الصحافة اليوم 10-01-2017: العماد عون في الرياض – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 10-01-2017: العماد عون في الرياض

الصحف المحلية

 

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء 10-01-2017 في بيروت مواضيع عدة كان أبرزها الزيارة التي بدأها مساء امس الاثنين رئيس الجمهورية ميشال عون إلى السعودية..
النهار
عون في الرياض: تبديد الالتباسات وطي الصفحة

صحيفة النهارتناولت النهار الشأن الداخلي وكتبت تقول “تتخذ الزيارة التي بدأها مساء امس رئيس الجمهورية ميشال عون للمملكة العربية السعودية دلالات استثنائية على الصعيدين الداخلي والاقليمي بما يبرر الاهتمامات الراصدة لنتائجها، خصوصاُ ان الرئيس عون افتتح جولاته الخارجية بالرياض تحديداً. اذ ليس خافياً ان معظم الاوساط المعنية ينظر الى هذه الزيارة من منظار تصويب للعلاقات اللبنانية – السعودية ومن خلالها علاقات لبنان مع دول الخليج العربي التي تشكل بالنسبة الى لبنان أهمية حيوية للغاية على الصعيدين الاقتصادي والديبلوماسي. كما ان الزيارة في بعدها العربي والاقليمي تمحض العهد الجديد نقطة ثقل من حيث اظهار حرصه على اعتماد سياسات متوازنة خارجياً بما يترجم شعاره في ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية وتحييده عن تداعياتها.

وافادت مندوبة “النهار” هدى شديد التي ترافق الوفد اللبناني الى الرياض ان الرئيس عون يعلق أهمية كبيرة على طيّ صفحة الجفاء واعادة الزخم الى العلاقات التاريخية بين لبنان والمملكة العربية السعودية من خلال الزيارة الرسمية التي بدأها وسط حفاوة كبيرة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.

وتبدأ المحادثات الثنائية ظهر اليوم في الديوان الملكي حيث يستقبل الملك سلمان الرئيس عون ويقيم له استقبالاً رسمياً يعرضان فيه حرس الشرف. ثم يقيم الملك مأدبة غداء رسمية على شرف ضيفه والوفد الوزاري المرافق له والذي يضم الوزراء: جبران باسيل، مروان حمادة، علي حسن خليل، يعقوب الصراف، نهاد المشنوق، بيار رفول، ملحم رياشي ورائد خوري، اضافة الى الوزير السابق الياس بو صعب. وعقب الغداء يجري الملك سلمان والرئيس عون محادثات موسعة يشارك فيها الوزراء اللبنانيون الثمانية وستة وزراء سعوديين ممن هم في المملكة، وهم: وزير التعليم احمد العيسى، وزير المالية محمد الجدعان، وزير الثقافة والإعلام عادل الطريفي، وزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي، وزير الخارجية عادل الجبير،وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري. ثم تعقد خلوة ثنائية بين الملك والرئيس قد يصدر بعدها بيان عن القمة.

وفيما تحضر كل الملفات الثنائية لمتابعتها بين الجانبين، ينتظر ان تنبثق من المحادثات لجان متابعة لمواكبة الملفات المطروحة وأهمها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحية.

وعلم ان كلاً من الوزراء اللبنانيين حمل ملفاً خاصاً لمتابعته مع الجانب السعودي. ووضع وزير الداخلية نهاد المشنوق على رغم غياب نظيره ولي العهد وزير الداخلية محمد بن نايف لوجوده خارج المملكة، لائحة بحاجات القوى الامنية التابعة لوزارة الداخلية لعرضها في المحادثات الموسعة. كما تعقد طوال اليوم لقاءات ثنائية تبدأ الثامنة صباحاً وتنتهي في السادسة مساء. وفِي هذا الإطار، يبحث وزير التربية مروان حماده مع الوزير احمد العيسى في دعم المدرسة الرسمية في لبنان والمساعدة في تعليم الأولاد النازحين.كما يعقد وزير المال علي حسن خليل اجتماعاً مع نظيره السعودي محمد الجدعان ويبحثان في اتفاق لتشجيع الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي. ويلتقي وزير الاعلام ملحم الرياشي وزير الاعلام السعودي ويبحث معه في امكان مساعدة المملكة في مكننة وزارة الاعلام وفي خفض الرسوم على “عربسات”.

وفي موازاة اللقاءات الوزارية التي تمتد قبل الظهر وبعده، يبدأ الرئيس عون يومه الطويل من المحادثات في قصر الضيافة الذي يقيم فيه والوفد الوزاري حيث يستقبل ابتداء من العاشرة والنصف صباحاً وزيري الثقافة والتجارة والاستثمار السعوديين. ثم يستقبل بعد الظهر وزير الخارجية عادل الجبير الذي يجري لاحقا محادثات مع وزير الخارجية جبران باسيل. ويلتقي الرئيس عون ابناء الجالية اللبنانية في استقبال يقيمه في السفارة اللبنانية السفير عبدالستار عيسى. كما يلتقي مجموعة من رجال اعمال لبنانيين وسعوديين في عشاء يقيمه وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري.

وكان الرئيس عون وصل عصراً الى الرياض وأقيم له استقبال رسمي وكان في استقباله امير الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز، وكبار المسؤولين في الرياض واركان السفارة اللبنانية.

“تبديد التباسات”
وفي حديث الى محطة “الاخبارية” السعودية ادلى به بعيد وصوله مساء الى الرياض، اكد عون ان العلاقات اللبنانية السعودية تأثرت بالاحداث التي جرت في الدول العربية، وحصلت بعض الشوائب غير الواضحة بالنسبة الى البلدين، “وانا اليوم هنا لابدد الالتباسات التي حصلت حاملا المودة والصداقة للشعب السعودي”.

