليات بلدية واختيارية واجتماعية.
وتحدث النائب زعيتر باسم حركة “أمل”، مشيرًا إلى أن “الفقيد كان حركيًّا أصيلا، وصدريًّا مجاهدًا، ورجلا من رجال هذه البلدة التي اسمها والكرامة صنوان، والتي اسمها والعز والإباء متلازمان، بريتال بلدة الشهداء القادة والمجاهدين، والتي أنجبت هؤلاء الذين غطت دماؤهم كل مساحة الوطن، ووقفوا على الخطوط الأمامية في مواجهة العدو الاسرائيلي، وسطروا ملاحم العز والإباء من أجل عزة وكرامة لبنان، في مواجهة أشرس هجمة يتعرض لها هذا الوطن من عدو غاصب لئيم”.
وتابع: “كنت واحدًا من رجالات بريتال الذين التحقوا في هذا الركب، وكانوا عضلات الإمام الصدر وجنوده، ورغم الغياب تبقى فينا اسمًا شاهدًا وحيًّا على هذه المسيرة المستمرة اليوم بقيادة الأخ الرئيس نبيه بري. نحن في مناسباتنا الاجتماعية لا نبكي الذين رحلوا، بل نقف لنستحضر ما أعطونا، ولنؤكد معهم على التمسك بما تركوا، واليوم نحن في أمس الحاجة إلى التأكيد على الثوابت التي آمن بها الأخ “أبو كايد” وأنشأ عائلة على هذه المبادئ وتلك القيم: التمسك بهذا الخيار الوطني الذي أرسى معالمه وخط خطوطه الأولى الإمام القائد السيد موسى الصدر، في لبنان الواحد الموحد بعيشه المشترك، برسالة التلاقي بين الديانات السماوية العظيمة، وتحديدا وتخصيصا المسيحية والإسلام، حيث نصوغ معًا، مسلمين ومسيحيين، ملحمة عيشنا المشترك، على الرغم من كل ما تعرضت له خلال الأزمات والنكبات من نكسة هنا ونكسة هناك، لكنها لم تؤثر ولن تؤثر على المسار العام لهذا العيش باعتباره الرد الطبيعي على من يريد أن يسقط تجربة لبنان في العيش المشترك، وليؤكد استحالة التعايش بين المختلفين دينيا في هذه المنطقة من العالم، كي يبرر للعالم قيام دولته العنصرية القائمة على الهوية الواحدة، والدين الواحد، وعلى الرفض والنبذ للآخرين، وعدم الاعتراف بحقوقهم في ديارهم، وهو اليوم يعمل على أن يقتلع شعوبًا أخرى من بلدانها ومن أوطانها”.
وشدد على “الالتزام بالمسيرة الحركية في النضال من أجل لبنان العدالة والمساواة، من أجل إسقاط نظام الحرمان والتمييز المناطقي والاجتماعي والطبقي. ونبقى نحافظ على هذه المسيرة بالنضال من أجل رفع الحرمان عن المحرومين لأي منطقة انتموا، ولأي طائفة انتسبوا، فنحن في هذه المدرسة لا نميز أبدًا بين جنوب وبقاع، وبين جبل وشمال، وبين عاصمة وداخل لبنان. من أجل ذلك فان هذه القضية المطلبية كانت وستبقى عنوان انتسابنا لحركة المحرومين، حركه أمل، كي لا يبقى في لبنان محروم واحد أو منطقة محرومة”.
وقال: “سنبقى في هذه المسيرة نعتبر إسرائيل الشر المطلق، والعدو الأوحد للبنان، وعلى اللبنانيين جميعًا أن يصوبوا باتجاه هذا العدو، وان يخرجوا من مستنقع الصراع الطائفي والمناطقي، ليقفوا جميعًا سدًّا منيعًا في مواجهة العدو الذي يعمل اليوم على احتلال جزء من الجنوب الغالي، ويؤبِّد احتلاله، ويمنع انتشار جيشنا على كافة أراضي لبنان، وعلى كافه أراضي الجنوب”
ولفت إلى أن “اسرائيل التي هي في نظر الإمام الصدر، وفي أدبيات حركتنا، حركة أمل، تمثل تهديدًا دائمًا للبنان وللعالم العربي برمته، بل للإنسانية جمعاء، هذا العدو المتفلت اليوم من عقاله، والذي يتنمر رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو على هذه المنطقة بادعائه قيامة إسرائيل الكبرى، التي يحاول من خلالها ابتلاع لبنان وسوريا والأردن وجزءًا من المملكة العربية السعودية والعراق، بل وصل التطاول به إلى أن يستهدف الدولة التركية وغير ذلك الكثير”.
