الصحافة اليوم 19-03-2021 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 19-03-2021

الصحافة اليوم

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الجمعة 19-03-2021 في بيروت على اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالرئيس المكلف بتشكيل حكومة سعد الحريري من دون أن يحمل أي اقتراحات أو أفكار جديدة تساهم في تحريك الملف الحكومي، وعلى كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي فتح ملفات الأزمات بتشعباتها واضعاً نقاطاً وفواصل على الحروف وبينها، شارحاً حجم التحديات التي كشفتها الأزمة الراهنة والحاجة لحكومة جديدة كبداية لطريق مواجهتها..

الأخبار
ماكرون يهدّد بالعقوبات: انتهت فترة السماح
عون ــ الحريري: لقاء تهدئة بلا غلّة حكوميّة

جريدة الاخبارتناولت جريدة الأخبار الشأن الداخلي وكتبت تقول “بعد غياب أكثر من شهر عن قصر بعبدا، زار الرئيس سعد الحريري الرئيس ميشال عون من دون أن يحمل أي اقتراحات أو أفكار جديدة تساهم في تحريك الملف الحكومي، لكنه وعد بأن يحمل لقاء الاثنين المقبل بعض الأجوبة الإيجابية. بالتوازي، كان الرئيس الفرنسي يهدد بمقاربة الملف اللبناني وفق نهج جديد.

ما حال دون تأليف الحكومة حتى اليوم لا يزال قائماً. واللقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري أمس كان «بلا غلّة». فلا الحريري قادر على التأليف من دون أن يضمن ظهره سعودياً، ولا عون سيوافق على تقديم تنازلات لخصم يدرك أنه لن يكون قادراً على التعايش معه. عملياً، «طلع الحريري على بعبدا بلا ولا شي»، وحاملاً «رسماً لوجه بلا ملامح». كالعادة، قدّم تشكيلة غير مكتملة، الثابت فيها إعطاء حقيبتَي المال والتنمية الإدارية للرئيس نبيه بري، والأشغال والعمل لحزب الله (من دون أسماء) والخارجية للنائب السابق وليد جنبلاط، إضافة الى «رشّة» أسماء مسيحية غير واضحة الانتماء. عندما سأله رئيس الجمهورية، هل توافقت مع حزب الله على أسماء وزرائه؟ كان جوابه: «منعالجها». فأجابه الرئيس: «يعني أنك آت بحكومة لست أنا فقط من ليس موافقاً عليها ولن تأخذ ثقة إلا من أمل والمستقبل والاشتراكي». وتوجّه عون الى الحريري بالقول: «أريد حكومة متكاملة فيها التوزيع الطائفي للحقائب وأسماء الوزراء ومرجعياتهم السياسية. أنا رئيس الجمهورية، ومن حقي الاطلاع على كل الأسماء والتوزيع، لا أن تأتي لتناقشني شو طالعلي وزرا»!

وعليه، سيعود الحريري الى بعبدا الاثنين المقبل، بعدما «استمعت الى ملاحظات رئيس الجمهورية وللخروج بنتيجة واضحة حول الحكومة. وسيحمل اللقاء أجوبة أساسية حول كيفية وصولنا الى تشكيلة حكومية في أسرع وقت ممكن».

هل يعني ذلك أن هناك حلحلة ما؟ تجيب المصادر: «لا شيء يطمئن بعد. والواضح أن الحريري، باستمراره في النهج نفسه منذ تكليفه، لم يحسم أمره بتأليف الحكومة بعد»، علماً بأن «الاستدعاء العلني» له الى بعبدا، معطوفاً على كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمس عن إمكان تفعيل حكومة حسان دياب، وعن وجود «مخارج دستورية» لعقدة التأليف، يضع مزيداً من الضغوط عليه. وفي هذا السياق، لفتت المصادر الى أن «نصيحة» نصر الله للحريري بالعودة الى حكومة سياسيين لأن أي حكومة كالتي يريدها لن تصمد، تأتي متناغمةً مع «كلام جدي» من عواصم أوروبية بأن «الانهيار الحالي وقرارات مواجهته تحتاج الى حكومة تسندها وتغطيها الأطراف السياسية، ولن تكون حكومة اختصاصيين قادرة على تحمّلها».

إذاً، لقاء التهدئة أمس، كما وصفه الحريري، لا وظيفة له سوى التهدئة نفسها، بعدما وصل التوتر بين الطرفين إلى مستوى غير مسبوق. إذ خيّر عون الحريري بين تأليف حكومة بشكل «فوري» أو التنحّي، فيما ردّ الأخير بمطالبة عون، في حال عجزه عن التوقيع على التشكيلة، بإفساح المجال أمام انتخابات رئاسية مبكرة. وبحسب المعلومات، فإن مساعي عديدة، وخاصة من قبل حزب الله، أجريت بين الطرفين لعقد اللقاء.

وإذا كان لقاء القصر لم يحمل أي تقدّم على المستوى الحكومي، فإن أي مبادرة لتقريب وجهات النظر لم يتم تفعيلها. وعلمت «الأخبار» أن اللواء عباس إبراهيم طرح مع الرئيس نبيه بري، الذي التقاه أمس، إمكانية إحياء مبادرته، إلا أن جواب بري كان سلبياً، على اعتبار أن المبادرة لم يتلقّفها أيّ من الطرفين المعنيين.

وحده الرئيس الفرنسي أوحى، في تصريح يحمل تهديداً مبطّناً للمعرقلين، بأنه يحمل في يده ورقة يمكن أن تحرّك ملف التأليف. فالرئيس إيمانويل ماكرون، الذي اتّهم المسؤولين اللبنانيين بالفشل في تحمّل مسؤولياتهم، رأى أن «وقت اختبار المسؤولية يقترب من الانتهاء وسنحتاج في الأسابيع المقبلة، بوضوح شديد، إلى تغيير مقاربتنا ونهجنا»، من دون أن يقدم تفاصيل أخرى. وأضاف: «لا يمكننا ترك الشعب اللبناني في الوضع الذي هو فيه، ويجب علينا بذل قصارى جهدنا لتجنّب انهيار البلد وتسريع تأليف حكومة و(تنفيذ) الإصلاحات الضرورية».

وفيما فسّر كلام ماكرون على أنه تهديد باللجوء إلى العقوبات في حق من يتّهمهم بعرقلة تأليف الحكومة، فإن مصادر مطّلعة توقعت أن لا تؤدي هكذا إجراءات إلى تغيير الوقائع الحالية.

الى ذلك، ترافق لقاء بعبدا مع انخفاض سعر الدولار أكثر من ألف ليرة. غير أن مصادر مطّلعة أكّدت لـ«الأخبار» أن هذا الانخفاض يعود الى «كلام كبير» تبلّغه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قبل عودته من باريس، من رئيس الجمهورية، ومن حزب الله عبر وسطاء قبل أن يقوله السيد نصر الله «بالفم الملآن» أمس، ومن التيار الوطني الحر، بأن من غير المسموح بقاء فلتان الدولار على غاربه «ولن نبقى ساكتين»، وخصوصاً أن من الواضح جداً أن ما من مبرر اقتصادي لصعود الدولار كما حصل مطلع هذا الأسبوع، و«ما حدث كان جزءاً من عملية الضغط السياسي على رئيس الجمهورية في الموضوع الحكومي».

