تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم السبت عدّة عناوين كان أبرزها وصول البابا الى لبنان ودعوته سكان المنطقة من مسيحيين ومسلمين لإستئصال التطرف، والتوازن والحكمة، وفي قضية الاساءة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) تناولت الصحف آخر التطورات من الاحتجاجات والتظاهرات التي طالت ارجاء العالم العربي والاسلامي، أما في الشأن السوري فتحدثت الصحف عن لقاءات مبعوث الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي في سوريا ولقائه المرتقب الرئيس السوري بشار الاسد اليوم.
السفير
صحيفة السفير تحدّثت عن زيارة البابا لبنان وجولته في اليوم الاول وكلمته التي دعت الى إستئصال الأصولية الدينية، كما تحدّثت عن أعمال الاحتجاج والتظاهرات التي إستمرت لليوم الثالث على التوالي في مختلف أرجاء العالم العربي والاسلامي كتعبير عن الغضب من الفيلم الذي يسيء لرسول الله محمد (ص).
«الإرشاد الرسولي»: دعوة ملحة لاستئصال الأصولية الدينية التي تهدّد الجميع البابا لمسيحيي الشرق: «لا تخافوا» .. ولمسلميه: «توازنوا»
وكتبت تقول "حلَّ بنديكتوس السادس عشر ضيفا على الانقسام اللبناني، فأحاله إجماعا على الترحيب به. قال مكرراً على أرض المطار، بلغة أهل الدار، «سلامي أعطيكم»، فتسللت الحماسة الى الشبان المنتظرين، والبسمة الى شفاه السياسيين. أما مساء، فأعلن أبرز رسائله. وقف في بازيليك القديس بولس في حريصا ـ درعون وتوجّه الى كنائس الشرق بالقول: «لا تخافوا». جاء خليفة بطرس محاولا أن يروي نبتة المسيحيين العرب المغروسة في أرض هذا الشرق، ويعيد إليها نضارة الحياة وحيويتها، فتؤتي ثمارا من جديد. لكنه لم يأت من أجل المسيحيين وحدهم. أقلّه لا خصوصية لهذه الزيارة إن كانت لهم وحدهم. أتى ليعلن قناعة فاتيكانية راسخة بالحوار المسيحي ـ الاسلامي، ويكرّس التعايش واقعا حياتيا، وليس خياراً ظرفياً عابراً. هذا الكلام قاله على أرض لبنان: «أزوركم كصديق لله وللبشر ولكل شعوب المنطقة مهما اختلفت معتقداتها، وأكمل جملته ـ المفتاح: «التوازن اللبناني الشهير يمكن أن يشكل نموذجا يحتذى في الشرق الأوسط». لم ينتظر البابا وصول طائرته الى بيروت. تعمّد بث الرسائل من الجو. قال للصحافيين الذين يرافقونه إنه يعلم جيدا المناخ المتوتر المحيط بلبنان، وهذا ما حداه أكثر على التشبث بالزيارة «كرسول سلام»، و«هذه رسالة قوية بحدّ ذاتها» على حد تعبير الناطق باســمه. رافقه اللبنانيون عن كثب. فهو جاء مصحوبا بآلاف الأضواء التي ستتسلط على هذا البلد الصغير، ومن خلاله على الشرق بأكمله. هذا الشرق الذي ينام ويصحو في كل يوم على جراح جديدة. لم يكن البابا يحتاج لثوبه الأبيض لتمييزه عن الحضور. ففي ملامحه بعض من براءة تستعيرها الشيخوخة، أو ربما تستعيدها، من طفولة أوغلت في الابتعاد. وفيها، تواضع المثقل بالمعرفة، وخجل الكاهن في بدايات مشواره. زيّنت له الطرقات بالأعلام البابوية واللبنانية واللافتات المرحّبة. تفنن اللبنانيون في الترحيب به بكل لغاتهم، بالعربية والفرنسية والانكليزية والأرمنية والألمانية واللاتينية والايطالية. قرعوا له الأجراس ترحيبا وأضاءوا الشموع. هذا «الآتي باسم الرب» يفترض أن يسير على درب سلفه يوحنا بولس الثاني، الذي زرع «رجاء جديدا للبنان»، وأن يعمم هذا الرجاء على الشرق الأوسط. هي الرسالة التي أعلنها في خطابه في حريصا قبيل توقيعه «الإرشاد الرسولي»، وقال فيها إن لبنان بلد «الرسالة والتعايش بين مكوّنات المجتمع بطريقة متناغمة... إنه رســالة للشرق الأوسط». وتعمّد البابا في حواره مع الصحافيين في الطائرة الاعلان عن ترحيب المسيحيين بـ«الربيع العربي». إلا أنه حذّر من «عدم التسامح مع الآخر». لافتا الانتباه الى أن «الكرامة العربية المتجددة تعني تجديد مفهوم العيش معا، وتسامح الغالبية والأقلية. الحرية يجب أن تتواكب مع حوار أشمل، وليس هيمنة طرف على الآخر». وعن الوضع في سوريا، دعا البابا الى وقف امداد الاطراف في سوريا بالسلاح، معتبرا أن «توريد الأسلحة يجب ان يتوقف نهائيا. فمن دون ارسال الاسلحة لا يمكن للحرب ان تستمر». وبينما كان الرأي العام العالمي منشغلا، منذ 72 ساعة بمتابعة ردود فعل الجمهور الاسلامي الغاضب على الإساءة الأميركية للنبي محمد، كانت معظم الفضائيات العالمية وخاصة الأوروبية، تنقل وقائع زيارة البابا الى لبنان والترحيب الشامل به، ليتبدى مشهد التعايش اللبناني، كمشهد يقتدى به في كل العالم. استنفرت الكنائس والاديار والرعايا المواطنين الذين واكب معظمهم، أمس، الزيارة عبر شاشات التلفزيون، فيما يستعدون للمشاركة اليوم وغدا في استقبال البابا ومواكبته. ولم يتردد جمهور «حزب الله» في الخروج الى طريق المطار، لنثر الأرز والورود على الضيف الرسولي. هذا المشهد لم يكتبه البابا في «الإرشاد»، بل عاشه منذ أن وطأت قدماه أرض المطار. من هنا، جاءت دعوته في «الإرشاد» الذي وقّعه مساء أمس، في احتفالية كبيرة شهدتها بازيليك القديس بولس، الى «استئصال الأصولية الدينية». وكتب بنديكتوس السادس عشر في «الإرشاد الرسولي» حرفياً:«أوجّه دعوة ملحّة الى كل المسؤولين الدينيين اليهود والمسيحيين والمسلمين في المنطقة لكي يسعوا، بالمثال والتعليم، الى بذل كل الجهود لاستئصال هذا التهديد الذي يطال من دون تفرقة وبشكل قاتل المؤمنين من كل الأديان». وجاء «الإرشاد» متضمنا معظم توصيات «السينودوس حول الشرق الاوسط» الذي عقد في تشرين الاول 2010 في الفاتيكان. وتطرق البابا، بحسب ملخص عن «الإرشاد» الى الهجرة المسيحية من الشرق الاوسط التي وصفها بـ«النزيف» ما يضع المسيحيين «في موقف حسّاس، وأحياناً من دون أمل، ويتحسسون النتائج السلبية للنزاعات ويشعرون أحياناً بالذل، رغم مشاركتهم عبر العصور ببناء دولهم». وقال إن «شرق أوسط من دون مسيحيين او مع مسيحيين قلائل لا يعود الشرق الاوسط». وتابع «الإرشاد» ان البابا «يدعو المسؤولين السياسيين والدينيين الى تجنب سياسات وإستراتيجيات توصل الى شرق اوسط من لون واحد لا يعكس حقيقته الانسانية والتاريخية». كما شدد «الارشاد» الذي سيعمم كاملا يوم غد، على أن «مسيحيي الشرق الاوسط لديهم الحق والواجب في المشاركة الكاملة في الحياة المدنية ولا يجب ان يعاملوا كمواطنين درجة ثانية». ووصف الناطق الرسمي باسم الفاتيكان المونسنيور فيديريكو لومباردي «الإرشاد الرسولي لمسيحيي الشرق» بأنه «وثيقة طويلة لكنها مكتوبة بلغة سهلة ومفهومة أكثر من أي وثيقة كنسية سابقة». وعدّد بعض عناوينه، بعد أن نشره الفاتيكان كاملا أمس على موقعه الرسمي على «الإنترنت»، وأبرزها يتعلق بالحوار بين الأديان والعلاقات بين مختلف المجتمعات البشرية، العلمنة والأصولية الدينية. وقال لومباردي إن «الإرشاد استخدم لغة واقعية لتحديد دور الكنيسة وإعطاء شهادة مسيحية موحّدة من أجل خير المجتمع، وقدم أيضا وصفات واقعية للتعاون بين مختلف الكنائس والجماعات المسيحية». ومثلما شدّد رئيس الجمهورية في كلمته الشاملة في استقبال البابا على أرض المطار، على أهمية التوصل الى حل سياسي عادل للقضية الفلسطينية يشمل قضية اللاجئين، جاءت كلمة بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام خلال الاحتفال بتوقيع «الإرشاد» مكمّلة للموقف الرئاسي، حيث شدد على أهمية التوصل الى حل للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني، والاعتراف بدولة فلسطين، معتبرا ان «الاعتراف بفلسطين هو أثمن هدية تقدم للمشرق العربي بجميع طوائفه مسيحيين ومسلمين. وهذا ما يضمن تحقيق أهداف السينودس لأجل الشرق الأوسط، وأهداف الإرشاد الرسولي».