وقال ردا على سؤال: “استطعنا ان نحافظ على الامن والاستقرار ضمن الحدود اللبنانية وذلك نظرا الى ما يمكن ان تحدثه الحروب الدائرة حاليا في المنطقة ولدينا تجربة في السبعينات وتعلمنا ونود ان يتعلم الجميع ان مثل هذه الحروب الداخلية لا تنتهي الا بحل سياسي.نحن مررنا في تجربة مماثلة ووصلنا الى اتفاق الطائف في المملكة ونتمنى للاخرين ان يعتمدوا الحل السياسي “.

وسئل عن الاستحقاقات اللبنانية في ظل الوضع الذي تعيشه المنطقة، وامكان التوصل الى تسويات داخلية بين الافرقاء اللبنانيين لحل الملفات، فشدد عون على “ان الافرقاء في لبنان اجتمعوا على فكرة اعمار لبنان بصرف النظر عن النتائج التي ستؤول اليها التطورات في الدول الاخرى، لان الاعمار والامن والاستقرار هي للجميع. فنحن نحارب الارهاب على حدودنا لمنع التسلل الى الداخل اللبناني، كما ان اجهزة الاستخبارات اللبنانية تقوم بالواجب من خلال العمليات الاستباقية والقائها القبض على الارهابيين الذين تمكنوا من التسلل. ان هذا الموضوع اصبح موضوعا وفاقيا، وكان في صلب التفاهم الذي ادى الى انتخاب رئيس للجمهورية بعد تأخير دام سنتين ونصف سنة”.

واكد رئيس الجمهورية “اننا جميعاً بحاجة الى التعاون لمحاربة الارهاب، ولبنان ليس جزيرة بعيدة عن هذه المشكلة وبالتالي لسنا وحدنا، ونحن في حاجة الى التعاون مع المملكة العربية السعودية وكل الدول لان الارهاب لم يعد محصوراً في دول الشرق الاوسط بل عمّ العالم اجمع”.

وعن امكان التعاون مع السعودية في مجال مكافحة الارهاب، أشار الرئيس عون الى انه على رغم عدم تجاور لبنان والسعودية جغرافياً، فان تبادل الخبرات والمعلومات حول الارهاب هو امر جيد ومرغوب فيه. “وخلال الزيارة، سنعرض كل المواضيع الممكنة ومنها امكان تقديم المساعدة للجيش اللبناني”. وأكد “انه أياً كانت النتائج في ما خص قانون الانتخاب، فلن نعود الى التقاتل والعنف”، موضحا انه “في المرحلة التي مضت اتبعنا سياسة توازن داخلي كي لا نتخطى حدوداً معينة، وهي قائمة على الابتعاد عن كل ما يزيد الشرخ بين الدول العربية”. وخلص رداً على سؤال الى ان “لا حاجة على مستوى لبنان الى قيام “طائف جديد” لان لدينا القدرة على ان نجري تعديلات معينة اذا رأينا وجود حاجة اليها”.
الأخبار
بدعة المختلط الجديد: 9 دوائر تراعي مصالح زعماء الطوائف
النسبية وإلا فـ«الستين» أهون الشرور

صحيفة الاخباركما تناولت الأخبار الشأن المحلي وكتبت تقول “النقاشات الجارية حول قانون الانتخاب الجديد لا يمكنها أن تقنع أحداً بأن الانتخابات المقبلة ستجري وفق قانون جديد. وما لا يقوله كثيرون، يتجرأ البعض على فضحه، ومفاده أن التوافق الضمني عند أبرز اللاعبين المحليين هو ترك الأمور على حالها، وأن أياً من القوى الرئيسية ليس مستعداً لتغيير حقيقي. بالتالي، إن ما قد يستجدّ على المشهد النيابي المقبل هو، حصراً، تعديل طبيعي منتظر في بعض المقاعد المسيحية. فكما حصلت تعديلات جوهرية في الرئاسة والحكومة، يُتوقع أن يتكرر الأمر نيابياً، ما سيترجم تعديلات جوهرية على حجم حصص القوى الإسلامية الكبيرة، خصوصاً كتلتي الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، حيث يفترض أن يتخلى الجانبان عن الودائع المسيحية التي في حوزتهما منذ 25 سنة، وأن تعود إلى القوى الأكثر نفوذاً في الشارع المسيحي، أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

المداولات الجارية الآن بين الكتل الرئيسية حول مشاريع قوانين الانتخاب قد تنتج توافقاً غير مكتمل على مشروع أو اثنين. لكنه توافق لن يكون كافياً لجعل مجلس النواب يقرّ تعديلاً من شأنه التسبب بخضّة سياسية كبرى. وهو أمر يحضر أيضاً، بقوة، عند الحلف الذي يضم الرئيسين نبيه بري والحريري والنائب جنبلاط وآخرين مثل النائب سليمان فرنجية والحزب السوري القومي الاجتماعي. إذ إن الأمر لا يتعلق حصراً بخسارة الحريري وجنبلاط مقاعد مسيحية، وإنما بخشية واضحة لدى هذا التحالف من تجمع المقاعد المسيحية في حوزة التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

ويجري التداول بمعلومات غير دقيقة عن طبيعة التحالف النيابي المنتظر بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على خلفية «تفاهم معراب» الذي شمل دعم القوات ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. لكن الواقع، بحسب مصادر مطلعة، هو أن هذا التحالف ليس عاماً أو مطلقاً، ولن يكون على قاعدة المناصفة في التمثيل. بل سيكون هناك تحالف حيث تدعو الحاجة كما في زحلة والبترون والكورة ودائرة بيروت الأولى، بينما يصار إلى تفاهم حيال الدوائر المغلقة لكل من الطرفين كما في كسروان والمتن الشمالي وبشرّي. وهو تفاهم ــــ إن طُبّق ــــ سيزيد من حصة الطرفين، على حساب المقاعد التي يقبض عليها الحريري وجنبلاط.