 

كما كتبت جريدة الأخبار تحت عنوان: إنذارات السيّد
«إنذارات» سياسية بالجملة وجّهها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمس. إلى الرئيس المكلّف المصرّ على حكومة اختصاصيين، حمّله مسؤولية أي قرارات أو إجراءات قاسية وغير شعبية يمكن أن تقدم عليها الحكومة المقبلة. ومن دون أن يسحب موافقته على حكومة من هذا النوع، نصح سعد الحريري، إذا لم يكن يريد أن يحمل كرة النار منفرداً، بأن يؤلّف حكومة سياسية تتولى القرارات المصيرية التي يمكن أن تتخذ. لكن، كمن يؤكد أن الحراك الحكومي الراهن لن يؤدي إلى مكان، طرح مسألة تفعيل عمل الحكومة المستقيلة، كما أكد أنه ينبغي حينها أيضاً الذهاب إلى الحلول الدستورية لحل الأزمات التي تواجه البلد، وخاصة في مسألة تأليف الحكومة. ولأنه يدرك حساسية تعديل الدستور بالنسبة إلى البعض، دعا إلى تعديلات لا تمسّ بحقوق الطوائف، لكن تكون كفيلة بتحريك عجلة المؤسسات. وبالرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يتطرّق فيها إلى مسألة سلامة النقد ودور حاكم مصرف لبنان في ذلك، إلا أنه هذه المرة كان واضحاً في دعوته إلى تحمّل المسؤولية وتخفيض سعر الصرف أو الرحيل. وأكثر من ذلك، تعمّد التذكير بأن الرئيس نبيه بري (من دون أن يسمّيه) سبق أن حمى سلامة

أشار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في خطابه الذي ألقاه في يوم الجريح المقاوم، إلى أنه عند الحديث عن حلول الأزمة ووسائل الضغط يجب أن نضع سقفاً ألا وهو عدم الذهاب الى اقتتال داخلي أو حرب أهلية لأن هناك من يعمل على حرب أهلية في لبنان، مشدداً على أننا لسنا في وارد اللجوء الى السلاح من أجل تأليف الحكومة.

وشدد نصر الله على أن هناك أسباباً عديدة ومتنوعة أوصلت الوضع الى ما نحن فيه. وإذا أردنا الحل يجب أن نعالج كل هذه الأسباب، فإذا بقي الهدر والفساد لا يوجد حل، وإذا بقي سوء الإدارة موجوداً فلا حل. وإذا استمر عدم التخطيط فلا حل، وإن لم نحم القطاع الزراعي والصناعي ونكون دولة منتجة وشعباً منتجاً ولا نعيش على المساعدات والديون فلن يكون هناك حل.

وإذ أكد «أننا يجب أن لا نجعل الناس في حالة يأس ولا نضعهم بأوهام حول الحلول»، لفت إلى أن «الحل يبدأ بتأليف الحكومة وهي المدخل والخطوة الأولى في مسار طويل لنصل الى الحلول لأننا بحاجة إلى خطوات كبيرة وجبارة في السياسات المالية والاقتصادية وسياسة الاستدانة والتعاطي مع دول العالم في الشرق والغرب وآليات محاربة الفساد والتدقيق الجنائي». ولفت الى أنه إذا بقيت الإدارة وآليات العمل والتلزيمات والقضاء والمحاسبة مثل ما هي، فالقروض التي تأتي سيُسرق جزء كبير منها، فهناك وضع متكامل وسلّة كاملة وخطط مطلوب وضعها لنواجه المرحلة المقبلة.

وعن تأليف الحكومة قال: إذا اتفق يوم الاثنين رئيس الحكومة المكلف مع رئيس الجمهورية على حكومة تكنوقراط غير حزبيين فنحن موافقون. لكن من باب النصيحة، هذه حكومة مطلوب منها مهمات بهذا الحجم وخطوات جبارة وأمور بحاجة إلى جرأة. هل حكومة الاختصاصيين تستطيع تحمّل قرارات من هذا النوع، وهل هناك أكتاف تحمل هذه الجبال؟ فالأميركيون لا يسمحون بالذهاب إلى الصين أو إلى روسيا وإيران، لكن المطلوب أن نموت من الجوع وأن نصبح في المحور الأميركي.

وكي لا تؤلّف الحكومة، ثم تسقط في الشارع بعد شهر أو شهرين، لأنه ليس مضموناً أن يتحمل الناس الأزمات المتلاحقة، نصح نصر الله الحريري بتأليف حكومة تكنوسياسية. وقال له إن «الأزمة كرة نار كبيرة، ولن تستطيع أن تحملها وحدك. آتِ بالقوى السياسية لتتحمّل معك المسؤولية، وإذا أمكن يجب أن لا تسمح لأحد بالهروب من المسؤولية، فحكومة الاختصاصيين إن لم تحمها القوى السياسية فلن تستطيع حماية البلد».

كما دعا نصر الله «جميع القوى السياسية إلى توظيف قدراتها الداخلية وعلاقاتها الخارجية في حل الأزمة، وإلى أن يساعد الزعماء وأباطرة المال، الذين هرّبوا أموالهم، ناسهم ودائرتهم الانتخابية»، مؤكداً أنه يجب على كل من لديه علاقات مع تجار أو دول أن يوظفها لإنقاذ الشعب اللبناني.

وفي هذا السياق، ذكّر بأنّ «العرض الايراني لشراء المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية لا يزال قائماً، إلا أن تنفيذه لن يتم إلا عبر الدولة اللبنانية ووفق قوانينها». أما في حال استمرار التأزيم الحكومي، فأشار إلى وجود حلّين: الأول العودة إلى تفعيل الحكومة المستقيلة، وهو دعا هنا الرئيس حسان دياب «الرجل الوطني المسؤول» إلى تحمل المسؤولية والعودة إلى جمع الحكومة. والثاني هو البحث عن حل دستوري ينهي الثغرة المتمثلة في إمكانية البقاء في مرحلة تأليف الحكومة لسنوات، في حال عدم اتفاق رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف.

وتطرق نصر الله إلى مسألة ارتفاع سعر الدولار، محملاً المسؤولية بشكل مباشر إلى حاكم مصرف لبنان الذي «يتحمل مسؤولية كبرى في الحفاظ على سعر الليرة اللبنانية». وتوجّه إليه بالقول إن «مسؤوليتك أن تمنع ارتفاع سعر الدولار، وتستطيع ذلك». وذكّر نصر الله بفترة النقاش الذي دار بشأن عزل سلامة. كما ذكّر بأن الرئيس نبيه بري (لم يسمّه، بل وصفه بـ«مَن نثق برأيه»)، كان هو أحد الذين أعاقوا عزل سلامة، بحجة أن الدولار سيصل عندها إلى عشرة آلاف و١٥ ألف ليرة، وهو ما صار واقعاً. ولذلك، قال لسلامة إن «مبرر وجودك أن تحمي العملة الوطنية، وإذا لم تستطع فما معنى بقائك في هذه المسؤولية».

وأبدى الأمين العام لحزب الله حساسية فائقة أمام مسألة قطع الطرقات، معتبراَ أن هذا النوع من الاحتجاج يزيد الأزمة و«يزيد جوع الناس ويؤدي إلى مقتل أبرياء ويضع البلاد على فوهة اقتتال داخلي». وشدد على أن واجب القوى الأمنية والجيش هو فتح هذه الطرقات، وذلك رغم الضغوط من بعض السفارات على الجيش اللبناني. كما أشار إلى أن الحزب سيعالج المسألة من جهة أخرى عبر العلاقات السياسية. وأوضح أنه إذا لم تنجح مختلف الوسائل في وقف قطع الطرقات فسيكون «للبحث صلة».