تصاعد الاحتجاجات ضد الفيلم المسيء للرسول: 4 قتلى في تونس والخرطوم... اقتحام وحرق سفارات
تضاعفت موجة الاحتجاجات في الدول العربية والإسلامية ضد الفيلم المسيء للإسلام، فقد لجأ المتظاهرون إلى تصعيد تحركهم الغاضب عبر اقتحام مقار السفارات وليس الأميركية فقط، حيث أحرق المحتجون في الخرطوم سفارة ألمانيا، واقتحموا وإن جزئياً السفارة البريطانية، وخلال محاولتهم الدخول إلى السفارة الأميركية قتل ثلاثة دهساً بسيارات الشرطة، كما قتل تونسيان وجرح حوالي 28 آخرين بعدما استطاع المتظاهرون اقتحام مبنى سفارة واشنطن في العاصمة، وإنزال علمها. وتصدّت قوات الأمن السودانية بشدة لحوالي عشرة آلاف متظاهر حاولوا الوصول إلى مقر السفارة الأميركية واقتحامها. وأطلق حراس السفارة النار في الهواء من على سطح المبنى لمنع مئات المتظاهرين من الاقتراب منه بعدما تمكن هؤلاء من اجتياز طوق أمني أقيم حول المقر. وخلال الاشتباكات مع الشرطة السودانية قتل ثلاثة متظاهرين دهساً بآليات تابعة للشرطة. وكان المتظاهرون عمدوا في مستهل مسيرتهم الاحتجاجية إلى إضرام النار في سفارة برلين، ورفعوا العلم الأسود بعدما أنزلوا العلم الألماني. كما هاجموا السفارة البريطانية القريبة منها. ورشقوا السفارتين بالحجارة، وحاولوا كسر السياج الخارجي لهما، ما دفع الشرطة لإطلاق الغاز المسيل للدموع لمنعهم. وأكدت مصادر بريطانية أن السفارة تعرضت لمحاولة اقتحام من قبل عدد من المتظاهرين الغاضبين. وكان أحد الدعاة المتشددين طلب من المتظاهرين التوجه إلى السفارة الألمانية، احتجاجاً على رسوم مسيئة للإسلام رسمت على جدار أحد المساجد في برلين، ثم التوجه إلى السفارة الأميركية للاحتجاج على الفيلم. أما في تونس، فقتل متظاهران وأصيب 29 آخرون خلال مواجهات أمام السفارة الأميركية في حي ضفاف البحيرة في شمالي العاصمة. وتمكن المتظاهرون من اختراق احد أسوار المبنى قرب مرأب السفارة، حيث تم إحراق عدد من السيارات، وأنزلوا العلم الأميركي واستبدلوه بالراية السوداء، بالرغم من أن قوات الأمن استمرت في إطلاق الغاز المسيل للدموع والطلقات التحذيرية لتفريقهم. كما أضرموا النار في مبان تابعة للمدرسة الأميركية القريبة من مقر السفارة. وقال متحدث باسم وزارة الصحة التونسية إن الجرحى من المتظاهرين وقوات الأمن، مشيراً إلى أن اثنين منهم في حالة حرجة، ولذلك فهو لا يستبعد ارتفاع الحصيلة بالنظر الى مستوى عنف المواجهات داخل باحة السفارة ومحيطها. وفي المغرب، تظاهر نحو مئتي سلفي في مدينة سلا قرب العاصمة الرباط بعد صلاة الجمعة، وقاموا بإحراق العلم الأميركي. واعتقلت قوات الأمن الجزائرية عشرة أشخاص خلال مسيرة بالقرب من السفارة الأميركية في منطقة الأبيار في العاصمة الجزائر. واستخدمت الهراوات لتفريق المحتجين الذين حاولوا الخروج عن مسيرة إلى مقر السفارة. وكانت السلطات الأمنية اعتقلت أمس الأول القيادي الإسلامي علي بلحاج وهو الرجل الثاني في «جبهة الإنقاذ» الإسلامية المحظورة أثناء الاحتجاجات ضد الفيلم. وفي القدس المحتلة، تظاهر آلاف المصلين داخل المسجد الأقصى وفي البلدة القديمة. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن عدداً من أفراد شرطة الاحتلال أصيبوا بجروح طفيفة إثر تعرضهم للرشق بالحجارة في محيط مقر القنصلية الأميركية سابقاً في شارع طريق نابلس. وأشار «راديو إسرائيل» إلى أن مئات الفلسطينيين القادمين من باحة المسجد الأقصى اتجهوا نحو مقر القنصلية، لافتاً إلى أن شرطة الاحتلال استخدمت القنابل الصوتية ووسائل أخرى لتفريقهم، كما اعتقلت عدداً منهم. وفي مدينة عكا في الأراضي المحتلة العام 1948 خرج المئات في مسيرة جابت البلدة القديمة بعد انتهاء صلاة الجمعة. كما شهدت نابلس في الضفة الغربية تظاهرات مماثلة. كذلك، تظاهر الآلاف، وسط طهران، وهتفوا «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل». وخرجت التظاهرات بعد صلاة الجمعة في جامعة طهران. من جهته، أكد الرئيس محمود احمدي نجاد أن «الصهاينة يسعون إلى إشعال حرب دينية بين مختلف الطوائف»، مضيفاً «اعتقد أن الفاعلين على الساحة (السياسية) الأميركية أدركوا أن النظام الصهيوني لم يعد يفيدهم... والصهاينة أدركوا ذلك ويسعون إلى إثارة أمواج لتغيير اللعبة». وتظاهر مئتا ألف شخص في ديراز في البحرين، في ظل غياب واضح لقوات الأمن. وكانت طلبت وزارة الداخلية البحرينية من مراقبي الإعلام منع الوصول إلى الفيلم. وفي اليوم الثاني على التوالي، احتج المئات في المدن العراقية، خصوصاً في العاصمة بغداد هاتفين «لا لا أميركا، لا لا إسرائيل»، فضلاً عن تظاهرات في مدينتي الصدر والبصرة. وسوريا لم تخل من التظاهرات، وبرغم الأزمة التي تجتاحها، تجمع حوالي مئتي متظاهر أمام مبنى السفارة الأميركية المقفل في العاصمة دمشق، رافعين لافتات كتب عليها «من يسيء إلى النبي لا ينشر الديموقراطية»، و«عذراً رسول الله، العرب مشغولون بتخريب سوريا»، و«تبت يدا حمد وتب، وموزه حمالة الحطب»، في إشارة إلى الأمير القطري حمد بن خليفة آل ثاني وزوجته. وفي عمان، شارك نحو ألفي شخص في تظاهرة دعت لها «جماعة الإخوان المسلمين»، وأخرى لـ«التيار الجهادي السلفي» قرب السفارة الأميركية. وتظاهر حوالي 400 سلفي عقب صلاة الجمعة أمام مسجد «أبو أيوب الأنصاري» قرب السفارة في غربي عمان رافعين الرايات السوداء، ولافتات كتب عليها «يا أمة محمد نبيكم يُهان فما انتم فاعلون؟». وهتفوا «اسمع اسمع يا (الرئيس الأميركي باراك) أوباما، كلنا اليوم مع أسامة»، في إشارة إلى زعيم تنظيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن. وشارك نحو 1500 شخص في تظاهرة نظمها «الإخوان» انطلاقاً من الجامع الحسيني وسط عمان. وهتف المتظاهرون «يا أمريكا لمي فلوسك، بكرا جيش محمد يدوسك». إلى ذلك، تظاهر حوالي 500 شخص في العاصمة الاندونيسية جاكرتا، معتبرين أن الفيلم المسيء هو عبارة عن «إعلان حرب». وأكد مسؤول أمني أنه تم نشر «ما بين 300 إلى 400 شرطي» تحسباً لأعمال عنف مماثلة لما حصل في ليبيا.كذلك، هاجم مئات المتظاهرين القنصلية الأميركية في مادراس في جنوب شرقي الهند. وأفاد ضابط في الشرطة بأن المتظاهرين «رشقوا نوافذ القنصلية بالحجارة وحطموها ثم استهدفوا كاميرات المراقبة وحاولوا اجتياز الجدار المحيط بالمبنى قبل أن يتم تفريقهم»، مشيراً إلى أنه تم اعتقال 86 شخصاً. وعمت التظاهرات تركيا، وبنغلادش، وأفغانستان وباكستان وماليزيا وكينيا ونيجيريا، وبريطانيا."
النهار
صحيفة النهار تناولت زيارة البابا لبنان ونداءه لإستئصال التطرف، كما أضاءت الصحيفة على المظاهرات التي طالت العالم العربي وأقاصي الارض إحتجاجاً على الاساءة للإسلام. الصحيفة تحدّثت أيضاً عن لقاءات الاخضر الابارهيمي في دمشق ولقائه المرتقب للأسد اليوم.
بينيديكتوس من لبنان: نداء ملحّ لاستئصال التطرّف
وكتبت الصحيفة تقول "ان كنائس الشرق الاوسط لا تخاف لان الرب معها حتى النهاية وان التوازن اللبناني الشهير والراغب دائماً ان يكون حقيقة واقعية سيتمكن من الاستمرار فقط بفضل الارادة الحسنة والتزام اللبنانيين جميعاً، وسيكون نموذجاً لكل سكان المنطقة وللعالم بأسره". بين كلمته الأولى في مطار رفيق الحريري الدولي وكلمته الثانية في حريصا قبيل توقيعه الارشاد الرسولي من اجل الشرق الاوسط، أسبغ البابا بينيديكتوس السادس عشر في اقل من خمس ساعات الطابع التاريخي الحقيقي على زيارته للبنان، فبدت مضامين مواقفه لا تقل تاريخية عن مضمون الارشاد الرسولي. ولعل الاهمية الكبيرة لزيارته تمثلت ليس في إصراره على زيارة لبنان وسط مرحلة محفوفة بالثورات والاضطرابات والخوف على المسيحيين والاقليات في الشرق الاوسط برمته فحسب، بل لتزامنها مع تفجّر موجة غضب واحتجاجات عمّت الكثير من دول هذه المنطقة على خلفية شريط مسيء الى الاسلام. وبرزت هذه الاهمية المزدوجة في مشهد الاجماع اللبناني لممثلي الطوائف المسيحية والاسلامية والقوى السياسية في استقبال البابا "للاحتفال بانتصار الحب على الكراهية والتسامح على الانتقام والوحدة على الانقسام"، في حين كانت حلبة الاحتجاجات الصاخبة تهزّ عدداً من دول المنطقة ولا توفر مناطق لبنانية ايضاً. واذا كانت قمة اليوم الاول من زيارة البابا تمثلت في توقيعه الارشاد الرسولي في كاتدرائية القديس بولس بحريصا وسط حشد من ممثلي الطوائف المسيحية والاسلامية وفي حضور رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فإن ذلك لم يحجب مهابة المشهد الذي استقبل عبره لبنان الرسمي والكنسي و"الطوائفي" والسياسي بكل مكوناته، البابا الزائر الذي بدا وصوله الى بيروت كأنه نقل لبنان من ضفة الى أخرى. واذا كانت الدولة أبرزت وجهاً لافتاً في ترتيباتها الامنية والتنظيمية المتشددة للغاية تأميناً لحماية البابا ومختلف محطات الزيارة، فإن مشهد الاستقبال الجامع في المطار أبرز في المقابل جانباً دافئاً من الابعاد التي تناولها البابا في كلمتيه والمرتكزة على واقع التعايش اللبناني وتعدديته على رغم كل ما اصاب لبنان من محن. وأمام الرئيس سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي ورؤساء الطوائف والوزراء والنواب والسفراء الذين ازدحم بهم المطار، لم يتردد البابا في القول: "تعرفون مثلي ان هذا التوازن (اللبناني) الذي يقدم في كل مكان كمثال هو في منتهى الحساسية وهو مهدد أحيانا بالتحطم عندما يشد كوتر القوس أو عندما يخضع لضغوط غالبا ما تكون فئوية". وحض على "اظهار الاعتدال الحقيقي والحكمة الكبيرة وتغليب العقل على العاطفة الفردية". وأوضح انه "جئت الى لبنان كحاج سلام، كصديق لله وكصديق للبشر ومن خلال بلدكم أتيت اليوم وبطريقة رمزية الى جميع بلدان الشرق الاوسط كحاج سلام وكصديق لله وكصديق لجميع سكان دول المنطقة". وفي حريصا قدم البابا لتوقيعه الارشاد الرسولي بقوله إن "الارشاد يشير الى طريق لاعادة اكتشاف ما هو اساسي: أن تتبع المسيح حتى في الحالات الصعبة أحيانا والمؤلمة التي تؤدي الى اغراءات لتجاهل او حتى نسيان تمجيد الصليب". وقال: "أحضكم جميعا على ألا تخافوا وأن تمسكوا بالحقيقة ونقاوة الايمان"، معتبرا أن الارشاد "يظهر انفتاحا على حوار حقيقي بين الاديان". وأكد "ان كنائس الشرق الاوسط لا تخاف لأن الرب معها حتى النهاية. لا تخافوا لان الكنيسة العالمية تسير الى جانبكم وهي قريبة منكم انسانيا وروحيا". ومن المقرر ان يشهد اليوم الثاني من زيارة البابا ثلاث محطات أساسية، أولاها في قصر بعبدا حيث سيلتقي الرؤساء الثلاثة والمسؤولين السياسيين ورؤساء الطوائف الاسلامية ويلقي كلمة وصفت بأنها على جانب من الاهمية. ثم يكون له لقاء بعد الظهر مع رؤساء الطوائف المسيحية الكاثوليكية في مقر بطريركية الارمن الكاثوليك في بزمار. وفي السادسة مساء يلتقي الحبر الاعظم الشبيبة في بكركي.