كل ما تقدم يشير إلى أن من يناقش ملف الانتخابات، لا ينطلق من حاجة البلاد إلى تغييرات شاملة، تقتضي حكماً تغييراً في قانون الانتخاب. ومع أن التيار الوطني الحر لا يمانع تغييراً جوهرياً يقضي باعتماد القانون النسبي، إلا أن التسويات الكبرى التي ترافق إعادة صياغة الحكم في البلاد قد تقود إلى خيارات أخرى. ومن بين هذه الخيارات الأفكار المتعلقة بالقانون المختلط.

وفي هذا السياق، بدا في الأيام القليلة الماضية أن المشاورات بين حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وتيار المستقبل، تشير إلى تراجع كبير في حظوظ الاقتراح المختلط الذي قدّمه الرئيس بري بواسطة النائب علي بزي، أو ذاك المقدّم باسم القوات ــ المستقبل ــ الحزب الاشتراكي. فيما برز إلى السطح مشروع جديد، يبتدع آلية جديدة للجمع بين الأكثري والنسبي، من خلال اقتراح الآتي:

أولاً: اعتماد آلية انتخاب على مرحلتين، ولكن على أساس تقسيم لبنان إلى تسع دوائر انتخابية، هي: بيروت، صيدا، النبطية، البقاع (يضم زحلة والبقاعين الأوسط والغربي)، بعلبك الهرمل، الشمال (يضم أقضية طرابلس، البترون، الكورة، زغرتا، بشري، المنية والضنية)، عكار، جبل لبنان الشمالي (يضم أقضية بعبدا، المتن الشمالي، كسروان وجبيل)، وجبل لبنان الجنوبي (يضم قضاءَي عاليه والشوف).

ثانياً: يُصار في المرحلة الأولى إلى اعتماد قانون الاقتراع الأكثري في عملية تأهيل للمرشحين. ويجري ذلك وفق تصويت طائفي، بحيث يصوّت المسيحيون للمرشحين المسيحيين، والمسلمون للمرشحين المسلمين. وتكون النتيجة، اختيار أول فائزَين بأعلى نسبة من الأصوات، ما يعني تأهيل مرشحَين عن كل مقعد، أي 256 مرشحاً عن 128 مقعداً نيابياً في كل لبنان.

ثالثاً: تشكيل لوائح كاملة متعددة في كل دائرة انتخابية، يكون الاقتراع لها وفق النظام النسبي، حيث تُحتسَب المقاعد لكل لائحة ربطاً بنسبة الأصوات التي تحصل عليها من جميع مقترعي الدائرة.

يعتقد أصحاب هذا الاقتراح أنه يسمح للطوائف بتأهيل المرشحين عن المقاعد الخاصة بها، ما يسقط نظرية أن المسلمين يختارون المسيحيين أو العكس، وأنه يسمح بتمثيل واسع، لكون اعتماد النسبية يمنع على أحد احتكار جميع المقاعد النيابية. لكن أصحاب هذه النظرية يتجاهلون مخاطر استراتيجية منها:

ـ إن التذرع بصعوبة تطبيق النظام النسبي يخفي ضمناً رفض القابضين على مؤسسات الدولة أي محاولة لتغيير حقيقي في البلاد، وإن هذه القوى تريد إعادة إنتاج النظام نفسه مع بعض التجميل.

المناصفة في التمثيل
ـ إن عملية التأهيل، خصوصاً مع التصويت الطائفي، تعني تشريع حالة الانفصام القائمة الآن بين الخطاب الوطني والخطاب الطائفي والمناطقي لغالبية النواب. بل يمنح الطوائف حق الفيتو على من لا تريده غالبية متحكمة. وهو أصلاً عمل يناقض الدستور، الذي يفرض أن يكون النائب ممثلاً لجميع المواطنين، لا لفئة دون أخرى.
ـ إن هذا القانون يجعل من النسبية مطية ويحوّلها إلى وسيلة لتأبيد النظام الطائفي. كذلك، إن تقسيم لبنان إلى تسع دوائر يتأهل المرشحون فيها وفق انتمائهم الطائفي يعني، حكماً، منع القوى السياسية والحزبية العابرة للطوائف والمناطق من التمثل، نتيجة عدم تمركز قوتها الانتخابية في منطقة دون أخرى.

ما تنبغي الإشارة إليه هو أن هناك من يريد جعل مناصري النسبية يقبلون ببقاء قانون الستين، بدل تعريض مشروع النسبية لعملية تشويه كبيرة، كما يرد في اقتراحات القانون المختلط. وقد يكون هذا خيار كثيرين من الناس، الذين يفضلون بقاء المعركة من أجل تغيير شامل قائمة ومفتوحة، عوض الدخول في متاهة المختلط. يُضاف إلى هؤلاء، اللبنانيون الذين شطبوا ــــ أو يريدون شطب ــــ القيد الطائفي الخاص بهم بصورة نهائية، واستبدال المذهب أو الدين بفئة «مدني أو لا ديني»، ورغبة هذه الفئة، غير القليلة، في إيصال ممثلين لها خارج القيد الطائفي إلى البرلمان. وهذه حاجة لكل من يفكر حقاً في نقل لبنان من مشروع الساحة ــــ الغابة ــــ الشركة إلى مشروع بلد يمكنه العيش من دون أزمات وطنية دائمة.

كل اقتراحات القوانين التي لا تعتمد النسبية بلا قيد أو شرط، ومهما اختلفت مسمياتها، تهدف إلى تحويل الانتخابات إلى عملية تعيين. وقد يكون اقتراح التأهيل أسوأ النماذج في هذا الإطار، لكونه يتيح للقوى الكبرى إجراء «مقاصة» سياسية لتبادل الدوائر بين القوى الكبرى، وغش الرأي العام عبر القول إن النسبية باتت مطبّقة في لبنان. أمام هذا الواقع، يُصبح لزاماً على مؤيدي النسبية رفع الصوت عالياً، للمطالبة بإسقاط كل مشاريع «المختلط»، وأن يكون شعارها واضحاً بلا خجل: إما النسبية كاملة، وإلا فالستين أهون الشرور.