وأكد “ضرورة أن تبقى الوحدة الوطنية، وأن يبقى الحوار الوطني مشروعًا دائمًا، وليس مشروعًا ظرفيًّا وحدثًا عابرًا. من هنا؛ إن الحوار هو سمة لبنانية أساسية، بل هو مشروع لبناني دائم، ولطالما كان لبنان في نظر الإمام الصدر مختبرًا دائمًا وطبيعيًّا للحوار. من أجل ذلك، فإن مشاكلنا الوطنية وكل قضايانا لا يمكن حلها إلا بالحوار، وإن سياسة ترك كل الأمور للوقت وللأزمان كي تحلها، هي سياسة غير ناجعة، وإن إدارة الظهر لبعضنا البعض، هو أمر لا يستقيم مع التحديات التي نواجه، يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام: “من شاور الناس شاركهم في عقولهم”.
واردف: “أمام التحديات الجسام التي يقف لبنان اليوم على خطها، لا بد من التشاور من أجل حلها، لذلك فإننا رفضنا الذهاب إلى التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، وكانت النتيجة هي ما انبثق عن هذا الحوار الفاشل من أصله، والذي لم ينتج إلا وعودا في الهواء، والذي تمخض عن مقولات يائسة وبائسة عن انسحاب تجريبي للعدو من قرية أو قريتين، مقابل تنازلات واضحة عن السيادة، ووعود في تسوية وصفقات من قبيل معاهدات السلام مع العدو، واتفاق من دون جدول زمني وغيره الكثير. كل هذا لأننا لم نطلق ورشة حوار وطني حول هذا الموضوع الحساس والخطير، الذي يرتبط بحاضر ومستقبل لبنان ومكانته في عالمه العربي، ويضع جنوبه في مهب الريح. وهو مسار ربط كل مصيرنا الوطني بإرادة الأميركيين الذين لا يتوانون عن التأكيد الدائم على أنهم لا يلتزمون إلا بمصلحة إسرائيل وخياراتها، ويضربون عرض الحائط حقوق لبنان وحقوق العالم العربي وحقوق كل من هم في معسكر العداء لإسرائيل”.
ودعا المسؤولين في لبنان “إلى التراجع عن الأخطاء التي ارتكبت، والعودة إلى المؤسسات والحوار تحت سقف المؤسسات وسقف المقار الرئاسية من أجل تصويب المسار، والتاكيد على ضرورة الوقوف صفًّا واحدًا في مواجهه الصلف الإسرائيلي، والتعنت الصهيوني، لأن هذا المجتمع الذي يدفع هذه الضريبة الغالية، والذي يقدم التضحيات الجسام، لا يطلب من المسؤولين في لبنان إلا مزيدًا من القوة، والوقوف بجدية وصلابة، وشد الهمم، وعدم التراجع أمام الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وان هذه البيئة التي قدمت الكثير ما زالت مستعدة لتقديم الأكثر”.
وأكد أن “لبنان يجب أن يبقى على علاقاته الإقليمية والدولية تحت سقف التوازن الذي تمليه المصلحة الوطنية الداخلية والخارجية”، معتبرًا أن “الاستهداف الدائم للجمهورية الإسلامية في إيران، والتصويب المستمر على المقاومة، لا يزيد الأزمة اللبنانية إلا تعقيدًا، ويؤجل الحلول. ومن أجل ذلك ندعو إلى التواصل الدائم مع إيران ومع المقاومة، خاصه أن إيران جعلت من ملف وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في مقدمة البند الاول من وثيقة التفاهم بينها وبين الأميركيين. إن مصلحة لبنان تقتضي التوازن الدائم، والنظرة العادلة بين كل المكونات الداخلية والإقليمية”.
وختامًا رأى زعيتر، أن “استقرار لبنان الداخلي وسلامه الداخلي هو أفضل وجوه الحرب مع اسرائيل، ونحن اليوم نشير إلى ما يلي: ضرورة انتباه الحكومة إلى الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المواطن اللبناني، وألا تعلق جميع الحلول والأزمات على مشجب قضية وقف إطلاق النار والحرب مع اسرائيل أمام أسئلة المواطنين. ينبغي أن تنكبّ هذه الحكومة على معالجة كل القضايا، وأن تجيب على جميع أسئلة المواطنين حول الكثير من الملفات الإنمائية في البنى التحتية والكهرباء، وفي مصالح الناس وحقوقهم بالصحة والتعليم، وفي الرواتب، وفي أموال الناس التي سرقت في المصارف كلها اسئلة بحاجة إلى إجابات”.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