وجزم نصر الله بأنّ «حزب الله مصرّ على أن الأزمة يجب أن تعالج ضمن الأطر القانونية والشرعية، لكن إذا جاء وقت ولم يحصل ذلك، فنحن لدينا خيارات كبيرة ومهمة، ولكن تنفيذها عبر الدولة والقانون غير متاح، سنلجأ إلى تنفيذها لننقذ بلدنا وشعبنا». وتابع بالقول: «مصرّون حتّى الآن على أن الوضع الحالي يجب أن يعالج عبر الدولة، ولكن لن نتخلى عن مسؤوليتنا تجاه الناس إذا وصلت البلاد إلى انهيار حقيقي».

وتطرق نصر الله في كلمته إلى مسألة تقاضي العاملين في الحزب رواتبهم بالدولار، موضحاً أن الجزء الأكبر من المنتمين إلى حزب الله لا يتقاضون راتباً أصلاً، ويمكن أن تصل نسبتهم إلى 80 في المئة، كقوة التعبئة العسكرية لحزب الله التي لا يتقاضى أفرادها أي راتب أصلاً، وهناك جزء كبير ممن يعملون في المؤسسات يتقاضون راتباً بالليرة. ومع إشارته إلى أنه حتى من يقبضون بالدولار، لطالما كانت رواتبهم لا تكفي لإعالتهم، فقد دعاهم اليوم إلى المبادرة شهرياً لمساعدة المحيطين بهم. كما أعلن عن صيغة ثانية ستعمّم داخلياً وهي إنشاء صندوق داخلي مخصّص لجمع التبرعات من جزء من راتب هؤلاء لتغطية حاجات الأسر المحتاجة.

 
اللواء
حزب الله يحبط أجواء التفاؤل: دعم عون وانقلاب على المبادرة الفرنسية!
ماكرون لنهج جديد ينقذ لبنان.. ووزير إيراني يعتبر الإحتجاجات معادية لبلاده والمقاومة

صحيفة اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “أنتج اللقاء 17 بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري أول ثمراته لقاء يحمل الرقم 18، يوم الاثنين المقبل، بالتزامن مع بدء المرحلة الرابعة من تخفيف إجراءات الإقفال في 22 آذار، أي قبل أسبوع من نهاية الشهر، ومع بدء شهر الربيع، علّ ربيع الحكومة «يبزغ»، ومعه بدايات التخفيف من معاناة اللبنانيين، في المصارف والمخازن والعمل، والمحروقات، وعلة العلل الكهرباء. إذاً، فتح لقاء بعبدا، الذي مهد له الرئيس عون في رسالة، فيها اليد الممدودة أو خيار الذهاب إلى مشكلة أكبر، وكذلك رد الرئيس الحريري الذي رد على اليد باليد، وعلى المشكلة بمشكلة.

وعليه، لم يؤشر الكلام الذي قاله الرئيس الحريري بعد اجتماعه بالرئيس عون بعد فترة من انقطاع التواصل بينهما، الى تحقيق تقدم ملموس في  مسار تشكيل الحكومة الجديدة، برغم الحاجة الملحة لتسريع الخطى لإنجاز التشكيلة الحكومية. واستنادا الى مصادر متابعة لعملية التشكيل، فان اللقاء بين الرئيسين حقق إنهاء القطيعة الطويلة بينهما وتناول وجوب الاسراع بتجاوز الخلافات القائمة امام تشكيل الحكومة وتطرق بشكل عام إلى الموضوع لناحية شكل الحكومة مع الاستفسار عن التمسك بعدد ١٨ وتركيبتها وتوزيع الحقائب الوزارية، وبقي النقاش محصورا بالعموميات من دون الخوض في التفاصيل الخلافية الحساسة ،في حين كانت نقطة الاتفاق الوحيدة هي تحديد موعد اللقاء الثاني الاثنين المقبل. وفي اعتقاد المصادر ان الرئيس المكلف أظهر من خلال اللقاء رغبة حقيقية في سعيه لتشكيل الحكومة برغم كل محاولات العرقلة وسد الطرق امامه من قبل رئيس الجمهورية وفريقه السياسي وفرض على رئيس الجمهورية التعاطي معه انطلاقا من موقعه كرئيس مكلف لم تسفر كل المحاولات لحمله على الاعتذار عن ازاحته من موقعه، مبديا حرصه الشديد على القيام بكل ما يساعد على حلحلة الامور وتسريع خطى تشكيل الحكومة.

واعتبرت المصادر ان الحريري  حاول قدر المستطاع احياء الآمال بإعادة الزخم بتشكيل الحكومة برغم الاجواء التشاؤمية التي تظلل عملية التشكيل، ولكن في خلاصة الامر، ما زالت عملية التشكيل تراوح مكانها. الا ان مصادر قريبة من التيار الوطني الحر اشارت إلى ان تقدما حصل في عملية التشكيل  ولا سيما في شكل وعدد  اعضاء الحكومة وحل مسألة الثلث المعطل  في حين بقي الخلاف حول موضوع وزارتي الداخلية والعدلية موضع نقاش لم يحسم بعد.

لقاء بعبدا
إذاً، كسر لقاء الرئيس عون بالرئيس المكلف الحريري أمس، الجدار السميك القائم بينهما منذ آخر لقاء في 23 كانون الأول من العام الماضي، حيث جرى عرض بعض الصيغ الحكومية، واتفقا على لقاء آخر يوم الاثنين لدراستها والحصول على أجوبة حيالها، فيما استمرت الحركة الاحتجاجية على الأرض من قطع الطرقات بين المناطق، وأبرزها كان قطع طريقي المطار والأوزاعي وطريق السلطان إبراهيم في الجناح، فيما واصلت النقابات تحذيراتها من انهيار كل القطاعات إذا استمر تفلت الدولار، الذي تراجع صباحاً إلى ما دون 13 ألف ليرة ثم ارتفع قليلاً بعد الظهر لكن لم يتجاوز الـ13 ألفاً، وعاد وهبط مساء ليصل إلى 11500 ليرة ليثبت أن ارتفاع سعره مرتبط بالأزمة السياسية أكثر من أي أمر آخر، ليهبط الى دون العشرة آلاف قبل نهاية المساء.

فعند الثالثة من بعد ظهر أمس، التقى الرئيسان عون والحريري، وعرضا ملف تشكيل الحكومة، وقال على الأثر الرئيس المكلف: «تشرفت بلقاء رئيس الجمهورية بعد فترة طويلة، وتحدثت معه في تطلعاتي بشأن الحكومة، على أن تكون مؤلفة من 18 وزيراً من الاختصاصيين، لكي ننتشل البلد من الأزمة الاقتصادية التي يغرق البلد فيها. ففي نهاية المطاف، الهدف الأساسي من أي حكومة هو وقف الانهيار الذي نواجهه اليوم. وقد استمعت لملاحظات فخامة الرئيس، واتفقنا على أن نجتمع مجدداً يوم الاثنين المقبل في لقاء آخر، لكي نتمكن من الخروج بشيء واضح للبنانيين كحكومة بإذن الله. وفي هذا اللقاء، ستكون هناك بعض الأجوبة الأساسية حول كيفية الوصول إلى تشكيلة حكومية في أسرع وقت ممكن».