نسبية بلا محتوى
دراسة اقتراح قانون الانتخابات النيابية المبني على التأهيل الطائفي تُظهر أنه يُفقِد النسبية جوهرها، وهو ضمان تمثيل الأقليات. والأقليات هنا ليست بالضرورة طائفية، بل سياسية عابرة للطوائف أيضاً. ولا بأس هنا من بعض الأمثلة التي تُظهر سوء هذا القانون.

في دائرة الشمال، حيث أقضية طرابلس والمنية والضنية والبترون والكورة وزغرتا وبشري، سينتخب المسلمون المرشحين المسلمين، والمسيحيون المرشحين المسيحيين، في المرحلة الأولى من الانتخابات وفق قانون التأهيل. وفق الانقسام الحالي، يُمكن بسهولة توقع لائحتين من المرشحين المسلمين، واحدة يقودها تحالف الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي وحلفائهم، وأخرى يقودها اللواء أشرف ريفي. وماذا عن المقعد العلوي؟ وفق الانقسام الحالي أيضاً، يمكن بسهولة توقّع أن أياً من اللائحتين لن يضمّ مرشحاً عن الحزب العربي الديموقراطي، التنظيم الأكثر تمثيلاً بين العلويين. ماذا يعني ذلك؟ ببساطة، يعني هذا الأمر أن المرشَّحَين للمقعد العلوي، اللذين سيتأهلان إلى المرحلة الثانية من الانتخابات، سيكونان مرشّح ريفي، ومرشح تحالف ميقاتي ــ الحريري ــ كرامي والآخرين.

الأمر ذاته ينطبق على عكار. لائحة تيار المستقبل ولائحة ريفي وحلفائه، ستضم كل واحدة منهما مرشحاً علوياً يتأهلان بأصوات السنّة إلى المرحلة الثانية. في المقابل، يُمكن تحالف حزب الله وحركة أمل أن يقسم أصواته بصورة تؤدي إلى فوز 4 مرشحين من فريقه السياسي للتنافس في المرحلة الثانية على المقعدين السنيين في صيدا. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المقعدين الشيعيين في بيروت، حيث يمكن تيار المستقبل، ببعض التحريض والمال والتنظيم، أن يحسم سلفاً هوية المرشحين الأربعة، كما هوية المرشحَين للمقعد الدرزي. كذلك إن تحالف المستقبل والنائب وليد جنبلاط والجماعة الإسلامية قادر على إنهاء أي معركة على مقاعد الدروز والسنّة في عاليه والشوف، تماماً كقدرة حزب الله وأمل على حسم معركة المقعدين السني والدرزي في حاصبيا بأصوات الشيعة في مرجعيون والنبطية وبنت جبيل. أما الأحزاب العابرة للطوائف، والتي ترى في النسبية متنفساً وحيداً لها، فسيكون لزاماً عليها الالتحاق بالكتل الطائفية الكبرى، أو عقد تسويات مسبقة معها، لضمان تأهلها إلى المرحلة الثانية، وتالياً إلى المجلس النيابي، في دوائر ذات أغلبية طائفية كاسحة كمحافظة النبطية أو دائرة البقاع الشمالي.
اللواء
دعم سعودي قوي للإستقرار و4 ملفات بين الملك سلمان وعون
منح التعليم وملفات الوزارات المستحدثة أمام الحكومة غداً.. ورسالة تطمين من برّي لجنبلاط

جريدة اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “رسم الرئيس ميشال عون اطاراً لمحادثاته في المملكة العربية السعودية التي وصلها بعد ظهر أمس، حيث استقبله في مطار خالد الدولي امير الرياض فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، ووزير الدولة المرافق إبراهيم العساف وأركان السفارة اللبنانية في المملكة، والقائم بأعمال السفارة السعودية في بيروت وليد بخاري.

وتمثل هذا الإطار في رؤية بعضها يتعلق بطبيعة الزيارة، حيث أكّد رئيس الجمهورية «انا اليوم هنا لأبدد الالتباسات التي حصلت، حاملاً المودة والصداقة للشعب السعودي»، في إشارة إلى ما انتاب العلاقات اللبنانية – السعودية من شوائب من جرّاء الأحداث التي جرت في بعض الدول العربية، ولا سيما سوريا واليمن.

وكشف الرئيس عون، في تصريحات أدلى بها «للاخبارية» السعودية، بعيد وصوله إلى مقر اقامته في قصر الملك سعود، انه اصطحب معه عدداً من الوزراء للبحث مع نظرائهم في المملكة مجالات التعاون في القطاعات الديبلوماسية والسياسية والمالية والاقتصادية والأمنية والإعلامية.

ورأى الرئيس عون أن «الحروب الداخلية الدائرة في المنطقة لا تنتهي الا بحل سياسي، تماماً كما حصل للبنانيين من خلال اتفاق الطائف الذي رعته المملكة».

وأكّد أن «لبنان بحاجة إلى التعاون مع المملكة العربية السعودية وكل الدول لمحاربة الارهاب»، وأن «تبادل الخبرات والمعلومات هو أمر جيد، وسنعرض كل المواضيع الممكنة، ومنها إمكان تقديم المساعدة للجيش اللبناني».

وفي ما خص الأزمة في سوريا، اعرب عون عن أمله بحل سياسي وسلمي يسمح بإعادة النازحين السوريين الذين ضاعفوا عدد السكان في لبنان، وأن لبنان بات يتحمل أعباء مادية كبيرة وزيادة في معدلات الجرائم، مشدداً على العيش المشترك لمختلف الاقليات في الشرق الأوسط.

وعن الوضع الداخلي اللبناني، أكّد أن جميع الأفرقاء في لبنان اجتمعوا على فكرة إعماد لبنان بغض النظر عن تطورات المنطقة، رافضاً الحاجة إلى طائف جديد، ومؤكداً انه «مهما كانت النتائج في ما خص قانون الانتخاب، فلن نعود إلى التقاتل والعنف».

