رأى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش أن"البعض في لبنان لا يأخذ في الاعتبار المعطيات والتطورات والتحولات التي تحصل من حولنا، ويبني حساباته ورهاناته وأوهامه على تحول، يراهن او يتوهم انه قد يأتي بالنتائج لمصلحته".
وخلال لقاء سياسي في بلدة القليلة الجنوبية، لفت إلى أن "ما كشفته الجلسة العامة للمجلس النيابي هو أن الفريق السياسي المعارض لا يزال تحت تأثير خسارته للسلطة، فالمعارضة في اي نظام ديموقراطي برلماني هي مسألة ضرورية لتصويب اداء من يتولى السلطة فتركز على السلبيات بالبينة والدليل ووجهة نظر مختلفة كما وتقيم الايجابيات، إلا أن ما سمعناه لم نجد فيه أثرا للموضوعية، بل سيل من التشكيك والإتهامات، كأن هذه الحكومة بعمر 10 اشهر مسؤولة عن كل ما مر به اللبنانيون من أزمات سواء كان منها الأزمة المالية أو الاقتصادية أو المعيشية أو الامنية أو أزمة الكهرباء أو الضمان أو الاتصالات أو غيرها، هذا امر بعيد عن المنطق والواقعية والموضوعية وعن معطيات الواقع والوقائع".
وأشار فنيش إلى أن "المعارضة عندما تعتمد هذا الاسلوب، تدين نفسها لانها تخرج عن الموضوعية، وعن الهدف من وجودها في ظل نظام ديموقراطي لتصويب الاداء وتقديم البديل، وأن الذين يعتمدون هذا الاسلوب في مقاربة الامور يتناسون انهم سيصابون بمثل ما يحاولون رمي الآخرين به، لان الذي يكرس نهج التشكيك والافتراء سيصاب به في ما لو قدرت له العودة الى السلطة، وأن هذا النهج عندما يصبح معتمدا ومقبولا يصبح ايضا مقبولا من الآخرين".
وشدد على أن "الأمور السياسية لا تستقيم مع هكذا خطاب وهكذا معارضة، وهذا الخطاب لا يحقق أي مصلحة، فالغاية من الوصول إلى السلطة هي ان نتحمل مسؤوليتنا كأكثرية او معارضة تجاه اللبنانيين الذين ائتمنونا على تمثيلهم، وبالتالي أي إخلال في اداء هذا الواجب هو نقض لعهودنا مع الناس بالسعي من اجل خيرهم ومصالحهم"، وقال: "المعارضة مسؤولة كما الحكومة، لان الحكومة لا تستطيع ان تمارس دورها وواجباتها في ظل هذا المناخ التشكيكي القائم على الافتراء، ولا سيما في ما لو استطاع الفريق المعارض ان يمتلك القدرة على وضع العراقيل من خلال تعطيل التشريعات او تطيير النصاب في المجلس النيابي، او إلقاء الشبهات جزافا على أي مشروع".
وسأل عن سبب تقاعس المعارضة عن ممارسة وتطبيق وتنفيذ الحلول عندما كانت في السلطة وعن سبب شكوى اللبنانيين من كل هذه المتاعب والمصاعب والمشاكل في قضاياهم المعيشية، داعيا إلى "التواضع والتفكير بحسابات أخرى بعيدا عن مسألة من هو في السلطة"، مؤكدا أن "المشكلة في لبنان هي أن هناك من يريد أن يبقى مستأثرا بالسلطة مع كل ما أصاب لبنان من أزمات بسبب أدائه وسياساته وعلاقاته، وألا يسمح للآخرين بأن يمارسوا دورهم كبديل ويقدموا الحلول". ورأى ان "الخلاف في الرأي السياسي لا يعني اننا اصبحنا اعداء، فنحن نتباهى بأن لبنان بلد التنوع والتعدد وحرية الرأي، فاذا اختلفنا في الرأي السياسي فذلك ليس مبررا لأن يستعدي بعضنا بعضا وأن نتراشق بالتجريح والسباب وتحريف الأقوال ومحاولة تضليل الرأي العام باستخلاص واختزال نص واخراجه عن سياقه لإعطائه معنى مسيئا، فهذا اسلوب مسيء لأصحابه لا يسيء لمن هو معروف خطابه واسلوبه امام اللبنانيين"، وقال "هذا يسقط ما تبقى من هيبة لبعض الاشخاص والمواقع، فمن يخرج عن الموضوعية ويعتمد أسلوب الإفتراء والتجني والتضليل هو الذي يسقط مكانة وقيمة في أعين الناس وليس من يسيء اليهم، ولذلك علينا أن نحرص على أن نحترم أنفسنا ونحرص على كرامتنا ولا نستخف بعقول اللبنانيين".