جمعة غضب تشمل السفارة الألمانية في السودان واشنطن: الشعوب لم تستبدل الطغيان بالغوغاء
في ختام يوم غضب طويل ترددت فيه الهتافات المناهضة للولايات المتحدة على خلفية فيلم "براءة المسلمين" في 20 دولة، استقبلت أميركا بحزن جثث مواطنيها الأربعة الذين قضوا في الهجوم على قنصليتها في بنغازي. وقف الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في قاعدة أندروز الجوية. وكرر أوباما تعهده بجلب المسؤولين عن مقتل السفير الأميركي في طرابلس كريس ستيفنس وثلاثة أميركيين آخرين إلى العدالة. وقال: "عاشوا القيم الأميركية بشجاعة. تضحياتهم لن تُنسى أبداً. وهم جسدوا الشجاعة والأمل والإيمان بأننا نستطيع ترك هذا العالم أفضل قليلاً من قبل. هكذا كانوا وهكذا نحن. وإذا أردنا تكريم ذكراهم، هكذا سنبقى". وقالت كلينتون إن "شعوب ليبيا ومصر واليمن لم تستبدل طغيان ديكتاتور بطغيان (عصابات) الغوغاء". وأضافت أن مقتل الأربعة غير مقبول. وكان أوباما زار سابقاً أسر الضحايا مع نائبه جو بايدن. وبعد مواجهات عنيفة أوقعت قتيلين في السودان وثلاثة في تونس وهجوم على قوة حفظ السلام في شبه جزيرة سيناء المصرية، أفيد أن شاباً عمره 20 سنة قضى متأثراً بجروح أصيب بها الخميس في مواجهات أمام السفارة الأميركية.
الإبرهيمي يواصل لقاءاته ويلتقي الأسد اليوم المالكي يعلن دعمه تطلعات الشعب السوري
على وقع العنف المستمر، واصل الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي أمس لقاءاته في العاصمة دمشق، في محاولة لإيجاد وسيلة لإنهاء الصراع المستمر منذ 18 شهراً. وقد التقى السفيرين الروسي والصيني ووفداً من معارضة الداخل، على أن يجتمع اليوم مع الرئيس السوري بشار الاسد. وصرحت الناطقة باسم الامم المتحدة مانينا مايستراكسي للصحافيين بأن "الابرهيمي سيعقد غدا (اليوم) مزيداً من الاجتماعات، بما في ذلك (مع) مجموعة من السفراء والقائمين بالاعمال العرب ووفد من الاتحاد الاوروبي ومجموعة معارضة وممثلي المجتمع المدني وسيجتمع الابرهيمي مع الرئيس السوري". والتقى الابرهيمي في اليوم الثاني من زيارته لدمشق وفداً من معارضة الداخل. وعلى الاثر، تحدث المنسق العام لـ"هيئة التنسيق للتغيير الوطني والديموقراطي" حسن عبد العظيم الى الصحافيين عن "تطوير" في خطة المبعوث الخاص السابق كوفي انان للحل في سوريا. وقال ان اللقاء مع الابرهيمي "هام ومفيد ومثمر"، و"هناك تطوير لخطة انان. خطة الابرهيمي لن تكون تكرارا لخطة انان، وستكون هناك افكار وخطوات جديدة". في غضون ذلك، أبلغ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وفداً من "المجلس الوطني السوري" أن بغداد تدعم تطلعات الشعب السوري الى إحداث تغيير شرعي، وأن تجربة تقاسم السلطة في العراق بعد غزو عام 2003 يمكن أن تقدم لهم نموذجاً."
الاخبار
صحيفة الاخبار ركزت الحديث عن زيارة البابا لبنان والخطاب الذي ألقاه ورسالته لشعوب المنطقة، كما كتبت الصحيفة عن الغضب الذي يعتري الشارع الاسلامي جراء الاساءة للدين الاسلامي وللرسول (ص)، أما في الشأن السوري تحدثت الصحيفة عن لقاء الاخضر الابراهيمي للمعارضة السورية.
البابا في لبنان: المسيحيون ليسوا درجة ثانية
وكتبت الاخبار تقول "أحاط لبنان الرسمي والشعبي البابا بحفاوة بالغة تمثلت بالاستقبال الحاشد في المطار وعلى الطرقات التي سلكها. لكنّ بياناً من رجال دين مسلمين، على رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي المقيم في قطر، اتهم البابا بإثارة الفتن، منتقداً الإرشاد الرسولي قبل صدوره. لم تكن زيارة البابا لبنان الحدث الوحيد، بل ضاهتها المواقف التي أطلقها قبل وصوله إلى بيروت وبعده، وعبرت لبنان إلى الشرق الأوسط، وخصوصاً سوريا. وإن كان هاجس الوجود المسيحي في الشرق في ما يشهده من تطورات دراماتيكية، هو ما شجع البابا على زيارة لبنان في هذا الوقت، فقد جاء «بطريقة رمزية» من خلاله «إلى جميع بلدان الشرق الأوسط كحاج سلام، وكصديق لله ولجميع سكان دول المنطقة، مهما كانت انتماءاتهم أو معتقدهم». وأوضح البابا، في كلمته في المطار حيث أقيم له استقبال رسمي وسياسي وديني حاشد، أن «التعايش اللبناني، يجب أن يظهر للشرق الأوسط بأكمله ولباقي العالم». ونوه بـ«التوازن اللبناني الشهير»، مشيراً إلى أن هذا التوازن «سيتمكن من الاستمرار فقط بفضل الإرادة الحسنة والتزام اللبنانيين جميعاً، وسيكون نموذجاً لكل سكان المنطقة، وللعالم بأسره». وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، قد ألقى كلمة ترحيبية بالبابا، آملاً أن تأتي زيارته «بالخير والبركات على لبنان واللبنانيين وعلى شعوب المنطقة ومكوناتها». ونوه بـ«إظهار لبنان على الدوام مقدرة على المقاومة والتضحية والاستشهاد في سبيل الدفاع عن سيادته واستقلاله وحريته ووحدته وقيمه». ولفت إلى وجود أكثر من 400 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، مشدداً على رفض توطينهم فيه. ومساءً، وقّع البابا الإرشاد الرسولي في بازيليك القديس بولس في حريصا، موضحاً أنه «يعبّر عن أعمال يمكن أن نلتزم بها على الأرض وتذكرنا بقدسية رسل المسيح، ويشجع على الحوار الفعلي بين الأديان». ووزعت «وكالة فرانس برس» ملخصاً للإرشاد الذي يدعو المسيحيين والمسلمين واليهود إلى «استئصال الأصولية الدينية»، معتبراً أن «هذا التهديد يطاول من دون تفرقة وبشكل قاتل المؤمنين من كل الأديان». وشدد على أن «مسيحييي الشرق الأوسط لديهم الحق والواجب في المشاركة الكاملة في الحياة المدنية، ويجب ألا يعاملوا كمواطنين من الدرجة الثانية». وكان البابا قد دعا في حديث للصحافيين على متن الطائرة التي أقلته من روما إلى بيروت، إلى «وقف إرسال الأسلحة إلى سوريا؛ لأنه من دون إرسال الأسلحة لا يمكن الحرب أن تستمر». ودعا إلى الحوار لحل القضية. وإذ رأى أن «الانتفاضات في العالم العربي التي أدت إلى إطاحة أنظمة ديكتاتورية في تونس ومصر واليمن، إيجابية»، رأى أن «الكرامة العربية المتجددة تعني تجديد مفهوم العيش معاً وتسامح الغالبية والأقلية. والحرية يجب أن تتواكب مع حوار أشمل، لا هيمنة طرف على الأخر». وفيما حضر بطاركة الكنائس المسيحية في سوريا إلى لبنان لمقابلة البابا، وجه مطارنة حلب نداءً إلى البابا يطالبونه فيه «بحثّ المجتمع الدولي على وجه السرعة لإيجاد حل سلمي ينهي الصراع الذي دمر البلاد وخلف البؤس والخراب في كل مكان».