وظهر اليوم يستقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الرئيس عون والوفد الوزاري المرافق، على أن يعقد معه خلوة، قالت مصادر مطلعة انها ستتناول «تطورات المنطقة، إضافة الى القضايا الثنائية التي تهم البلدين».

ووفقاً لهذه المصادر، فان أهمية الزيارة الرسمية للمملكة، والتي جاءت تلبية من خادم الحرمين الشريفين، تكمن في توقيتها، بعد تسوية سياسية اوصلت الرئيس عون إلى قصر بعبدا، وأعادت الرئيس سعد الحريري إلى السراي الكبير.

وهذه الزيارة التي وصفها الرئيس الحريري «بالخطوة المهمة في المسار العربي الصحيح»، تتناول وفقاً لمصدر وزاري في الوفد اللبناني، النقاط الاتية:
1 – إعادة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
2 – إعادة النظر، بالتحذير للرعايا السعوديين من السفر إلى لبنان.
3 – طرح موضوع الهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني التي تم وقفها.
4 – فرص الاستثمار المتاحة للسعوديين والخليجيين في ضوء الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان.

في المقابل، قال محللون في الرياض أن المملكة تأمل باستقرار أكبر في لبنان.

ونسبت وكالة «فرانس برس» إلى اللواء السعودي المتقاعد أنور عشقي، مؤسس مركز الشرق الأوسط للدراسات، أن «الهدف الأساسي للسعودية هو ضمان سلام واستقرار لبنان»، معرباً عن أمله في أن تشمل المحادثات بين الرئيس عون والقيادة السعودية مسألة المساعدات العسكرية، والذي يشمل برنامجها تسليم أسلحة وتجهيزات عسكرية فرنسية (دبابات ومروحيات ومدافع) للجيش اللبناني، انطلاقاً من ان «السبيل الوحيد لارساء السلام في هذا البلد هو دعم عون».

ومع هذه الأجواء الإيجابية، تزايدت أجواء الارتياح في الداخل اللبناني، بانتظار النتائج العملية لهذه الزيارة، والتي يتوقف على نجاحها إنهاء الجفاء بين لبنان ودول الخليج والتي تفاعلت قبل عام على مستويات عدّة اقتصادية وسياحية، بما في ذلك المساعدات للمؤسسات العسكرية والأمنية، بعد تصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية واتهام الحكومة اللبنانية بأنها خاضعة لتأثيراته.

ومن الرياض ينتقل الرئيس عون إلى الدوحة في زيارة ليوم واحد، يلتقي خلالها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في إطار الصفحة الجديدة التي يرغب لبنان بفتحها مع أشقائه العرب، ولا سيما الخليجيين.

وعلم أن الوفد الوزاري المرافق للرئيس عون سيجري اليوم في قصر الملك سعود سلسلة لقاءات مع نظرائهم السعوديين، حيث سيلتقي وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة عند الثامنة صباحاً وزير التعليم السعودي احمد العيسى، فيما يلتقي وزير المالية علي حسن خليل نظيره محمد الجدعان عند العاشرة. اما وزير الإعلام ملحم رياشي فيلتقي عند الحادية عشرة وزير الثقافة والإعلام عادل الطريفي، ويلتقي وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري عند الحادية عشرة والنصف وزير التجارة والاستثمار ماجد القصيبي، ويلتقي وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عند الرابعة عصراً. وعند السادسة مساء يجتمع الوزير خوري مع نائب وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري.

مجلس الوزراء
وفي ضوء هذه الأجواء الطيبة، يعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية الثانية في السراي الحكومي برئاسة الرئيس الحريري، بعد ان وزّع جدول أعمالها السبت، ويتضمن 11 بنداً، يتصدر البند الاول منه مشروع مرسوم يرمي إلى تعديل كامل القسم الثاني (النظام المالي) من المرسوم رقم 7968/2012 (هيئة إدارة قطاع البترول)، والمؤجل من جلسة 4/1/2017.

وأوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان هذا الموضوع تقني ولا علاقة له بأي تعيين في هيئة إدارة القطاع، مؤكدة ان أي تعيين مرجح يتم في الجلسة التي يترأسها رئيس الجمهورية.

ولفتت في هذا السياق إلى الاجتماع الذي عقد في وزارة المال بين الوزيرين علي حسن خليل والطاقة سيزار أبي خليل في حضور أعضاء هيئة إدارة القطاع، ونوقشت فيه القوانين والمراسيم المتعلقة بالقطاع النفطي بهدف الإسراع في اقرارها، بعد الاتفاق على البنود بين الوزارتين وآليات العمل، بما فيها قانون ضريبة الدخل على شركات النفط.

وأشارت المصادر الوزارية إلى ان الاتجاه يميل إلى جعل كل جلسات الحكومة، سواء التي يترأسها الرئيس عون، أو الرئيس الحريري منتجة، مستبعدة ان تبحث مواضيع كبرى من خارج جدول الأعمال في جلسة الغد، لافتة إلى ان التوافق تام بين الرئيسين حول الملفات المطروحة في مجلس الوزراء، وهو أمر مفروغ منه.

وأكدت ان لا روزنامة محددة أو جدول زمني معين يتصل بماهية الملفات التي تبحثها الحكومة، وأن كل الملفات الأساسية مرشحة لأن تدرج في الجلسات المقبلة، سواء على صعيد التعيينات الإدارية أو الموازنة وقانون الانتخاب، الى جانب الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتي على تماس مباشر بالمواطنين.

وبرز من بين البنود المطروحة في جدول أعمال جلسة الغد البند رقم 4 والمتعلق بطلب وزير الدولة لشؤون النازحين السوريين معين المرعبي الموافقة على تعديل قرار مجلس الوزراء رقم 72 تاريخ 2/5/2014 المتعلق بتشكيل خلية وزارية لمتابعة مختلف اوجه موضوع نزوح السوريين إلى لبنان.