وأضاف: «الهدف الرئيسي اليوم من أي حكومة هو السير بداية بوقف الانهيار من خلال برنامج صندوق النقد الدولي وأن نعيد ثقة المجتمع الدولي بالبلد». وأضاف: «من هنا، فإن الهدف الأساسي من هذه الحكومة التي يجب أن تتشكل بأسرع وقت ممكن هو وقف كل ذلك وإعطاء الناس الأمل والأفق لكي نوقف الانهيار لليرة اللبنانية، التي لا أرى مبرراً لانخفاضها بهذا الشكل». وتابع: «ربما رأى اللبنانيون بالأمس اصطداما بين رئاستي الجمهورية والحكومة، وقد أتيت لكي نحاول التخفيف من هذا الاصطدام ونعمل على تهدئة الأمور».

وحسب معلومات «اللواء» تطرق البحث مجدداً إلى تركيبة الحكومة وأسماء بعض الوزراء، لكن لم يتم الدخول في أي تفاصيل حول تركيبة جديدة، وتم البحث في مهمة الحكومة وتوجهاتها المرتقبة إضافة إلى البحث في موضوع ارتفاع سعر الدولار بالنسبة لليرة، وكذلك في الوضع الاقتصادي والمالي العام.

وأفادت المعلومات أن الجو بين الرئيسين لم يكن متشنجاً، وأن الحريري حمل إلى عون تشكيلته السابقة، لكنه أكد أنه منفتح على النقاش في كل الأفكار ما عدا تخطي الـ١٨ وزيراً، وأنه مستعد للنقاش وللتعديل في أسماء الوزراء أيضاً ولا سيما لحقيبة الداخلية بالتشاور مع عون. مقابل تمسك عون بحقه في تسمية حصته من الوزراء المسيحيين.

وعلى هذا ولم يكن هناك أي نتائج عملية بعد، لذلك سيستكمل البحث يوم الاثنين في بعض النقاط التي لا تزال عالقة. والمهم أن الامور ليست مقفلة وابتعدت عن السلبية. وسبق الاجتماع الرئاسي بيان صدر عن المديرية العامة للرئاسة جاء فيه: «إن رئاسة الجمهورية تعوّل على الحسّ بالمسؤولية الوطنية لدى الرئيس المكلف، فيأتي حاملاً تصوراً لتشكيل حكومة تراعي مقتضيات التوازن والميثاقية والاختصاص، مستخلصاً بذلك أشهر التكليف الخمسة».

كما سبقت لقاء الرئيسين زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري. وأفيد أن إبراهيم قام منذ الصباح بجولة اتصالات بدأت من بعبدا لتحضير الجو الهادئ والمنتج للقاء. وفي المعلومات، أن الانهيار حضر بقوة في لقاء الرئيسين، ومن هذه الزاوية، اتسم النقاش بالهدوء، بعيداً عن الانفعال، أو التمترس وراء المواقف المعلنة.

وحسب معلومات «اللواء» فإن آفاق الاتفاق لتشكيل حكومة سترسو على ما يلي:
1- وزير الداخلية، سيكون شخصية يُتفق عليها بين الرئيسين وبضمانة رئيس مجلس النواب نبيه بري مباشرة.
2- ستكون حكومة اختصاصيين غير حزبيين لتنال الثقة.
3- حكومة من 18 وزيرًا.
4- شرط أساسي: عون يختار الوزراء المسيحيين.
5- موضوع الثلث الضامن أصبح «وراءهم»، وذلك لتشكيل الحكومة، ولن يكون هناك لأيّ طرف ثلث معطّل نتيجة الضغوط الروسية، وذلك نتيجة زيارة حزب الله إلى موسكو واتصال الأطراف الروسية باللبنانين ولا سيما رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل.

وكان مصدر دبلوماسي روسي أشار إلى أنّ الكرملين طلب من «حزب الله» المساعدة في إزالة العقبات من أمام تشكيل الحكومة. وأكد مصدر وزاري مطلع على مسار المشاورات الجارية لتأليف الحكومة أن اجتماع قصر بعبدا بين الرئيس عون والرئيس المكلف سعد الحريري لم يكن منتشنجاً، لكن في الوقت نفسه لم يحمل اية معطيات جديدة، ولا تغييراً في المواقف بين الرئيسين في ما خص عملية التأليف إن لناحية العدد أو توزيع الحقائب، موضحاً ان أهمية اللقاء تأتي كونه حلحل العلاقة الشخصية بعد التشنج الذي خيم عليها أمس الأول، معتبراً أن اللقاء كان الهدف منه سياسياً اكثر مما هو حكومي.

وعما اذا كان يتوقع تأليف الحكومة قريباً قال المصدر لـ»اللواء» إنه إذا كانت أجواء اجتماع الاثنين المقبل على شاكلة اجواء اجتماع امس فإنه لن تكون هناك حكومة قريبة، وأوضح ان الرئيس الحريري ما زال متمسكاً بموقفه لجهة تأليف الحكومة من 18 وزيراً، فيما الرئيس عون ما زال غير مقتنع ويريدها أن تكون من 20 وزيراً.

ماكرون نهج جديد مع لبنان قريباً
وفي موقف فرنسي، يمكن ان يحمل مؤشرات للمرحلة المقبلة قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون امس انه سيدفع من اجل تبني نهج واسلوب جديدين في الاسابيع المقبلة في ما يتعلق بلبنان في ظل عجز الأطراف الرئيسية في البلاد عن تحقيق تقدم على مدى الأشهر السبعة الماضية لحل الأزمتين الاقتصادية والسياسية.

وتقود فرنسا جهوداً دولية لإنقاذ لبنان من أسوأ أزمة يشهدها منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 لكنها اخفقت حتى الان في اقناع الساسة المتناحرين بتبني خارطة طريق للاصلاح وتشكيل حكومة جديدة تفتح الطريق امام الحصول على مساعدات دولية.

وتصاعدت الاحتجاجات منذ ان هوت العملة اللبنانية إلى مستوى متدن غير مسبوق مما ادى إلى تفاقم الغضب الشعبي من الانهيار المالي. وقال ماكرون «وقت اختبار تحمل المسؤولية ينفد وستكون هناك حاجة في الاسابيع المقبلة، وبوضح تام، لتغيير النهج والاسلوب، لأننا لا يمكن ان نترك الشعب اللبناني في ذات الوضع الذي هو عليه منذ آب الماضي». ولم يفصح الرئيس الفرنسي عن مزيد من التفاصيل. وقال دبلوماسي فرنسي امس ان بلاده وشركاءها الدوليين سيحاولون زيادة الضغط على السياسيين اللبنانيين في الأشهر المقبلة لكنه لا يتوقع فرض عقوبات على اي منهم قريباً.

بالمقابل، في ندوة لكبار مسؤولي وزارة الدفاع الإيرانية عقدت امس الخميس عبر الفيديو، زعم وزير الدفاع الايراني امير حاتمي ان مجموعة من التطورات الاقليمية والدولية وقعت من منطلق معاداة النظام في بلاده، بما فيها تغيير الحكومة العراقية السابقة والاحتجاجات في لبنان التي وصفها بـ«الهجمة الاعلامية على المقاومة في لبنان»، وأحداث سوريا التي أسماها بـ«التدخل الأجنبي» وتشكيل الائتلاف العربي للدفاع عن الدولة الشرعية في اليمن، والحرب في قره باغ بين ارمينيا وجمهورية اذربيجان، ومعارضة الأفغان للتدخل الايراني في شؤون بلادهم، والتي وصفها بـ«التحريض ضد ايران في افغانستان»، كل ذلك تم من منطلق معاداة إيران.