وأضاف فنيش"نحن منقسمون في الرأي وفي كيفية التعاطي مع الإحتلال الإسرائيلي، فالذين يصوبون على سلاح المقاومة بمناسبة أو غير مناسبة، دون أن يضعوا في حساباتهم العدو وما يشكله من خطر، وهم على الرغم من مساحة لبنان الصغيرة لا يريدون ان يستشعروا ما عانيناه في الجنوب جراء هذا الإحتلال، وأن المقاومة هي نتيجة لنصف قرن أو أكثر من معاناتنا في حين أننا لم نر شرعية دولية ولا جهودا ديبلوماسية ولا مقولة قوتنا في ضعفنا ولا سقوط الضحايا والاطفال وتدمير البيوت وارتكاب المجازر هز ضمير العالم. وعندما انبرى شعبنا وثلة من المجاهدين المقاومين المؤمنين الذين باعوا جماجمهم لله وضحوا بأنفسهم تحولت أسرنا من أسر تتلقى الضربات الى أسر تنتج شبابا يستطيع مواجهة العدوان، وهذا التحول الذي استطاع ان يغير المعادلة أو يحرر جزءا كبيرا من الارض ويولد حالة توازن الرعب بيننا وبين العدو الاسرائيلي ويلحق الهزيمة به مرة أخرى في تموز 2006. كل هذه التحولات تريدون الغاءها، والعدو الاسرائيلي لا زال يخرق سيادتنا ويحتل جزءا من أرضنا ويهددنا بأمننا يوميا في البر والبحر، وهذا من عقيدته وايديولوجيته".
وتابع "بكل بساطة يريد البعض منا ان نلغي ما اكتسبناه بدماء شهدائنا وعذابات اهلنا، فقط لأننا نختلف معه في التوجهات السياسية، ولأنه يريد ان يكون جزءا من مشروع سياسي اقليمي دولي يرسم للمنطقة مصيرها، وانا لا اتكلم من منطلق قومي او من التزامنا كعرب او كمسلمين، بل من التزامنا كلبنانيين لا مصلحة لنا في أن نتخلى عن ورقة قوة".
وشدد فنيش على أن "الإحتلال ومشاكله لم تنته وكذلك الصراع العربي الإسرائيلي، وما زلنا مقاومة تمتلك القوة وما زال العدو ينتهك سيادتنا ويحتل جزءا من أرضنا ويحتجز جزءا من ثروتنا المتوقعة في البحر من الغاز والنفط في ظل امتلاكنا للقوة فكيف يكون الأمر إذا كنا من دونها؟ المشكلة تكمن في البعض، يقدم مشروعه السياسي مخبأ بسواتر ومحسنات تحت عنوان السلام والشرعية الدولية والدولة ومشروعها، وكأن المقاومة التي أعادت للدولة دورها وأرضها وتشكل قوة لسيادتها، أصبحت نقيضا لمشروع الدولة واصبح الذين ورطوا لبنان طيلة التاريخ الماضي بالمعاناة وسببوا استقدام الاحتلال الاسرائيلي الى أرضنا اكثر حرصا عليه".