الشارع الإسلامي يصعّد «غضبه»
أعمال عنف وهجوم على السفارات الأميركية... ومقتل 6 بالسودان وتونس... وواشنطن ترسل «مارينزها» الى صنعاء. واصل الشارع الإسلامي، أمس، توجيه جام غضبه باتجاه السفارات الأميركية، فأعدّ العدّة وشنّ هجومه، محاولات أُحبطت وأخرى نجحت. «نجاح» كانت محصلته التخريب والحرق وزهق الأرواح، مع سقوط قتلى. لا يزال الغضب الشعبي في البلاد الإسلامية يتصاعد احتجاجاً على الفيلم المسيء للنبي محمد «براءة المسلمين»، وسط وقوع اشتباكات وأعمال عنف أسفرت عن مقتل وجرح العشرات. أما أكثر الدول الناشطة، فكانت مصر واليمن، حيث أرسلت الحكومة الأميركية قوات «مارينز»، إضافة الى السودان ولبنان وطهران والكويت. وكانت في كل هذه الدول السفارات الأميركية، التي أُحيطت بإجراءات أمنية شديدة، هدفاً للمحتجين الغاضبين. وحطت طائره أميركية في مطار صنعاء الدولي، أمس، وعلى متنها أكثر من 150 جندياً من قوات مشاة البحرية «المارينز» الأميركية، لتعزيز حماية سفارة بلادهم هناك بعد اقتحامها أول من أمس من قبل محتجين، قتل 4 منهم بمواجهات مع الشرطة المحلية. ونقل موقع «يمن برس» عن مصدر يمني قوله إن «وصول الجنود الأميركيين مساء الخميس جاء بغرض تعزيز حماية السفارة والمصالح الأميركية والبعثة الدبلوماسية في اليمن»، وهو ما أكّدته لاحقاً وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» بقولها إن قوات مشاة البحرية أُرسلت لليمن استجابة للأحداث الأخيرة وأيضا «كإجراء احترازي». وذكر المصدر اليمني أن عدداً من جنود المارينز شاركوا أول من أمس في صدّ المحتجين اليمنيين، الذين تمكنوا من دخول السفارة ونهب بعض ممتلكاتها واحراق السيارات المصفحة بداخلها. وسجل يوم أمس وقوع اشتباكات عنيفة بين المتظاهرن والقوات الأمنية اليمنية التي أطلقت الرصاص الحي بكثافة لتفريقهم بعدما تجمعوا بالقرب من السفارة الأميركية عقب صلاة الجمعة. وقدم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي اعتذاره إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، بعد اقتحام المحتجين الغاضبين للسفارة بصنعاء. وقال إن «من قام بذلك جماعات غوغائية». وفي القاهرة، استبق الأمن المصري الاحتجاجات بإغلاق الشوارع الفرعية المؤدية إلى مبنى السفارة الأميركية بوسط القاهرة تحسباً لأية محاولة لاقتحامها خلال تظاهرات «مليونية رفض الإساءة للنبي». وخوفاً من تدهور الأوضاع نحو مزيداً من العنف، وهو ما سيكون له تداعيات سيئة على رئيسهم الحاكم، تراجعت جماعة «الإخوان المسلمين» عن الدعوة للتظاهر، وقال أمينها العام محمود حسين، في بيان «نظراً لتطور الأحداث في اليومين الماضيين فقد قررت الجماعة المشاركة في ميدان التحرير بشكل رمزي فقط». وأضاف أن «الجماعة تهيب بالقوى المشاركة في التحرير وفي محافظات مصر أن يكون التعبير عن الاحتجاج بشكل حضاري وسلمي». ومع ذلك، توافد على ميدان التحرير قبل صلاة الجمعة عشرات المتظاهرين رافعين رايات «لا إله إلا الله محمد رسول الله». وهاجم المحتجون الغاضبون رجال الشرطة بالحجارة لأنهم اعترضوا طريقهم إلى السفارة، فردّت الشرطة بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع. وكان لأقباط مصر موقف من الفيلم السيئ الذكر، بحيث نظموا وقفة احتجاجية أمام الكاتدرائية المرقسية في حي العباسية بالقاهرة، رفضاً للفيلم ولأي إساءة للأديان والمعتقدات. وحمل المتظاهرون لافتات كتب على بعضها: «لا لكل أشكال الإهانة للأنبياء والرسل»، و«هؤلاء لا يمثلوننا»، في إشارة إلى عدد من أقباط المهجر قيل إنهم ضالعون في إنتاج الفيلم. ومن روما، حيث يجري زيارة، قال الرئيس المصري، محمد مرسي، إن الفيلم يشكل عدوانا ويحوّل الانتباه عن المشاكل الحقيقية في الشرق الاوسط، فيما وصف الرئيس الايطالي جورجيو نابوليتانو، خلال استقباله مرسي الفيلم بالمقيت. وفي تونس، أطلقت قوات الامن الرصاص في الهواء واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق أكثر من الف متظاهر هاجموا بالحجارة والزجاجات الحارقة مقر السفارة الأميركية، التي انبعثت في سمائها سحابة من الدخان الكثيف. وأسفرت المواجهات عن سقوط جرحى. ورمى مئات المتظاهرين الحجارة على قوات الأمن محاولين الوصول الى مبنى السفارة، قبل أن ينجح متظاهر في رفع راية سلفية سوداء على مبنى السفارة لدقائق، فيما احرق متظاهرون مباني تابعة للمدرسة الاميركية في العاصمة التونسية بمحاذاة مقر السفارة الاميركية. وفي وقت لاحق، قال التلفزيون التونسي إن ثلاثة أشخاص على الأقل قُتلوا وأصيب 28 آخرون. وفي الخرطوم، كان هناك محاولات فاشلة لاختراق السفارتين البريطانية والألمانية. وأضرم حوالي 5 آلاف متظاهر النار بالسفارة الالمانية، بعدما نزعوا العلم الالماني ووضعوا مكانه راية اسلامية. وتصدت الشرطة للغاضبين وأطلقت الغاز المسيل للدموع، قبل أن تتطور الأمور في وقت لاحق وتتوسع المواجهات بين المحتجين والشرطة، ويسقط 3 قتلى دهساً بسيارات رجال الشرطة. وفي فلسطين، جالت في شوارع الضفة الغربية والقدس وقطاع غزّة تظاهرات منددة بالإساءة للنبي، تخللها حرق أعلام أميركية وإسرائيلية. ودعا رئيس الحكومة اسماعيل هنية، خلال خطبة صلاة الجمعة، الادارة الاميركية «إلى الاعتذار للأمة العربية والاسلامية وتقديم منتجي ومخرجي الفيلم للعدالة الدولية». وكان هناك موقف لافت في الأردن، حيث طلب أحد أنصار التيار السلفي الجهادي من تجمع لأنصار القوى الشبابية فض اعتصامهم، فاستجابوا لطلبه فورا. وكان التجمع الشبابي قد اعتصم أمام السفارة الأميركية مباشرة، بعدما أنهى أنصار التيار السلفي الجهادي احتجاجهم على بعد نصف ميل من مبنى السفارة. وبما أن التظاهرات في معظم الخليج ممنوعة قانونياً، اقتصر الاحتجاج على الكويت، حيث تجمع حوالي 500 متظاهر قرب السفارة الاميركية، رافعين علم «لا اله الا الله»، فيما أدانت دول مجلس التعاون الخليجي الفيلم ووصفته بالعمل المشين، ونددت بأعمال العنف ضد السفارات الأميركية. وعلى الضفة الأخرى للخليج، في إيران، انطلقت تظاهرات حاشدة في معظم المناطق وهتفت «الموت لأميركا والموت لاسرائيل والموت للرئيس الأميركي باراك اوباما».
الإبراهيمي يلتقي «هيئة التنسيق»... و«أكبر» شحنة أسلحة تصـــل للمقاتلين معارضة الداخل ترى تطويراً لخطّة أنان
مع تأجيل لقاء المبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي مع الرئيس السوري بشار الأسد إلى اليوم، اكتفى الدبلوماسي الجزائري أمس بالاجتماع مع معارضة الداخل، في وقت تواصلت فيه حملة الضغوط الدولية على دمشق. تابع الموفد الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي محادثاته في دمشق، حيث التقى وفداً من معارضة الداخل، في حين هاجم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الفلسطيني المقال اسماعيل هنية النظام السوري، في وقت كشفت فيه صحيفة «التايمز» عن «أكبر» شحنة أسلحة توجّهت من ليبيا إلى سوريا. وأجرى الأخضر الإبراهيمي محادثات مع أعضاء في المعارضة الداخلية، قبل لقاء اليوم مع الرئيس بشار الأسد. وقال المنسق العام لهيئة التنسيق للتغيير الوطني والديموقراطي، حسن عبد العظيم، بعد اللقاء، «نؤيد تكليف الابراهيمي لحلّ الأزمة المركبة والمعقدة في سوريا، ونحاول أن نتعاون معه لحلّها لأنّ العنف بلغ مداه والشعب السوري يعاني من القتل والجراح والتدمير والتهجير». وتحدث عبد العظيم عن «تطوير» في خطة الموفد السابق كوفي انان للحل في سوريا. وقال إن اللقاء مع الابراهيمي «هام ومفيد ومثمر»، مضيفاً «هناك تطوير لخطة انان. خطة الابراهيمي لن تكون تكراراً لخطة انان، وستكون هناك افكار وخطوات جديدة». واكد أن «الازمة في سوريا لن تحل الا بتوافق عربي واقليمي ودولي (...) طالبنا الاخضر الابراهيمي باشراك كل الدول والاطراف في حل الازمة». وعن الزيارة المرتقبة للهيئة إلى الصين بين 16 و20 أيلول الجاري، قال عبد العظيم ان الهدف من الزيارة «مطالبة الحكومة الصينية بالضغط على النظام لوقف العنف وسحب الآليات واطلاق سراح المعتقلين والسماح بالتظاهر السلمي وتوفير الاغاثة للمدنيين». واضاف «النظام يملك القوة الاساسية. وعندما يوقف العنف يمكن التعاون مع الاطراف الاخرى المسلحة لوقف العنف»، معتبراً ان «العنف المتواصل من النظام والحل الامني العسكري ولدا العنف المضاد ودخلت مجموعات اخرى متشددة» على الخط. وشدد على وجوب «وقف العنف سواء من قبل النظام او من قبل الاطراف الاخرى». من ناحية أخرى، دعا رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، ممثلين عن عدد من الفصائل السورية المعارضة، خلال زيارة لبغداد، الى الاستفادة من «تجربة العراق في التغيير». وذكر بيان صادر عن المكتب الاعلامي للمالكي أن رئيس الوزراء استقبل «وفداً يضمّ ممثلين عن عدد من فصائل المعارضة السورية برئاسة رئيس مكتب العلاقات الخارجية للمجلس الوطني السوري في أميركا وكندا محمود دحام المسلط». في موازاة ذلك، صرّح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أمام «مؤتمر يالطا للاستراتيجية الاوروبية»، بأنّ النظام السوري يقترب من «نهايته الحتمية». وأضاف «علينا أن نقول لا لهذه المأساة وألا نسمح لألسنة اللهب بالانتقال الى المنطقة بأكملها». وأكد رئيس الوزراء التركي أنّ «الوضع في سوريا ليس ناجماً عن قوى خارجية بلّ عن ردّ فعل الشعب السوري الذي تراكم منذ سنوات». من جهتها، ذكرت صحيفة «التايمز» أنّ شحنة من الأسلحة، من بينها صواريخ أرض ــ جوّ، هي الأضخم من نوعها، وصلت إلى تركيا آتية من ليبيا لتوزيعها على جماعات المعارضة السورية. ونسبت الصحيفة إلى عضو في «الجيش السوري الحر» عرّف نفسه باسم أبو محمد قوله إن شحنة الأسلحة «يبلغ وزنها أكثر من 400 طن، وتشمل صواريخ (سام 7) وقاذفات صاروخية من طراز (آر بي جي)». وذكرت «التايمز» أن السفينة الليبية، التي نقلت الشحنة المسماة «انتصار»، ترسو في ميناء الاسكندرون وحصل قبطانها على أوراق مختومة من قبل سلطة الميناء التركي، وهو ليبي من مدينة بنغازي يُدعى عمر مصعب ويرأس «المجلس الليبي للإغاثة والدعم». وقالت إن أكثر من 80% من شحنة السفينة من الأسلحة تمّ نقلها إلى سوريا، مشيرةً إلى أن الخلافات بين جماعة الاخوان المسلمين و«الجيش السوري الحر» حول ملكية الأسلحة أخّر وصولها. بدوره، حَمَل رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، إسماعيل هنية، على النظام السوري، على خلفية مقتل فلسطينيين في مخيم اليرموك وريف دمشق، معتبراً أنه لا يمكن السكوت على ذلك. وقال هنية، خلال خطبة الجمعة في المسجد العمري بغزة، «لا يمكن السكوت على إهانة الدم الفلسطيني بهذه الطريقة»، مترحماً على الشهداء الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الأيام الماضية. من جهته، قال المبعوث الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية روبرت وود إن ما تقوم به سوريا من «أفعال تزعزع الاستقرار لا يبرر رفضها للوفاء بالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي المبرمة للحيلولة دون انتشار الأسلحة النووية». وذكر وود، في الجلسة المغلقة لمجلس المحافظين، «إنّ النظام السوري يستخدم قمعه الوحشي للشعب مبرراً لعدم تعاونه مع التحقيق الذي تجريه الوكالة». وأكد السفير السوري لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بسام الصباغ، موقف بلاده بأن موقع دير الزور ليس مفاعلاً نووياً، وقال إنه تمّ التوصل إلى اتفاق مع كبار مسؤولي الوكالة في تشرين الأول الماضي حول خطة عمل بشأن كيفية توضيح الأمر. من ناحيته، دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو كوتيرريس البلدان الأوروبية، وكلّ دول العالم، إلى فتح حدودها لاستقبال اللاجئين السوريين، فيما أعلنت روسيا أنها سلمت 80 طناً من المعونات الإنسانية إلى سوريا وتعمل على إرسال دفعة ثانية. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي»، عن بيان للخارجية أن روسيا قدمت اشتراكات محددة بقيمة 2 مليون فرنك سويسري (2.1 مليون دولار) إلى خزينة المكتب الدولي للصليب الأحمر."
المستقبل
بدورها صحيفة المستقبل أولت إهتمامها للحديث عن زيارة البابا لبنان وترحيبه بالربيع العربي، وفي قضية الفيلم المسيء للرسول (ص) كتبت الصحيفة عن الاحتجاجات العنيفة التي عمت بلاد العالم العربي والاسلامي.
البابا يرحّب بالربيع العربي: صرخة حرّية استقبال وطني حاشد.. وسليمان حيّا اعتباره لبنان نموذجاً ومثالاً
وكتبت تقول "جملة رسائل ومواقف طبعت الزيارة التاريخية للبابا بنديكتوس السادس عشر التي بدأت أمس وسط حفاوة وطنية عامة وشاملة، أبرزها وأهمها لبنانياً، أنّ "التوازن اللبناني الشهير" يمكن أن يشكّل نموذجاً لكل الشرق الأوسط وللعالم بأسره. وإقليمياً، أنّ الربيع العربي "أمر إيجابي". وسورياً أنّ إرسال السلاح "يجب أن يتوقف" ويجب الدعوة إلى "الحوار ضدّ العنف". البابا الذي توّج اليوم الأول من زيارته بتوقيع الإرشاد الرسولي في بازيليك القديس بولس في حريصا، أكد بعيد وصوله إلى "مطار رفيق الحريري الدولي"، أن التوازن اللبناني الشهير، والراغب دائماً في أن يكون حقيقة واقعية، سيتمكن من الاستمرار فقط بفضل الإرادة الحسنة والتزام اللبنانيين جميعاً، آنذاك وحسب سيكون نموذجاً لكل سكان المنطقة والعالم بأسره". وأضاف انّ "التعايش السعيد اللبناني كلياً يجب أن يظهر للشرق الأوسط بأكمله ولبعض العالم أنّه من المستطاع إيجاد داخل أمّة ما، التعاون بين مختلف الكنائس.. وفي الوقت ذاته التعايش المشترك والحوار القائم على الاحترام بين المسيحيين وإخوانهم من الأديان الأخرى". وأكد أنّ "هذا التوازن الذي يقدّم في كل مكان كمثال، هو في منتهى الحساسية ومهدّد أحياناً بالتحطّم عندما يشد كوتر القوس أو عندما يخضع لضغوط، غالباً ما تكون فئوية أو حتى مادية معاكسة وغريبة عن الانسجام والعذوبة اللبنانيين". وأعلن "جئت إلى لبنان كحاج سلام (...) ومن خلال بلدكم أتيت اليوم وبطريقة رمزية إلى جميع بلدان الشرق الأوسط كحاج سلام وكصديق لجميع سكان دول المنطقة مهما كانت انتماءاتهم أو معتقداتهم". واستقبل الرئيس ميشال سليمان البابا عند نزوله من الطائرة وبعدها بدأت مراسم الاستقبال الرسمي حيث أطلقت المدفعية 21 طلقة، في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالإضافة الى شخصيات رسمية ودينية. وفي كلمته الترحيبية خاطب الرئيس اللبناني البابا قائلاً: "شئتم من زيارتكم للبنان أن تعلنوا للعالم مدى أهمية وطننا كنموذج ومثال في تنوّعه ووحدته ورغم حجم المخاطر لتؤكدوا مدى أهمية الوجود المسيحي الإسلامي للحفاظ على دعوة لبنان التاريخية في خضم التحوّلات الكبرى التي تطاول عالمنا العربي والتي تفرض توضيح الرؤى وتوحيد الصفوف لبناء مجتمع قائم على الحرية والعدالة والمساواة". الربيع العربي وكان البابا، أكد للصحافيين الذين رافقوه في الطائرة التي أقلّته من روما إلى بيروت، أنّه لم يفكّر أبداً في "إلغاء الزيارة بسبب الوضع الأمني في سوريا المجاورة، لم ينصحني أحد بإلغاء هذه الرحلة، ومن جهتي لم أفكر في هذه الفرضية". واعتبر "أن الانتفاضات في العالم العربي التي أدّت إلى الإطاحة بأنظمة ديكتاتورية في تونس ومصر واليمن إيجابية"، وقال: "إنّ الربيع العربي أمر إيجابي، رغبة بالمزيد من الديموقراطية والحرية والتعاون وبهوية عربية متجدّدة. وإنّ صرخة الحرية هذه الصادرة عن شباب متقدّم أكثر، ثقافياً ومهنياً، يرغب في المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية، هي وعد وأمر إيجابي جداً، وكانت موضع ترحيب تحديداً من قِبَلنا كمسيحيين". وتابع: "نعلم أنّ صرخة الحرية بمثل هذه الأهمية والإيحابية تواجه مخاطر لجهة أن تغفل شقاً جوهرياً من الحرية وهو التسامح مع الآخر، علينا أن نقوم بكل شيء لكي يذهب مفهوم الحرية في الاتجاه الصحيح". ورأى أن "الكرامة العربية المتجدّدة تعني تجديد مفهوم العيش معاً وتسامح الغالبية والأقلية، الحرية يجب أن تتواكب مع حوار أشمل، وليس هيمنة طرف على الآخر". ودعا إلى "وقف إرسال الأسلحة إلى سوريا حيث يدور نزاع مسلح أوقع آلاف القتلى"، وقال: "إنّ إرسال الأسلحة يجب أن يتوقف نهائياً، لأنّه بدون إرسال الأسلحة لا يمكن للحرب أن تستمر". أضاف: "بما أنّ الوضع في سوريا يصبح أكثر تعقيداً، من الضروري أكثر إعطاء إشارة الصداقة والتشجيع والتضامن هذه، إنّه مغزى زيارتي: الدعوة إلى الحوار ضدّ العنف والمضي معاً لإيجاد حل للقضية". وتوقعت مصادر كنسية لـ"المستقبل" أن يتطرّق البابا في كلمته في القصر الجمهوري، مجدّداً إلى الربيع العربي، خصوصاً وأنّ الإرشاد الرسولي الذي يُفترض أن يوزّع اليوم، لم يلحظ ذلك باعتبار أنّه جاء نتيجة سينودوس مسيحيي الشرق الأوسط الذي انعقد في الفاتيكان في العام 2010، أي قبل بدء الحراك التغييري في المنطقة العربية. ودعا الرئيس سليمان أمس المواطنين إلى التجمّع اعتباراً من الثامنة صباحاً على الطريق التي سيسلكها البابا من مستديرة الصيّاد حتى مدخل قصر بعبدا.