بخاري يزور الحسيني
وواصل سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بن عبد الله البخاري تحركه الدبلوماسي للتأكيد على اهتمام المملكة بلبنان، فزار الرئيس حسين الحسيني في منزله في عين التينة، وتم البحث في الأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة. وتم التأكيد على اهمية الحفاظ على اتفاق الطائف للحفاظ على الاستقرار في لبنان.

دولياً، قدمت امس القائمة بأعمال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي ووكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا إحاطة افتراضية إلى مجلس الأمن حول تطبيق القرار 1701 (2006)، إضافة إلى الوضع في لبنان، بناء على التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش».

ولفت البيان إلى أن «رشدي أعربت عن قلقها العميق إزاء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمالية في لبنان، والتي استمرت في التدهور منذ الاجتماع الأخير لمجلس الأمن في تشرين الثاني الماضي، الأمر الذي كانت له تداعيات أيضا على أمن البلاد واستقرارها. وفي إشارة إلى تزايد الاحتجاجات الشعبية وخيبة الأمل والمصاعب التي يشعر بها الشعب اللبناني بغالبيته، قالت رشدي إن على السلطات اللبنانية التحرك بشكل عاجل لوقف الأزمة المتفاقمة وضمان الحكم الرشيد. وأجمع أعضاء مجلس الأمن على أن القوى السياسية اللبنانية يجب أن تسهل فورا تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات لتطبيق الإصلاحات الضرورية لوضع لبنان على طريق التعافي واستعادة ثقة الشعب والمجتمع الدولي». وأشار إلى أن «أعضاء مجلس الأمن رحبوا بالدور الذي يلعبه الجيش اللبناني والقوى الأمنية في الحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره في هذه الفترة التي هي في غاية الحساسية من تاريخ البلاد.

نصر الله: الحكومة السياسية؟
ووسط هذه الأجواء، دفع السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله بالأجواء التي تطايرت أنها إيجابية عن اجتماع بعبدا، إلى الخلف، مع إعلان تمسكه بما وعد به الرئيس المكلف لجهة القبول بحكومة اختصاصيين، غير حزبيين، أو غير سياسية، بالمطالبة بحكومة تكنو-سياسية قادرة على مجابهة التحديات الاقتصادية والقرارات الكبرى، مضمناً كلامه موقف دعم ضمني لاتجاهات رئيس الجمهورية. ووصف السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله الوضع بالأزمة الوطنية.

وحدد موانع السقف الذي يتعين عدم الذهاب اليه: عدم الذهاب إلى حرب اهلية في لبنان، وعندما يعجزون أمام المقاومة، يمكن أن يلجأوا إلى هذا الخيار. وقال: لا يجوز تحت اي عنوان، من الأزمات الاقتصادية، ان يندفع احد إلى حرب اهلية أو اقتتال داخلي. ورفض القول بأن لا حرب اهلية، لأن الفريق الوحيد لديه سلاح، وهذه شبهة، وسلاح الحرب الأهلية موجود لدى كل اللبنانيين. وتحدث عن جهات خارجية وداخلية تبحث عن حرب اهلية، حتى الآن صبر اللبنانيين ووعيهم منع ذلك.

وقال: الضغط بالسلاح لتأليف الحكومة يؤدي إلى حرب اهلية «ونحن حزب الله لسنا بحاجة للجوء إلى السلاح لمواجهة الفساد، او ارتفاع اسعار أو تأليف الحكومة». وتخوف نصر الله من قرارات المؤسسات المانحة وتساءل: هل حكومة الاختصاصيين قادرة على حمل القرارات المتعلقة بقرارات صندوق النقد الدولي؟ وقال: أنصح الرئيس المكلف بتأليف الحكومة هل تستطيع تحمل الأعباء، وهو لا يمكنه أخذ كرة النار بمفرده.

وخاطب الرئيس الحريري: لا تستطيع وحدك. مطالباً بإعادة النظر بطبيعة الحكومة. شكل حكومة تكنو-سياسية، عندما يهرب من المسؤولية، وتحمل القرارات التي ستتخذها الحكومة، وذلك بوجوه مكشوفة، ومن يهرب من المسؤولية يجب ان يحاكم، وحكومة الاختصاصيين إذا لم تحمها القوى السياسية ستسقط.

وحمل نصر الله حاكم مصرف لبنان مسؤولية لجم صعود ارتفاع سعر الدولار. وأنت تعرف أنك قادر على أن تعمل شيئاً لحماية النقد، ومسؤوليتك ان تمنع ارتفاع سعر الدولار، حتى، ولو لم يكن هناك حكومة. مشيراً إلى ان مسؤوليتك منع انهيار الليرة، وإذا لم تكن قادراً فلم أنت بالمسؤولية؟

وتطرق إلى مشكلة بالدستور، تتعلق بتأليف الحكومة، داعياً إلى البحث عن حلول دستورية، تحتاج إلى نقاش. ومن باب النصيحة للرئيس المكلف، قال نصر الله: حكومة مطلوب منها مهام بهذا الحجم. هناك امور تحتاج إلى جرأة. وتساءل لماذا لم نذهب إلى الصين… وان كثراً من المسؤولين خايفين من الأميركيين، إذا ذهب لبنان إلى الصين.

وقال السيد نصر الله: ايران مستعدة لاعطاء لبنان بالليرة اللبنانية. ورأى نصر الله ان تشكيل حكومة هو المدخل، الخطوة الاولى، تمهيداً للوصول إلى الحلول. وقال: هناك تحديات كبيرة امام الحكومة كمدخل لتأليف الحكومة. ورفض الاستمرار بقطع الطرقات، معلناً ان الوضع بلغ نقطة لا تحتمل، وللبحث صلة، داعياً القوى الامنية والجيش اللبناني لمنع القطع، والحؤول دون وصول الناس إلى اعمالهم او منازلهم.

وغرد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بعد كلام السيد نصر الله: هذا ما ينتظره التيار واللبنانيون… هذا هو المشروع المشترك، الذي يمكن ان ينضم اليه الجميع، وهذه هي روحية «وثيقة التفاهم» المطورة التي يمكن لها ان تنقذ البلد وتنهض به إلى الأمام بالأفعال حماية للبنان وحرباً على الفساد.

التحركات
ميدانياً، قطع المحتجون السير أمام مصرف لبنان في الحمراء، كما قطعت الطرقات في المناطق المعروفة في بيروت وصيدا وطرابلس والبقاع. وفي خطوة غير مسبوقة، اقفلت امس صيدليات لبنان نتيجة لحرب استنزاف ليرات المواطنين مقابل الدولار، وتأكيد نقيب مستوري الأدوية كريم جبارة ان «المخزون الدوائي في لبنان يكفي لشهر او اثنين على ابعد حد»ن نفذ العشرات من الصيادلة وقفة احتجاجية امام مبنى وزارة الصحة في بيروت، امس، مطالبين برفع جعالتهم واستيراد الأدوية بالكميات المطلوبة. واوضح الصيادلة المعتصمون في بيان انهم «توجهوا إلى الوزارة لرفع الصوت»، محذرين من «وجود انفسهم مضطرين إلى اقفال صيدلياتهم بشكل تام اذا لم تحقق مطالبهم»، ومؤكدين ان «تحركهم ليس موجهاً ضد المواطن».