وقال"نحن أمام انقسام بين مشروعين، الأول لا يريد مقاومة بل الطريق الذي سلكته بعض الدول العربية وان يسلك كل طريق غير طريق المقاومة، وهو يبني كل حساباته على انه قوي بناء على علاقاته الخارجية، وهو قبل تهاوي محور العرب قبل الثورات كان يتكىء على هذا المحور ومن يقف خلفه في السياسة الدولية والادارة الامريكية. أما المشروع الآخر فيقول أننا نتبنى مصلحة لبنان لكننا لا نريد ان نخبىء رأسنا بالرمال ونحن جزء من هذا الواقع السياسي في المنطقة، وبالتالي علينا ان نكون حريصين على مصلحة وطننا وانسان هذا الوطن دون ان نغفل عما يجري من حولنا لأن هناك تأثر وترابط وهذا ليس بمشيئتنا ولا بإرادتنا، وهو فريق لا يثق بالسياسة الامريكية، ولا يبني حساباته على ان هناك مؤسسات دولية وحماية وما الى ذلك".
وتابع"نعم نحن نسعى للاستفادة من هذه المنظمات ونسعى لتكون الديبلوماسية لمصلحتنا ونسعى لأن يكون هناك علاقات جيدة مع من يقف بجانب قضايانا، وهذا لا يعني اننا نريد ان نقاتل العالم لكن مع هذه الديبلوماسية نحن متمسكون بإرادة شعبنا التي تعبر عنها المقاومة واثبتت انها الأجدى بمقارعة الاحتلال وتحرير الارض وحماية أمن الوطن والمواطن".
وأكد على أن "الحل هو في البحث عن كيفية العيش مع بعضنا البعض، لأن مشكلة الكهرباء أو أزمة المياه أو التقديمات الإجتماعية إذا ما بقيت فإنها لا تؤذي فريقا محددا من اللبنانيين بل تكوينا جميعا بنارها وبارتفاع أسعار النفط وتدني الدخل وغياب فرص العمل. وأن هذا الفريق لا هم له الا استعادة السلطة، واذا استطاع ان يحاصر الحكومة ويعزلها ويحرض المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية عليها فلا يمانع وهذا أمر نعاني منه. ولمن المثير للسخرية ان البعض يعتبر نفسه هو من كان البادىء بإطلاق شرارة الحراك العربي، كأن حسني مبارك او القذافي وغيرهم كانوا من حلفائنا، مع ان علاقاتهم مع حسني مبارك كانت تفصلها عن سقوطه اياما، ومع ذلك يصدرون وثائق ويحدثونا عن دورهم في اطلاق الثورات العربية".
واضاف"تعاطينا مع كل الحراك العربي وفقا لأولويات أولاها احترام الإرادة الشعبية الجامعة، وإننا نفتخر ونتباهى حين نقول واثقين أن تمكن المقاومة من تحطيم هيبة إسرائيل وأسطورة جيشها كان في البداية لاستعادة الإنسان العربي ثقته بنفسه، فالمطلوب كان أن يعيش حالة نفسية تقول أن هذه الامة بكل مكوناتها وطاقاتها لا تستطيع هزيمة إسرائيل، وهذا ما كان مطلوبا ان يتكرس بذهننا وثقافتنا وعقلنا وسلوكنا ومعرفتنا".
وفي الملف السوري دعا فنيش الى "الحوار لإنقاذ سورية مما يتربص بها من اخطار من قوى داخلية تكفيرية، وقوى خارجية لا هم لها لا بالاصلاح ولا بمصلحة الشعب هناك، بل ان يسقط موقعها وهذا ما قالوه علنا، لان سورية تشكل قوة للمقاومة ولانها في علاقتها مع ايران تمثل قوة في مواجهة المشروع الأمريكي الذي يريد البعض ان يكون جزءا منه".
|