قتلى في طرابلس وتونس والخرطوم واقتحام سفارات احتجاجات عنيفة ضد الفيلم المسيء الى الإسلام
تواصلت الاحتجاجات على الفيلم المسيء للرسول والإسلام وتوسعت رقعتها أمس بعد صلاة الجمعة في عدد كبير من الدول العربية والإسلامية وباتت تشكل أزمة جدية للسياسة الخارحية الأميركية قبل أقل من شهرين على انتخابات الرئاسة الأميركية. واقتحم محتجون غاضبون السفارتين الأميركية والألمانية في الخرطوم حيث سقط قتيلان وأربعة قتلى آخرون أمام السفارة الأميركية في تونس، بينما قتل شخص واحد في احتجاجات شهدتها مدينة طرابلس في شمال لبنان. وفي لبنان اعتصم المئات من المواطنين بعد صلاة الجمعة في العديد من المدن اللبنانية منددين بفيلم "براءة المسلمين" وطالبوا بسحب الفيلم من التداول من كل الأسواق العربية والعالمية، إلا أن الحدث الأكبر كان في طرابلس التي شهدت حركات احتجاجية واسعة أدت الى إحداث تكسير وتحطيم في مطعم "كاي اف سي" في البحصاص عبر إضرام النار فيه من قبل بعض الشبان الثائر بينما أدى الى سقوط قتيل يدعى محمد عدنان عيوشي وجرح ما يقارب العشرين شخصاً من بينهم أربعة من قوى الأمن الداخلي في المواجهة، ودفعت هذه الأحداث القوى الأمنية الى التدخل وتعزيز الأمن في محيط عدد من المطاعم الأميركية في بعض المناطق. في الخرطوم، قالت الإذاعة الرسمية السودانية إن 3 محتجين قتلوا أمس في تظاهرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على الفيلم المسيء للرسول. وكان مصدر طبي أعلن مقتل متظاهر دهسا بآلية للشرطة خلال تفريقها المتظاهرين أمام السفارة، كما كان شهود عيان أكدوا أن متظاهراً ثانياً قتل أمام سور السفارة، وقالوا إنهم شاهدوا جثته مضرجة بالدماء ولكن من دون أن يتمكنوا من تحديد ظروف مقتله. وأطلق الحراس النار في الهواء من على سطح مبنى السفارة لمنع مئات المتظاهرين من الاقتراب منه بعدما تمكن هؤلاء من اجتياز طوق أمني أقيم حول المقر، كما أفاد مراسل وكالة فرانس برس. وكانت قوات الأمن السودانية أطلقت في وقت سابق الجمعة القنابل المسيلة للدموع لمنع حوالى عشرة آلاف متظاهر من الوصول الى مقر السفارة الأميركية في الخرطوم، بعدما هاجموا السفارتين الألمانية والبريطانية، كما أفاد مراسل وكالة "فرانس برس". وكان المتظاهرون عمدوا في مستهل مسيرتهم الاحتجاجية الى إضرام النار في السفارة الألمانية في الخرطوم كما هاجموا السفارة البريطانية القريبة منها. ورشق المتظاهرون السفارتين بالحجارة وحاولوا تحطيم السياج الخارجي لكل منهما. وندد وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي بالفيلم المسيء الى الإسلام وباعمال العنف التي استهدفت السفارة الألمانية في الخرطوم. وفي تونس، قتل شخصان على الأقل وأصيب 29 آخرون بجروح في صدامات دارت عند مقر السفارة الأميركية بالعاصمة التونسية أثناء تظاهرة احتجاج عنيفة. وتمكنت قوات الشرطة بعد ساعات عدة من المواجهات، من تفريق المتظاهرين ومعظمهم من أنصار التيار السلفي. وقال ناطق باسم وزارة الصحة إنه لا يمكنه على الفور تحديد هويتي القتيلين مضيفاً أن الجرحى هم من المتظاهرين ومن قوات الأمن. وتابع المصدر ذاته أن اثنين من الجرحى في حالة حرجة مشيراً الى أنه لا يستبعد ارتفاع الحصيلة بالنظر الى مستوى عنف المواجهات في داخل باحة السفارة ومحيطها. وكان ما لا يقل عن ألف متظاهر معظمهم من الإسلاميين، هاجموا السفارة وتمكن عدد منهم من الدخول الى باحتها وكسر زجاج العديد من نوافذها. واجتازت مجموعة منهم أحد أسوار السفارة قرب مرآبها حيث أضرمت النار في العديد من السيارات. واندلع حريق آخر بعد إلقاء زجاجات حارقة في قسم آخر من الأرض الفسيحة التي يحتلها مقر السفارة. وتلبدت سماء السفارة بسحب كثيفة من الدخان الأسود أظهرت اتساع الحرائق. وشوهدت رايتان اثنتان على الأقل ترمزان للسلفيين، وقد ثبتتا على صواري السفارة. من جهة أخرى أحرق متظاهرون مباني تابعة للمدرسة الأميركية بتونس القريبة من مقر السفارة. وتمكنت قوات الشرطة معززة بقوات من الحرس الوطني والجيش ومدرعات، بعد ثلاث ساعات، من صد المتظاهرين المسلحين بالحجارة والزجاجات الحارقة، وقد استخدمت في صدهم الغاز المسيل للدموع وذخائر لم تتضح نوعيتها. وهتف نحو ألف متظاهر شعارات مناهضة للإدارة الأميركية منها "أوباما أوباما كلنا اسامة". في القاهرة، استمرت في محيط السفارة الأميركية الصدامات بين قوات الأمن ومتظاهرين يحتجون على فيلم أميركي مسيء للإسلام. ورشق متظاهرون شباب في مجموعات من عشرات الأشخاص بالحجارة قوات الأمن المكلفة منع الوصول الى مقر البعثة الديبلوماسية والتي ترد بإلقاء قنابل مسيلة للدموع. وتناثرت في محيط السفارة الحجارة ومقذوفات أخرى رشقها المتظاهرون بينما يبدو هيكل متفحم لسيارة في جادة قريبة. ورفع عدد من المتظاهرين في ميدان التحرير وسط القاهرة، صورة كبيرة لزعيم تنظيم "القاعدة" الراحل أسامة بن لادن، مردِّدين هتافات معادية للولايات المتحدة وشتائم لقادتها، حيث طاف العشرات ميدان التحرير حاملين صورة كبيرة لبن لادن مرددين هتافات: "يا أمريكا يا ملعونة مش عايزين منك معونة"، و"يا أوباما يا أوباما.. الميدان كله أسامة"، وشتائم للساسة الأميركيين. في صنعاء، أطلقت الشرطة اليمنية النار في الهواء لصد متظاهرين كانوا يقتربون من السفارة الأميركية، غداة مقتل أربعة أشخاص في اقتحام هذا المبنى. كما استخدم عناصر الشرطة خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا على بعد نحو 500 متر من السفارة في صنعاء وأحرقوا العلم الأميركي مطالبين بطرد السفير. وهتف المتظاهرون الذي تزايد عددهم سريعاً بعد ان قدر عددهم بثلاثة آلاف بعد ظهر أمس "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل" و"ارحل يا عبد الشيطان يا سفير الأميركان". في عمان، شارك نحو ألفي إسلامي في تظاهرة لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن وسط عمان وأخرى للتيار السلفي الجهادي قرب السفارة الأميركية احتجاجاً على الفيلم المسيء للإسلام، أحرقوا خلالها أعلام الولايات المتحدة. وتظاهر نحو 400 سلفي جهادي عقب صلاة الجمعة أمام مسجد أبو أيوب الأنصاري قرب السفارة بعبدون (غرب عمان) رافعين رايات سوداء كتب عليها "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ولافتات تقول إحداها "يا أمة محمد نبيكم يهان فما أنتم فاعلون؟". وهتف هؤلاء "بالروح بالدم نفديك يا رسول الله" و"اسمع اسمع يا أوباما (الرئيس الأميركي)، كلنا اليوم مع اسامة"، في إشارة الى زعيم تنظيم القاعدة الراحل اسامة بن لادن. وأحرق المتظاهرون أعلام الولايات المتحدة قرب السفارة التي اتخذ الأمن الأردني إجراءات أمنية مشددة حولها. في الكويت، تجمع نحو خمسمئة متظاهر قرب السفارة الأميركية في مدينة الكويت رافعين علماً لتنظيم القاعدة احتجاجاً على الفيلم المسيء للإسلام. وهتف المتظاهرون "أوباما كلنا اسامة"، وفق ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس كان في موقع التظاهرة. في طهران، تظاهر الآلاف في وسط طهران احتجاجاً على الفيلم وهم يهتفون "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل" كما جاء في مشاهد بثها تلفزيون الدولة. وخرجت التظاهرات بعد صلاة أمس في جامعة طهران حيث سخر رجل الدين المتشدد آية الله أحمد جنتي كون الفيلم انتج في الولايات المتحدة وقال "من المدهش أن يجعل قادة بلد يعتبر نفسه قوى عظمى أنفسهم بهذا الغباء بمثل هذه الأفعال". وأضاف "في حماقتهم الأخيرة انتجوا فيلماً. يقال إن الصهاينة مولوه، للسخرية من النبي" محمد، ليرد المتظاهرون هاتفين "الموت لأميركا". في غزة، شارك عشرات آلاف الفلسطينيين في مسيرات حاشدة في عدة مدن فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس تنديداً بالفيلم. ونظمت حركتا حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، مسيرة حاشدة انطلقت من مساجد المدينة وتمركزت في ساحة المجلس التشريعي وسط هتافات منددة بالإساءة للنبي محمد. ورفع المشاركون لافتات من بينها "إلا رسول الله" و"لبيك يا رسول الله". وشهدت مختلف مدن القطاع مسيرات مماثلة وحاشدة دعت لها حركة حماس، تخللها حرق أعلام أميركية وإسرائيلية. ونظم مصلون في باحات المسجد الأقصى بالقدس مظاهرة تنديداً بالفيلم الأميركي رغم الإجراءات الإسرائيلية المشددة التي جرت لمنع أي تظاهرات. وشهدت كبريات المدن الباكستانية تظاهرات دعت اليها حركات إسلامية للتنديد بالفيلم والمطالبة بإعدام مخرجه وطرد السفير الأميركي. وفي العراق تظاهر الآلاف في عدد من المدن الرئيسية بينها بغداد الجمعة مطالبين لليوم الثاني بطرد السفير الأميركي احتجاجاً على الفيلم المسيء للإسلام. وفي إسرائيل عززت قوات الأمن الاسرائيلية التدابير الأمنية في القدس الشرقية خلال صلاة الجمعة بسبب "التوتر في