وتزامنت الوقفة مع اضراب عام، دعا اليه اصحاب الصيدليات، وشمل مختلف المناطق، حيث اقفلوا صيدلياتهم، بسبب الاوضاع الاقتصادية وتفلت سعر صرف الدولار في السوق السوداء والكلفة التشغيلية الباهظة، إلى جانب فقدان الأدوية، رافضين شح تسليمها من قبل المستوردين ومن ضمنها حليب الاطفال.

ففي بيروت التزمت معظم الصيدليات في شتى احياء العاصمة، غرباً وشرقا، لينسحب الامر جنوباً اذ التزمت صيدليات عاصمة الجنوب صيدا بالاضراب، فأقفلت ابوابها إلا للحالات الطارئة، ومثلها في النبطية، عم الاضراب مختلف الصيدليات، واستمر حتى الظهر، اما في صور فقد خرق بعض اصحاب الصيدليات الاضراب، بيما شارك بعضهم الاخر في الاعتصام الذي نفذ امام «الصحة»، فيما التزمت صيدليات مرجعيون وحاصبيا، رافعين شعار «اضراب صيادلة لبنان لأن امنك الدوائي خط أحمر».

430734 إصابة
صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 73 حالة وفاة و3757 اصابة جديدة بفايروس كورونا، خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 430734 اصابة مثبة مخبرياً منذ 21 شباط 2020. وسجل مدير مستشفي الحريري الجامعي الدكتور فراس الأبيض التمهل في إعادة فتح البلد في المرحلة الرابعة.

 

 

البناء
لقاء بعبدا: تأجيل إعلان الفشل… وكوة صغيرة للأمل… وباسيل يرحّب بـ «الخطاب الإصلاحيّ»
نصرالله لخريطة طريق: لحكومة نفضّلها سياسية.. تفعيل حكومة دياب.. حل دستوري للتأليف
العرض الإيرانيّ قائم.. الحاكم مسؤول.. لن نتفرج على فشل الدولة أمام الجوع وقطع الطرق

جريدة البناءصحيفة البناء كتبت تقول “تقاطعت المعلومات عند كون اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالرئيس المكلف بتشكيل حكومة سعد الحريري، كان دون مستوى التوقع لجهة إحداث اختراق نحو ولادة الحكومة الجديدة، وأعلى من التوقعات التي بُنيت على مناخ الخطابين المتبادلين تلفزيونياً ليل أول أمس بين الرئيسين، فإن أخذ الاجتماع بعين التفاؤل يمكن القول إنه كسر الجليد وفتح كوة أمل للتأسيس عليها في اجتماع الاثنين، والمضي قدماً في منع الانزلاق نحو الخطر المتمثل بالاندفاع نحو المجهول، وإن تمّ القياس بعين التجربة خلال الاجتماعات الماضية، فالاجتماع تأجيل لإعلان الفشل تهيباً للتبعات، وقد يؤدي التهيّب لتأجيل جديد، وبعدها تقع الواقعة.

مناخ الاجتماع المفتوح على فرضيتي النجاح والفشل، كان حاضراً في كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي فتح ملفات الأزمات بتشعباتها واضعاً نقاطاً وفواصل على الحروف وبينها، شارحاً حجم التحديات التي كشفتها الأزمة الراهنة والحاجة لحكومة جديدة كبداية لطريق مواجهتها، مجدداً التزام حزب الله بوعد تسهيل مهمة تشكيل حكومة اختصاصيين، مضيفاً أن الخيار مخاطرة كبرى أمام مهام صعبة لا تستطيع تحملها الا القوى السياسية التي يجب أن لا تعفى من تحمل المسؤوليات، ناصحاً الحريري بالتفكير خلال اليومين المقبلين ومراجعة خياره بحكومة اختصاصيين، وفي حال الفشل في التفاهم على حكومة جديدة فتح السيد نصرالله الباب للبحث بمخرج دستوري يجيب على السؤال الدائم، ماذا عندما يختلف الرئيسان ويفشلان في الاتفاق، ولا يعتذر الرئيس المكلف؟

بحكومة جديدة وبدون حكومة جديدة، وضع السيد نصرالله قضيتي ارتفاع سعر الصرف وقطع الطرقات، تحت بند خطوط حمر لا يمكن التعايش معها، وربط مواجهتها بالحكومة الجديدة، فحاكم مصرف لبنان مسؤول عن سوق الصرف، وعليه تحمّل مسؤولياته، مذكراً بأن بقاء الحاكم وعدم إقالته كان بخلفية القلق من سعر الـ 10 آلاف و15 ألف ليرة، وها نحن قد وصلناه. بما يعني طرح فرضية تغيير الحاكم إذا لم يقم بمسؤوليّاته التي طالبه بتحمّلها، خصوصاً عندما وضع خيار الفشل بتشكيل حكومة جديدة كفرضية دعا على أساسها لتفعيل حكومة تصريف الأعمال متوجهاً لرئيسها للتصرّف بخلفية وطنيّته لمنع المخاطر، أما عن قطع الطرقات التي شرح السيد نصرالله عدم تمثيلها لتحرك شعبيّ بل لعمل تخريبيّ مشبوه، فتوجّه السيد نصرالله للجيش والقوى الأمنية بتحمل المسؤوليّة بمنع قطع الطرق بصفتها مشروع حرب أهلية، هناك جهات خارجية وداخليّة تسعى إليها، وصولاً الى القول إنه اذا لم يتحقق ذلك، فللحديث صلة، مشيراً إلى أن الأمور تجاوزت حدود القدرة على الصبر.

في آليات المواجهة الاقتصادية قدّم السيد نصرالله مجدداً استعداد إيران لتأمين حاجات لبنان من الفيول لإنتاج الكهرباء، وتوفير المشتقات النفطيّة التي تحتاجها السوق اللبنانية بالليرة اللبنانية، وتساءل عن سبب عدم التعامل بجدّية مع العروض الصينية والروسية لاستثمارات في قطاعات مصافي النفط وسكك الحديد وسواها، كما تمّ تجاهل العرض الإيراني تلبية للطلبات الأميركيّة.

التعليق الأول على كلام السيد نصرالله جاء من رئيس التيار الوطني الحر بوصفه بالخطاب الإصلاحي الذي يعبر عن ماهية التفاهم المطوّر بين التيار الوطني الحر وحزب الله، للمضي قدماً بالإصلاح ومكافحة الفساد. أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن هناك مَن يعمل في لبنان على حرب أهلية، مشدداً على أنه لا يجوز تحت عنوان الأزمة الاقتصادية والدولار وفقدان المواد الغذائية أن يندفع أحد أو نسمح لأحد أن يدفع البلد لهذه الحرب.

وفي كلمة بمناسبة يوم الجريح المقاوم تركّزت حول التطورات المحلية، نصح السيد نصر الله الرئيس المكلف سعد الحريري بإعادة النظر بخيار حكومة الاختصاصيين والتوجّه إلى حكومة تكنوسياسية. وسأل حول استطاعة حكومة الاختصاصيين تحمل قرارات مفصلية كبيرة اذا لم تحمها القوى السياسية، ناصحاً الرئيس المكلف بتأليف حكومة تستطيع تحمّل الأعباء، وحكومة تضم القوى السياسية لتتحمل مسؤولياتها ومحاكمة مَن يتنصل منها. ودعا إلى إعادة النظر في قرار تأليف حكومة اختصاصيين، والتوجّه نحو حكومة تكنو سياسية، لأن حكومة الاختصاصيين لن تصمد ولن تستطيع أن تتحمّل مسؤولية الأزمة في البلد.