وفي هذا الإطار أوضح الوزير المرعبي لـ«اللواء» ان الطلب أمر ضروري بعدما أصبحت هناك وزارة خاصة تُعنى بشؤون النازحين وأن يكون لهذه الوزارة دور أساسي وبناء في هذه الخلية التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء وتضم وزراء الداخلية والخارجية والعمل والشؤون الاجتماعية، معتبراً ان لا مشكلة حول الموافقة على طلبه في الجلسة، متوقعاً ان تكون جلسة عادية تبت في بنود الجدول.

الورشة التشريعية
تشريعياً، يستعد الرئيس نبيه برّي لنفض غبار التعطيل عن المجلس، وهو لهذه الغاية وبعد صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية في الجريدة الرسمية يترأس اجتماعاً لمكتب المجلس الخميس المقبل، يفترض ان يضع جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة، والتي سيكون بخدمها مشاريع الموازنة وقانون الانتخاب، في ضوء المشاورات المستمرة والقائمة على قدم وساق بين القوى السياسية في الكواليس لتقريب وجهات النظر بينها حول القانون العتيد.

وإذا كان أي خرق لافت لم يسجل على هذا الصعيد، بحسب ما كشف وزير الداخلية نهاد المشنوق، فإنه يفترض بعد صدور مرسوم فتح الدورة، ان تتكثف وتيرة المشاورات قبيل تحديد موعد جلسة مجلس النواب والتي يتردد انها قد تعقد قبل نهاية الشهر الجاري، علماً ان الصيغ الأكثر تقدماً هي «المختلط» مناصفة بين النسبي والاكثري، على ان يتم توحيد معاييره، ومشروع التأهيل على مرحلتين: الأولى حسب الأكثري على مستوى القضاء والثانية على النظام النسبي على مستوى المحافظة.

وفي ما خص قانون الانتخاب، دافعت مصادر نيابية في «اللقاء الديمقراطي» عن وقوف النائب وليد جنبلاط في وجه القانون النسبي وتمسكه بقانون الستين، رافضة وصفه بأنه نظام أكثري.

وأشارت إلى ان كل طرف أو مكون يسعى لتحسين ظروفه النيابية، وما يفعله النائب جنبلاط يصب في هذا الاتجاه.

وتساءلت هذه المصادر: ما دامت المهل الموضوعة في قانون الستين اخذة في الضغط علي الجميع، فلمَ لا تجري الانتخابات على أساس هذا القانون؟.

بدورها، نقلت أوساط التقدمي الاشتراكي ان وزير المال علي حسن خليل الذي التقى النائب وائل أبو فاعور، في إطار التنسيق بين الطرفين في ما خص قانون الانتخاب، أبلغه ان الرئيس برّي لن يسير بأي قانون انتخابي يعارضه جنبلاط إلى حدّ الذي يعتبره محاولة لالغائه.

وكان من المفترض ان يحضر قانون الانتخاب على طاولة جلسة الحوار الثنائي رقم 39 بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، في عين التينة، وبرعاية الرئيس برّي، لكن الجلسة لم تعقد بسبب سفر الوزيرين المشنوق وخليل مع الرئيس عون في السعودية وقطر.
البناء
الأسد واثق من الوضعين السياسي والعسكري ويدعو الخارج للمراجعة
عملية القدس ترسم مستقبل «إسرائيل» بعد حرب سورية… وقوى المقاومة تتهيّأ
عون يفتتح زياراته بالرياض فاتحاً الباب لمبادرات سعودية عبر لبنان

صحيفة البناءصحيفة البناء كتبت تقول “يبدو العالم والمنطقة على موعد مع مراصد الزلازل لتلقي الإشارات عن حجم التغييرات المقبلة، بعد نصر حلب ليس كما قبله. هي المعادلة التي صاغها الرئيس السوري بشار الأسد، وترجمها الموقف التركي الرسمي بالتمهيد للانسحاب من العراق بعد طول عناد، والسبب اليوم موجود أمس، وهو أنّ الأسباب يمكن أن تنتفي بضمان أمن تركيا من الجانب العراقي، وهو ما تعهّدته السلطات العراقية وما كانت تتعهّده من قبل، لكن قبل حلب الرهان التركي مختلف، وبعد حلب الكلام التركي عن العراق يصلح عن سورية غداً، فكلّ شيء يقول إنّ الثقة التي يتحدث من خلالها الرئيس السوري عن الوضعين السياسي والعسكري ليست إلا بعضاً مما يملكه من معطيات حول حجم وطبيعة التفاهمات التي تقوم بينه وبين حلفائه الروسي والإيراني، وحزب الله بصورة خاصة، وقد أظهر اختيار معارك وادي بردى سقوط الرهان على تظهير خلافات بين الحلفاء تصلح للمراهنات بعدما تراجعت المعارضة السورية الرسمية المحسوبة على السعودية وتركيا عن تحليلاتها حول خلافات إيرانية روسية، لتتحدث عن مشاركة روسية في تغطية قرار الحرب ولم تنف موسكو قناعتها بأن وجود جبهة النصرة يسقط مظلة الهدنة عن وادي بردى. وبدا أن التنسيق بين الحلفاء في أعلى مراتبه, وأن الخيارات السياسية والعسكرية قد درست جيداً ورسمت في التعاطي معها خريطة طريق كافية لتغطية المرحلة المقبلة، من الهدنة إلى الحوار السياسي وصولاً لمواصلة الحرب على الإرهاب وتشكيل حلف دولي إقليمي لخوضها، وكلمة السر هنا هي الشرعية الدستورية للدولة السورية، الشرعية التي ستمنح للدول والقوى المشاركة برضا الدولة السورية، والمنزوعة عن الذين لا يحظون بغطاء هذه الشرعية. هذا يعني تركيا ويعني حزب الله بصورة متعاكسة.