المنطقة"، بحسب الشرطة. في كابول، أحرق متظاهرون أفغان صورة للرئيس باراك أوباما في شرق أفغانستان خلال التجمع الوحيد في البلاد بما في ذلك كابول حيث لم يسجل أي تجمع مناهض للفيلم المسيء للإسلام. في دكا، نزل نحو عشرة آلاف متظاهر الى الشوارع احتجاجاً على الفيلم الأميركي وقام بعضهم بإحراق العلمين الأميركي والإسرائيلي وحاولوا الاقتراب من سفارة الولايات المتحدة. وتجمع المتظاهرون عقب صلاة الجمعة في جامع بيت المكرم وهو الأكبر في البلاد مرددين "الله أكبر" ودعوا الى "قطع يد اليهود السوداء" وقالوا "لن نقبل أي إهانة لنبينا العظيم". وفي باكستان شهدت كبريات المدن الجمعة تظاهرات دعت اليها حركات إسلامية للتنديد بالفيلم والمطالبة بإعدام مخرجه وطرد السفير الأميركي. وفي كينيا تظاهر مئات المسلمين بهدوء في باحة أكبر مساجد مومباسا، ثاني كبرى مدن البلاد، وأحرقوا العلم الأميركي لكنهم لم يخرجوا الى الشارع وانفضت تظاهرتهم بسلام. وفي الهند أفادت الشرطة أن مئات المتظاهرين المسلمين هاجموا الجمعة القنصلية الأميركية في مادراس بجنوب شرق الهند، لافتة الى اعتقال 86 شخصاً. وفي ماليزيا سار عشرات الأشخاص حتى مقر السفارة الأميركية في كوالالومبور وسلموها رسالة تدعو الى ملاحقة مخرج الفيلم بتهمة ارتكاب "جريمة ضد الإنسانية". وفي كشمير الهندية طلب أحد أهم مشايخ المسلمين من كل المواطنين الأميركيين "مغادرة المنطقة فوراً"، بينما شهدت سريناغار، كبرى مدن الإقليم، تظاهرة لمحامين شارك فيها حوالى سبعمئة محام اطلقوا خلالها شعارات مناهضة للولايات المتحدة. وقد حجب موقع يوتيوب موقع الفيلم عن الهند. وتوالت أمس الإدانات الدولية والإسلامية للفيلم كما لأعمال العنف التي تسبب بها. ودانت دول مجلس التعاون الخليجي الفيلم المسيء للإسلام والهجمات على السفارات الأميركية، فيما اعلنت البحرين انها حجبت هذا الفيلم على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي نيويورك وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الفيلم بأنه "يثير الاشمئزاز"، داعياً الى "الهدوء والتعقل"، ومشدداً على أن "لا شيء يبرر الجرائم والوحشية" التي تعرضت لها البعثات الديبلوماسية الأميركية في ليبيا ودول أخرى. وفي كلمة ألقاها في مراسم استقبال جثامين الأميركيين الأربعة الذين قتلوا في ليبيا الثلاثاء قال أوباما، إن واشنطن "ستقف" بوجه أعمال العنف ضد سفاراتها ومواطنيها في العالمين العربي والإسلامي، وأضاف خلال المراسم التي أقيمت في قاعدة اندرو الجوية في واشنطن "إن تضحياتهم لن تنسى أبداً، وسنحاسب من أخذوهم منا. وسنقف بوجه أعمال العنف ضد بعثاتنا الديبلوماسية"، وأضاف "سنستمر في القيام بكل ما يمكننا لحماية الأميركيين العاملين في الخارج بما في ذلك رفع مستوى الأمن في مقراتنا الديبلوماسية والعمل مع البلدان التي عليها واجب ضمان الأمن والقول بلا لبس إن من يتعرضون للأميركيين سيحاسبون". وأشاد أوباما بالأميركيين الأربعة الذين قتلوا في هجوم شنه متظاهرون مسلحون على القنصلية الأميركية في بنغازي مساء الثلاثاء. وقال إن هؤلاء الأميركيين الاربعة "لم يتعلقوا فقط بالمثل الأميركية، لقد عاشوها" بل إنهم "يجسدونها وهي الشجاعة والأمل والمثالية. أجل، هذه الفكرة التي هي أساساً أميركية قائمة على أن نغادر العالم بعد جعله أفضل قليلاً". وأعلن البنتاغون أن الولايات المتحدة أرسلت فريقاً من مشاة البحرية (المارينز) لحماية السفارة الأميركية في اليمن. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية جورج ليتل إن انتشار نحو خمسين جندياً من المارينز في اليمن "تدبير وقائي"، بينما تعم تظاهرات وأعمال عنف مناهضة للأميركيين في بلدان المغرب العربي والشرق الأوسط بعد نشر فيلم مسيء للإسلام على الانترنت. وكان البيت الأبيض أعلن أمس أنه طلب من موقع "يوتيوب" التأكد من أن شريط الفيديو المسيء للإسلام لا ينتهك شروط استخدام الموقع. وفي وقت سابق أمس، أعلن الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني أن الحكومة لم تكن قادرة على منع بث شريط الفيديو هذا، وذلك بموجب البند الاول من الدستور الأميركي الذي يقدس حرية التعبير. وأضاف كارني ان "حماية حرية التعبير حتى للكلمات النابية، تشكل مبدأ أساسياً لديموقراطيتنا"، لكنه أضاف "نستطيع في أي حال أن ننتقد وندين ما نجده نابياً. وكنا واضحين حول هذه النقطة في العالم أجمع وكذلك هنا في الولايات المتحدة". ومن روما، اعتبر الرئيس المصري محمد مرسي أن الفيلم يشكل "عدواناً" و"يحول الانتباه عن المشاكل الحقيقية في الشرق الأوسط" مديناً في الوقت نفسه أعمال العنف التي أثارها في المنطقة. من جهته، اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في يالطا (جنوب أوكرانيا) أن الفيلم الأميركي المسيء للإسلام "استفزازي" لكن لا يمكن أن يبرر أعمال العنف التي أثارها في العديد من دول الشرق الأوسط والمغرب. في غضون ذلك، قال رجل أكد أنه صاحب فيلم "براءة المسلمين" الذي أثار كل هذه الاحتجاجات إن لا علاقة للولايات المتحدة بالفيلم، مضيفاً أنه "غير نادم" ويفكر ببثه كاملاً. وجاءت تصريحات الرجل في مقابلة أجرتها اذاعة "راديو سوا" الممولة أميركياً والتي قالت إنه مصري وإن مصادر أكدت لها أنه يدعى نيكولا باسيلي نيكولا."
اللواء
من جهتها تناولت صحيفة اللواء الحديث عن زيارة البابا لبنان ورسالته للبنانيين وشعوب المنطقة ودعوته المسلمين والمسيحيين للتوازن، أما في قضية الفيلم المسيء للإسلام ركزت الصحيفة الحديث عن كلمة مرسي التي وصفت ما يحدث في المنطقة من تظاهرات بالمحاولة لتحويل الإنتباه عن أزمة سوريا والقضية الفلسطينية.
البابا في لبنان: التوازن في بلدكم نموذج لتعايش المنطقة توقيع الإرشاد الرسولي: إنفتاح على حوار الأديان وتثبيت المسيحيين في ديارهم
وكتبت تقول اللواء "كل لبنان من اقصاه الى اقصاه انشغل بالزيارة الاستثنائية للبابا بنيديكتوس السادس عشر، رسمياً وسياسياً وطوائفياً، بحيث كان المسلمون الى جانب المسيحيين في مقدمة المحتفين بقدوم رأس الكنيسة الكاثوليكية لتثبيت العلاقة التاريخية والتعايشية بين المسلمين والمسيحيين، لا سيما في الشرق، في وقت كانت فيه الاوساط الكنيسة في العالم الانكلسكسوني تلتزم الصمت ازاء الجرائم المتمادية التي تستهدف نبي الاسلام ورمزه المقدس محمد (صلى الله عليه وسلم). وآخرها الفيلم الذي اخرجه رجل يصف نفسه بأنه يهودي اسرائيلي، في حين ان اذاعة راديو «سوا» الاميركية قالت انه قبطي مصري واسمه نيكولا باسيلي نيكولا. ولئن كانت الزيارة في محطاتها التسع تكتسب اهميتها من الظروف السياسية، وتحولات الربيع العربي، واستمرار العدوانية الاسرائيلية ضد مقدسات العرب والمسلمين وتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فإن نكهتها اللبنانية، بدت علامة فارقة من اللحظة التي وطأت فيها قدما البابا ارض المطار، حيث لاقى استقبالاً رسمياً وشعبياً وروحياً حاشداً، مروراً بطريق المطار، حيث كانت اليافطات الصفراء التي رفعتها «كشافة المهدي» التابعة لحزب الله ترحب به في «وطن المقاومة» وصولاً الى مقر اقامته في السفارة البابوية في حريصا، مع وفد الكرادلة الكبير الذي رافقه من روما، حيث احتشد الجمهور المسيحي عند مفرق جونيه - درعون مرحباً بالاعلام والارز والاناشيد بالبابا الذي «يحمل سلامه» اليهم. ولم يخف البابا الزائر في كلمته لدى وصوله الى مطار بيروت اعلانه ان زيارته الى لبنان هي وبطريقة رمزية «الى جميع بلدان الشرق الاوسط» كحج سلام وتصديق لله، وصديق لجميع سكان دول المنطقة، معتبراً ان «التوازن اللبناني الشهير سيكون نموذجاً لكل سكان المنطقة والعالم بأسره»، الا انه لم يتطرق الى التوترات السائدة في المنطقة، سواء في كلمته في المطار، او في كلمته الثانية اثناء الاحتفال بتوقيع الارشاد الرسولي، لكنه خص الاعلاميين الذين رافقوه بالطائرة من روما الى بيروت بحديث، نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اكد فيه انه لم يفكر ابداً في الغاء هذه الزيارة، بسبب الوضع الامني في سوريا المجاورة، داعياً الى وقف ارسال الاسلحة الى سوريا، لانه من دون ارسال الاسلحة لا يمكن للحرب ان تستمر. واضاف: «بما أن الوضع في سوريا يصبح أكثر تعقيداً، من الضروري أكثر إعطاء إشارة الصداقة والتشجيع والتضامن هذه، انه مغزى زيارتي: الدعوة إلى الحوار ضد العنف والمضي معاً لإيجاد حل للقضية». معتبراً أن الربيع العربي أمر ايجابي، رغبة بالمزيد من الديمقراطية والحرية والتعاون وبهوية عربية متجدّدة، ومشيراً إلى أن صرخة الحرية الصادرة عن شباب متقدّم أكثر ثقافة ومهنية، ويرغب بالمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية هي وعد وأمر ايجابي جداً، وكانت موضع ترحيب تحديداً من قبلنا نحن المسيحيين». وكشف مدير غرفة