واعتبر أنه اذا استمر التأزيم في ملف تأليف الحكومة، فالحل هو بإعادة تفعيل عمل الحكومة المستقيلة ومن دون وضع شروط، فمسؤولية رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب هي إعادة جمع الحكومة والتصرف. أما الحلّ الثاني فهو بالبحث عن حلّ دستوري دقيق يراعي التوازنات الطائفية، معلناً عن امتلاك حزب الله مجموعة أفكار بحاجة لنقاش.

وأكد السيد نصر الله أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يتحمّل مسؤولية كبرى في الحفاظ على سعر الليرة اللبنانية، وأن صلاحيات الحاكم وعلاقاته تمكّنه من أن يمنع هذا الصعود غير المقبول وحماية العملة. وأوضح السيد نصرالله أن قطع الطرقات تجوّع الناس وتقتلها وتضع البلد على فوهة الحرب الأهلية، كما أنها لا تشبع جائعاً ولا تحقق أمناً ولا تؤمن وظيفة. وشدّد على أن واجب القوى الأمنية والجيش هو فتح هذه الطرقات وذلك رغم الضغوط من بعض السفارات على الجيش اللبناني. وأوضح أنه إذا لم تنجح مختلف الوسائل في وقف القطع فسيكون «للبحث صلة».

وعن الأزمات رأى أنه إذا أردنا أن نعالج سبباً واحداً ونتجاهل بقية الأسباب فلن يؤدي ذلك إلى نتيجة، إلا أن أسبابها واضحة وهي السياسات المالية المتبعة وضرب القطاعات المنتجة وخاصة القطاعين الزراعي والصناعي والرهان على التسوية السياسية في المنطقة في التسعينيات. وأضاف إلى ذلك سياسة الاستدانة والفوائد والفساد المالي والهدر والنزاعات الطائفية والسياسية، والحروب الاسرائيلية المتعاقبة على لبنان والاحتلال الاسرائيلي لأجزاء من الجنوب والبقاع الغربي لمدة من الزمن وتبعاته.

وإذ سأل السيد نصر الله عن علاقة كل هذه الأسباب بسلاح حزب الله، اعتبر أنه عندما نريد الذهاب إلى الحل علينا أن نعالج هذه الأسباب، إلا أننا خلال مقاربة الحلول والمعالجات هناك حدّان يجب الانتباه لهما هما حدّ اليأس وحد الأوهام، لأن الأزمة التي هي نتيجة عشرات السنين لا يمكن معالجتها بسنة أو سنتين.

وأضاف أنه يجب أن لا نبسط الأمور وعلى سبيل المثال أن لا نقول للناس إن الحل هو بتشكيل حكومة بل تشكيلها هو جزء من مسار طويل، مؤكداً على أنه إذا بقيت الادارة كما هي وآليات العمل والقضاء والمحاسبة والمراقبة يعني أن القروض التي سيحصل عليها لبنان سيتم هدر كثير منها.

واعتبر السيد نصر الله أن هناك في لبنان من يخشى التوجّه نحو الصين خوفاً من الأميركيين، إلا أن ما يريده الأميركيون يتطلب حكومة تدرك مصلحة البلد، وأنه إذا اقتضت الحكومة الذهاب نحو الصين تستطيع أن تتخذ هذا القرار. كما رأى أنه ليس المطلوب الحياد في لبنان بل المطلوب أن نكون جزءاً من المحور «الأميركي – الإسرائيلي» كما يحصل مع دول عربية. وجدّد السيد نصر الله التأكيد على أن صندوق النقد الدولي لا يريد تقديم مساعدات بل قروض ويفرض شروطاً على لبنان، وأن تنفيذ شرط الصندوق هو برفع الدعم عن المواد الأساسية.

ودعا السيد نصر الله جميع القوى السياسية بتوظيف قدراتها الداخلية وعلاقاتها الخارجية في حل الأزمة، وإلى أن يساعد الزعماء وأباطرة المال الذين هرّبوا أموالهم ناسَهم ودائرتهم الانتخابيّة. مؤكداً أنه يجب على كل من لديه علاقات مع تجار أو دول أن يوظفها لإنقاذ الشعب اللبناني. ولفت إلى أن العرض الايرانيّ حول شراء المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية ما زال قائمًا إلا أن تنفيذه لن يتم إلا عبر الدولة اللبنانية ووفق قوانينها.

وعن الحديث عن أن مجاهدي حزب الله يتقاضون رواتبهم بالدولار، أوضح السيد نصر الله أن الجزء الأكبر من قوة التعبئة العسكرية لحزب الله لا يتقاضون راتباً أصلاً، وهناك جزء كبير ممن يعمل في المؤسسات يتقاضى راتباً بالليرة. وأشار إلى أنه عندما كانت رواتب الناس عالية عاش مَن يتقاضون راتباً بالدولار في حزب الله شظف العيش.

وكشف أن مجاهدي حزب الله يبادرون إلى مساعدة عائلاتهم من رواتبهم، داعياً إياهم إلى دعم أرحامهم ثم جيرانهم. كما أعلن أن حزب الله سينشئ صندوقاً داخلياً ليتبرّع مَن يتقاضى بالدولار بما يستطيعه لمساعدة العائلات المحتاجة. وأوضح أن حزب الله مصرّ على أن الأزمة يجب أن تعالج ضمن الأطر القانونيّة والشرعية، لكن إذا جاء وقت ولم يحصل ذلك، فنحن لدينا خيارات كبيرة ومهمة، ولكن تنفيذها عبر الدولة والقانون غير متاح سنلجأ إلى تنفيذها لننقذ بلدنا وشعبنا. وإذ أكد إصرار حزب الله لحد الآن على أن الوضع الحالي يجب أن يتعالج عبر الدولة، أكد أننا لن نتخلى عن مسؤوليتنا تجاه الناس إذا وصلت البلاد إلى انهيار حقيقيّ.

وبعد انتهاء السيد نصرالله كلامه، غرّد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على تويتر قائلاً: «هذا ما ينتظره التيار واللبنانيون… هذا هو المشروع المشترك الذي يمكن أن ينضمّ اليه الجميع، وهذه هي روحيّة وثيقة التفاهم «المطوّرة» التي يمكن لها أن تنقذ البلد وتنهض به. الى الأمام بالأفعال، حماية للبنان وحرباً على الفساد…».

في غضون ذلك، وبعدما بلغ التصعيد ذروته أمس الأول، بين بعبدا وبيت الوسط، انعقد اللقاء السابع عشر بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، واستمر اللقاء خمسين دقيقة. وأشارت أوساط مطّلعة على اللقاء لـ»البناء» إلى أن «الاجتماع بين الرئيسين عون والحريري كسر الجليد السياسيّ بينهما الذي استمر لأشهر عدّة وأعاد الملف الحكومي إلى الواجهة وتم التطرق إلى موضوع تأليف الحكومة وبعض المقترحات والأفكار المطروحة، لكن لم يتم الدخول في التفاصيل»، وكشفت أن الرئيس المكلف لم يقدم صيغة جديدة للحكومة كما لم يدخل أي تعديل على صيغته السابقة». ونفت الأوساط أن يكون المغلف الذي كان يحمله الحريري في يده عند دخوله إلى مكتب رئيس الجمهورية وسلّمه إياه يتضمن تشكيلة جديدة»، ولفتت إلى أن «اللقاء لم يُحرز أي تقدم على صعيد تأليف الحكومة لكنه ليس سلبياً بل مهّد الأجواء والأرضية المناسبة لعقد لقاءات أخرى للتوصل الى حل يرضي الطرفين». وأضافت الأوساط أن اللقاء تناول أيضاً البحث في برنامج الحكومة والأوضاع الاقتصادية والمعيشية والتطورات الأمنية الأخيرة في البلاد والارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار وسبل معالجة هذا التدهور الحاصل بالسرعة اللازمة»، كما بيّنت الأوساط إلى أن «أهمية اللقاء تكمن في أنه انعكس إيجاباً على المستوى الشعبي على صعيد تهدئة الشارع وتخفيف التخبّط بسوق الدولار».