في قلب هذه الصورة يبدو التغيير في دول الغرب مؤاتياً لمحور المقاومة بالعودة لثنائية الحرب على الإرهاب واحترام الإطار السيادي للدول. وهو ما تبشر به التغييرات المقبلة في كل من واشنطن وباريس اللاعبين الأهم غربياً في المنطقة، لتبدو «إسرائيل» وحدها على ضفة التلقي السلبي للنتائج. ففلسطين كما قال الأمين العام لحزب الله ستسعيد بريق الحضور وألق التقدم إلى الواجهة كلما تعافت سورية وتخففت قوى المقاومة من أعباء الحرب التي استهدفتها وجاءت علمية القدس البطولية لترسم صورة عن المستقبل القاتم الذي ينتظر «إسرائيل» في مرحلة ما بعد تعافي سورية، ولم تتجاوب مع الدعوات لإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان.

بينما تحاول تركيا المزاوجة بين حضور عسكري وسياسي وتضبط إيقاعها على الخطوط الحمر التي يرسمها مستقبل علاقتها بروسيا بصورة خاصة، وعدم الدخول في مواجهات بلا أفق في ظل وضع دولي غير واضح المعالم وغير مستقر بتوازناته، وخطر متنامٍ للحرب على الإرهاب ومترتباتها التي تدق باب الأمن التركي بقوة نزيف لا يتوقف، تبدو السعودية أمام فرصة هامة للتأقلم مع وضع المنطقة المتغير مع الزيارة الرئاسية للعماد ميشال عون إلى الرياض مانحاً لها أولى زياراته الخارجية، ويبدو متوقفاً على حسن التلقي السعودي لهذه المبادرة كفرصة لتغيير النظرة إلى لبنان من منصة للإزعاج وتصفية الحسابات يمارسها تيار المستقبل بوجه خصوم السعودية في سورية وإيران وحزب الله، بلسان رئيسه وقد صار رئيساً للحكومة، إلى جسر للحوار يقوده رئيس الجمهورية الحليف الموثوق لسورية وإيران وحزب الله المنفتح على السعودية، القادر على تقديم لبنان منصة حوار ومرونة سياسية وانفتاح على المحاور الإقليمية للتجسير بينها وإنضاج التسويات، وفي لبنان القوة التي يعتبرها السعوديون مصدر التفوق الإيراني في معادلات المنطقة من سورية إلى العراق واليمن، وهي حزب الله، الحليف الأقرب للعماد عون، والذي ليس بعيداً عن رغبة العماد الرئيس بتوظيف فرصته الرئاسية لاستعادة دور لبنان الحواري بين دول المنطقة وقادتها، في زمن تبدو التسويات قدراً للذين قرروا المضي بالحرب بلا رجعة وخذلتهم رياح عاكست سفنهم، لكن جاءهم قارب نجاة إن أحسنوا النظر والقراءة.

هل تُفرج السعودية عن المليارات؟
مع وصول الرئيس ميشال عون الى المملكة العربية السعودية، يكون قد أوفى بوعده الذي قطعه أثناء لقائه الوفد السعودي الذي زاره في بعبدا لتقديم التهاني بعد انتخابه رئيساً للجمهورية، وقد حمل الوفد حينها لعون دعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز لزيارة المملكة، لكن السؤال، هل تفي «مملكة الخير» المثقلة بأزماتها المالية والسياسية بوعودها للبنان وتُفرج عن هبة الأربعة مليارات المخصصة للجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية؟

قد يبدو مشهد الطائرة الرئاسية التي أقلّت عون، وهي تحطّ في مطار الرياض ومراسم استقباله ثم دخوله مقرّ الإقامة في قصر الملك سعود، ما يخالف في أحد جوانبه قواعد المنطق السياسي الذي ساد في لبنان طيلة المرحلة الماضية زمن الانقسام الحاد بين فريقي 8 و14 آذار، حيث كان «الجنرال» أشد المعارضين لمشاريع المملكة في لبنان وللحريرية السياسية، لكن ضرورات العهد الجديد ومقتضيات التسوية السياسية تفرضان طي المرحلة الماضية وقلب صفحة جديدة.

الزيارة الرئاسية للسعودية بعد التوتر الذي شاب العلاقات بين البلدين طيلة العامين الماضيين، ستكسر جليد العلاقات بين لبنان والدول الخليجية وتضخّ الدم السياسي في شرايين العلاقات التجارية والسياحية، وسيتمكّن عون من إعادة إحياء هبة الأربعة مليارات، فالسعودية ستردّ التحية لعون لكونه اختارها أول دولة في لائحة زياراته الخارجية، لكن شتان ما بين الوعود والتنفيذ المرهون بعناصر ثلاثة لم تتوفر الى الآن:

– تفاقم الأزمة الاقتصادية في السعودية لأسباب عدة منها انخفاض أسعار النفط عالمياً، وكلفة الحرب على اليمن الباهظة وتمويل التنظيمات الإرهابية في سورية والمنطقة. وقد أعلن وزير المالية السعودية في بيان منذ أيام بأن دخل العام 2017 لم يف من احتياجات الدولة أكثر من تأمين الرواتب والمنشآت في حين أن العجز في الخزينة وصل الى 130 مليار ريال»، وبالتالي من أين ستؤمن السعودية 4 مليارات دولار للبنان؟ وبالتالي الوعد سيُقطع، لكن التنفيذ مؤجّل.

– الشروط الفرنسية و«الإسرائيلية» على لبنان لتأمين السلاح المطلوب لم تتغيّر.

– المطالب الضمنية التي تضعها السعودية على لبنان وعلى الجيش لجهة وجهة استعمال السلاح وأنواعه لم تتبدّل، علماً أنه قبل تجميد الهبة، لم تكن هذه المسائل الأساسية التي تتعلّق بالتنفيذ قد حُسمت.