الصحافة الفاتيكانية المونسنيور فريدريكو لومباردي في ختام اليوم الأوّل للزيارة عن أن البابا وضع في تزامن احداث طرابلس التي ذهب ضحيتها قتيل وحوالى 25 جريحاً، احتجاجاً على الفيلم المسيء للرسول العربي محمّد (ص)، بالإضافة إلى ما جرى من احداث في القاهرة واليمن وليبيا، فرد على محدثه قائلاً: «انه يريد المجيء رغم كل الظروف القائمة، لأنه يريد أن يكون رسول السلام في ظل الظروف الضاغطة»، واضاف: «انا أريد نشر السلام من دون خوف». الإرشاد الرسولي اما الإرشاد الرسولي الذي وقعه البابا في بازليك حريصا، فلم يوزع على الحاضرين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وعدد من نواب وسياسيين، وبطاركة الطوائف المسيحية والاساقفة، واكتفى البابا بوصف الإرشاد بأنه يظهر انفتاحاً على حوار حقيقي بين الأديان، مبنياً على الإيمان بالإله الواحد الخالق، انه يساهم بعمل مسكوني مفعم بالحب والعطاء. وقال أن الإرشاد في كل مكوناته يسعى إلى مساعدة كل واحد من تلامذة المسيح ليعيشوا على اكمل وجه (...) وأن كنائس الشرق الأوسط لا تخاف لأن الرب معها حتى النهاية: لا تخافوا، لأن الكنيسة العالمية تسير إلى جانبكم وهي قريبة منكم انسانياً وروحياً. وختم: «بأننا مدعوون هنا والآن للاحتفال بانتصار الحب على الكراهية، والتسامح على الانتقام، والخدمة على السيطرة والتواضع على الكبرياء، والوحدة على الانقسام». محطات الزيارة وكشفت معلومات بأن الارشاد الرسولي والذي يحمل شعار: «شركة شهادة»، سيوزع اليوم على المدعويين الذين سيلتقيهم البابا في قصر بعبدا، حيث سيشارك في هذه اللقاءات اكثر من 600 مدعو، من رؤساء ووزراء ونواب وسياسيين ورجال دين. وقد دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان المواطنين الى التجمع اعتبارا من الساعة الثامنة صباحا على طريق القصر الذي سيسلكه البابا بسيارة «بابا موبيلي» من مستديرة الصياد حتى مدخل قصر بعبدا لمشاهدته عن قرب وأخذ مباركته». يذكر ان لقاءات بعبدا، التي ستكون المحطة الثالثة للزيارة ستكون اكثر المحطات اثارة من الناحية السياسية، وتليها بعد ذلك محطة دينية، شعبية مميزة في بكركي مساء، في حين ان القداس الذي سيقيمه البابا في الواجهة البحرية لبيروت ستكون محطة شعبية حاشدة، حيث يتوقع المنظمون ان يضم حشداً من مائة الف مواطن. وكان الرئيس سليمان قد أكد لدى استقبال البابا في المطار ان «العائلة اللبنانية، بجميع مكوناتها وطوائفها، ترحب بقداسة البابا»، آملا في أن تأتي زيارته بالخير والبركات على لبنان واللبنانيين وعلى شعوب المنطقة ومكوناتها، ومن بينهم المسيحيون المشرقيون»، لافتا الى «ارتباط الكرسي الرسولي بعلاقة تاريخية متواصلة مع لبنان الذي لقي منه على الدوام دعما وتقديرا لموقعه ولدوره في بناء حضارة قائمة على التلاقي والتسامح والخير». ونوه الرئيس سليمان بـاظهار لبنان على الدوام مقدرة على المقاومة والتضحية والاستشهاد في سبيل الدفاع عن سيادته واستقلاله وحريته ووحدته وقيمه، وبمساهمة من هاجر من أبنائه بإعمار الدول التي استقروا فيها على كل الصعد»، لافتا الى «استضافته على ارضه أكثر من 400 ألف لاجئ فلسطيني يسعى، بالتنسيق مع وكالة الأونروا، لتأمين إحتياجاتهم الحياتية الأساسية»، مؤكدا أن «رعاية شؤون هؤلاء على الصعيد الإنساني هي مسؤولية دولية قبل كل شيء بانتظار إيجاد حل سياسي عادل لقضيتهم ولقضية الشرق الأوسط، يضمن حقهم الطبيعي في العودة إلى أرضهم وديارهم الأصلية، ويحول دون أي شكل من أشكال توطينهم في لبنان، وفقا لمندرجات المبادرة العربية للسلام، ولما ينص عليه الدستور اللبناني وما تقتضيه مستلزمات الوفاق الوطني».
مرسي: الفيلم المسيء يشكّل عدواناً لتحويل الإنتباه عن أزمة سوريا والقضية الفلسطينية جُمعة غضب تزلزل السفارات الأميركية على وقع تظاهرات إجتاحت العالمين العربي والإسلامي
تصاعدت ردود الفعل المنددة بالفيلم الأميركي المسيء للإسلام ورسوله الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم فتواصلت المظاهرات المنددة بالفيلم واتسع نطاقها لتشمل دولا عديدة، وأسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى في السودان و٣ آخرين في تونس فضلا عن عشرات المصابين ووصلت موجة الغضب إلى ماليزيا وإندونيسيا (أكبر بلد إسلامي ٢٤٠ مليون مسلم) حيث خرجت تظاهرات تعد الفيلم «إعلان حرب» وتوجب على الولايات المتحدة التصدي لمثل هذه الانتهاكات والتجاوزات، وفي المقابل اعلنت وزارة الخارجية الاميركية أنها تعمل مع دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا «من اجل تعزيز امن جميع البعثات والرد بفعالية على التظاهرات العنيفة». الخرطوم وقتل ٣ أشخاص خلال محاولات اقتحام السفارة الأميركية في الخرطوم بعد أن داستهم سيارة شرطة حاولت التصدى للهجوم على السفارة. وتم إشعال النيران في سيارة للشرطة بالقرب من السفارة بعد أن اخترق مئات المتظاهرين طوقا أمنيا خارجيا. واقتحم محتجون في وقت سابق السفارة الألمانية بالخرطوم وأضرموا النيران في محيطها، وأطلقت الشرطة السودانية في العاصمة القنابل المسيلة للدموع لتفريق 5000 متظاهر عند محاولتهم اقتحام سفارتي ألمانيا وبريطانيا للاحتجاج على الفيلم. وقام المحتجون بقذف السفارتين المتجاورتين بالحجارة وحاولوا اقتحام بوابتيهما الرئيسيتين قبل أن يتمكنوا من دخول السفارة الألمانية. تونس وفي تونس قتل ثلاثة اشخاص واصيب ثمانية وعشرون في هجوم لمتظاهرين على السفارة الأميركية. واحرق المتظاهرون المحتجون على الفيلم المسيء للاسلام مباني تابعة للمدرسة الأميركية بالعاصمة التونسية التي تقع بمحاذاة مقر السفارة الاميركية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن احد صحافييها أن «المتظاهرين الذين هاجموا الجمعة السفارة الأميركية بتونس اضرموا النار في مبان تابعة للمدرسة الاميركية التي تقع قرب السفارة واتلفوا تجهيزاتها». واندلعت المواجهات بين عناصر الشرطة والمتظاهرين في حي ضفاف البحيرة الواقع شمال العاصمة التونسية حيث يوجد مقر السفارة الأميركية. ونشرت تعزيزات كبيرة من الشرطة والجنود لكنها لم تتمكن حتى عصر أمس من اخلاء المتظاهرين الذين تمكنوا من اقتحام باحة السفارة واشعلوا الحرائق بها. كما قام المتظاهرون بإحراق العلم الأميركي خارج مبنى السفارة. مصر وفي القاهرة تجددت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وارتفع عدد المصابين بين الجانبين في محيط السفارة الأميركية وميدان التحرير إلى نحو 230 حسب أرقام وزارة الصحة المصرية. وصرح مدير الاستقبال والطوارىء بمستشفى المنيرة العام محمود سعيد صرح بأن المستشفى استقبل أمس خمس حالات إصابة جراء تظاهرات انطلقت للتنديد بالإساءة للنبي بميدان التحرير، من بينهم إصابة واحدة بطلق نارى خرطوش وحالته حرجة. وفي مسعى للتصدي للمتظاهرين الغاضبين أقامت قوات الأمن جدارا خرسانيا في الشارع المؤدي لمقر السفارة لتأمينها، في حين قررت نيابة قصر النيل حبس 31 شخصا ممن تم القبض عليهم أمس في أحداث الشغب التي وقعت في محيط السفارة الأميركية أربعة أيام على ذمة التحقيق. وقام رئيس الوزراء هشام قنديل عصرا بتفقد الحالة الأمنية في محيط السفارة الأميركية، يرافقه وزير الداخلية أحمد جمال الدين. وأعلن قنديل أنه تم القبض على 100 شخص من مهاجمى السفارة الأميركية أمس وأن التحقيق جار معهم لمعرفة من يقف وراءهم. يذكر أن السفيرة الأميركية لدى مصر آن باترسون كانت قد وصلت إلى مطار القاهرة الدولي أمس بعد عودتها من رحلة بدأت قبل الأزمة. وفي مدينة الإسكندرية (شمال) احتشد الآلاف في مظاهرة حملت عنوان «إلا رسول الله» التي دعت إليها عدة قوى وأحزاب سياسية ودينية في صدارتها جماعة الإخوان للتنديد بالفيلم المسيء والمطالبة بمحاكمة منتجيه والمشاركين فيه. وعقدت القوى المشاركة في التظاهرات مؤتمرا أمام ساحة مسجد القائد إبراهيم عقب صلاة الجمعة أعلنت فيه شجبها للفيلم المسيء وطالبت بوقف عرضه بالإضافة إلى تقديم اعتذار واضح من الإدارة الأميركية ووعد بعدم السماح بالإساءة إلى المقدسات مرة أخرى. من جهته اعتبر الرئيس المصري محمد مرسي أمس في روما ان الفيلم يشكل «عدوانا» و»يحول الانتباه عن المشاكل الحقيقية في الشرق الاوسط» مدينا في الوقت نفسه اعمال العنف التي اثارها في المنطقة. وقال الرئيس المصري اثر لقاء مع الرئيس الايطالي جورجيو نابوليتانو «لا يمكننا قبول هذا النواع من التعدي، وهذه المحاولات لبث الفرقة. هذه الافعال غير المسؤولة لا تجلب اي خير وتحول الانتباه عن المشاكل الحقيقية، مثل سوريا والفلسطينيين وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط». وفى تطور لاحق، سحبت جماعة الإخوان دعوتها إلى التظاهر بعد صلاة الجمعة في كل أنحاء البلاد احتجاجا على الفيلم نظرا للتطورات الأمنية الخطيرة التي وقعت."
|