وأفادت مصادر أخرى حول اللقاء إلى أن «الجوّ بين الرئيسين لم يكن متشنّجاً، وأن الحريري حمل الى عون تشكيلته السابقة وأصرّ على حكومة من 18 وزيراً، إلّا انه أبدى استعداداً للنقاش في كل الافكار المساعدة وفي أسماء الوزراء لا سيما لحقيبة الداخلية بالتشاور مع الرئيس عون». وأكدت المصادر أن «اللقاء بحد ذاته كسر ليس الجليد فقط بين الرئيسين، بل فتح ثغرة كبيرة في الجدار القائم بينهما، من أجل الوصول الى توافق يوم الاثنين المقبل إذا أمكن، بعدما يجري كل رئيس جوجلة للأفكار التي طرحت ويناقشها مع المعنيين».

وأكدت مصادر «البناء» أن الرئيسين عون والحريري اتفقا على منح فرصة خلال الثلاثة أيام المقبلة أي حتى الاثنين المقبل لمزيد من التشاور وإجراء الاتصالات مع مختلف الأطراف السياسية لتكوين رؤية للحكومة المقبلة وخريطة الطريق التي ستنكبّ على تنفيذها، وعلى ضوئها يتقرّر موعد لقاء جديد وقد يكون الاثنين وقد يؤجّل إلى يوم آخر إن اقتضت الظروف والحاجة».

وبعد اللقاء بين عون والحريري صرّح الأخير فقال: «تحدّثت مع رئيس الجمهورية عن تطلعاتي بشأن الحكومة، على أن تكون مؤلفة من 18 وزيراً من الاختصاصيين، لكي ننتشل البلد من الأزمة الاقتصادية التي يغرق البلد فيها. وقد استمعت لملاحظات فخامة الرئيس، واتفقنا على أن نجتمع مجدداً يوم الاثنين المقبل في لقاء آخر، لكي نتمكن من الخروج بشيء واضح للبنانيين كحكومة. وفي هذا اللقاء، ستكون هناك بعض الأجوبة الأساسية حول كيفية الوصول إلى تشكيلة حكومية في أسرع وقت ممكن». وأضاف: «الهدف الرئيسي اليوم من أي حكومة هو السير بداية بوقف الانهيار من خلال برنامج صندوق النقد الدولي وأن نعيد ثقة المجتمع الدولي بالبلد. اليوم ترون كيف تتدهور الليرة اللبنانية يومياً، وإذا نظرنا إلى الوضع الاقتصادي، نجده لا يبرر أن تكون الليرة بهذا الانهيار، لكن ما يبرر ذلك هو غياب الأفق عند الناس».

وكانت اللقاءات والاتصالات التي جرت صباح أمس، لا سيما زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الى عين التينة حيث التقاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قد عملت على ترتيب الأجواء والتمهيد للقاء بعبدا بعدما توتر الوضع السياسي غداة كلمة عون وردّ بيت الوسط. ولوحظ أن توجيه بعبدا الدعوة للحريري جاءت مصحوبة بنوع من التهدئة والترحيب واللهجة الهادئة بقوله في بيان إن «رئاسة الجمهورية تعوّل على الحس بالمسؤولية الوطنية لدى الرئيس المكلف، فيأتي حاملاً تصوراً لتشكيل حكومة تراعي مقتضيات التوازن والميثاقية والاختصاص، مستخلصاً بذلك أشهر التكليف الخمسة».

وبرز موقف فرنسي على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اعتبر أنه «من الضروري تغيير المقاربة في لبنان»، وقال: «يقترب وقت اختبار المسؤولية من الانتهاء وسنحتاج في الأسابيع المقبلة، بوضوح شديد، إلى تغيير مقاربتنا ونهجنا». وأضاف: «لا يمكننا ترك الشعب اللبناني في الوضع الذي هو فيه. يجب علينا بذل قصارى جهدنا لتجنب انهيار البلد وتسريع تشكيل حكومة وتنفيذ الإصلاحات الضرورية».

وبعد لقاء بعبدا انخفض سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وسجل 10900 ليرة للشراء و11000 ليرة للمبيع، وذلك بعدما تراوح صباحاً ما بين 12500 ليرة للشراء و12600 ليرة للبيع. وتواصلت الاحتجاجات على ارتفاع سعر الصرف وتدهور الأحوال المعيشية والاقتصادية في مختلف المناطق اللبنانية، وقطع المتظاهرون عدداً من الطرقات. وفي مؤشر خطير نفّذ عدد كبير من الصيدليات أضراباً وأقفلت أبوابها. ونفذ عدد من الصيادلة وقفة احتجاجية أمام مبنى وزارة الصحة، مطالبين برفع جعالتهم واستيراد الأدوية بالكميات المطلوبة.

وفي حين توقف مالكو الشاحنات العمومية في المرفأ عن العمل، عقدت اتحادات ونقابات النقل البري اجتماعاً في مقر الاتحاد العمالي العام برئاسة الدكتور بسام طليس ورؤساء الاتحادات والنقابات في كل المناطق اللبنانية. وأشار طليس في كلمة إلى أنّ «قطاع النقل البري يتلقّف انعكاسات الأوضاع السائدة في البلاد وهي قضايا تجب معالجتها بأسرع وقت ممكن ولكن عدم المسؤولية التي نراها اليوم وتسارع الأمور والذي حصل بالأمس دفعنا الى الدعوة لهذا الاجتماع، وما حصل بالأمس في سوق المحروقات وضعنا مع كل اللبنانيين أمام تحدٍّ ومسؤولية كبيرة»، وقال: هناك أمران: الاستمرار بالعمل وفق القانون والأنظمة أو العمل على طريق «دبّر راسك يا إنسان» نحن اليوم بلا أي مرجعية مسؤولة فما المبرّر لتأخير جدول تركيب أسعار المحروقات وقطع مادة البنزين عن الشعب؟ هل المطلوب ضرب قطاع النقل البري وتحميله هذه المسؤولية؟ خصوصاً وأنه يعمل عن الدولة اللبنانية في تأمين النقل العام. وسأل «ماذا فعلت الدولة لهذا القطاع خصوصاً أنّ التعديات واللوحات المزوّرة ما زالت تعمل دون حسيبٍ أو رقيب؟».

على صعيد آخر، أرجات النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون جلسة الاستماع الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في ملف تبييض أموال وتحويلات مالية إلى الخارج، الى موعد لاحق الأسبوع المقبل. وكان سلامه أرسل وكيله القانوني المحامي شوقي قازان، الذي تقدّم بمعذرة عن موكله.

المصدر: صحف