وقالت مصادر عسكرية لـ«البناء» إن «لبنان الذي يعاني من أزمات مالية واقتصادية وعجز في الخزينة وديون عامة لا يستطيع تأمين الأموال اللازمة لتسليح نفسه من أمواله الخزينة الخاصة الآن، ويحتاج الى تسليح من دول خارجية لا سيما منظومة دفاع جوي لإغلاق الأجواء اللبنانية بوجه خرق طائرات العدو «الإسرائيلي» ومنظومة دفاع بحري لحماية الشواطئ وفك الحصار البحري ومنظومة صواريخ بعيدة المدى لتحقيق التوازن الناري مع العدو ويحتاج أيضاً لمواجهة الإرهاب منظومة إلكترونية للتعقب والسيطرة والمراقبة وطائرات حديثة»، موضحة أن لبنان ليس بحاجة لتجهيزات وتسليح تفوق مبلغ 4 مليارات دولار».

وعن الهبة الإيرانية، أشارت المصادر الى أن «إيران عرضت على لبنان مراراً تزويده بالأسلحة اللازمة التي يطلبها عندما تقرّر الدولة طلب ذلك، لكن لم تحدّد السلطات الإيرانية سقفاً للتسليح لا كماً ولا نوعاً وفي المقابل لم تطلب الحكومة اللبنانية ذلك حتى الساعة، كما لم يقدّم الجيش اللبناني لائحة احتياجاته الى المسؤولين الإيرانيين الذين زاروا لبنان».

واستبعدت مصادر سياسية أن تفرج السلطات السعودية عن الهبة المجمّدة، متوقعة لـ«البناء» أن «تحقق زيارة عون كحد أقصى هدفين: الأول سياحي حيث يصدر الديوان الملكي بياناً الى السعوديين والخليجيين للتوجّه الى لبنان خلال موسم السياحة وتفعيل وتطوير العلاقات التجارية. والهدف الآخر معيشي يتعلق باعتبار السلطات السعودية في بيان بأن المملكة هي البلد الثاني للعاملين اللبنانيين وتسوية أوضاع المبعَدين قسراً خلال فترة الإجراءات العقابية التي اتخذتها السعودية بحق لبنان».

لقاء عون ـ سلمان اليوم
وكان رئيس الجمهورية قد وصل الى الرياض في إطار زيارة يقوم بها الى المملكة تلبية لدعوة رسمية من الملك السعودي، ورافقه وفد ضمّ الوزراء: جبران باسيل، مروان حمادة، علي حسن خليل، يعقوب الصراف، نهاد المشنوق، بيار رفول، ملحم الرياشي ورائد خوري، إضافة الى وفد إداري وإعلامي وأمني، وكان في استقبال عون لدى وصوله الى مطار الملك خالد الدولي، أمير الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز، وكبار المسؤولين في الرياض وأركان السفارة اللبنانية قبل أن يتوجّه الى مقر الإقامة في قصر الملك سعود.

ومن المرتقَب أن يعقد عون اليوم لقاءً مع الملك سلمان ثم ولي ولي العهد محمّد بن سلمان على أن يُقام غداً استقبال خاص بالجالية اللبنانية، وبعده عشاء ستحضره شخصيات اقتصادية لبنانية وسعودية وخليجية، تتخلله كلمة لعون على أن ينتقل والوفد المرافق من السعودية الى قطر الأربعاء المقبل، ملبياً دعوة أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وأكد عون من السعودية في حديث تلفزيوني أن «الحروب الداخلية لا تنتهي إلا بحلٍّ سياسي وجميعنا بحاجة إلى التعاون لمحاربة الإرهاب»، مشيراً الى «أنني في الرياض لأبدّد الالتباسات حاملاً المودة والصداقة للشعب السعودي».

وكان العماد عون قد استقبل قبل سفره وفداً نيابياً فرنسياً آتياً من سورية، برئاسة النائب تييري مارياني الذي أطلعه على أهداف جولة الوفد في عدد من دول المنطقة. ورأى رئيس الجمهورية أن «لبنان نجح في تجنّب انعكاسات الأزمة السورية عليه، رغم بعض الآثار الجانبية، خصوصاً مع بدايتها»، وأكد أن «لبنان يحفظ حدوده مع سورية والقوى الأمنية تعمل على منع تسرّب الإرهابيين الى الداخل اللبناني»، لافتاً الى أن «التدابير الاستباقية التي تقوم بها الأجهزة المختصة تحول دون قيام هؤلاء بتحقيق أهدافهم». أضاف: «نحن نتطلع الى حل سياسي للأزمة السورية وعودة النازحين السوريين الى ديارهم»، مشيراً الى «وجود مناطق آمنة في سورية في الوقت الراهن ومن المناسب إطلاق العمل على عودتهم منذ الآن».

جلسة حكومية غداً
في غضون ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة يرأسها للمرة الأولى في العهد الجديد، الرئيس سعد الحريري الأربعاء في السراي الحكومي وعلى جدول أعماله 11 بنداً أرجئ معظمها من الجلسة السابقة.

ومن المتوقع، بحسب ما علمت «البناء» أن يتمّ إقرار النظام المالي من مرسوم هيئة إدارة قطاع البترول، بعد أن ناقشته اللجنة الوزارية المكلفة متابعته في اجتماعها الخميس الماضي.

وفي السياق، عُقد في وزارة المالية أمس، اجتماع ضمّ وزير المالية علي حسن خليل ووزير الطاقة سيزار أبي خليل، بحضور أعضاء هيئة إدارة قطاع البترول وفريق عمل الوزير خليل. وقد نوقشت في الاجتماع القوانين والمراسيم المتعلّقة بالقطاع النفطي للإسراع في إقرارها بعد الاتفاق على البنود بين الوزارتين.

وبعد توقيع الرئيس عون مرسوماً يقضي بفتح دورة استثنائية للبرلمان، يترأس رئيس المجلس النيابي نبيه بري الخميس المقبل، اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس لبحث جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة وشؤوناً مجلسية.

المصدر: صحف