06/09/2008 قصد رئيس كتلة المستقبل النيابية في لبنان النائب سعد الحريري مدينة طرابلس للاقامة فيها لثلاثة ايام يلتقي خلالها عددا من شخصيات المدينة وفعالياتها وعائلات شمالية، على أن يزورها في وقت لاحق رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، كما وعد، في اطار ترجمة العناوين السياسية والانمائية التي خلص اليها "اليوم الطرابلسي" في السرايا. وفور صوله الى مقر اقامته في فندق "كواليتي أن" باشر النائب سعد الحريري لقاءاته مع نواب المدينة وشخصياتها، كما أجرى اتصالا هاتفيا بكل من الرئيسين عمر كرامي ونجيب ميقاتي والتقى المفتي الشيخ مالك الشعار.واستبق الحريري زيارته الى طرابلس بمواصلة اطلاقه مواقف اتهامية ضد القيادة السورية. النائب سعد الحريري في طرابلس نزيلا في فندق الكواليتي إن، المشهد ليس جديداً ويذكر بمحطة إضطر خلالها رئيس كتلة المستقبل للتوجه نحو عاصمة الشمال والمكوث فيها لأيام عدة مطلقا وعودا انتخابية للمواطنين. هذه المرة يحمل الحريري في زيارته عنوان المصالحة بين جبل محسن وباب التبانة في ظل أجواء من التعبئة والتجييش من قوى الرابع عشر من آذار ضد سوريا ورئيسها، ساهم فيها الحريري بشكل فعال من قريطم خلال افطارات رمضانية وآخرها على مرأى ومسمع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وقال الحريري ان الجهة التي تصدر الإرهاب الى شمال لبنان لا يجوز لها ان تتخوف على لبنان من استفحال التطرف، لان اللبنانيين يتذكرون ويعلمون جيدا من قام بتصدير فتح الاسلام الى نهر البارد والشمال ومن قام ويقوم بتنظيم وتمويل الأنشطة الارهابية في غير منطقة. وقال انهم يريدون ان يتخذوا من الاوضاع في طرابلس ذريعة للدخول مجددا على ملف لبنان والعودة الامنية والعسكرية من بوابة طرابلس، ونحن ننبه اللبنانيين والجامعة العربية والمجتمع الدولي الى خطورة أي مخطط يستهدف إعادة رمي لبنان في أحضان النظام السوري. واضاف الاجتماع الوطني لا يكون بتحويل بيروت الى مجمعات مذهبية وطائفية وحزبية، ولا يكون بتصويب السلاح الى قلب بيروت، ولا يكون بفرض أي نوع من الترهيب على أبناء بيروت. الاجتماع الوطني يكون بتمكين العاصمة من حماية تاريخها والمحافظة على دورها الانساني والثقافي والاجتماعي. بيروت أمانة في عنق الدولة، وإذا تخلت الدولة عن بيروت أو عن طرابلس أو عن أي منطقة في لبنان فإنها تعطي القوى المسلحة غير الشرعية فرصة الاستيلاء على المناطق وعلى الدولة نفسها. من هنا، نؤكد على أهمية التزام مفهوم الدولة، وعدم التنازل عن حقوقها لمصلحة أي جهة أو طائفة أو حزب. وفيما يطغى اعلامياً الحديث عن مساعي للحريري لانجاز المصالحة بين المتخاصمين في طرابلس، فأن الرؤية ما زالت ضبابية حتى الآن حول المنحى الذي ستأخذه جهود المصالحة وهل أنها ستشمل لقاء الحريري مع الحزب العربي الديمقراطي وممثلي منطقة جبل محسن. وفي إتصال هاتفي مع المنار لفت المسؤول السياسي للحزب العربي رفعت عيد الى أن البعض أقدم خلال أحداث طرابلس على استهداف منطقة جبل محسن باسم الشيخ سعد، وبالتالي فتيار المستقبل كان طرفا في النزاع ولا يصلح أن يكون زعيمه حكما في القضية، نافياً وجود أي اتصال حتى الآن مع الحريري. بالمقابل أكد عيد تأييد الحزب العربي الديمقراطي لجهود المصالحة التي يقودها مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار. من جهته أكد المفتي الشعار بعد لقائه الحريري ان المصالحة اصبحت قاب قوسين وتفاءل بامكانية انجازها قبل حلول عيد الفطر المبارك. وفي سياق متصل تراجعت الى الخلف جهود المصالحة التي يقودها الدكتور حسن الشهال بتكليف من السنيورة حيث أشار الشهال الى أن كل الأمور باتت مرتبطة بمساعي النائب الحريري والنتائج التي ستخرج بها زيارته لطرابلس. الداعية الاسلامي الشيخ فتحي يكن اكد ان عاصمة الشمال لا يختصرها احد. وفي مقابلة مع المنار دعا الشيخ يكن النائب سعد الحريري الى عدم استبعاد احد من القوى السياسية والدينية، وحثه على زيارة البيوت السياسية لا ان يكتفي باستدعاء الوفود اليه، معتبراً أن على تيار المستقبل ان يعيد حساباته خصوصا انه اخطأ في الفترة الماضية. واستغرب يكن ما يحكى عن اجتياح سوري لمنطقة الشمال معتبرا ان الامور غير ممكنة بالمعايير المنطقية والواقعية. وزير الاقتصاد محمد الصفدي رفض أي خطاب أو موقف سياسي من شأنه أن يضعف مدينة طرابلس وقال ان الخطاب السياسي الفئوي يعزل المدينة ويعرضها لمخاطر كبيرة كتلك التي عاشتها قبل خمسة وعشرين عاما وحولتها آنذاك الى ساحة صراع لتصفية حسابات اقليمية بدم أبنائها . ورحب الصفدي بزيارة الحريري الى طرابلس، متمنياً على القيادة السورية إخراج العلاقات اللبنانية - السورية من عقدة الوصاية الى معادلة التعاون المتكافىء والمتوازن بالشكل والمضمون.